الإفراج تحت شرط
أولاً : مضمون الإفراج تحت شرط وحكمته :
الإفراج تحت شرط - أو الإفراج الشرطي La libération conditionnelle - أحد أساليب المعاملة العقابية بمقتضاه يفرج عن
المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قبل انقضاء مدتها وذلك لفترة معينة للتأكد من
حسن سلوكه واستقامته. فإذا انقضت تلك المدة دون أن يخل المفرج عنه بشروط الإفراج
صار هذا الإفراج نهائياً ، أما إذا ثبت خروجه على تلك الشروط أعيد من أفرج عنه مرة
أخري للمؤسسة العقابية لاستكمال مدة العقوبة السالبة للحرية[1].
وقد ظهرت الدعوة لهذا النظام على
يد القاضي دي مارساني De Marsangy في منتصف القرن
التاسع عشر ، وأخذ به المشرع الفرنسي لأول مرة بالقانون الصادر في 4 أغسطس 1885 ،
ومنه انتقل النظام إلى دول أخرى في أوروبا وخارجها. ولا شك أن الأخذ بهذا الطريق
من طرق المعاملة العقابية قد جاء على أثر التطور الذي شهدته العقوبة وغلبة دورها
في التأهيل على وظيفتها في تحقيق العدالة والردع العام. فإذا كانت اعتبارات
العدالة والردع العام توجب أن تحدد مدة العقوبة السالبة للحرية بحيث تتناسب مع
الجسامة الموضوعية والشخصية للجريمة ، فإن اعتبارات التأهيل توجب ألا تطول هذه
المدة إلى ما يجاوز المدى المتطلب لتحقيق هذا التأهيل. فإن جاوزت العقوبة تلك
المدة وجب اختصارها عن طريق الإفراج المؤقت عن المحكوم عليه، على أن يخضع هذا
الأخير خلال فترة الإفراج إلى عدد من الشروط والالتزامات تمهد – إن التزم بها –
للإفراج النهائي عنه[2].
فالسياسة العقابية الحديثة – التي تعلي من الوظيفة التأهيلية للعقوبة – تسلم بوجوب
أن يسبق كل إفراج نهائي إفراج مؤقت حتى يمكن التأكد من اندماج المحكوم عليه من
جديد في مجتمعة وأنه صار يسلك طريقاً سوياً في الحياة.
وتبدو الحكمة من هذا النظام جلية
واضحة والتي تتمثل في تشجيع المحكوم عليه على سلوك مسكاً قويماً خلال مدة تنفيذ
العقوبة كي يتسنى له الاستفادة من نظام الإفراج تحت شرط. كما يهدف هذا النظام إلى
التدرج بمعاملة المحكوم عليه من مرحلة سلب الحرية الكاملة إلى مرحلة تقيد الحرية
بالإفراج المؤقت عنه تمهيداً للإفراج النهائي عنه فيتجنب بذلك مساوئ الإفراج
المفاجئ عنه.
281-
ثانياً :
شروط الإفراج تحت شرط :
يبين من مطالعة المواد من 52 إلى 64 التي
يضمها الفصل الحادي عشر من قانون تنظيم السجون أن المشرع المصري قد وضع عدة شروط
لتقرير الإفراج الشرطي عن المحكوم عليه[3].
وبعض تلك الشروط يتعلق إما بالمحكوم عليه ، وإما بمدة العقوبة ، وإما بالالتزامات
المالية في ذمة المحكوم عليه ، وإما بمقتضيات الأمن العام. ولا يتطلب المشرع
شروطاً متعلقة بالجريمة أو بالعقوبة. فكل محكوم عليه من أجل جريمة أياً كانت –
جناية أو جنحة - ، وبأية عقوبة سالبة للحرية – سجن مؤبد أو سجن مشدد أو سجن أو حبس
- يمكن أن يمنح الإفراج الشرطي.
فتوجب المادة 52 من قانون السجون
أن يكون سلوك المحكوم عليه خلال مدة وجودة في السجن يدعو إلى الثقة لتقويم نفسه.
وهكذا يكون الإفراج الشرطي مكافأة للمحكوم علية على سلوكه القويم أثناء مدة تنفيذ
العقوبة السالبة للحرية. ويقصد بحسن السلوك هنا أن ينبئ وضع المحكوم عليه في
المؤسسة عن احتمالية استمراره هكذا أثناء الإفراج المؤقت عنه. فتقدير سلوك المحكوم
عليه يجب أن يكون متجهاً نحو المستقبل[4].
ومن حيث مدة العقوبة توجب المادة
سالفة الذكر أن يمضي المحكوم عليه ثلاثة أرباع مدة العقوبة المحكوم بها بما لا يقل
عن تسعة أشهر. كما يجب أن لا تقل المدة اللازمة للإفراج الشرطي عن عقوبة السجن
المؤبد عن عشرين سنة. والحكمة من اشتراط حد أدنى للعقوبة مقداره تسعة أشهر لتقرير
الإفراج الشرطي هو استبعاد هذا النظام في حالة الحكم بعقوبة قصيرة المدة ؛ لأن
ابتسار العقوبة أقل من ذلك يصعب معه تحقيق أغراضها ويصعب معه كذلك تقدير الجدارة
بالإفراج. أما علة اشتراط مرور عشرين سنة من بدء تنفيذ عقوبة السجن المؤبد لتقرير
الاستفادة من الإفراج الشرطي فيعود إلى كونها في الأصل غير محددة المدة وتستغرق
حياة المحكوم عليه فوجب أن يحدد لها المشرع قدراً جزافياً يرتبط غالباً بالمدة
التي ينتظر أن تمتد خلالها حياة الشخص متوسط العمر[5].
