الرعــــــاية الــصــحيـــة  

     مما لا شك فيه أن الرعاية الصحية La protection hygiénique داخل المؤسسة العقابية تسهم إسهاماً فعالاً في تأهيل المحكوم عليهم وإعدادهم لمواجه الحياة في المجتمع بعد الإفراج عنهم ، خاصة إذا كان الدافع لارتكاب الجريمة إصابة المحكوم عليه بأحد الأمراض. فالرعاية الصحية العلاجية تؤدي إلى انتزاع هذا الدافع الإجرامي حتى لا يؤدي بالمحكوم عليه إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى في المستقبل. كما أن الرعاية الصحية تعمل على احتفاظ النزلاء بقواهم البدنية والنفسية والعقلية خلال فترة الإيداع فتحميهم من الاضطرابات المرضية التي قد تؤثر سلباً على المحكوم علية وتعوقه فيما بعد عن القيام بدوه في المجتمع وكسب رزقه عن طريق مشروع وشريف[1]. ولهذه الرعاية أيضاً دورها في التهذيب ، ذلك أن نظام المؤسسة العقابية يفرض على النزيل الالتزام ببعض القواعد الصحية فيعتادها وتصبح جزءً من حياته اليومية ، الأمر الذي ينعكس على أفراد أسرته وعلى البيئة المحيطة به فيمنع تفشي الأمراض بينهم.

 

لأجل هذا أصبحت الرعاية الصحية – المنقوصة كثيراً في واقعنا العقابي المصري والعربي[2] -  حقاً للمحكوم عليه ، تلتزم الدولة بتوفيرها مجاناً للسجين ، حتى لا تتحول العقوبة السالبة للحرية إلى عقوبة بدنية إذا ما ترك المحكوم عليه يعاني من الأمراض والآلام خلال فترة سلب الحرية.   


281-                   أولاً : طرق الرعاية الصحية :
     تتم الرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية بأحد أسلوبين : إما أسلوب الوقاية وإما أسلوب العلاج.
282-                   أ : أسلوب الوقاية :
     يقصد بالوقاية إيجاد حد أدنى من الاحتياطيات تستهدف توقي إصابة النزلاء بالأمراض المعدية ، إذ لا يمثل ذلك خطورة فقط على المحكوم عليهم وإنما على بقية أفراد المجتمع ككل. فتفشي مرض بين المحكوم عليهم يؤدي إلى معاناتهم آلاماً تفوق القدر الذي تستوجبه العقوبة ، ومن ناحية أخرى فإن انتشار الأمراض بين المحكوم عليهم قد يمتد إلى خارج أسوار السجن عن طريق زوار المحكوم عليهم أو من العاملين بالمؤسسة العقابية ورجال الإدارة[3].

ويتعلق أسلوب الوقاية بعدة نواحي تتصل بالمحكوم عليه في فترة تنفيذ العقوبة وأهم هذه النواحي ما يتعلق بالوقاية في مكان تنفيذ العقوبة وبنظافة المحكوم عليه وبغذاءة وبالرياضة التي يمارسها. يضاف إلى هذا ما يجب أن يتوافر من رعاية إذا كان النزيل سيدة حامل.

283-                   الوقاية في مكان تنفيذ العقوبة :
     توجب فكرة الوقاية أن تتوافر في جميع أجنحة المؤسسة العقابية بعض الاشتراطات الصحية سواء من حيث المساحة أو التهوية أو الإضاءة أو المرافق الصحية أو النظافة. فالأماكن المخصصة للنوم يجب أن تكون ذات مساحة معقولة بالنسبة لعدد النزلاء ، وأن يدخلها قدر كاف من الهواء والضوء وأن يكون لكل نزيل سرير لنومه وأغطيه كافية لوقايته من البرد. ويجب أن تكون الأماكن الأخرى المخصصة للعمل أو القراءة أو للتهذيب على قدر معقول من حيث التهوية والتدفئة والإضاءة. ويجب أن يتوافر عدد من دورات المياه لكي يتاح للنزلاء قضاء حاجاتهم في أي وقت وبصورة تتفق مع الكرامة الإنسانية[4].

ولإعمال الوقاية في مكان التنفيذ يجب على إدارة السجن التأكد من تطهير الغرفة التي حصل بها مرض معد ووضع المسجون بها وعزل المسجونين المصابين ووضع علامات مميزة على جميع الأواني والمفروشات المخصصة لهم (المادتان 48 و49 من اللائحة الداخلية للسجون) .


