حالات المعسر 

بتأمل الواقع وبالتدقيق فيما ذكره الفقهاء يتضح أن مدعي الإعسار لا يخلو من الأقسام الآتية :
القسم الأول : أن يدعي المدين الإعسار ويصدّق الدائن دعواه .
اتفق الفقهاء على أن من ادعى الإعسار وصدقه الدائن فإنه لا يحبس ، بل يجب إنظاره إلى ميسرة(18) لقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }(19) ولقول النبي ص لغرماء الذي كثر دينه ( خذوا ما وجدتم ـ ليس لكم إلا ذلك )(20) ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه ، عسرته ثابتة بإقرار خصمه والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس .
لكن يحسن هنا أن يتنبه القاضي إلى أمور :
الأول : إيضاح معنى الإعسار الشرعي للدائن حتى لا يصادق على إعسار المدين ظاناً أنه معسر وهو في الحقيقة غير معسر شرعاً .
الثاني : أن يفطن القاضي ويتحقق إن كان ثمة تواطؤ على إثبات الإعسار بتحقيق غرض ما .
الثالث : أن يكون ثبوت الإعسار هنا في مواجهة الدائن الحاضر ويكون هذا الإقرار قاصراً على صاحبه لا يتعداه إلى غيره من الدائنين .
القسم الثاني : أن ينكر الدائن ذلك :
إذا أنكر الدائن عسر المدين فمن الذي يقدم قوله ومن الذي يتحمل عبء الإثبات ؟ هل هو الدائن فيطالب بإثبات ملاءة ويسر المدين أم يطالب المدين بإثبات عسره ؟ للإجابة على ذلك أقول : إن مدعي الإعسار في هذا القسم لا يخلو من حالات :
الحالة الأولى : أن يكون معلوم الملاء :
بأن يكون ظاهر اليسر وله أموال ظاهرة معروفة ، وألحق به المالكية من يأخذ أموال الناس للتجارة ويدعي ذهابها ولم يظهر ما يصدقه من احتراق أو سرقة .
حكمه : القول قول الدائن ، وله حبسه حتى يبرأ من الدين بأداء أو إبراء أو حوالة ، فإن ادعى التلف فعليه البينة باتفاق ، ونقل ابن فرحون وابن تيمية اتفاق فقهاء المذاهب الأربعة على أن للحاكم تعزيره بالضرب(21) .
الدليل : قوله ص ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته )(22)
هل للحاكم بيع ما ظهر من أمواله إذا امتنع من بيعها بنفسه ؟
في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
القول الأول : ليس للحاكم أن يبيع بلا إذنه ، بل يضيق عليه بالحبس والضرب حتى يبيع .
وهذا مذهب الحنفية(23) ، والمالكية(24) ،  ووجه عند الحنابلة(25) .
والتعليل : لأنه رشيد لا ولاية عليه ، فلم يجز بيع ماله بغير إذنه .
القول الثاني : إذا احتاج الحاكم إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وقضى دينه ، هذا مذهب الحنابلة(26) .
الدليل : لأن النبي ص حجر على معاذ وباع ماله في دينه(27) ، ولما روي عن عمر ر أنه خطب الناس وقال: ألا إن أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال : سبق الحاج ، فادّان معرضاً(28) ، فأصبح وقد رين به(29) ، فمن كان له عليه مال فليحضر غداً فإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه )(30)
القول الثالث : أن القاضي مخير بين بيع ماله وبين إكراهه على البيع ، وهذا مذهب الشافعية(31) .
والراجح في نظري مذهب الشافعية وأن ذلك يختلف بحسب الأحوال ، فإن علم لدد المدين وتحمله السجن وكان الغرماء بحاجة للمال باع عليه ، وإن علم أن المصلحة في سجنه حتى يبيع بنفسه وأن هذا أحظ للغرماء استمر في سجنه ، ويحمل ما استدل به الحنابلة على أن البيع كان أحظ للغرماء .
الحالة الثانية : أن يكون مظنون الملاء :
وهو الذي لم تعلم ملاءته ولكن يظن به الملاء كمن عرف له أصل مال قبل دعوى الإعسار والغالب بقاءه (32).
حكمه : القول قول الدائن وله حبسه إلى أن يبرأ من الدين بأداء أو إبراء أو حوالة أو يقيم البينة على تلف المال أو الإعسار أو يأذن الدائن في إخراجه ، وهذا محل اتفاق في الجملة(33) لكن عند المالكية : إن طلب المدين مهلة أيام معدودة قدروها من اثنين إلى خمسة لإثبات عسره أمهله القاضي ولم يحبسه بشرط أن يحضر من يضمنه(34) .
الدليل : لأن الأصل بقاء ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه .
