0
إن
النموذج الإقتصادي الذي اعتمدته دبي تمحور حول رؤوس أموال أجنبية وبناء مشاريع
عملاقة، عبر الاستثمار في حقول مرتفعة المخاطرة طمعاً في تحقيق مكاسب مجزية ، ما
تسبب في انفجار فقاعة الاقتصاد المحلي، وكذلك الاستثمار في الخارج باستثمارات تدور
الشكوك حول جدواها على سبيل المثال شراء أندية رياضية في انكلترا وغيرها .
وأن
أبرز الدروس المستفادة من أزمة دبي هو وجوب تنويع مصادر الدخل لتقليل المخاطر، وأن
أي استراتيجية تعمل لابد أن تكون متوازنة وتكون مبنية على عرض حقيقي لطلب حقيقي
إضافة إلى اتخاذ السياسة المحافظة في مثل هذه المتغيرات العالمية السريعة.
فصممت خطة دبي أو مجموعة دبي العالمية التابعة لها على
الاستدانة فاصبح الإرتباط بسوق التمويل العالمي, دون الاعتماد على الصناعة الحقيقة
للتنمية, والتي تتمثل في بناء شركات الإنتاج الصناعي وتطوير القطاع الزراعي .
إن الالتجاء إلى بناء مصانع ومعامل وجلب خبرات أجنبية
عاملة وفاعلة تدعم التصنيع أولى من جلب رؤوس الاستثمار إلى المضاربة في العقار
والترفيه في السياحة ، لأن العمل في مجال الصناعة سيعطي ديمومة على التجاذب
والحضور العالمي ولايتوقف بموسم معين أو في ظل أزمة خارجية تعيق حركته .
وهذا ما وجدناه
في قطاع العقار حيث تعطل بمجرد توقف التمويل من الخارج، وكان مهتزاً بشكل عميق
أمام اول صدمة تأتيه ومجال السياحة أيضاً، ففي منطقة تعتريها الكثير من الحروب لا
تمر فترة زمنية إلا وهناك حرب على بلد ما وأول المتضررين قطاع السياحة ، ودبي ليست
بعيدة عن تداعيات أو شظايا تلك الحروب ولاتنجيها الاتفاقية الاستراتيجة مع أمريكا
من التعرض لآثارها، وحتى لو لم يصب قطاع السياحة شيء، فأن مجرد الرؤية الواضحة
لموقع الإمارة الجغرافية يمنعها من الاعتماد بشكل اساسي عليه.
وفي دبي أيضاً كان
الإعتماد الأكبر منصباً على الطبقات الفارهة والغنية، والتي تحتكم على أموال جمة
يهمها في المقام الأول المضاربة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بينما لم تركز
على الطبقات الفقيرة والوسطى،وتحتويهم بمشاريع انتاجية مثمرة من خلال المشروعات
المتوسطة والصغيرة باستغلال الوافدين من الدول الآسيوية الفقيرة وتضعهم في حالة
العمل الصناعي الذي سيؤول بالنتيجة لصالحها . والنماذج الأخرى النامية بشكل مدروس
لم تغفل عن هذه النقطة .
وهكذا نوع من النماذج لا يمكن أن يؤدي إلى
تنمية مستدامة. ويتطلب وجود درجة من الاعتمادية الذاتية شرط أساسي للاستدامة. وهذا
لا يأتي إلا بتوافر عوامل محلية دائمة، وأول هذه العوامل وأهمها هو الإنسان المحلي
ذو الإنتاجية المرتفعة. و يتأتى ذلك من الإنسجام مع تاريخ وثقافة ذلك الإنسان.
إن المصارف والبنوك العاملة
بالإمارات اكثر من 45 مصرفاً، لم تفكر بشكل جدي في تقليل مصروفاتها ووضع مخصصات
كافية لتغطية ديونها المتعثرة، ولم تبحث عن وسائل أخرى لتعزيز إيراداتها وتحقيق
ربحية من مصادر أخرى ، وبالتالي كانت أقل قدرة على المرونة للتعامل مع أزمة
السيولة التي تعرضت لها دبي .
وكذلك
على هذه الإمارة الصغيرة الخالية من النفط ، وهو مصدر تنمية وتمويل للدول العربية
والإمارات المحلية ، أن لا تدخل في مغامرات مبالغ فيها وغير محسوبة لأجل مجرد
الشعور بنشوة الإنجاز دون خطوات محسوبة وحذرة تدرس ما يحيط من حولها من متغيرات
سياسية واقتصادية واجتماعية
.
سبل الخروج من الأزمة
إن السبل التي اتخذت للإنقاذ كانت مفيدة
نوعا ما في تحسن أسعار الأسهم في بورصة دبي وأبو ظبي وأوقفت تداعيات الأزمة لحد ما
، وتمثلت السبل بمجموعة من الإجرات والسياسات العاجلة للوصول إلى حلول ناجعة .
حيث قامت الحكومة الإتحادية في أبو ظبي ـ
الغنية بالنفط ـ بتقديم المساعدة لجارتها، حيث قدمت مساعدة بقيمة (10) مليار دولار
لكي تمكن مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة من تسديد ديونها المستعجلة ،
والتي أعلنت بدورها عن عزمها دفع الديون الخاصة المتعلقة بحملة صكوك شركة النخيل
الذراع العقاري للمجموعة حيث تقدر ديونها بـ(4.1) مليار دولار، وتشتهر نخيل ببناء
جزر على أشكال النخيل وخريطة العالم .
وقدمت أبو ظبي أموال إلى دبي تصل إلى 25
مليار دولار خلال أقل من 3 اسابيع من تفجر الأزمة، وهو ما يعادل قرابة نصف دخلها
من النفط لمدة عام ، وقدمتها على شكل صكوك دين أو شراء أصول في الإمارة تدخل حكومة أبو ظبي
بتسديد جزء من التزامات دبي المالية، وهذا دليل واضح على وجود الرغبة الجادة في
حفظ مكانة دبي الاقتصادية والعالمية.
وأعلنت مجموعة دبي العالمية عن إعادة
هيكلة ديون بقيمة 22 مليار دولار، وأبلغت الدائنين بأنها ستطرح مقترحا لتعليق
المطالبة بسداد الديون في منتصف يناير( كانون الثاني). وشرحت دبي العالمية وضعها
المالي للدائنين في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة هيكلة ديون مرتبطة بها وبوحدتي
نخيل وليمتلس العالمية العقاريتين التابعتين لها.
وقال مصدر مصرفي اطلع على العرض
"يرغبون في طرح المقترح في منتصف يناير حتى يبدأ سريانه في نهاية الشهر.
الأمر أقرب الى نموذج ودي من إعادة الهيكلة. تسعى دبي العالمية للعمل مع المقرضين
من أجل التوصل الى حل يرضي الطرفين". وأضاف "هذه هي المرة الأولى التي
يطرحون فيها أرقاما".
وكذلك فإن إعلان دبي عن
بيوع داخلية منها استحواذ شركة سوق دبي على جزء من بورصة نازداك دبي بقيمة
121مليون دولار، وبيع حصة أقلية في موانئ دبي العالمية بعد أن تلقت عرضاً من شركة
اقليمية للاستثمار الخاص ، ستعود بالنفع على الإمارة من ناحية توفيرسيولة كافية
تغطي بها الديون المترتبة عليها، ومن ناحية أخرى تعيد الإستثمارات المتوقفة إلى
العمل والنهوض من جديد
Post a Comment