284-                   النظافة الشخصية للمحكوم عليه :
     تمثل النظافة الشخصية للمحكوم عليه أهم سبل الوقاية داخل المؤسسة العقابية. وتشمل نظافة المحكوم عليه نظافة بدنه ونظافة ملابسه. فيجب أن يزود النزيل بالأدوات اللازمة لاستحمامه في أوقات دورية منتظمة تتلاءم مع درجة برودة الجو. ويجب على المؤسسة أن توفر للنزيل الأدوات التي تمكنه من العناية بشعره وبلحيته ، وأن تسهل له فرصه قصه مرة كل شهر على الأقل وبتقليم أظافره بشكل دوري خلال مدة الإيداع (م45 من اللائحة الداخلية للسجون).

ويجب أن تشمل الوقاية ملابس المحكوم عليه التي يتسلمها فور دخوله المؤسسة العقابية. ويجب أن تختلف هذه الملابس باختلاف فصلي الشتاء والصيف حتى تسهم في المحافظة على صحة المحكوم عليه ، وأن يتم استبدالها في فترات دورية منتظمة[5].

285-                   غذاء المحكوم عليه :
     يجب أن تكون الوجبات الغذائية المقدمة للنزلاء بالمؤسسة العقابية متنوعة وكافية من حيث الكمية والقيمة الغذائية ، وأن تعد بطريقة نظيفة وتقدم بطريقة لائقة تحفظ إنسانية وكرامة المحكوم عليه. ويجب أن تتناسب كمية الطعام مع سن وحالة المحكوم عليه الصحية ونوعية العمل الذي يقوم به. ويجب أن تتنوع وجبات الطعام فلا تقدم وجبات متكررة لفترة طويلة. كما يراعى تقديم وجبات خاصة لأي نزيل يقرر الطبيب المسئول عن السجن حاجته لذلك[6]. ويجب على الإدارة العقابية أن توفر للنزيل حاجته الطبيعية من ماء الشرب النظيف[7].

286-                   رياضة المحكوم عليه البدنية :
     لا ريب أن توفير وسائل ممارسة الرياضة البدنية داخل المؤسسة العقابية يسهم في المحافظة على صحة المحكوم عليهم.  وتتخذ الرياضة البدنية إحدى صورتين : صورة تمرينات تتم تحت إشراف مدرب مختص ، وهذه التمرينات في أغلب التشريعات إلزامية بالنسبة للشباب واختيارية لغيرهم أو في الأحوال التي يقرر طبيب السجن إعفائهم منها. والصورة الأخرى هي النزهة اليومية في مكان طلق الهواء داخل المؤسسة العقابية. وتفيد هذه النزهة الأشخاص الذين يودعون في مؤسسات تتبع النظام الانفرادي أو يعملون في أماكن مغلقة داخل السجن[8].

287-                   الرعاية الخاصة للنساء الحوامل :
     تستوجب قواعد الوقاية الصحية توفير رعاية طبية للمحكوم عليهن الحوامل حتى لا يتعرضن لمخاطر صحية خلال هذه الفترة الحرجة. ويتطلب ذلك وضع نظام خاص للمعاملة العقابية لهن ، يسمح بمقتضاه لهن بالخضوع لفحص طبي دوري خلال فترة الحمل ، وبالانتقال إلى مستشفى عام حين اقتراب موعد الوضع ، أو إتمام عملية الوضع داخل السجن تحت اشراف الأطباء المتخصصين. وعندما يخرج الطفل إلى الحياة يجب أن توجه إليه رعاية خاصة ، فهو شخص برئ لا يجوز أن يتحمل أثر من آثار العقوبة المحكوم بها على والدته. فتستخرج له شهادة ميلاد لا يذكر فيها مكان الولادة إذا تمت هذه الأخيرة داخل المؤسسة العقابية. ويجب أن تتوافر في السجن دار للحضانة يودع فيها الأطفال إذا ما سمح ببقائهم مع أمهاتهم خلال قضائهن فترة العقوبة[9].