ولا مشكلة في حساب المدة إذا كانت
العقوبة واحدة. أما إذا تعددت العقوبات ، فإن المادة 54 من قانون تنظيم السجون تنص
على أنه إذا تعددت العقوبات المحكوم بها لجرائم وقعت قبل دخول المحكوم عليه السجن
يكون الإفراج على أساس مجموع مدد هذه العقوبات. فإذا كانت العقوبات من نوع واحد
ضمت مددها وتعين أن يمضي المحكوم عليه ثلاثة أرباع المدد مجتمعة. أما إذا كانت
العقوبات من أنواع مختلفة ضمت مددها وتعين البدء في استفاء ثلاثة أرباعها من أشد
العقوبات المحكوم بها ثم من العقوبة التي تليها شدة. ويترتب على هذا الضم أنه إذا
كانت مدة إحدى العقوبات أقل من تسعة أشهر بحيث لا يجوز تقرير الإفراج الشرطي
بشأنها ، فإنه بضم مدة هذه العقوبة إلى مدد عقوبات أخرى قد تزيد مدتها على تسعة
أشهر ويكون الإفراج الشرطي حينئذ ممكناً ، شريطة أن تكون تلك العقوبات قد حكم بها
قبل دخول المؤسسة العقابيةً[6].
وتنص المادة 54 من قانون تنظيم
السجون في فقرتها الثانية على أنه "إذا ارتكب المحكوم عليه أثناء وجوده في
السجن جريمة فيكون الإفراج على أساس المدة الباقية عليه وقت ارتكاب هذه الجريمة
مضافاً إليها مدة العقوبة المحكوم بها عليه من أجل ارتكابها".
وتقضي المادة 55 من قانون تنظيم
السجون في فقرتها الأولى على أنه "إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية
قد قضى في الحبس الاحتياطي مدة واجباً خصمها من مدة العقوبة فيكون الإفراج عنه تحت
شرط على أساس كل المدة المحكوم بها".
وتتطلب المادة 52 أيضاً ألا يكون
في الإفراج عن المحكوم عليه خطورة على الأمن العام. ونرى أنه ليس هناك ارتباط بين
حسن سلوك الشخص المزمع الإفراج عنه وبين تأثيره على الأمن العام. فقد يكون سلوك
المحكوم عليه حسناً داخل المؤسسة العقابية إلا أن خروجه يشكل خطورة معينة على
الوسط الخارجي ، كأن يترتب على خروج النزيل تجديد النزاع بين أسرته وأسرة المجني
عليه. ويترك للسلطة العامة أمر تقدير تلك الخطورة بلا معقب عليها ، الأمر الذي قد
يكشف عن بعض صور التعسف في منح الإفراج الشرطي بحجة المساس بالأمن.
وأخيراً تستوجب المادة 56 من
قانون تنظيم السجون لمنح الإفراج الشرطي أن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالالتزامات
المالية المحكوم بها عليه من المحكمة الجنائية في الجريمة وذلك ما لم يكن من
المستحيل الوفاء بها. وعلة تطلب ذلك أن عدم وفاء المحكوم عليه بتلك الالتزامات –
رغم استطاعته - يكشف عن عدم ندمه على جريمته وعدم جدارته بالإفراج ، والعكس إن هو
أوفى. كما أن عدم الوفاء قد يعزز من المخاطر التي تهدد الأمن العام إذا ما أفرج عن
المحكوم عليه فيسقط بذلك أحد الشروط المتطلبة لتقرير الإفراج.
والالتزامات التي يتعين الوفاء
بها هي الغرامة والتعويضات والمصاريف المقضي بها فقط من المحكمة الجنائية دون
المحكمة الجنائية. ونرى أن الوفاء بتلك المبالغ واجب حتى ولو كانت ناشئة عن جريمة
غير التي دخل بسببها المؤسسة العقابية.
282-
ثالثاً :
طبيعة الإفراج تحت شرط :
تتعدد طبيعة الإفراج لشرطي وفقاً للغرض المرجو منه :
فيمكن اعتباره منحة ومكافأة للمحكوم عليه على حسن سلوكه داخل المؤسسة العقابية ، كما يمكن اعتباره مرحلة من مراحل
تنفيذ العقوبة السالبة للحرية حين يكون من الملائم
إخضاع المفرج عنه لعدد من
الالتزامات في الوسط
الحر للتحقق من التأهيل الذي بدت بوادره داخل المؤسسة
العقابية.
وأخيراً يمكن اعتبار الإفراج الشرطي تدبيراً مستقلاً للتأهيل الاجتماعي[7].
