مسائل تتعلق بالقضاء والقدر :
المسألة الأولى
:
هي الجمع بين قول الله -تبارك وتعالى-: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}
(النساء: 79) وبين قول الله -تبارك وتعالى-: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} (التوبة:
51).
الجواب: الذي عليه عامة
المفسرين أن الحسنة والسيئة يُراد بهما النعم والمصائب، ليس المراد مجرد ما يفعله الإنسان
باختياره باعتباره من الحسنات أو السيئات، وإن كان هذا أيضًا مرادًا، ولذلك لفظ الحسنات
والسيئات في كتاب الله -تبارك وتعالى- يتناول هذا وهذا -يعني: يتناول النعم
والمصائب- وما يفعله الإنسان أيضًا باختياره من حسنات أو سيئات وذنوب، وقد قال الله
تعالى:
{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن
تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
(آل عمران: 120) فالآية لا شك أنها تناولت هذا
وهذا. قال أبو العالية
: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (النساء:
78) قال: هذه في السراء، {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ}
(النساء: 78)، قال: وهذه في الضراء.
المسألة الثانية : هل الإنسان مسير أم مخير؟
الجواب أن الإنسان يكون مسيرًا تارةً ويكون
مخيرًا تارةً أخرى، والإنسان يعرف
من نفسه ذلك، ولو لم يكن الإنسان مختارًا لفعله لكانت عقوبة العاصي ظلمًا؛ ولولا اختيارُ العبد لفعله لكان ثواب المطيع
أيضًا عبثًا. ويكون الإنسان إذًا مسيرًا أحيانًا لا اختيارَ له فيه، فهو إذًا يكون
مختارًا لفعله لبعض الأحيان، ويكون مسيرًا لا اختيار له، وذلك إذا وقع الفعل بغير
إرادة منه، ولذا فلا ينسب إليه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ((من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)).
Post a Comment