288-                   ب : أسلوب العلاج :
     تشمل الرعاية الصحية إلى جانب أسلوب الوقاية من الأمراض المحتملة أسلوب العلاج لمن ثبت مرضه من بين المحكوم عليهم سواء قبل دخولهم السجن أو أثناء تواجدهم فيه. وهذا حق للمحكوم عليه تجاه الدولة ؛ إذ لا يستطيع المحكوم عليه اللجوء بنفسه للطبيب خلال التنفيذ العقابي. ويتولى مهمة هذا العلاج جهاز من الأطباء في التخصصات المختلفة يعاونهم هيئة تمريض تختارهم الإدارة العقابية دون تدخل من قبل المحكوم عليه. وفي هذا توجب المادة 33 من قانون تنظيم السجون أن يكون في كل ليمان أو سجن غير مركزي طبيب أو أكثر ، أحدهم مقيم ، تناط به الأعمال الصحية وفقاً لما تحدده اللائحة الداخلية. ويكون للسجن المركزي طبيب فإذا لم يعين طبيب كلف أحد الأطباء الحكوميين بأداء الأعمال المنوطة بطبيب السجن.

ويبدأ الأسلوب العلاجي تجاه المحكوم عليه بما يسمى الفحص أو التشخيص. وتوجب المادة 46 من اللائحة الداخلية للسجون التأكد من وضع المسجونين المقبولين حديثا تحت الاختبار الصحي لمدة عشرة أيام. وبمجرد إيداع المحكوم عليه في السجن يقوم الطبيب بفحصه فإن اكتشف وجود مرض لديه يوصي بالعلاج اللازم وبأسلوب المعاملة الملائمة له. وإذا كان المرض من الأمراض المعدية فيجب عزله حتى لا ينتقل إلى باقي المحكوم عليهم[10].

وفي هذا يوجب البند رقم 24 من قواعد الحد الأدنى لمعاملة المذنبين على أن يوقع الطبيب الكشف على كل مسجون عقب قبوله بالسجن بأسرع ما يمكن للكشف عما يحتمل أن يكون مصاباً به من مرض جسماني أو عقلي واتخاذ كل التدابير الضرورية. وتنص المادة 27 من اللائحة الداخلية للسجون على أنه "يجب على الطبيب أن يكشف على كل مسجون فور إيداعه السجن ، على ألا يتأخر ذلك عن صباح اليوم التالي. كما يجب عليه أن يفحص المسجونين المرضى يومياً وأن يأمر بنقل المريض إلى مستشفى السجن إذا لزم الأمر. كما يجب عليه أن يزور المحبوسين انفرادياً ، وأن يعود كل مسجون من غير هؤلاء مرة في الأسبوع على الأقل.

ويشمل العلاج الأمراض البدنية وكذلك علاج المحكوم عليهم المصابون بأمراض عقلية. وقد يصل المرض العقلي إلى الحد الذي يوجب نقل المصاب إلى مستشفى الأمراض العقلية على أن تحسب فترة العلاج من فترة العقوبة. كذلك يمتد نظام العلاج ليشمل معالجة الأمراض النفسية. لذا نرى ضرورة وجود طبيب نفسي ، خاصة الخبراء منهم في علاج حالات الإدمان الكحولي والمخدرات. وأياً ما كان نوع المرض تلتزم الإدارة العقابية بتقديم الأدوية التي يوصي بها الطبيب المعالج ، على أن يكون كل ذلك مجاناً[11].
وقد ثار جدل في الفقه حول تطلب رضاء المحكوم عليه المريض بالعلاج ، إذ من المعلوم أن قبول المريض بالعلاج شرط ضروري لتدخل الطبيب. ويعود هذا الجدل إلى كون الرعاية الصحية هي أحد أساليب المعاملة العقابية والتي يلتزم المحكوم عليه بالخضوع لها دون أن يكون له دور في تحديد مضمونها أو كيفية أدائها. ومن هنا ذهب رأي إلى أن المحكوم عليه يخضع للعلاج جبراً عنه دون أن يكون له الحق في الرفض. حتى لو استخدمت وسائل طبية حديثة غير مستقرة في الوسط الطبي ، وحتى لو كانت تؤدي إلى المساس بالبدن أو الإهدار للكرامة الآدمية طالما أنها تؤدي إلى تأهيل المكوم عليهم في نهاية الأمر.

ونري أن هذا الرأي يتعارض مع المبادئ المستقرة في النظم العقابية الحديثة. ذلك لأن المحكوم عليه – شانه شأن أي شخص من الأشخاص العاديين - له جميع الحقوق المتصلة به كإنسان. فسلب الحرية لا يعني إهدار آدميته وكرامته وحقه أيضاً في العلاج بالوسائل المتعارف عليها طبياً.