الحالة الثالثة : أن يكون مجهول الحال
كأن لم يعرف لمدعي الإعسار مال سوى هذا الدين المطالب بسداده ، أو عرف له مال سابق ويغلب على الظن ذهابه إما لقلته أو لبعد عهده أو لغير ذلك من قرائن الأحوال ، فعلى القاضي أن ينظر في هذا الدين المطالب بقضائه لأنه لا يخلو من صورتين :
الصورة الأولى : أن يكون هذا الدين بدل مال كالبيع والقرض .
حكمه : اختلف الفقهاء في هذه الصورة على قولين :
القول الأول : القول قول الدائن وله حبسه حتى يبرأ من الدين أو يثبت إعساره أو يأذن الدائن في إخراجه .
هذا هو المعتمد عند الحنفية(35) ومذهب المالكية(36) والشافعية(37) والحنابلة(38) .
التعليل : لأن الأصل بقاء ما بيده مما وقعت عليه المعاوضة ، ومدعي خلاف الأصل عليه البينة ، وللقاضي حبسه حتى يستظهر حاله .
القول الثاني : القول قول المدين بيمينه ، وهو رواية عند الحنفية(39) واختيار ابن القيم(40) .
فإذا حلف المدين أنه معسر أخلي سبيله ولم يحبس حتى يثبت الدائن أنه موسر .
التعليل : لأن الأصل هو العسرة ، إذا الآدمي يولد ولا مال له والدائن يدعي اليسر وهو أمر عارض ، والقول قول من تمسك بالأصل حتى يظهر خلافه .
ولأن الحبس عقوبة والعقوبة إنما تسوغ بعد تحقق سببها ، وهي من جنس الحدود فلا يجوز إيقاعها بالشبهة .
الترجيح :
الذي يظهر رجحان مذهب الجمهور لأن الأصل الذي يتمسك به المخالف قد زال بحصول المال الناتج عن المعاوضة المالية في ملكه ووجب استصحاب حال الغنى حتى يعلم زواله ، ولأن ظاهر أحوال الناس عدم العسر ، والقول بأن سجنه هنا من جنس إقامة الحدود ولا يجوز إيقاعها بالشبهة بعيد ، إذ الأصل في الحدود أنها حق الله ، وقد جاء النص بدرئها ، بالشبهة والدين هنا حق للمخلوق ، وحقوق الخلق مبنيّة على المشاحة .
الصورة الثالثة : أن يكون هذا الدين في غير مقابلة مال ، بأن يكون لحقه في غير معاوضة مالية ، وهذه الصورة لها حالتان :
الحالة الأولى : أن يلزمه هذا الدين باختياره كالمهر والكفالة وعوض الخلع
حكمه : اختلف العلماء في هذه الحالة على قولين :
القول الأول : المقدم قول الدائن وله حبسه حتى يبرأ من الدين أو يثبت إعساره أو يأذن الدائن في إخراجه .
وهذا مذهب الحنفية في المعتمد عندهم(41) وهو وجه مقابل الأصح عند الشافعية(42) ، ومقابل الصحيح عند الحنابلة(43) .
التعليل : لأن التزامه بذلك دليل القدرة على الأداء ، إذ العاقل لا يلتزم ما لا قدرة له عليه .
القول الثاني : يقدم قول المدين بيمينه ، فإذا حلف أنه معسر أخلي سبيله ولم يحبس إلا أن يثبت الدائن أنه موسر .
وهو رواية عند الحنفية(44) ووجه هو الأصح عند الشافعية(45) والصحيح عند الحنابلة(46) واختاره ابن القيم(47) .
التعليل : لأن الأصل هو العسرة والدائن يدعي اليسر وهو أمر عارض والقول قول من تمسك بالأصل حتى يظهر خلافه .
الترجيح : الذي يظهر لي قوة القول الأول وأن الغالب في هذه الحالة ــ وهو أن العاقل لا يلتزم ما لا قدرة له عليه ــ مقدم على الأصل ــ وهو العسرة وعدم الملك ــ ولأن في هذا حفظاً لحقوق الناس من الضياع والمماطلة خاصة في هذا الزمن ؟
الحالة الثانية : أن يلزمه هذا الدين بغير اختياره كقيمة متلف وأرش جناية خطأ ونفقة قريب وزوجة.
حكمه : اختلف العلماء في هذه الحالة على قولين :
القول الأول : المقدم قول المدين بيمينه فإذا حلف أنه معسر أخلى سبيله ولم يحبس إلا إذا أثبت الغريم عسره .
وهذا هو الصحيح عند الحنفية(48) والحنابلة(49) ، والأصح عند الشافعية(50) .
التعليل : أن الأصل العسر ، ولا نعلم ما ينقل عن هذا الأصل .
