اقتضاء الحق في العقاب
الكيفية
التي يتم بها تحقيق أغراض الجزاء
الجنائي
ينصرف تعبير اقتضاء الحق في العقاب إلى الكيفية التي يتم بها تحقيق أغراض الجزاء
الجنائي ، كالتزام يقع على عاتق الدولة وسلطاتها المعنية
بمكافحة الظاهرة الإجرامية.
الجزاء الجنائي يستقر على صورتين رئيسيتين أحدهما يشمل العقوبة الجنائية والآخر يتعلق بالتدابير الاحترازية. وأوضحنا أن الأولى جزاء ينطوي على معنى
أخلاقي يهدف
إلى إيلام الجاني من أجل ردعه وإثناءه عن سلوك سبيل الجريمة مرة أخرى. كما تهدف إلى زجر وترهيب العامة
كي يتجنبوا تقليد الجاني في مسلكه. أما الثانية -أي التدابير - فذات غرض تأهيلي وعلاجي ولا
تنطوي على إيلام مقصود. فجل غرضها كبح جماح الخطورة الإجرامية
الكامنة لدى شخص المجرم كي لا تتحول إلى إجرام فعلي في المستقبل.
ورغم تلك الازدواجية الجزائية إلا أنه ما زالت للعقوبة غلبتها في التشريعات الجنائية ، بل وتحتل العقوبة السالبة للحرية القاسم الأعظم منها. والاعتماد على هذا النمط العقابي ، أي في صورتها السالبة للحرية ، خلق ما يعرف بالسجون أو ما يطلق عليه المؤسسات العقابية ، بحسبانها الأماكن التي تنفذ فيها هذه العقوبات. وبدخول المحكوم عليه المؤسسة العقابية تبدأ مرحلة جديدة من مراحل الدعوى والخصومة الجنائية[1].
وعلى ذلك فإن اقتضاء الحق في العقاب يوجب تحديد أسلوب المعاملة العقابية ، سواء من الناحية المادية أو من الناحية القانونية ، الذي يتناسب مع شخصية وظروف كل مجرم في ضوء ما يسفر عنه فحص الشخصية. وهذه المرحلة - خاصة في النظام المصري - يوكل أمرها إلى جهة الإدارة ، لكون هذه المرحلة توجب تدخل العديد من المتخصصين ، كالأطباء ورجال الدين والأخصائيين الاجتماعين والنفسيين ورجال التعليم وكافة المعنيين بوضع برامج التأهيل والتهذيب والإصلاح داخل المؤسسة العقابية.
أساليب المعاملة
العقابية الخارجية
لا تقتصر المعاملة العقابية على ما تطبقه الإدارة العقابية من أساليب داخل السجون ، وإنما تمتد هذه المعاملة إلى ما تأخذ به التشريعات المعاصرة من نظم تطبق في الوسط الحرMilieu libre خارج المؤسسة العقابية. ولقد سبق لنا من قبل استعراض بعض هذه النظم في معرض الحديث عن بدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة[2] ، كنظام الوضع تحت الاختبار وإيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار والإعفاء من العقوبة وتأجيل النطق بها ونظام شبه الحرية. لأجل هذا سوف يقتصر حديثنا في هذا المبحث على بعض أساليب المعاملة العقابية الخارجية الأخرى ، كنظام الإفراج تحت شرط (الإفراج الشرطي) ، الذي لا يتطلب سلب الحرية وإنما مجرد تقيدها ، ونظام الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم.
قواعد الحد الأدنى لمعاملة المذنبين
الموصى باعتمادها من قبل مؤتمر الأمم المتحدة
الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي انعقد في جنيف عام 1955
وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 ج (د-24) في 31 يوليو 1957 و 2076 (د-62) في 13مايو 1977
1. ليس الغرض من القواعد التالية تقديم وصف تفصيلي
لنظام نموذجي للسجون ، بل إن كل ما تحاوله هو أن تحدد ، على أساس التصورات
المتواضع على قبولها عموما في أيامنا هذه والعناصر الأساسية في الأنظمة المعاصرة
الأكثر صلاحا ، ما يعتبر عموما خير المبادئ والقواعد العملية في معاملة المسجونين
وإدارة السجون.
2. ومن الجلي ، نظرا لما تتصف به الظروف القانونية
والاجتماعية والجغرافية في مختلف أنحاء العالم من تنوع بالغ ، أن من غير الممكن
تطبيق جميع القواعد في كل مكان وفى أي حين. ومع ذلك يرجى أن يكون فيها ما يحفز على
بذل الجهد باستمرار للتغلب على المصاعب العملية التي تعترض تطبيقها ، انطلاقا من
كونها تمثل ، في جملتها ، الشروط الدنيا التي تعترف بصلاحها الأمم المتحدة.
3. ثم أن هذه القواعد ، من جهة أخرى ، تتناول ميدانا
يظل الرأي فيه في تطور مستمر. وهى بالتالي لا تستبعد إمكانية التجربة والممارسة ما
دامت متفقتين مع المبادئ التي تستشف من مجموعة القواعد في جملتها ومع السعي لتحقيق
مقاصدها. وبهذه الروح يظل دائما من حق الإدارة المركزية للسجون أن تسمح بالخروج
الاستثنائي على هذه القواعد.
4. (1) والجزء الأول من هذه المجموعة يتناول القواعد
المتعلقة بالإدارة العامة للمؤسسات الجزائية ، وهو ينطبق على جميع فئات المسجونين
، سواء كان سبب حبسهم جنائيا أو مدنيا ، وسواء كانوا متهمين أو مدانين ، وبما في
ذلك أولئك الذين تطبق بحقهم "تدابير أمنية" أو تدابير إصلاحية أمر بها
القاضي.
(2) أما الجزء الثاني فيتضمن قواعد لا تنطبق إلا على
فئات المسجونين الذين يتناولهم كل فرع فيه. ومع ذلك فإن القواعد الواردة في الفرع
(ألف) منه بشأن السجناء المدانين تنطبق أيضا على فئات السجناء الذين تتناولهم
الفروع (باء) و (جيم) و (دال) في حدود عدم تعارضها مع القواعد الخاصة بهذه الفئات
وكونها في صالح هؤلاء السجناء.
5. (1) ولا تحاول القواعد تنظيم إدارة المؤسسات
المخصصة للأحداث الجانحين (مثل الإصلاحيات أو معاهد التهذيب وما إليها) ، ومع ذلك
فإن الجزء الأول منها يصلح أيضا ، على وجه العموم ، للتطبيق في هذه المؤسسات.
(2) ويجب اعتبار فئة الأحداث المعتقلين شاملة على
الأقل لجميع القاصرين الذين يخضعون لصلاحية محاكم الأحداث. ويجب أن تكون القاعدة
العامة ألا يحكم على هؤلاء الجانحين الصغار بعقوبة السجن.
إرسال تعليق