أعلنت حكومة إمارة دبي
أنها ستطلب من الدائنين تأجيل سداد ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية ونخيل
العقارية ستة أشهر. وقدرت الديون المطلوبة على مجموعة
(دبي العالمية) بنحو(59)ملياردولار، أما الديون المستحقة على امارة دبي بشكل عام فشكلت
حوالي (80) مليار دولار، وهناك تحليلات ترجح أن الرقم أكبر من هذا ويصل إلى
130ملياردولار أو أكثر ببعض
التوقعات .
وعقب هذا الإعلان بادرت مؤسسات تصنيف عالمية لخفض
تقييمها بشدة لمؤسسات تابعة لدبي، وسعت البنوك العالمية المشاركة في عملية إقراض
هذه الديون للحصول على مزيد من المعلومات، كما
سعت إلى إيضاح موقفها وهي تصوغ ردها على طلب التأجيل وتجري تقييما لعواقب الإقراض
لدبي. وقال مصرفي بارز "هذا الأمر بالغ الخطورة وستكون له عواقب في أنحاء
المنطقة". في الوقت
نفسه سيضع حكومة دبي أمام قرار حساس وخطير
وهو تسريع عمليات بيع بأسعار مخفضة لعقاراتها في الخارج، إذا رفض دائنو
الشركتين اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا.
إن إعلان الأزمة
عاجلاً أو آجلاً كان سيظهر، فما عدا الأسباب كانت هناك أدلة على إقتراب حصول هذا
الشي، ومن تلك الأدلة في فبراير/ شباط قالت
مؤسسة التنظيم العقاري([1])
إن الشركات العقارية من المرجح أن ترجئ تسليم نحو 20% من الوحدات السكنية في 2009
ونحو 40% في 2010.
وقال عبد الرضا أبو الحسن مدير
إدارة التخطيط والتصميم في مؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصلات([2]) :
إن الخطوط الأخرى ستعتمد الآن على الوضع الجديد للشركات العقارية، لأن
أغلب الشركات العقارية أوقفت مشروعاتها والهيئة لا تريد إقامة خط لا يخدم
أحدا.
وكانت
الأسواق العالمية اهتزت نتيجة أزمة قروض دبي لتتصاعد حدة المخاوف من تفجر
أزمة جديدة في النظام المالي العالمي الذي لم يسترد عافيته بعد. فقد تراجعت مؤشرات
الأسهم الأميركية الرئيسية وفقد مؤشر داو جونز 154 نقطة، اي 1.5 في المئة، ليصل
الى 10309.92 نقطة. فتراجع ناسداك 1.73%، في حين هبط ستاندرد أند بورز 500 بواقع
19.14 نقطة أي ما يعادل1.72% إلى 1091.49 نقطة . وكان ذلك اول رد فعل من الاسواق
الامريكية على اعلان شركة دبي وورلد المملوكة للحكومة عن طلب تاجيل سداد مستحقات
ديونها. وبدأ المستثمرون يبحثون عن الأمان
في السندات الحكومية.
كما شهدت الأسهم الأوروبية تراجعا مماثلا،
فيما أغلقت الأسواق الآسيوية على معدلات تراجع حاد. فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو
بنسبة 3.2 بالمائة وهو اعلى تراجع منذ حزيران اما مؤشر سوق هونج كونج فتراجع بنسبة
4.9 بالمائة. كما ضغط الدولار على أسعار النفط حيث عززت المخاوف من احتمال تخلف
دبي عن سداد ديونها الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن.
إن التأثيرات التي أصابت أسواق
المال العالمية في أول الإعلان، أثارت قلق المستثمرين ورفعت من مستوى التحوط لدى
شريحة كبيرة منهم، ومن الأمور التي شككت في صدقية الحكومة لدى المستثمرين بدبي تلقيهم
تطمينات حكومية الشهور السابقة تشير إلى أن دبي ستستطيع الوفاء بالتزاماتها ودفع
الديون. وكذلك الإعلان عن طلب تأجيل دفع ديون دبي الذي جاء عشية حلول أيام عيد
الأضحى حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ السادس من الشهر بعده .