القول الثاني : المقدم قول الدائن ، وله حبس المدين إلى أن يبرأ من الدين أو يثبت إعساره أو يأذن الدائن في إخراجه ، وهذا وجه ضعيف عند الشافعية(51) والحنابلة(52) .
التعليل : لأن الظاهر أن الحر يملك شيئاً فيقدم الظاهر هنا على الأصل .
الترجيح : الذي يظهر لي قوة القول الأول ، لأن المدين في هذه الصورة باق على أصل العسر إذ لم يعرف له سابق مال ولا ما يدل عليه ، ولأن الحبس عقوبة ولا ذنب له ليعاقب وللدائن أن يثبت يسره .
القسم الثالث : أن يدعي الإعسار ولا يعرف الدائن حاله :
إذا ادعى المدين الإعسار وقرر الدائن أنه لا يعلم حقيقة حال المدين هل هو معسر أم لا ؟ وهذا لا يتصور فيمن علمت ملاءته .
الحكم : اتفقوا ــ في الجملة ــ على أن المدين إن ادعى علم الدائن بحاله وطلب تحليفه أنه لا يعلم عسره أو تلف ماله أجيب إلى ذلك ، فإن حلف الدائن بأنه لا يعلم عسر المدين أو تلف ماله حبس المدين حتى يبرأ من الدين أو يُثبِت إعساره ، فإن نكل الدائن عن هذه اليمين ردت على مدعي الإعسار فإن حلف لم يحبس وإن نكل حبس(53) ، لكن نقل عن ابن عرفة المالكي قوله : كان بعض قضاة بلدنا لا يحكم بهذه اليمين وهو حسن فيما لا يظن به علم حال المدين لبعده عنه(54) .
ولم أعرف وجه عدم الحكم بهذه اليمين حال بعد المدين وظن عدم علم حاله ، لأن الدائن سيحلف على عدم علمه بحال المدين لا على علمه بعدم الإعسار .
أما إذا قرر الدائن أنه لا يعلم إعسار المدين أو عدمه ،و لم يدع المدين علم الدائن بإعساره ، فلم أجد للفقهاء نصاً صريحاً في هذه الصورة ، والذي يظهر أن الحكم فيها كالحكم فيما لو أنكر الدائن إعساره وهذا يمكن تخريجه على بعض ما جاء من النصوص الفقهية .
قد جاء في رد المحتار قوله ( يحبسه بما يرى إنما هو حيث كان حاله مشكلاً )(55) وجاء في التاج والإكليل ( حبس لثبوت عسره إن جهل حاله )(56)
والمدين في هذا القسم يصدق عليه أنه مجهول الحال ، وكذلك سبق أن نقلت اتفاق الفقهاء على أن المدين لو طلب إحلاف غريمه أنه لا يعلم عسره فله ذلك ، وهذا يبين أن مردّ الأمر هو على عدم علم الإعسار لا على العلم باليسر ، والدائن في هذا القسم يصدق عليه أنه لا يعلم عسره ، ثم إن واقع الناس اليوم من انتشار المماطلة وتضييع الحقوق واستسهال اليمين الفاجرة يقوي هذا القول ، وهو أن للقاضي حبس المدين في هذه الصورة استظهاراً لحاله ، لكن ينبغي أن يبحث القاضي ويتحرى عن حال المدين ومدى إعساره أو عدمه ،و سيأتي مزيد بحث لهذه المسألة في المطلب التالي .
الموازنة بالنظام :
لم يتطرق نظام المرافعات الشرعية السعودي ولوائحه التنفيذية أو التعاميم الوزارية المتعلقة بالإعسار لهذا الموضوع ، ومرد ذلك أن اختصاص هذا النظام والتعاميم يتعلق بالنواحي الإجرائية دون غيرها .
أما نظام المحكمة التجارية السعودي فقد تناولت المواد 104 ــ 107 منه بيان أنواع الإفلاس وحالات المفلسين وأنها ثلاث : أولها : المفلس الحقيقي وهو الذي اشتغل في التجارة برأس مال معلوم كاف عرفاً لما اشتغل فيه ، وله دفاتر منظمة ولم يبذر في مصرفه ووقع على أمواله حرق أو غرق أو خسارات ظاهرة .
والحالة الثانية : المفلس المقصر وهو التاجر المبذر في مصاريفه ولم يبين عجزه في وقته واستمر حتى نفد رأس ماله وإن وجدت له دفاتر منظمة .
الحالة الثالثة : المفلس الاحتيالي وهو من استعمل ضروب الحيل والدسائس في رأس ماله أو قيد في دفاتره ديوناً بصورة كاذبة أو أفرغ أمواله وعقاره للغير أو أخفى شيئاً من أمواله واشتغل في التجارة بطريق الاحتيال بأي صورة كانت سواء أكان مبذر أم لا أو لم توجد له دفاتر أو وجدت غير منظمة .


