التوصيف الموروفولوجي Morphological Characterization
يعد التوصيف المورفولوجي أحد الدعامات الأساسية التي كان يعتمد عليها في القديم لتعريف الأصناف وتمييزها، والذي بدأ على يد السكان المحليين للبيرو في منطقة حوض الأمازون، ثم تطور ليشمل جميع الأنواع النباتية؛ حيث تم وضع مقاييس عالمية لتوصيف الأصناف (Smith, 1997). وقد استخدم التوصيف المورفولوجي في تعريف معظم الأنواع النباتية ومن ضمنها الورد، ومع ذلك فإن الدراسات على الورد بشكل عام ما تزال قليلة جداً، وما تزال شجيرة الورد على الرغم من أهميتها الاقتصادية والطبية تحتل موقعاً هامشياً من الناحية الإنتاجية والبحثية.
الورد عموماً عبارة عن شجيرات متساقطة أو دائمة الخضرة، متسلقة أو قائمة، ذات فروع غالباً ما تكون مغطاة بأشواك حادة صلبة (Krussman, 1981)، الأوراق مركبة ريشية أحادية فردية الطرف مؤلفة من وريقات بيضاوية الشكل حادة الرأس، تتفاوت شجيرات الورد في الحجم فمنها الورد القزمي الصغير، ومنها متوسطة الحجم، ومنها المتسلقة التي يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 20 م، الأذينات ظاهرة تلتحم بعنق الورقة، الأزهار مفردة كبيرة الحجم، وتمتلك الأنواع البرية كماً مضاعفاً خماسي القطع (الصباغ والخطيب، 2001). تختلف ألوان الأزهار حسب النوع فمنها الأبيض والأصفر والأحمر والوردي والبنفسجي، بالإضافة إلى جميع درجات هذه الألوان، الثمار كاذبة غير حقيقية، ذات جدران سميكة بداخلها البذور، يتراوح لونها بين الأصفر والبرتقالي والأحمر حتى الأحمر الداكن، والأسود عند بعض الأنواع، تحوي الثمار بداخلها العديد من البذور (Graham and Primavesi, 1993). وبشكل عام فإن الوردة الشامية شجيرة متساقطة الأوراق، كبيرة الحجم، قوية النمو، واسعة التحمل للظروف البيئية المختلفة، يصل ارتفاعها إلى 3 م؛ الأفرع كثيرة مقوسة مغطاة بأشواك قوية منحنية أو قائمة مع بعض الأشواك الإبرية مختلفة الأطوال والأحجام؛ الأوراق ذات لون أخضر شاحب إلى أخضر داكن، مركبة ريشية مفردة، مؤلفة من 5-7 وريقات بيضاوية إلى مستطيلة الشكل متوسطة إلى كبيرة الحجم، مسننة تسنيناً مفردا،ً والعروق بارزة على سطحها السفلي المهدب، أما سطحها العلوي فهو أملس، أعناقها مهدبة وغدية؛ الأذينات دائمة مهدبة غدية مع نهايات حرة صغيرة؛ الأزهار عديدة رائحتها فواحة، ويحمل العنق الزهري أهداباً وغدداً؛ المبيض قاروري يحمل أهداباً وغدداً كثيفة؛ وتتدرج ألوان البتلات بين الأبيض والأحمر؛ عنق الزهرة بسيط بيضوي الشكل يحمل زائدة ورقية بطول 2 سم تقريباً، سطحها السفلي مهدب؛ السبلات متساقطة تنقلب إلى الأسفل خلال فترة الإزهار؛ والثمار كبسولية لحمية تنضج في أيلول (Willmott, 1910) يتراوح عدد البتلات للزهرة بين (31-42 بتلة)، وعدد المآبر (63-111 مئبراً)، ووسطي وزن الزهرة (2-2.5غ)؛ والأزهار ضعيفة التماسك سهلة الانفراط، تزهر مرة واحدة في العام ولفترة قصيرة خلال الربيع وبكميات كبيرة من الأزهار الوردية (تصل حتى 1000 زهرة في بعض الحالات) (Rusanov et al., 2005).
