الجزاءات التأديبية والمكافأت داخل السجون
  

     يستمد نظام الجزاءات التأديبية والمكافآت Sanctions disciplinaires et récompenses أهميته من وجوب سيادة النظام في المؤسسة العقابية كوسط تتعاظم فيه احتمالات التمرد بالنظر إلى طبيعة الأشخاص الذين يجمعهم هذا المكان. وإذا عدت الجزاءات التأديبية هي الوسيلة الأصلية لتدعيم النظام في المؤسسات العقابية ، فإن ثمة وسيلة أخرى أثبتت فعاليتها هي وسيلة المكافأة التي تمنح للمحكوم عليه عن حسن سلوكه. وكلاً من الوسيلتين السابقتين تعتمدان على شعورين إنسانيين هما الخوف والأمل. فالجزاءات التأديبية تستغل الخوف من الإيلام وفقد المزايا ، أما المكافآت فتستغل الطموح والأمل في الحصول على المزايا والتطلع إلى أسلوب أفضل للمعيشة داخل المؤسسة العقابية[1].

أولاً : الجزاءات التأديبية:
     يستوجب الخروج على النظام الداخلي للمؤسسة العقابية فرض عدد من الجزارات التأديبية Sanctions disciplinaires   تمثل في جوهرها إيلام إضافي يكمل الإيلام الناشئ عن سلب الحرية. وهذا الإيلام يستهدف بصفة أساسية المساهمة في تهذيب وتأهيل المحكوم عليه. لذا فقد بدأت تتجرد هذه الجزاءات حديثاً من طابع الانتقام وتتصف بالاعتدال[2]. ويعلل هذا التطور بالحرص على صيانة قدرات المحكوم عليه البدنية والنفسية وصيانة كرامته وكون المغالاة في الجزاء التأديبي قد يعرقل جهود التأهيل بما يتركه من عداوة بين المحكوم عليه والإدارة العقابية. ويتجه النظام العقابي المصري إلى حصر المخالفات التأديبية في السجن. وهذه تبدأ من عدم الطاعة إلى إحداث حريق عمداً بالسجن أو إثبات أمراً مخالف لنظام السجن أو مخل بأمنه. وإذا شكل الفعل الواحد الذي يرتكبه النزيل جريمة تأديبية وجريمة جنائية في ذات الوقت كالتعدي على أ حد حراس أو أحد الزملاء أو سرقة كمال مملوك للغير  فإن المادة 78 من قانون تنظيم السجون ألزمت مدير السجن أو مأموره بإبلاغ النيابة العامة عن كل جناية تقع من المسجونين أو عليهم وعن الجنح التي تقع منهم أو عليهم إذا كانت خطيرة أو كانت ظروف المهنة من شأنها أن تجعل الجزاء لتأديبي غير كاف.

وقد حددت المادة 43 من قانون تنظيم السجون الجزاءات التأديبية التي يمكن أن توقع على النزيل عند ارتكابه لمخالفة تأديبية في : الإنذار ، أو الحرمان من كل أو بعض الامتيازات المقررة لدرجة المسجون أو فئته لمدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ، أو تأخير نقل المسجون إلى درجة أعلى من درجته ، أو تنزيل المسجون إلى درجة أقل من درجته ، أو الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد عن خمسة عشر يوماً ، أو وضع المحكوم عليه بغرفة التأديب المخصوصة التي تعنيها اللائحة الداخلية لمدة لا تزيد عن ستة أشهر. وللمحكوم عليه – شأنه شأن الإنسان العادي – الحق في محاكمة عادلة عند مسائلته تأديبياً وفق المتعارف عليه في المحاكمات الجنائية. فله الحق في العلم بالتهمة (م44/4 من قانون السجون) والحق في الدفاع (م30/2 من قواعد الحد الأدنى) وما يتفرع عنه كحقه في الاستعانة بمحام ومناقشة الشهود[3]. ونرى استكمالاً لأوجه المحاكمة العادلة في المجال التأديبي داخل السجون أن يجري التأديب بمعرفة قضاة متخصصين وليس من قبل مجالس تأديب خاصة مشكلة من ضباط السجن إعمالاً للمادة 68 من الدستور التي تقضي "بأن لكل مواطن الحق في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي" ؛ دون أن تفرق في ذلك بين مسجون وشخص عادي أو بين محاكمة جنائية وغيرها من المحاكمات. 

281-                   ثانياً : المكافآت   :
     تعد المكافآت Récompenses  أحد الوسائل الهامة في المحافظة على النظام الداخلي للمؤسسة العقابية ؛ فضلاً عن كونها وسيلة لتشجيع المحكوم عليه على انتهاج السلوك القويم. ومن ثم يمكن اعتبارها في ذاتها نظاماً تهذيبياً يفوق الدور النوط بالجزاءات لتأديبية في هذا الصدد[4]. وتتخذ المكافآت صور متعددة من أهمها السماح بزيادة المراسلات والزيارات العائلية وزيادة الوجبات الغذائية ، وتغيير نظام الزيارة بحيث لا توجد فواصل بين النزيل وزواره. ومنها أيضاً السماح للمحكوم عليه بالاشتراك في الأنشطة الترفيهية على نحو مكثف أو إطالة مدة النزهة اليومية ، أو التخفيف في العمل وتغييره. وقد تأخذ المكافأة صورة المنح المالية التي يكون لها قيمة معنوية كبيرة وتبث الثقة في نفس المحكوم عليه وتدفع أقرانه بالمؤسسة للإقتداء به. ومن أمثلة المكافآت في النظام العقابي المصري السماح بنقل المحكوم عليه من درجة إلى أخرى داخل السجن أو منحه – وفق شروط معينة - إفراجاً شرطياً قبل انتهاء مدة العقوبة.


[1] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص343.
[2] لأجل هذا ألغيت عقوبة الجلد التي كانت مقررة بالمادة 43/7 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956. راجع القانون رقم 152 لسنة 2001 ، الجريدة الرسمية ، ع2 ، 10 يناير 2002.
[3] لمزيد من التفصيل راجع د. غنام محمد غنام ، المرجع السابق ، ص93 وما بعدها.
[4] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص 346 ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص226.

Post a Comment

Previous Post Next Post