نماذج من أقوال السلف في الإيمان بالقدر:
1/ عقيدة الإمام ابن قتيبة -رحمه الله-: يقول -رحمه الله-: "وعَدْل القول في القدر أن تعلم أن الله عدل لا يجور: كيف خلق، وكيف قدر، وكيف أعطى، وكيف منع؟ وأنه لا يخرج من قدرته شيء، ولا يكون في ملكوته من السموات والأرض إلا ما أراد، وأنه لا دَيْن لأحد عليه ولا حق لأحد قبله، فإن أعطى فبفضل، وإن منع فبعدل، وأن العباد يستطيعون ويعملون ويُجزون بما يكسبون، وأن لله لطيفة يبتدئ بها مَن أراد، ويتفضل بها على من أحب، ويوقعها في القلوب، فيعود بها إلى طاعته، ويمنعها مَن حقت عليه كلمته، فهذه جملة ما ينتهى إليه في مسائل القدر، وما ينتهي إليه علم ابن آدم من قدر الله -عز وجل- وما سوى ذلك مخزون عنه".

2/ قول الإمام ابن تيمية: ابن تيمية -رحمه الله- لخص في كلمات يسيرة ولكنها محكمة دقيقة مذهبَ أهل السنة والجماعة وبينه ووضحه؛ فقال -رحمه الله تعالى-: "مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب ما دل عليه الكتاب والسنة، وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وهو أن الله خالق كل شيء ومليكه، وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بأنفسها وصفاتها القائمة بها من أفعال العباد وغير أفعال العباد، وأنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون شيء إلا بمشيئته وقدرته، لا يمتنع عليه شيء شاءه، بل هو القادر على كل شيء، ولا يشاء شيئًا إلا وهو قادر عليه، وأنه سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وقد دخل في ذلك أفعال العباد وغيرها، وقد قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم؛ قدر آجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، وكتب ذلك، وكتب ما يصيرون إليه من سعادة وشقاوة، فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء -الضمير هنا يعود إلى أهل السنة- وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان، وعلمه بالأشياء قبل أن تكون، وتقديره لها، وكتابتها إياها قبل أن تكون.

وسلف الأمة وأئمتها متفقون على أن العبادَ مأمورون بما أمرهم الله به، منهيون عما نهاهم الله عنه، وهم متفقون على الإيمان بوعده ووعيده الذي نطق به الكتاب والسنة، ومتفقون على أنه لا حجة لأحد على الله في واجبٍ تركه ولا محرمٍ فعله، بل لله الحجة البالغة على عباده، ومما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمتها مع إيمانهم بالقضاء والقدر، وأن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله يضل مَن يشاء ويهدي من يشاء، أن العباد لهم مشيئة وقدرة، يفعلون بقدرتهم ومشيئتهم ما أقدرهم الله عليه، مع قولهم: إن العباد لا يشاءون إلا أن يشاء الله".

Post a Comment

أحدث أقدم