التوصيف الجزيئي Molecular Characterization
أشار Degani وآخرون (1998) إلى أن الاعتماد على الصفات الشكلية لدراسة التنوع النباتي غير كاف، وبشكل خاص عند وجود تقارب كبير بين النباتات المدروسة، كما أن هذه الصفات المظهرية شديدة التأثر بالظروف البيئية المحيطة بالنبات؛ حيث تعد التباينات الشكلية من المعايير الأولى التي استخدمت في عملية التوصيف والتصنيف ودراسة التباينات بين وضمن الأنواع المختلفة، إلا أنه في الآونة الأخيرة وفي ظل التطور المتسارع في علم التقانات الحيوية، اكتشفت معايير ومؤشرات أكثر دقة يمكنها تحقيق هذا الهدف وتطويره، أهمها دراسة التنوع الوراثي باستخدام المعلمات الجزيئية التي تستند على معلومات مأخوذة من جزيئة الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين DNA والتي تسمح بالتمييز ما بين فردين محددين. وقد تطورت المؤشرات الجزيئية بشكل كبير وتعددت أنواعها والمبادئ التي تعتمد عليها، وكذلك استخداماتها وتطبيقاتها؛ حيث أمكن من خلالها التغلب على سلبيات التقانات السابقة لكونها تتميز بالخصائص التالية:      
1.     إن التباينات التي تُكشف باستخدام المعلمات الجزيئية هي ناتجة عن تغيير بالتركيب النيكليوتيدي لجزيئية الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين DNA- وليست عن تأثر بالظروف البيئية، فهي معلمات لا تتأثر بالظروف البيئية المحيطة.
2.     لا تتأثر نتائجها بعمر ونوع النسيج النباتي المستخدم في الدراسة وبالتالي إمكانية إجراء الدراسة الجزيئية في أي طور من أطوار النمو.
3.     سرعة الحصول على النتائج ودقتها في كثير من الحالات.
4.     القدرة على كشف نسبة أكبر من التباينات الوراثية.
5.     تغطية كل مناطق مجين (Genome) النبات.
تعتمد تقنيات المعلمات الجزيئية على التفاعل التسلسلي البوليميري Polymerase Chain Reaction حيث يقوم هذا التفاعل بمضاعفةAmplification  قطع محددة من الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين ـDNA وذلك بوجود بادئات عشوائية أو متخصصة مصممة لهذا الهدف، مما يسمح بالحصول على ملايين النسخ المضاعفة من قطعة واحدة من الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين ـDNA التي تتضاعف أسياً (Weising et al., 1995)، ويتم هذا التفاعل بوجود مكونات أساسية هي كلوريد المغنزيوم MgCl2، النكليوتيدات ثلاثية الفوسفاتDeoxynucleoside Triphosphates (dNTPs) وأنزيم Taq-Polymerase عبر عدد من الدورات يصل إلى 40 دورة (Newton and Graham., 1994). ويمر التفاعل التسلسلي البوليميريPCR  (Mullis et al., 1986) في ثلاث مراحل رئيسية يتم خلالها تصنيع سلاسل جديدة من الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين ـDNA ابتداءً من قطعة أولية:
أ‌-       مرحلة التحطم الحراري Denaturation :
وهي مرحلة انفصال سلسلتي الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين ـDNA  عن بعضهما وذلك بتعريضه لحرارة مرتفعة تصل إلى 94ºم، تؤدي إلى وقف التفاعلات الأنزيمية وفصل سلسلتي الحمض النووي عن بعضهما لتصبحا سلسلتين مفردتين.
ب‌-  مرحلة الالتحام Annealing:
وهي مرحلة تشفع البادىء Primer على القطعة الأصلية للحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجينDNA  عن طريق تخفيض درجة الحرارة إلى درجة تتراوح بين 35- 58 ْم، وذلك تبعاً لطول البادىء وتركيبه من الأسس الآزوتية؛ حيث يلتصق البادىء على الحمض النوويDNA-  في المكان المناسب، ويقوم أنزيم البوليميراز في إكمال السلسلة المتممة ومضاعفة سلسلة الحمض النوويDNA .
ت‌-  مرحلة الاستطالة Extention:
وهي مرحلة إكمال تكوين السلاسل الجديدة للحمض النووي DNA  باستخدام نيكليوتيدات مفردة ثلاثية الفوسفات ATP، CTP، GTP، TTP وبمساعدة أنزيم Taq-Polymerase من خلال رفع درجة الحرارة إلى 72 ْم، وبعد انتهاء هذا التفاعل يتم الحصول على عدد كبير من سلاسل الـحمض النووي DNA بدءاً من قطعة واحدة.
وقد أدى تطور التقانات الحيوية إلى ظهور عدد كبير من المؤشرات الجزيئية الهامة التي تتباين في نوع ومستوى المعلومات التي تزودنا بها والتي يتم -اعتماداً عليها- إنشاء خرائط الارتباط الوراثي ومن أهمها:
ث‌-  التعددية الشكلية للـDNA  المضخم عشوائياً:
RAPDs (Random Amplified Polymorphic DNA) (Williams et al., 1990).
