استخلاص زيت الورد Rose Oil Extraction:
تعود الأهمية الاقتصادية للورد الشامي إلى احتواء أزهاره على زيت عطري هو
زيت الورد "Attar" الذي تتراوح نسبته بين (1 – 0.1%)، وهو سائل عديم اللون أو أصفر فاتح قليلا ً له رائحة نفاذة
جميلة وطعم الورد المعروف. ويتكون بشكل أساسي من المشتقات الأوكسجينية الكحولية،
تقدر نسبتها بحوالي 75-70%. ومن أهمها الجيرانيول والسيترونيللول، إضافة ً إلى بعض الأسترات
الأخرى الموجودة بنسب ضئيلة ((Coutiere,
2007. ويعد زيت الورد من الزيوت غالية الثمن جدا ً نظرا ً
لصعوبة استخلاصه والحاجة لكميات كبيرة من الأزهار للحصول على كمية منه. من أهم طرق استخلاص الزيوت الطيارة من النباتات (هيكل وعمر، 1988) الاستخلاص
بالتقطير Distillation
ومن أنواعه التقطير بالماء
Water
distillation التقطير بالبخار في وجود
الماء Water-
steam distillation التقطير بالبخارSteam distillation ، والاستخلاص بالمذيبات العضوية Extraction with organic solvents ، وهذه
تقسم حسب نوعية المذيب المستخدم إلى الاستخلاص بالمذيبات العضوية الطيارة (الهكسان
والإيتر البترولي) وغيرها، والاستخلاص بالمذيبات العضوية غير الطيارة كالشحوم
والدهون أو الزيوت الثابتة سواء في وجود الحرارة أو في غيابها، والاستخلاص بالضغط
أو الوخز او الطرد المركزي، والاستخلاص بالتحلل المائي (الأنزيمي أو الحامض). وتتحكم
طريقة الاستخلاص المتبعة في تحديد نوعية الزيت الناتج، فإذا ما نفذت طريقة الاستخلاص
بشكل خاطئ فإنها قد تؤدي إلى تغير في الصفات الفيزيائية والكيميائية للزيت
(Ruberto et al.,
1999; Simandi et al., 1999; Anitescu et al., 1997; Laenger et
al., 1997; Muzika et al., 1990). ويعد انخفاض محصول الأزهار والزيت من المشاكل
الرئيسية لزراعة الورد الشامي (Sharma and Farooqi , 1990).
يتم استخلاص زيت الورد عادة
ً بطريقتين أساسيتين هما:
·
الاستخلاص بالتقطير:
تتطلب حوالي 4 – 3 طن من
الأزهار لإنتاج 1 كغ من
الزيت.
·
الاستخلاص باستخدام المذيبات
العضوية:
تتطلب حوالي 3 طن من
الأزهار لإنتاج 1 كغ من
الزيت Rangahau,
2001) (.
ويستخدم زيت الورد في الصناعة حيث يعتبر أساسا ً لا يمكن الاستغناء عنه في صناعة العطور
والمستحضرات التجميلية, كما يدخل في الصناعات الدوائية لتحسين طعم بعض الأدوية مرة
الطعم، وتستخدم أزهار الورد في عمل
المربيات، إضافة ً إلى كونه مصدراً غنيا ً بفيتامين C؛ حيث
أكد Rouhani
وآخرون (1976) أن
الورد الشامي و ورد النسرين يحتويان أكبر كمية من فيتامين C وخاصة
في مبيض الأزهار بعد سقوط البتلات, و تزداد نسبة فيتامين C
بزيادة نضج الثمار. وأشار Narayano (1969) إلى أن الثوابت الطبيعية للزيت العطري لأزهار الورد تختلف
باختلاف النوع النباتي كما في الورد الشامي والورد البلدي. الجدول (2).