عوامل الهبوط في البورصات المالية
هناك عدة عوامل
لعبت دورا فعالا في تضخيم وتزايد الهبوط المالي في دبي ، من أهمها :
1. الإعلان الرسمي من إمارة دبي نفسها ، التي
يظن البعض أنها غنية جدا من الناحية المالية ، عن العجز في تسديد الديون المكدسة
في مواعيدها ، مما سبب الخلل المالي والانتقاص الاقتصادي ، ونزول أسعار الأسهم
بنسب مئوية متتالية غير معهودة فانفرط العقد البورصي وذابت أرباح الأسهم ، بل أكلت
جزءا من رأس المال الأساسي ، فأصيب البعض بالإنهيار النفسي قبل الاقتصادي .
2. المبالغ المالية الضخمة 130 مليار دولار ،
التي عجزت دبي عن الوفاء بتسديدها وعدم وجود موارد نفطية لدى الإمارة تفي بالقروض
الربوية الواجبة السداد في مواعيد معينة .
3. المناخ المالي الدولي ، في ظل الأزمة
الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها الحزينة والكئيبة على القطاع المصرفي
الرسمي في المصارف المركزية والبنوك في القطاع الخاص ودبي جزء من الاقتصاد العالمي
.
4. عدم وجود البدائل لإمارة دبي ، ولا يوجد
أجنحة اقتصادية موازية يمكن أن تعدل الوضع وتؤكد على التوازن الاقتصادي داخل إمارة
دبي التي تفتقر إلى النفط ، فإمارة أبو ظبي تحتكم على 90% بالنفط وباقي الإمارات
على 10%، والنفط هو البديل المهم في حالة غياب الجوانب الأخرى.
5. استعداد مدن محيطة بدبي بأن تكون هي
البديل الجديد للاستثمار، وبشروط أمان أفضل وضمانات أكثر،من دون الدخول إلى
مغامرات غير محسوبة . ودول مثل السعودية والبحرين وقطر تسعى لتصبح مراكز تجارية
وتلحق بالركب، وخاصة أنها تمتلك قواعد تنظيمية أفضل وتطورت بخطى أكثر حذرا. وهم سيسعون
للظهور رأساً عند غياب التمويل والضخ المادي عن إمارة دبي .
6. تذبذب قيمة الدولار الأمريكي في الأسواق
العالمية، نتيجة التخبطات والمشاكل التي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي، وترتبط
التعاملات المالية والاقتصادية الدولية لدولة الإمارات بالدولار مما ساهم في زيادة هموم الملقاة على
الأسواق المالية بدبي .
7. تراجع أسعار برميل النفط وتذبذبها في
أسواق الطاقة العالمية وتزايد الاجتماعات الدورية والطارئة لمنظمتي الأوبك
والأوابك .
وسبب التذبذب في الاسعار هو المخزون
النفطي الكبير الذي يوجد لدى الدول والشركات سواء كان مخزونا عائما او على الارض،
وكذلك وجود مؤشرات عديدة تدل على وجود مضاربين في السوق.
الآثار الاقتصادية للأزمة
أن أزمة ديون دبي ادت
الى انخفاض اسعار الأصول، وانها بمثابة تعديل لازم للاسواق التي ازدادت حرارتها
هذا العام، مثل سوق الاسهم، كما تدق الازمة "ناقوس انذار" فى حينه بشأن
انتعاش الاقتصاد العالمي. فأزمة دبي المفاجئة فتحت الطريق لبروز أزمة مالية
تصيب بقعة جديدة من العالم، تثيره مخاوف المستثمرين بظهور مخاطر محتملة خاصة في
الاقتصادات الصاعدة.
ويرى بعض المحللين ان
انفجار ازمة دبى أثر سلبا على بعض القطاعات , وقد يؤجل التعافى الاقتصادى العالمى.
واشار تقرير صادر عن البنك الامريكى الى انه اذا انتشرت أزمة دبى الى الاسواق
الناشئة على نطاق واسع, فمن المحتمل ان تتراجع عملية التعافى الاقتصادى العالمى
بصورة كبيرة.
فمن ناحية تجارة
العقارات، فإنها تحتل نسبة كبيرة من اقتصاد دبى حيث تشكل 30 بالمئة من دخل دبي,
وقد يضع انفجار الأزمة ضغطا ملموسا على القطاعات ذات الصلة على نطاق العالم،في ذلك
قال آن ريتشارد بواو(محلل بورصة روكدايل الامريكية) ان "دبى قد تبيع
المشروعات العقارية عالية الجودة, ومعناه ستخفض قيمة جميع العقارات التجارية"([3]).