283-
أ : الإفراج تحت شرط
كمنحة :
لقد نظر إلى الإفراج الشرطي في بداية
تطبيقه على أنه منحة تهذيبية الهدف منه مكافأة المحكوم عليه على حسن مسلكه أثناء
تنفيذ العقوبة. وبالتالي كان قضاء المحكوم عليه فترة معينة داخل
المؤسسة العقابية كافياً للإفراج عنه قبل انقضاء كل مدة العقوبة بصرف النظر عن
التحقق من إصلاحه بالفعل ، ومدى توافر إمكانية التأهيل الاجتماعي[8].
*- أن حسن سلوك المحكوم
عليه داخل
المؤسسة العقابية يعد شرطاً جوهرياً لإمكان الإفراج عنه قبل انتهاء مدة العقوبة التي
حددها الحكم. فلم يكن المزمع الإفراج عنه يخضع لأي شروط أو التزامات. وكانت الحجة التي تقال لتبرير
ذلك أن
التهديد بإلغاء الإفراج الشرطي إذا خالف المفرج عنه القانون بارتكابه
جريمة لاحقة كافي
لأن يدفعه إلى تقويم نفسه.
*- أنه لا محل لتطلب رضاء المحكوم
عليه لمنح الإفراج الشرطي ، والحجة في ذلك أن الإفراج الشرطي نظام عقابي تطبقه
السلطة التي يخولها القانون ذلك ، ولا محل لتدخل المحكوم عليه في تطبيق هذا النظام
، فضلاً عن أن المحكوم عليه قد يجهل الطريق الصحيح إلى تأهيله.
*- أنه لا تأثير للإفراج الشرطي على
الحكم القضائي الصادر بالعقوبة ، فالمفرج عنه يعد قي الواقع في
مرحلة من مراحل التنفيذ العقابي. ويستتبع ذلك أن حظر الإقامة لا يبدأ في السريان إلا
بعد أن تنقضي المدة المتبقية من العقوبة المحكوم بها. كما أن
الفترة التي
يجوز اعتبار المتهم خلالها عائداً إذا ارتكب جريمة تالية
(م49/2عقوبات) لا تبدأ من تاريخ الإفراج الشرطي ولكن من تاريخ انتهاء تنفيذ
العقوبة. وكذلك فإن الحرمان من أداء الشهادة أمام المحاكم إلا
على سبيل الاستدلال (م25/3عقوبات) تلحق بالمفرج عنه شرطياُ ولا تنقضي إلا إذا
انتهت المدة المتبقية من العقوبة. وأخيراً
فإن المدة
المطلوب سريانها من أجل رد الاعتبار القضائي أو القانوني لا تبدأ إلا من يوم الانقضاء التام للعقوبة.
ولا يداخلنا الشك في أن اعتبار الإفراج تحت شرط بمثابة مكافأة للمحكوم عليه على
حسن سلوكه داخل المؤسسة العقابية يعد انعكاس للأفكار الكلاسيكية في السياسة
العقابية ، التي كانت تقدر العقوبة بقدر الجسامة
الموضوعية للواقعة الإجرامية لا وفقاً لشخصيته مرتكبها وظروفه ؛ ولم تكن ترى في العقوبة إلا
وسيلة للردع
العام وإرضاء العدالة لا وسيلة للتأهيل والإصلاح.
وبالجملة كانت النظرة إلى العقوبة على أنها سداد لدين
أخلاقي يدين به المجرم نحو المجتمع بارتكاب جريمته. تلك
النظرة التي نأسف لاستمرارها في التشريع المصري إلى الآن.
284-
ب : الإفراج تحت شرط
كمرحلة للتنفيذ العقابي :
لقد تطور الإفراج الشرطي في ظل السياسة العقابية الحديثة إلى أن أصبح وسيلة تفريد للمعاملة
التهذيبية للمحكوم عليهم. ولقد كان المشرع الفرنسي سباقاً
في ذلك بإصداره مرسوماً في أول إبريل من عام 1952 حدد فيه الشروط الخاصة التي
يمكن أن يخضع لها المفرج عنه شرطياًُ ونص لأول مرة على لجان مساعدة المفرج عنه
شرطياًُ. وبذلك أقر
هذا المرسوم الدور التهذيبي لنظام الإفراج الشرطي.
*- وجوب ارتباط الإفراج الشرطي برضاء
المحكوم عليه. وعلة ذلك أن هذا النظام أصبح يهدف إلى التأهيل والتقويم ، الأمر
الذي لا يتحقق إلا إذا توافرت بالفعل لدى المحكوم عليه الإرادة
الكاملة للاستفادة من المعاملة العقابية التي ينطوي عليها هذا
النظام.
*- وجوب خضوع المفرج عنه لتدابير رقابة وإشراف ومساعدة التي تكفل تحقيق التأهيل الاجتماعي للمفرج عنه. وينبغي أن تكون مدة الإفراج
الشرطي مناسبة بحيث تسمح بمتابعة جهود إعادة التأهيل والإصلاح عن طريق
تلك التدابير.