الجدول2:
الثوابت الطبيعية للزيت العطري للورد الشامي والبلدي.
|
الصفة
|
الورد الشامي
|
الورد البلدي
|
|
الكثافة النوعية
|
0.861 __ 0.848
|
0.936
|
|
معامل الانكسار
|
1.464 __ 1.454
|
1.459
|
|
الدوران الضوئي( درجة)
|
4.8 - __ 2.2 -
|
3.9 -
|
|
رقم الإستر
|
17.2 - 7.2
|
8.6
|
|
رقم التصبن
|
21.0 - 8.0
|
13.4
|
أشار Slobodan ((1974 إلى أن محتوى الأزهار من الزيت
العطري يتوقف على ظروف البيئة وعوامل المناخ، وخاصة منطقة الزراعة ودرجة الحرارة
والكثافة الضوئية، كما أثبتDouglas 2001)) أن عدد الأزهار التي ينتجها
النبات ووزن الزهرة ومحتواها من الزيت العطري تتغير تبعاً للظروف المناخية السائدة
في منطقة الزراعة، وبينKapetanovic 1974)) بأن كمية الزيت العطري تكون منخفضة في الأزهار
المقفلة، وتبدأ بالارتفاع مع تقدم مرحلة تفتح الزهرة لتصل إلى أعلى قيمة لها في
مرحلة التفتح الكامل للزهرة، حيث لاحظ بأن الأزهار كاملة التفتح Rosa Centifolia تحتوي على 0.28 % زيت عطري وخاصة الأزهار التي
تبدأ بتلاتها بالسقوط؛ بينما تكون نسبة الزيت العطري حوالي 0.06 % في الأزهار الصغيرة قبل تفتح
بتلاتها. وأشارStaikov (1974) إلى أن البراعم الزهرية لنبات الورد منخفضة المحتوى
من الزيت العطري؛ بينما تكون كمية الزيت العطري كبيرة أثناء سقوط البتلات الزهرية
للأزهار الكاملة التفتح، كما أشار إلى أن تخزين أزهار الورد في عبوات أو أكياس من
البلاستيك أو في الماء البارد يسبب فقداً قليلاً في كمية الزيت العطري. كما أشارMorales وآخرون (1991) إلى
أن انتاج الوردة الشامية من الأزهار يتأثر بشكل كبير بتركيبه الوراثي أو العوامل
الوراثية للنبات بالإضافة إلى العوامل البيئية، لذلك فإن تقييم الطرز النباتية في
ظروف بيئية مختلفة من حيث الموقع ولعدة سنوات خطوة هامة جداً في برامج التربية
للوردة الشامية قبل اختيار الطراز المرغوب بهدف زراعته تجارياً، حيث يجب أن يكون
له القدرة على إعطاء محصول جيد من الأزهار عند زراعته في ظروف بيئية متباينة.
وفي دراسة أخرى قام بها Baydar وآخرون (2004) في تركيا بهدف تحديد تأثير وقت القطاف على نسبة ومكونات
الزيت العطري للوردة الشامية، حيث تم قطاف الأزهار بتواريخ مختلفة(24/أيار،15-8-1/حزيران،2004)، وفي أوقات مختلفة بدءاً من
ساعات الصباح الباكرة، أشارت الدراسة إلى أن أعلى محتوى للزيت العطري سُجل بالنسبة
للأزهار التي تم قطافها في ساعات الصباح الباكرة حيث بلغت نسبة الزيت (%0.04) بينما لوحظ الانخفاض التدريجي
في نسبة الزيت العطري مع تأخر وقت القطاف ومع ارتفاع درجات الحرارة أثناء عملية
القطاف. وفي دراسة أخرى قام بهاKovatcheva وآخرون 2005)) في معهد الأبحاث المتخصص بالنباتات الطبية والعطرية
في وادي Kazanluk في بلغاريا بهدف تمييز الأنماط الوراثية للورد ذات الإنتاجية
العالية من الزيت العطري، أشارت الدراسة إلى أن أعلى نسبة للزيت العطري كانت
بالنسبة للأزهار المقطوفة من شجيرات الورد الشامي
Rosa
damascene Mill، كما أشارت التجربة إلى أن الزيت العطري للنوع Rosa alba له تركيب مماثل لتركيب الزيت العطري للوردة الشامية
مما يجعله مادة وراثية مناسبة لتطوير الأنماط الجديدة المختلفة.
وفي دراسة قام بهاAslam and Rehman 2005)) في إيران بهدف المقارنة بين
عدة أنواع للورد من حيث محتواها من الزيت العطري، لون الزيت، العديد من الخواص
الفيزيائية والكيميائية للزيت، حيث استخدمت طريقة الاستخلاص باستعمال المذيبات
الطيارة باستخدام الهكسان كمذيب، أشارت الدراسة إلى أن الوردة الشامية
Rosa damascene Mill تفوقت على Rosa centifolia من حيث محتواها من الزيت العطري
حيث بلغت نسبة الزيت العطري (0.22-0.24%) على التوالي، أما من حيث لون الزيت
العطري، فقد كان أصفر اللون بالنسبة للوردة الشامية Rosa damascene Mill. بينما كان أصفراً بنياً بالنسبة للنوع Rosa centifolia، وأشارت الدراسة كذلك إلى أن هنالك اختلافاً كمياً
ونوعياً في التركيب الكيميائي للزيت العطري.