وهذا الأمر رفع احتمالية
حكومة دبي لتسريع عمليات بيع مذعورة بأسعار مخفضة للغاية لعقاراتها في الخارج إذا
رفض دائنو شركتين تابعتين لها اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل
استحقاقها قريبا حتى مايو أيار 2010. حيث تضم استثمارات مجموعة دبي العالمية،
معالم دولية مثل جراند بيلدنجز بالقرب من ميدان الطرف الأغر في لندن، وفندق
ماندارين أورينتال في نيويورك ومجمع فيكتوريا أند ألبرت في كيب تاون بجنوب أفريقيا
للحد من التزاماتها المالية الكبيرة.
وكذلك
شكلت دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لجنة لإلغاء المشروعات
غير المجدية في الإمارة, وقال بن غليطة إن اللجنة ستلغي المشروعات استنادا إلى
قرار المؤسسة بشأن ما إذا كان يتعين استمرارها أو طلبات إلغاء من جانب شركات
عقارية أو شكاوى للجهات الرقابية من المستثمرين. وأكدت شركة بروليدز لبحوث السوق
ومقرها دبي أن أكثر من نصف مشروعات الإنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582 مليار دولار
في دولة الإمارات تم تعليقها.([4])
وهناك توقعات تشير إلى أن
الأسواق العقارية في دبي تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من العودة إلى مستوياتها
التي كانت عليها في عام 2008 الماضي، مشيرة إلى أنه رغم قيام دبي بتأجيل تنفيذ بعض
المشاريع العقارية وإلغاء بعضها، فإن المشغول من العقار أو الذي تم تأجيره لا
يزيد عن 41% من العقار الذي تم تشييده، وأنه يمكن للمرء ملاحظة لافتات تحمل عبارة
"للإيجار" على واجهة كل عمارة في الإمارة
وعن
آثارها بالمستثمرين الخليجيون وفي مقدمتهم السعوديين، فقد أعاد المستثمرون
السعوديون حساباتهم في العودة مجدداً إلى الاستثمار في عقارات دبي ، وان
استثماراتهم لدى الإمارة تعثرت بسبب عدم القدرة على بيع الإصول، نتيجة الإنخفاض
الحاصل في سوق العقارات، وهذا مابينته احصاءات البنك الالمانى ان اسعار العقارات
فى دبى انخفضت الى نحو النصف مقارنة بقيمتها فى العام المنصرم. ويعتبر السعوديون المحرك
الأساسي للعقارات بدبي ويحتلون المركز الأول ضمن أكبر المستثمرين الخليجيين في شراء
الأصول العقارية، حيث نجد أن 30% من عقاراتها يتداولها مستثمرون سعوديون.
وبالنسبة
للقطاع المصرفي ، قال بنك أبو ظبي الوطني إن حجم تعرضه لوحدتين متعثرتين في مجموعة
دبي العالمية يبلغ 345 مليون دولار في أول إفصاح من نوعه لبنك كبير في المنطقة عن
تخوف من خسائر، وقال مصرفيون إن الاصدارات العالمية للسندات الإسلامية - الصكوك -
يمكن أن تتراجع على المدى القريب، حيث قرر بنك الخليج ومقره البحرين تأجيل إصدار
سندات بقيمة (4) مليارات دولار، وينتظر المستثمرون حدوث مزيد من التطورات في دبي ويترقبون
الوضع بحذر .
كما
تعرضت سمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع، فقد تسببت حالة عدم اليقين
وفقدان الثقة إزاء دور حكومة دبي وممارسات الاقتراض التي تقوم بها مؤسسات حكومية،
إلى حالة عدم مصداقية بالقطاع المالي للأمارة وستعاني ما لم تتحرك السلطات والبنوك
سريعا لتهدئة المخاوف من أن تخرج أزمة ديون دبي عن السيطرة
وبالنسبة
للكوادر البشرية، ستؤدي الأزمة إلى إغلاق بعض القطاعات غير المربحة إضافة إلى
تزايد الاندماجات وتقليل مصاريف المشاريع التسويقية، وتضعف رواتب الموظفين ولن
تتحصل على زيادة نتيجة الديون وقلة السيولة، وإن القطاع الاقتصادي لايكبر إلا بتنمية
مصادر الدخل والتحكم بالمصاريف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفترة القادمة ستشهد تسريح
عدد من موظفي الشركات الذين لايؤدون عملهم كما يجب في أداء وإنتاجية العمل،وهناك
تسريح حصل في فترة سابقة بسبب أزمة السيولة العالمية.
Post a Comment