وبالرغم من أن الإفراج لشرطي أصبح ذا مضمون تربوي وتهذيبي إلا
أنه لم يقم بما كان مرجواً منه في تأهيل وإصلاح المحكوم
عليهم ، وذلك يعود بصفة أساسية إلى
استمرار ارتباط الإفراج الشرطي بالعقوبة المحكوم بها. والدليل على ذلك أن مدة الإفراج
الشرطي والالتزامات الخاصة التي يمكن أن يخضع لها المفرج عنه كانت تستمد تحديدها من
حكم الإدانة ، وكذلك فإن تدابير الرقابة والإشراف كانت تنتهي بانقضاء مدة العقوبة
المحكوم بها ، حتى ولم يكن قد تحقق تأهيل وإصلاح المفرج عنه ، وهو ما يحدث في الغالب عندما تكون مدة الإفراج
الشرطي قصيرة جداً. وكذلك فإن الجزاء الذي كان يوقع على المفرج
عنه عند مخالفته للالتزامات والقيود التي تفرض عليه كان مستمد أيضاً من حكم الإدانة. فهذا
الجزاء لم يكن إلا إلغاء الإفراج الشرطي وعودة المفرج عنه إلى المؤسسة العقابية ليستوفي
المدة المتبقية من العقوبة.
285-
ج : الإفراج تحت شرط كتدبير مستقل للتأهيل الاجتماعي :
كانت لأفكار مدرسة الدفاع الاجتماعي
الفضل في التنبيه إلى ضرورة فصم الصلة التي
تربط الإفراج الشرطي بالعقوبة ، بحيث ينظر إلى الإفراج الشرطي كتدبير مستقل لتأهيل
والإصلاح الاجتماعي ، ولم يعد ينظر إليه كأسلوب لتنفيذ العقوبة.
ولقد قطع المشرع الفرنسي في هذا السبيل شوطاً كبيراً
بعد التعديلات التي أدخلها في قانون الإجراءات الجنائية سنة 1958 على نظام الإفراج
الشرطي. فقد سمح المشرع الفرنسي بأن تتجاوز مدة الإفراج الشرطي
مدة العقوبة المحددة في الحكم ، حيث أجازت
المادة 732 من قانون الإجراءات الفرنسي للوزير المختص إطالة تدابير المساعدة
والرقابة إلى ما بعد انقضاء العقوبة المحكوم بها ، لمدة لا تزيد عن سنة. وتظهر فائدة هذا النص عندما لا
تكون مدة الإفراج الشرطي كافية لاستفادة المفرج عنهم من برامج التأهيل والإصلاح[11].
كما جعل المشرع الفرنسي تدبير حظر الإقامة يسري من تاريخ
الإفراج الشرطي وليس عقب انقضاء تنفيذ العقوبة الملحق بها. كما تبدأ المدة التي
يتعين انقضائها لرد الاعتبار من تاريخ الإفراج الشرطي إلا إذا
كان المفرج عنه عائد فإن المدة تسري من تاريخ تمام تنفيذ[12].
وقد أوجب المشرع الفرنسي خضوع
المفرج عنهم إفراجاً شرطياً لعدد من تدابير الرقابة والمساعدة يحددها قاضي تطبيق
العقوبات ويشرف على تنفيذها. ومثال ذلك الإلزام بالإقامة في مركز إيواء أو استقبال
يعد للمفرج عنهم ، أو حظر التردد على بعض الأشخاص أوالأماكن ، أو الامتناع عن ممارسة بعض المهن التي تسهل للمفرج
عنه ارتكاب الجريمة
، أو الإلزام
بالخضوع
لعلاج طبي معين.
286-
رابعاً :
السلطة المختصة بالإفراج تحت شرط :
لا تنهج التشريعات نهجاً
واحداً في تحديد السلطة المختصة بتقرير الإفراج الشرطي.
فهناك من التشريعات من
أوكل هذا الأمر إلى السلطة التنفيذية ممثلة في القائمين على التنفيذ العقابي.
وبهذا أخذ المشرع المصري الذي أناط الاختصاص بالإفراج الشرطي لمدير عام السجون (م53 من قانون تنظيم
السجون). وأعطت المادة 63/3 من القانون الأخير للنائب العام سلطة النظر في
الشكاوى التي تقدم بشأن الإفراج تحت شرط واتخاذ ما يراه كفيلاً برفع أسبابها.
فللإفراج الشرطي في القانون المصري طابع إداري.
بينما ذهبت تشريعات أخرى إلى
تخويل جهة قضائية الاختصاص بمنح وإلغاء الإفراج الشرطي ، سواء
كانت تلك الجهة القضائية قضاء تنفيذ أو كانت قضاء حكم.
فبعض الدول ذهبت إلى تخويل قاضي متخصص بالتنفيذ
سلطة إصدار قرار الإفراج الشرطي. مثال ذلك قانون الإجراءات
الجنائية البرازيلي الذي أعطى هذا الاختصاص إلى قاضي تنفيذ العقوبات بناء على اقتراح المجلس العقابي أو طلب المحكوم عليه ،
وبعد أخذ رأي النيابة العامة[13]. وفي ألمانيا نص قانون محاكم
الأحداث على اختصاص القاضي الذي يقع عليه عبء الإشراف على تنفيذ العقوبات بإصدار
قرار منح الإفراج الشرطي بالنسبة للمحكوم عليهم الأحداث (المادتان 88 ، 89 من قانون محاكم الأحداث)[14].