(18)  أنظر البناية في شرح الهدايه 8/33, الشرح الكبير للدردير  3/280 ، والحاوي الكبير 6/332 ، الشرح الكبير لابن قدامة 13/236 .
(19)  البقرة 280 .
(20) أخرجه مسلم في باب استحباب الوضع من الدين من كتاب المساقاة 3/1191 ، وأبو داود في باب وضع الجائحة من كتاب البيوع 2/248 ، والترمذي في باب ما جاء فيمن تحل له الصداقة من كتاب الزكاة ، أنظر العارضة 3/155 ، والنسائي في باب وضع الجوائح من كتاب البيوع ، المجتبى 7/233 ، وابن ماجه في باب تفليس المعدم من كتاب الأحكام 2/789 ، وأحمد في مسنده 3/36 نقلاً عن محقق المغني بتصرف يسير .
(21) أنظر تبصرة الحكام 2/235 ، والأنظر تبصرة الحكام 2/235 ، والإنصاف 13/234 .
(22) رواه البخاري في باب ( لصاحب الحق مقال ) من كتاب الاستقراض 3/155 ، وأبو داود في باب الحبس بالدين وغيره من كتاب الأقضية 2/282 ، والنسائي في باب مطل الغني من كتاب البيوع المجتبى 7/278 ، وابن ماجه في باب الحبس في لدين من كتاب الصدقات 2/811 وأحمد في مسنده 4/388 .
(23) المبسوط 24/163 .
(24) مواهب الجليل 5/41 .
(25)  الإنصاف 13/234 .
(26) الشرح الكبير 13/233 .
(27) أخرجه البيهقي في باب الحجر على المفلس من كتاب التفليس السنن الكبرى 6/48 والدارقطني في سننه في كتاب الأقضية 4/231 .
(28) أي اشترى بدين ولم يهتم بقضائه .
(29) أي أحاط الدين بماله .
(30) أخرجه مالك في الموطأ باب جامع القضاء وكراهيته من كتاب القضاء برقم 1540 .
(31) مغني المحتاج 2/151 .
(32) ويمكن أن يلحق به من كان ظاهره في ملبسه ومركبه يدل على الغنى .
(33) أنظر رد المحتار 5/382 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/278 ، ومغني المحتاج 2/155 ، المقنع 13/236 .
(34) أنظر حاشية الدسوقي 3/278 .
(35) رد المحتار 5/381
(36) حاشية الدسوقي 3/278 علماً بأن المالكية يرون هذا الحكم سارياً على المدين مجهول الحال دون النظر لسبب الدين .
(37) مغني المحتاج 2/155
(38) المغني 6/585 .
(39) شرح فتح القدير 6/377 .
(40) الطرق الحكمية ص 72 فقد انتصر ابن القيم رحمه الله بقوة لقول من قال : إنه لا يحبس مدعي الإعسار في دين سواء أكان عن عوض أن عن غير عوض لزمه باختياره أو بغير اختياره ما لم يظهر بالقرائن أنه قادر ماطل .
(41) رد المحتار 5/380 ، وقد يخالفون في بعض الصور كما في عوض الخلع مثلاً .
(42) مغني المحتاج 2/155 .
(43) الإنصاف 13/243 علماً بأن الحنابلة لم يفرقوا بين هذه الصورة والصورة التي تليها وهي فيما لو لزمه الدين بغير اختياره .
(44) شرح فتح القدير 6/377 .
(45) مغني المحتاج 2/155 .
(46) الإنصاف 13/242 ، واشترط الشافعية والحنابلة ألا يكون قد أقر بالملاءة قبل ذلك .
(47) الطرق الحكمية ص 72
(48) رد المحتار 5/384 ، إلا أن للحنفية خلافاً وتفصيلاً في الحبس للإعسار بنفقة القريب والزوجة ، أنظر رد المحتار 5/383 ، شرح فتح القدير 6/381 .
(49) الإنصاف 13/242 بشرطهم السابق ذكره .
(50) مغني المحتاج 2/155 .
(51) مغني المحتاج 2/155 .
(52) الإنصاف 13/243 .
(53) أنظر الشرح الكبير للدردير 3/280 ، مغني المحتاج 2/155 كشاف القناع 5/1652 العناية شرح الهداية 6/379 ، وجاء فيه : أن الدائن إن نكل عن اليمين أطلق القاضي المدعي ولم ينصوا على تحليفه .
(54) التاج والإكليل 5/48
(55) رد المحتار 5/485 .
(56) التاج والإكليل 5/47

Post a Comment

أحدث أقدم