انواع العلوم من حيث فائدتها
وضررها :
تنقسم العلوم من حيث
فائدتها إلى نافع وضار ، والمسلم مطالب بالاستزادة من العلم النافع ، قال تعالى :
{ وقل رب زدني علما } [ طه : 114 ] ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من
العلم الذي لا ينفع ، ففي الصحيح عن زيد بن أرقم أن النبي عليه السلام قال : ... ،
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا
يستجاب لها ، [ مسلم : 4 / 2088 ]
.
ومن أمثلة العلوم
النافعة علم التفسير والفقه والحديث وعلوم التجارة والزراعة والصناعة والطب
والهندسة ، ومن العلوم الضارة السحر والتنجيم والكهانة وغيرها ، ويضع الباحث أسسا
وركائز للعلوم النافعة للفرد المسلم :
أ ـ موافقته للكتاب
والسنة وعدم معارضته للشرع في أي جزئية من جزئياته .
ب ـ العمل به فيما
يعود بالخير على الفرد والمجتمع .
ج ـ تأدية زكاته بنشره
وتعليمه من لا يعلمه أو يحتاجه .
د ـ الإخلاص في أدائه
وتقديم النية الحسنة بين يديه فإنما الأعمال بالنيات وكذلك العلوم .
إن أي علم لا ينتفع
منه في أمر دنيا أو آخرة ينقلب وبالا على صاحبه وقد يكون الأولى به أن يدعه ولا
يضيع أوقاته فيه ، قال عليه السلام : إن علما لا ينتفع ككنز لا ينفق منه في سبيل
الله . [ رواه ابن عساكر ، نقلا عن الألباني في صحيح الجامع برقم 2108 ] .
2 ـ أفضل العلوم :
دلت نصوص الكتاب والسنة على أن خير العلوم
هو الذي يدلك على معرفة الله وخشيته وتقواه والإنابة إليه ، أي علم الآخرة .
قال تعالى : { ويرى
الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد }
[ سبأ : 6 ].
وقال تعالى : { إنما
يخشى الله من عباده العلماء } [ فاطر : 28 ] أي العالمين بالله عز وجل الذين قدروا
الله حق قدره .
وقال تعالى : { أمن هو
قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب }. [ الزمر : 9 ] . فمن يتعلم
ويعلم العلم الذي يقرب من الله والدار الآخرة لا يستوي هو ومن لا يعلم ذلك العلم ،
قال صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .[ البخاري : 1 / 42
] .
يقول ابن حجر ـ رحمه
الله ـ : وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين
على سائر العلوم .(1)
ولفضل العلم في الدين
على سائر العلوم فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه فقال : اللهم فقهه في
الدين وعلمه التأويل . [ ابن ماجة : 1 / 49 ]
.
وعن ابن عباس قال :
ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم علمه الكتاب . [ البخاري : 1 /44
]. وأورد ابن حجر في رواية أخرى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب . والمراد بالكتاب القرآن وبالحكمة السنة . (1)ومعلوم أنه لو كان علم خير من علم
الكتاب والسنة لدعا النبي عليه السلام لابن عمه ـ رضي الله عنهما ـ ، فدل ذلك على
أن علوم الآخرة أفضل وخير من علوم الدنيا .
ذكر الإمام الغزالي ـ
رحمه الله ـ في كتابه إحياء علوم الدين مقارنة لطيفة بين علوم الآخرة متمثلة في
علم الفقه وبين علوم الدنيا متمثلة في علم الطب فقال : اعلم أن التسوية بينهما غير
لازمة بل بينهما فرق ، وأن الفقه أشرف منه من ثلاث وجوه :
أحدهما : أنه علم شرعي
إذ هو مستفاد من النبوة بخلاف الطب فإنه ليس من علم الشرع
الثاني : أنه لا
يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة البتة لا الصحيح ولا المريض ، وأما الطب فلا
يحتاج إليه إلا المرضى وهم الأقلون .
إرسال تعليق