وهناك من التشريعات من لم يخول قاضي التنفيذ سوى سلطة
إبداء الرأي
بمنح الإفراج الشرطي مع جعل سلطة إصدار القرار في يد الإدارة العقابية. وهذا ما ذهب إليه
المشرع الإيطالي
بالنسبة لقاضي الإشراف (م.176 عقوبات إيطالي – م.144 إجراءات جنائية.
وأخذ به أيضاً المشرع
الجزائري (م180 وما بعدها من قانون تنظيم السجون)[15].
وكان التشريع الفرنسي يخول في السابق قاضي تنفيذ
العقوبات حق تقرير الإفراج الشرطي إذا لم تتجاوز مدة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها ثلاث سنوات
(م. 730 إجراءات جنائية المعدلة بالقانون رقم
72-1226 الصادر
في 29 ديسمبر 1972) ، فإذا ذادت المدة المحكوم بها عن ذلك فكان يرفع
الأمر إلى وزير
العدل ، الذي له سلطة إصدار الأمر بالإفراج الشرطي بعد أخذ
رأي اللجنة
الاستشارية للإفراج الشرطي في وزارة العدل[16].
وبصدور القانون رقم 516-2000
الصادر في 15 يونيو 2000 ، والمسمى قانون تدعيم قرينة البراءة La loi renforçant
la présomption d’innocence المعدل
للكثير من النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجنائية ، حرص المشرع الفرنسي على
تأكيد الطبيعة القضائية للإفراج الشرطي. فقد جعل تقرير الإفراج الشرطي أو إلغاءه
من اختصاص قاضي تطبيق العقوبات إذا كانت العقوبة السالبة للحرية المنطوق بها أقل
من عشر سنوات ، أو إذا كانت المدة المتبقية منها أقل من ثلاث سنوات (م. 722-1
مضافة بقانون الإجراءات الجنائية) ؛ وفي غير هاتين الحالتين تختص المحكمة
الإقليمية للإفراج الشرطي Juridiction
régionale - كجهة قضائية بديلة عما كان مخولاً في السابق
من سلطة لوزير العدل - بطلبات منح أو إلغاء الإفراج الشرطي.
وتلك المحكمة الإقليمية تنشأ في دائرة كل محكمة
استئناف ، برئاسة أحد قضاة الاستئناف وعضوية اثنين من قضاة تطبيق العقوبة. وتختص
بفحص طلبات منح أو إلغاء الإفراج الشرطي المقدمة سواء من المدعي العام أو المحكوم
عليه ، وتصدر حكمها مسبباً بعد مرافعة في جلسة حضورية (م. 730 فقرة 1 ، 2 معدلة
إجراءات جنائية). وتقبل أحكام تلك المحكمة الطعن عليها بالاستئناف خلال عشرة أيام
من تاريخ الإعلان بالحكم أمام المحكمة الوطنية للإفراج الشرطي Juridiction nationale ، المشكلة برئاسة رئيس محكمة النقض أو أحد مستشاري النقض وعضوية
اثنين من قضاة النقض ، وممثل عن الجمعيات الوطنية لاندماج المحكوم عليهم وممثل عن
الجمعيات الوطنية لمساعدة المجني عليهم. وهكذا يكون المشرع الفرنسي في حقيقة الأمر
قد أنشأ بالقانون الجديد سالف الذكر قضاءً من درجتين متخصصاً في الإفراج الشرطي Juridiction spécialisée en matière de libération conditionnelle .
والحق أن بعض الدول وإن جعلت الاختصاص بمنح
وإلغاء الإفراج الشرطي لجهة قضائية إلا أنها لم تفرد لذلك قضاءً متخصصاً ؛ بل جعلت
الأمر منوط بقضاء
الحكم فيها. هذا الاتجاه نجد له صدى
في قانون
العقوبات اليوناني حيث تختص بمنح الإفراج الشرطي محكمة الجنح التي تقع في دائرة
اختصاصها المؤسسة العقابية منعقدة في غرفة المشورة (م. 10/2عقوبات). وفي بولونيا
خول القانون الصادر في 29 مايو 1975 محكمة الدرجة الأولى منعقدة في غرفة المشورة
الاختصاص بمنح الإفراج الشرطي[17]. وتنفرد المجر بحكم خاص في هذا الشأن. فوفقاً لقانون عقوباتها الصادر
سنة 1961 والمعمول به في أول يونيو 1962 فإن المحكمة المختصة
بنظر الدعوى هي
التي تقرر – بحكم نهائي غير قابل للطعن عليه إلا للخطأ في تطبيق
القانون - مدى إمكانية منح الإفراج الشرطي في
المستقبل من عدمه (م.39 عقوبات)[18].
287-
خامساً : آثار الإفراج تحت شرط :
يترتب على الإفراج الشرطي تقرير الإعفاء
المؤقت من تنفيذ العقوبة مدة معينة. وتلك المدة تسمى مدة الاختبار أو التجربة
وتتفاوت التشريعات في تحديدها. ففي التشريع المصري فإن تلك المدة هي خمس سنوات في
حالة السجن المؤبد محسوبة من تاريخ الإفراج المؤقت أو بقية مدة العقوبة في حالة
العقوبات السالبة للحرية الأخرى. أما في التشريع الفرنسي فإنه وفقاً للمادة 732/2 ،
3 فإن فترة التجربة تكون هى المدة المتبقية من العقوبة إذا كانت هذه الأخيرة مؤقتة
، ويمكن زيادة تلك المدة بحد أقصى سنة. أما إن كانت العقوبة مؤبدة فإن فترة
التجربة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات.