وللتوفيق بين الرعاية الصحية كأسلوب للمعاملة العقابية وبين حق المحكوم عليه في رفض العلاج كحق إنساني نرى التمييز بين العلاج كصورة من صور الجزاء الجنائي والعلاج كوسيلة من وسائل المعاملة العقابية. ففي الحالة الأولى نرى أن يخضع النزيل للعلاج جبراً عنه دون انتظار لموافقته. ويكون ذلك في حالة كون المرض كان أحد العوامل الإجرامية ، كما هو الحال بالنسبة لمدمني الخمر والمخدرات. فالخضوع لبرنامج علاجي يعتبر جزاءً جنائياُ في صورة تدبير احترازي. أما عندما يكون العلاج وسيلة من وسائل المعاملة العقابية فإن رضاء المحكوم عليه أمر ضروري سواء كان المرض بدنياً أو عقلياً أو نفسياً بشرط ألا يؤدي العلاج إلى إهدار كرامته وإنسانيته ، وأن يكون وسيلة العلاج مستقر عليها في مجال الطب[12].

وفي جميع الأحوال لا يجب أن يكون المحكوم عليهم "حقل تجارب" ، حتى ولو ثبت نجاح وسيلة العلاج في استئصال العوامل الإجرامية المرضية عندهم. لذا فإننا لا نوافق مثلاً على الأساليب العلاجية المتمثلة في تعقيم الشواذ جنسياً أو استئصال أعضائهم التناسلية لأن في ذلك إهدار لكرامتهم وانتقاص من آدميتهم على الرغم من إمكانية نجاح مثل هذه الوسائل في إصلاحهم وتأهيلهم[13].

وتستوجب الرعاية الصحية العلاجية أن يكون هناك مكان لاستقبال المرضى من النزلاء فضلاً عن الأجهزة الطبية اللازمة للكشف على المرضى وإجراء العمليات الجراحية إذا لزم الأمر[14]. فإذا استوجبت حالة المحكوم عليه علاجاً خاصاً وجب نقله إلى مستشفى تخصصي[15].

وتوجب في النهاية المادة 35 من اللائحة الداخلية للسجون أن يقوم الطبيب المعالج بإعداد تقرير طبي عن حالة أي مسجون سواء عرض عليه عن طريق إدارة السجن أو شاهد حالته بنفسه في العيادة أو أثناء مروره على المسجونين. وإذا ثبت له أن المحكوم عليه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر ويعجزه عجزاً كلياً ، يعرض أمره على مدير القسم الطبي للنظر في الإفراج عنه[16].


[1] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص 152 ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص214.
[2] لمزيد من التفصيل حول واقع الرعاية الصحية في السجون المصرية وبعض الدول العربية ، راجع موقع منظمة حقوق الإنسان المصرية على الانترنت http://www.eohr.org.
[3] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص153، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص582.
[4] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص154 ، د. فتوح عبد الله الشاذلي ، المرجع السابق ، ص265.
[5] د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص583-584.
[6] د. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص266 ،
[7] راجع في ذات المعنى البند 19 من قواعد الحد الأدنى لمعاملة المذنبين.
[8] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص155 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص584.
[9] د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص585 ، د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص155 وما بعدها.
[10] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص157.
[11] د . فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص157 وما بعدها  ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص588. وقد أفردت المواد 40 إلى 44 من اللائحة التنفيذية لقانون السجون لتحديد واجبات الصيدلي باعتباره المسئول عن حفظ وصيانة جميع أصناف الأدوية والآلات الطبية والجراحية. وأهم هذه الواجبات هي : إعداد ما يأمر به طبيب السجن من الأدوية ، وأن يفحص اللبن الوارد للسجن (م41). على الصيدلي ألا يصرف آي دواء من الأدوية إلا بناءً على أمر مكتوب من طبيب السجن (م42). كما يجب على الصيدلي أن يقيد بدفاتر خاصة ما يتسلمه وما يصرف من الأدوية والآلات الجراحية ( م43). ويجب على طبيب السجن أن يقوم بمهام الصيدلي عند غيابه أو في حالة عدم وجود صيدلي بالسجن (م44).
[12] في ذات المعنى د. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص269 وما بعدها.
[13] د. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص271.
[14] د. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص 268 وما بعدها ، د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص380 وما بعدها.
[15] راجع في ذات المعنى البند 22/2 من قواعد الحد الأدنى لمعاملة المذنبين.
[16] ووفقاً للمادة 36 من قانون تنظيم السجون يجب على الإدارة التي يطلب المفرج عنه الإقامة في دائرتها أن تعرضه على طبيب الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليه كل ستة أشهر. وتقديم تقرير عن حالته تمهيداً لإلغاء أمر الإفراج عنه إذا اقتضى الأمر ذلك. 

Post a Comment

Previous Post Next Post