بين Younis (2006) في دراسة أجراها في باكستان لتقييم عدة أنواع للورد
من حيث محتواها من الزيت العطري، تأثير وقت القطاف على نسبة الزيت، العلاقة بين
نسبة الزيت العطري وطريقة الاستخلاص المتبعة، حيث تم دراسة الاختلاف في نسبة الزيت
بين أربعة أنواع للورد هي R. damascena, R. Centifolia, R. borboniana, R.
Gruss an Tepiitz ، وأشارت نتائج هذه
الدراسة إلى أن طريقة الاستخلاص باستخدام المذيبات عند استخدام الهكسان كمذيب كانت
أفضل طريقة لاستخلاص الزيت، أما من حيث الأنواع فقد أظهرت الوردة الشامية تفوقاً
على باقي الأنواع من حيث نسبة الزيت العطري الزيت؛ بينما كانت Rosa centifolia الأقرب إلى الوردة الشامية من
حيث نسبة الزيت العطري بينما لوحظت أقل نسبة للزيت عند Rosa " Gruss an Teplitz " .
أشارت الدراسة كذلك إلى أن كمية الزيت العطري الناتجة
عن عملية الاستخلاص لأزهار الوردة الشامية تتوقف على عدة شروط منها: المناخ، وقت
القطاف، ظروف منطقة النمو حيث أشارت الدراسة إلى أن الطقس المعتدل يؤدي إلى زيادة
في كمية الزيت الناتجة، كما لوحظ الاختلاف الكبير في نسبة الزيت عندما تم القطاف
في الأوقات المختلفة من اليوم حيث لوحظ إن أعلى نسبة للزيت العطري كانت بالنسبة
للأزهار المقطوفة في ساعات الصباح الباكرة (5-9) صباحاُ بينما لوحظ الانخفاض
التدريجي في نسبة الزيت العطري مع تأخر وقت القطاف حيث أن ارتفاع درجة الحرارة
تؤثر سلباً على نسبة ومكونات الزيت العطري.
وفي دراسة قام بها Tabaei وآخرون (2006) في إيران بهدف دراسة العلاقة بين نسبة
الزيت العطري في أزهار الوردة الشامية Rosa damascene Mill وبين عدد من الصفات
المورفولوجية. أشارت الدراسة إلى أن عدد البتلات ارتبط إيجابياً بوزن الزهرة وعدد
الأسدية والتي بدورها ارتبطت بشكل إيجابي بنسبة الزيت العطري، الارتباط السلبي كان
بين محتوى الأزهار من الزيت و عدد الاسدية والذي يمكن أن يكون مفيداً للانتخاب غير
المباشر للسلالات مع عدد منخفض من الأسدية يقابلها محتوى الأزهار المرتفع من الزيت
العطري.
يعد وقت جمع محصول النباتات العطرية وطرق معاملتها
وإعدادها قبل عملية الاستخلاص من أهم العوامل التي تؤثر في الناتج النهائي من
الزيت سواء كان هذا من الناحية الكمية أو من الناحية النوعية، فقد وجد أنه عند
الحصول على زيت الياسمين يكون من الأفضل بل يجب أن تتم عملية الاستخلاص مباشرة وفي
أقرب فرصة بعد جمع الأزهار، أما النعناع فقد وجد أن تقطير الأوراق الطازجة بعد
الجمع مباشرة يعطي أعلى نسبة للزيت عن مثيلاتها التي تترك لتجف نوعاً ما، وعموماً
يلاحظ أن النباتات العطرية التي تستخدم أوراقها أو أزهارها للحصول على الزيت
العطري لا تتحمل التخزين لفترات طويلة قبل إجراء عملية الاستخلاص في حين أن
النباتات التي تستخدم بذورها أو ثمارها كالينسون والكمون فإنها تتحمل التخزين إلى
مدة قد تصل إلى ستة أشهر أحياناً ( قطب وطه، 1989).