ولعل أهم
الآثار التي يمكن أن تترتب على منح الإفراج الشرطي إمكانية إخضاع المفرج عنه لعدد
من تدابير المساعدة والرقابة ولعدد من الالتزامات التي تعين على تأهيل المفرج عنه.
غير أن التشريعات قد
تباينت في هذا نتيجة اختلاف كل منها في النظرة إلى الإفراج الشرطي. فالبعض من التشريعات يرى عدم فرض
التزامات على المفرج عنه على اعتبار أن حسن سلوك المحكوم عليه داخل المؤسسة
العقابية كافي لتوقع استمرار المحكوم عليه في احترام القانون بعد الإفراج عنه ، فضلاً على أن التهديد بإلغاء
الإفراج الشرطي إذا وقعت من المفرج عنه جريمة في
المستقبل كافي
لأن سلوك الطريق القويم. وهذا
الاتجاه يتفق
مع النظرة التقليدية للإفراج الشرطي باعتباره منحة تهذيبية الهدف منه مكافأة
المحكوم عليه على حسن سلوكه أثناء تنفيذ العقوبة المحكوم بها. وبهذا
أخذ القانون
الروماني الذي لم يفرض أي التزامات على المفرج عنه شرطياً ، سوى عدم ارتكاب جريمة
جديدة قبل انتهاء المدة المتبقية من العقوبة المحكوم بها[19].
بيد أن المفهوم الحديث للإفراج
الشرطي ، باعتباره
أسلوباً للمعاملة التهذيبية في الوسط الحر يهدف إلى تأهيل المحكوم عليه
اجتماعياً ، يوجب إخضاع المفرج
عنه لمجموعة
من الالتزامات يتعين عليه احترامها حتى لا يتعرض
للإلغاء الإفراج الشرطي. وفي ظل هذا المفهوم فإن كثير من التشريعات تذهب إلى
فرض التزامات على المفرج عنه شرطياً لمساعدته على التقويم والتأهيل. وداخل هذا
الاتجاه تذهب بعض
التشريعات - كالقانون الألماني والسويسري - إلى إخضاع المفرج عنه لذات
الالتزامات التي يجوز فرضها على من يحكم عليه بالعقوبة مع إيقاف التنفيذ والوضع
تحت الاختبار. بينما يفرق البعض الآخر - كالتشريع الفرنسي - بين التزامات عامة يخضع لها كل
مفرج عنهم ، لا يجوز تعديلها وتشبه إلى حد كبير الالتزامات
العامة التي تفرض على الخاضع للاختبار القضائي ، وبين التزامات أخرى خاصة يحددها القرار
الصادر بمنح الإفراج الشرطي بالنظر إلى شخصية المفرج عنه ويكون من الجائز التعديل
فيها (م 731 من قانون الإجراءات الفرنسي)[20].
أما بالنسبة للتشريع المصري ، فقد
نصت المادة 57 من قانون تنظيم السجون على أنه "يصدر بالشروط التي يرى إلزام
المفرج عنهم تحت شرط بمراعاتها قرار من وزير العدل...". وتنفيذاً لذلك صدر
قرار وزير العدل في 11 يناير عام 1958 والذي فرض على المفرج عنه عدد من
الالتزامات التي تهدف إلى إخضاعه لرقابة الدولة والتزامه سلوكاً يباعد بينه وبين ارتكاب الجرائم. وتتحصل
تلك الالتزامات في وجوب أن يسعى المفرج عنه بصفة جدية للتعيش من عمل مشروع ، وأن
يكون حسن السير والسلوك وألا يتصل بذوي السيرة السيئة ، وأن يقيم في الجهة التي
يختارها ما لم تعترض جهة الإدارة وألا يغير محل إقامته بغير إخطار جهة الإدارة ،
وأن يقدم نفسه مرة واحدة كل شهر لجهة الإدارة التابع لها محل إقامته[21].
ويعاب على خطة المشرع في تنظيمه
لالتزامات الإفراج الشرطي أنها لم تقرن ذلك بتنظيم تدابير مساعدة تضمن للمحكوم
عليه إمكانيات التأهيل والإصلاح وأنها وضعت بصورة مجردة بحيث لا يمكن تفريد الإفراج الشرطي بحسب شخصية المفرج
عنه. بمعنى أنها جعلت كل الالتزامات من قبيل
الالتزامات العامة التي تفرض على كافة المحكوم
عليهم المزمع الإفراج عنهم. يضاف إلى ذلك أن المشرع المصري
لم يسمح بتعديل هذه الالتزامات بما يجعلها تتفق مع التطور الذي يطرأ على شخصية المفرج عنه
ومقتضيات تأهيله.
