مرتبة هداية التوفيق
والإلهام،
وخلق المشيئة المستلزمة للفعل:
فالهداية بمعنى الضلالة لا
تستلزم
حصول المراد، فالناس جميعًا قد يسر الله لهم هذه الهداية
ببعثة أنبيائه ومرسليه، ولكنهم لم يوفقوا جميعًا لاتباعهم؛ لأنها
لا تستلزم حصول الهداية لجميع الناس؛ أما هداية التوفيق والإلهام وخَلْق المشيئة في
القلب -أعني: خلق الإيمان في القلب ومشيئته- فهذه تستلزم وجودَ الفعل المراد،
وهذه المرتبة أخص من التي قبلها؛ لأن هداية البيان والإرشاد والدلالة عامة
للمكلفين جميعًا، أما هداية التوفيق والإلهام وخلق الإيمان في القلب، فهذه خاصة بصفوة
من الناس -رضي الله عنهم- ولذلك هذه المرتبة أخص من المرتبة التي سبق أن
ذكرتها الآن.
وهذه المرتبة هي التي ضل
جُهال
القدرية بإنكارها، وصاح عليهم سلف
الأمة وأهل السنة منهم مِن نواحي الأرض عصرًا بعد عصر إلى وقتنا هذا. ولكن الجبرية ظلمتهم
ولم تنصفهم، كما ظلموا أنفسهم بإنكار الأسباب والقوى الجبرية، وهم مبتدعة
أيضًا، ظلموا القدرية وهم مبتدعة وما أنصفوهم.
وهذه المرتبة -وهي مرتبة الهداية والتوفيق
والإلهام، وخلق الإيمان في القلب- تستلزم أمرين؛ أحدهما: فعل الرب تعالى وهو
الهدى، والثاني: فعل العبد وهو الاهتداء،
وهو أثر فعله -سبحانه وتعالى-. قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} (الأعراف:
178).
---------------------------------------
Post a Comment