تعتمد فكرة أجهزة التقطير
المختلفة أساساً على خروج الزيت الطيار من أماكن تجمعه وتراكيب إفرازيته داخل
الأنسجة النباتية على هيئة غازية أو بخارية، حيث يتصاعد الزيت بشكله الغازي
مختلطاً مع بخار الماء المتصاعد والذي يمكن سحبه وتكثيفه بمروره على وحدات التكثيف
في وجود عوامل التبريد دون تغير يذكر في
الصفات الطبيعية والكيميائية للزيت (هيكل وعمر، 1988).
أما بالنسبة للتقطير بالماء فتخلط المادة النباتية (أوراقاً أو أزهاراً أو غيرها،
الطازجة المجروشة أو المقطعة جزئياً) المراد استخلاص الزيت العطري منها مع الماء
في أواني خاصة، وترفع على اللهب المباشر، عندما يتم غليان الماء، فإن بخاره يحمل
الزيت معه حيث يتم تكثيفه بواسطة مكثفات خاصة، ثم يتم فصل الزيت الطيار المستخلص
عن الماء وتجميعه في مصيدة الزيت (Oil trap)، حيث يوجد نوعان من الأجهزة
أحدهما لاستخلاص الزيوت الطيارة الأقل كثافة من الماء حيث يطفو الزيت فوق سطح
الماء والأخرى للزيت الطيار الأعلى كثافة من الماء وهي قليلة الاستخدام (هيكل
وعمر، 1988).
الأهمية الطبية والاقتصادية Medical and Economical
Importance
تعود الأهمية الطبية للوردة الشامية إلى
احتواء أزهارها على زيت عطري يعرف بزيت الورد، حيث استعمل زيت الورد منذ القدم– ولازال– في تحضير أنواع العطور الغالية الثمن، وتحسين رائحة الأدوية
ذات النكهة غير المرغوبة، وخاصة الأدوية السائلة في صورة شراب، كما استخدم كمواد
قابضة للأنسجة لمنع النزيف والسيلان وللغرغرة ويمكن استخدامه في تحضير عسل الورد،
كما يستخدم زيت الورد في الصناعات الغذائية، لاسيما الحلويات وبعض المأكولات، وذلك
لنكهته الذكية (الدجوي، 1996). ويستعمل ماء الورد أو ما يعرف أيضاً بروح الورد في عمل الفطائر
والحلوى، كما يستخدم طبياً كمهدئ للأعصاب، وطارد للغازات، ومزيل ومسكن للمغص
المعوي والتقلصات الداخلية. وتُستخدم البراعم الزهرية والأزهار الصغيرة قبل اكتمال
أعضائها بطحنها وإضافتها إلى بعض المشروبات مثل: القهوة، والحلوى والفطائر والكعك
لتحسين طعمها ونكهتها العطرية ورفع قيمتها الغذائية لاحتوائها على فيتامين .C وتحتوي
الثمار أيضاً على فيتامين C حيث تستخدم في علاج نزلات البرد
والأنفلونزا، وآلام الأسنان، ومرض الإسقربوط، ويستخدم مغلي الثمار مع البذور
لمعالجة الحصى والرمل في الكلى، كما ويستعمل ماء الورد كقطرة عينية ولترطيب بشرة
الوجه، وتستعمل بتلات أزهار بعض الأنواع كملين لمعدة الأطفال ( قطب وطه، 1989).
تعود الأهمية
الاقتصادية للوردة الشامية إلى احتواء أزهارها على زيت عطري هو زيت الورد أو Rose Attar الذي تتراوح نسبته مابين (1- 0.1%)؛ حيث تختلف هذه النسبة
باختلاف الظروف المناخية من منطقة إلى أخرى (البطل، 2003). ويعد زيت الورد من
الزيوت الغالية الثمن ( سعر1 غ من الزيت العطري للورد
الشامي يعادل تقريباً سعر 1غ من الذهب، حيث أن ثمن 1كغ من زيت الورد يبلغ مابين 12-10ألف
دولار)، يعود ارتفاع ثمن زيت الورد إلى عدة عوامل منها مثلاً أن أي جامع للورد
يجمع بحدود 25 كغ فقط من الأزهار يومياً،
بالإضافة إلى الكميات الضخمة من الأزهار التي نحتاجها لاستخلاص الزيت العطري، حيث
يتطلب إنتاج 1 كغ من زيت الورد حوالي 5-3 طن من الأزهار تقريباً وهذه
الكمية تختلف باختلاف طريقة التقطير المتبعة وكذلك اعتماداً على نوعية الأزهار ومن
منطقة إلى أخرى.
جهد مشكور
ReplyDeletePost a Comment