288-
سادساً :
إلغاء الإفراج
تحت شرط :
تنتهج التشريعات فيما
يتعلق بإلغاء الإفراج الشرطي أحد مذهبين ، إما تقرير الإلغاء كجزاء على مخالفة المفرج
عنه شرطياً للالتزامات المفروضة عليه ، وإما تقرير الإلغاء في حالة فشل المعاملة
التأهيلية التي ينطوي عليها الإفراج الشرطي في تأهيل وإصلاح المفرج عنه.
والاتجاه الأول يتطابق مع المفهوم
الكلاسيكي للإفراج الشرطي كمنحة معلقة على شرط هو عدم إخلال المفرج
عنه بالالتزامات
المفروضة عليه في قرار الإفراج ، بحيث إذا ما تحقق الشرط ألغيت هذه
المنحة (الإفراج
الشرطي). وبهذا أخذ التشريع المصري إذ صرحت المادة 59 من قانون تنظيم السجون
بأنه "إذا
خالف المفرج عنه الشروط التي وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغي
الإفراج وأعيد إلى السجن ليستوفي المدة المتبقية من العقوبة المحكوم بها عليه. ويكون
إلغاء الإفراج في هذه الحالة بأمر مدير عام السجون بناء على طلب رئيس النيابة في الجهة
التي بها المفرج عنه ويجب أن يبين في الطلب الأسباب المبررة له".
وقد نصت المادة 60 من قانون تنظيم السجون على أنه
"لرئيس النيابة العامة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المدير أو المحافظ إذا
رؤي إلغاء الإفراج أن يأمر بالقبض على المفرج عنه وحبسه إلى أن يصدر مدير عام
السجون قراره بشأنه ، ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس على خمسة عشر يوماً إلا بإذن من
النائب العام".
أما الاتجاه الآخر فينظر إلى إخلال المفرج عنه
للالتزامات المفروضة عليه باعتباره يكشف عن أن المعاملة التأهيلية التي أنطوى
عليها الإفراج الشرطي لم تنجح في تأهيل وإصلاح المفرج عنه ، مما يقتضي أن تحدد
أسباب الإلغاء على نحو يسمح بتقدير شخصية المفرج عنه، وتبين مدى صلاحيته لنظام
الإفراج الشرطي. وقد أخذ بهذا الاتجاه المشرع الفرنسي فأجاز إلغاء
الإفراج الشرطي في حالتي سوء السلوك أو عدم الخضوع
لإجراءات المساعدة والرقابة أو عدم مراعاة الالتزامات الخاصة ، أو صدور حكم جديدة
بالإدانة (م733 إجراءات فرنسي)[22].
وتختلف إجراءات الإلغاء بحسب ما
إذا كان قرار الإفراج الشرطي قد صدر من وزير العدل أم من قاضي تطبيق العقوبات. ففي الحالة الأولى يتقرر الإلغاء
بمعرفة وزير العدل بناء على اقتراح قاضي تطبيق العقوبات ، وبعد أخذ رأي اللجنة
الاستشارية للإفراج الشرطي. أما في الحالة الثانية فيمكن لقاضي تطبيق
العقوبات إلغاء الإفراج الشرطي بعد أخذ رأي لجنة الاختبار (م733
إجراءات جنائية)[23].
ويترتب على
إلغاء الإفراج الشرطي سلب حرية المفرح عنه ، وخضوعه لذات المعاملة العقابية التي كان يخضع لها قبل الإفراج
الشرطي أو معاملة عقابية أخرى وفقاً لمدى ما طرأ
على سلوكه في الفترة
التي أمضاها خارج المؤسسة العقابية.
ووفقاً للمادة 59 من قانون تنظيم السجون يترتب على إلغاء الإفراج الشرطي
أن يمضي المحكوم عليه في المؤسسة العقابية كل الفترة
المتبقية من العقوبة. ويتطابق هذا الحكم مع المفهوم التقليدي
للإفراج الشرطي باعتباره منحة معلقة على شرط فاسخ هو الإخلال
بالالتزامات المفروضة على المفرج عنه. أما
بالنسبة للتشريع الفرنسي فقد منح السلطة صاحبة الاختصاص بإلغاء
الإفراج الشرطي (وزير العدل أو قاضي تنفيذ العقوبة) حق تقدير التنفيذ الكلي أو جزء من
المدة الباقية من عقوبة المحكوم عليه (م733/3 من قانون الإجراءات الجنائية).
289- سابعاً : تحول الإفراج تحت شرط إلى إفراج نهائي :
يترتب على انقضاء المدة المتبقية من العقوبة دون أن يلغى الإفراج الشرطي أن يتحول هذا الأخير إلى إفراج نهائي. فإذا ما كانت العقوبة هي السجن المؤبد فإن الإفراج يصبح نهائياً بمرور خمس سنوات من تاريخ الإفراج المؤقت (م61 من قانون تنظيم السجون). ويترتب على هذا التحول أنه لا يجوز إلغاء الإفراج وأن تنقضي الالتزامات التي كانت مفروضة على المفرج عنه. واستثناء من ذلك أجازت المادة 61 من قانون السجون في فقرتها الثانية إلغاء الإفراج رغم صيرورته نهائياً ، أي ولو انقضت المدة المتبقية من العقوبة أو مدة الخمس سنوات في حالة المحكوم عليه بعقوبة السجن المؤبد ، "إذا حكم في أي وقت على المفرج عنه في جناية ، أو جنحة من نوع الجريمة السابق الحكم عليه من أجلها يكون قد ارتكبها في خلال المدة المتبقية من العقوبة أو خلال خمس سنوات إذا كانت العقوبة بالسجن المؤبد...". وعلة هذا الاستثناء أن ارتكاب المفرج عنه لجناية أو جنحة خلال مدة الإفراج يدل على عدو جدارته به. فإذا كان أمر تلك الجناية أو الجنحة ظل خفياً لحين أن أصبح الإفراج نهائياً فيكون المفرج عنه قد تحصل على الإفراج بطريق الغش مما يجيز إلغاءه.
والواضح من المادة 61 أن المشرع يتطلب أن يرتكب المفرج عنه جناية أياً كان نوعها ولو لم تكن هذه الجناية من نوع الجريمة الأولى. فإذا كان ما ارتكبه المفرج عنه مجرد جنحة وجب أن تتماثل تماثلاً حقيقياً مع الجريمة الأولى جناية كانت أم جنحة. ومثال ذلك أن يرتكب المفرج عنه جنحة سرقة صيرورة الإفراج نهائياً وكان قد سبق الحكم عليه من أجل جناية أو جنحة سرقة. على أنه يشترط أن تكون هذه الجريمة قد وقعت خلال مدة الإفراج ولو لم يصدر فيها حكم إلا بعد صيرورة الإفراج نهائياً. فإذا وقعت الجريمة بعد تلك المدة فلا يجوز إلغاء الإفراج.
ويشترط في جميع الأحوال أن يصدر
الأمر بالإلغاء خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم الصادر في الجريمة الثانية ولو كان
ذلك بعد صيرورة الإفراج نهائياً.
ومن الجدير بالذكر أن إلغاء الإفراج الشرطي لا يمنع
من إمكان تقريره مرة أو مرات أخرى إذا تبين أن سلوك
المحكوم عنه قد
تحسن سلوكه إلى حد لم يعد معه محتاجاً إلى المعاملة العقابية التي تطبق في داخل
المؤسسة العقابية. ويقتضي الإفراج التالي توافر الشروط العامة للإفراج
الشرطي. وبهذا أخذ المشرع المصري في المادة 62 من قانون تنظيم السجون[24].
[1] د. عبد الرءوف مهدي ، السجن كجزاء في ضوء
السياسة الجنائية الحديثة ، مجلة القانون والاقتصاد ، ع1 ، 2 ، س48 ، رقم 16 ،
ص246 وما بعدها ، د. محمد عيد الغريب ، الإفراج الشرطي في ضوء السياسة العقابية
الحديثة ، مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، 1995.
Ph. Conte
et P. Maistre Du Chambon, Droit pénal général, 5ème éd. Armand
Colin, 2000, n°620 et s.
[2] د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع
السابق ، ص494 وما بعدها ، د. محمد عيد الغريب ، أصول علم العقاب ، المرجع السابق
، ص230 وما بعدها ، د. محمود نجيب حسني ، القسم العام ، المرجع السابق ، ص785 وما
بعدها ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص641 وما بعدها.
[3] راجع في شروط الإفراج الشرطي في التشريع
الفرنسي المواد من 729 إلى 733 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.
B. Bouloc,
op. cit., p. 244 et s.
[4] د. محمود نجيب حسني ، القسم العام ، المرجع
السابق ، ص788. ويمنح المشرع الفرنسي الإفراج الشرطي إذا قدم المحكوم عليه تعهدات
جادة Gages sérieux على اندماجه الاجتماعي (م729 إجراءات جنائية).
[5] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص790.
والمدة التي يجوز تقرير الإفراج الشرطي بعدها في التشريع الفرنسي هي ثلثي مدة
العقوبة للعائدين Les récidivistes ونصفها لغير العائدين. أما إذا كانت العقوبة مؤبدة وجب قضاء خمس
عشر سنة من بدء تنفيذ العقوبة (م729-2 إجراءات جنائية).
[6] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص790 ،
د. محمد عيد الغريب ، أصول علم العقاب ، المرجع السابق ، ص234.
[7] د. عبد العظيم مرسي وزير ، دور
القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية ، المرجع السابق ، ص 568 وما
بعدها.
[13] د. عبد العظيم مرسي وزير ، المرجع السابق ، ص577 ، د . محمد عيد الغريب المرجع
السابق ص185. وهو ذات النهج الذي ذهب إليه مشروع قانون الإجراءات الجنائية
المصري لسنة 1968.
[21] د. محمود نجيب حسني ، القسم العام ، المرجع
السابق ، ص794 ، د. عبد العظيم مرسي وزير ، المرجع السابق ، ص585 ، د.
أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص648-649. وكانت المادة 498 من قانون
الإجراءات الجنائية تنص على خضوع المفرج عنه شرطياً لمراقبة البوليس المدة
المتبقية من عقوبته على ألا تزيد على خمس سنوات. وقد ألغى هذا النص بالقانون رقم
150 لسنة 1954.
Post a Comment