ج‌-    تكراريات التسلسلات البسيطة (SSRs):
Simple Sequence Repeats OR Microsatellites    .(Tautz, 1989)
ح‌-    تكراريات التسلسلات البسيطة الداخلية (ISSR) :
Inter Simple Sequence Repeats  .(Zietkiewicz et al., 1994)
خ‌-    التعددية الشكلية لقطع الـDNA المهضومة بأنزيمات التقييد AFLPs:
Amplified Fragment Length Polymorphic DNA  .(Vos et al., 1995)
د‌-      أكثرها حداثة هي مؤشرات التباين بنيوكليوتيد واحد Simple Nucleotide Polymorphism           .(SNPs)
يتراوح العدد الصبغي لجنس الورد Rosa  بين 2n = 2X = 14 و 2n = 8X = 56 ، حيث يبلغ العدد الصبغي للوردة الشامية  Rosa damascene Mill (2n = 4X = 28)                  (Darlington and Wylie, 1955)، بينما أشار  (Kiani et al., 2009) في دراسته للتنوع الوراثي للوردة الشامية في إيران إلى وجود العدد الصبغي الثلاثي Triploid (2n = 3x = 21) والعدد الصبغي السداسي Hexaploid (2n = 6x = 42) في الوردة الشامية.
ازدادت في السنوات الأخيرة الدراسات المتعلقة بتطبيقات تقنيات استخدام الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين ـDNA  بالنسبة للورد وأجريت دراسات عديدة بهدف دراسة التنوع الوراثي للورد في العديد من الدول وخاصة الدول ذات الإنتاجية العالية بالنسبة للزيت العطري، حيث تطورت الخرائط الوراثية وخريطة متكاملة للورد نشرت من قبل Jan et al عام ((1999، كما دُرست عدد من المورثات المسؤولة والمسيطرة على عدد من الصفات الهامة من ضمنها المقاومة للأمراض والمورثات المسؤولة عن الرائحة العطرية المميزة للورد(Lavid et al., 2002) . وقد استعملت تقنية ـ RAPD على نطاق واسع لدراسة التنوع الوراثي للورد في العديد من الدول حيث أظهرت نتائج الدراسات فائدة هذه الطريقة في الكشف السريع عن الاختلافات الوراثية بين الأنواع المزروعة للورد عند المقارنة مع الأنواع البرية وقد اُستخدام هذا التنوع الوراثي الكبير في مجال تربية النبات وإكثار الطرز الوراثية ذات الإنتاجية العالية من الزيت العطري .(Debener et al., 1996; Jan et al., 1999)
أُجريت ثلاثة دراسات باستخدام معلمات RAPD، AFLP ، SSRعلى التنوع الوراثي للوردة الشامية في تركيا وبلغاريا، أشارت النتائج بأن الاختلافات المورفولوجية بين الطرز المختلفة للوردة الشامية المزروعة في مناطق مختلفة من تركيا وبلغاريا تعود إلى تأثير العوامل البيئية، وأن كل النباتات التي أجريت عليها الدراسة كانت منحدرةً من نمط وراثي واحد بالإكثار الخضري(Agaoglu et al., 2000; Baydar et al., 2004; Rusanov et al., 2005)، وأشارTabaei  وآخرون (2006) في دراسة قام بها بهدف دراسة التنوع الوراثي للوردة الشامية في المنطقة الشمالية الغربية من إيران باستخدام مؤشرات RAPD إلى وجود 12 طراز وراثي للوردة الشامية متفاوتة فيما بينها بدرجة القرابة الوراثية؛ وفي دراسة أخرى قام بها Babaei  وآخرون (2007) بهدف دراسة التنوع الوراثي للوردة الشامية في إيران حيث أُجريت الدراسة على شجيرات الوردة الشامي التي جمعت من مناطق مختلفة من إيران باستخدام مرئسات ـSSR، أشارت النتائج إلى أن كل المرئسات المستخدمة قد أعطت مستوى عالي من التعددية الشكلية (5-15 أليل لكل مرئسة أي بمعدل 9.11 أليل لكل موقع) وأظهرت نتائج التحليل العنقودي لهذه الدراسة وجود تسعة طرز وراثية منتشرة في مناطق مختلفة من إيران يمكن تصنيفها تحت مجموعات متميزة ومنفصلة، تضمنت المجموعة الأولى 27 عشيرة (Landraces) وتشمل الطرز الوراثية المنتشرة في منطقة الإنتاج الرئيسية في إيران(Isfahan) حيث تنحدر جميعها من طراز وراثي واحد وقد كانت مماثلة للطراز الوراثي المنتشر في بلغاريا، بينما توزعت الطرز الأخرى والتي جمعت من مناطق الإنتاج الثانوية ضمن مجموعات صغيرة(1-4)؛ كما درس Kaur وآخرون (2007) التنوع الوراثي للوردة الشامية في الهند باستخدام تقنية ـRAPD؛ حيث أشارت الدراسة إلى وجود 6 طرز وراثية للوردة الشامية منتشرة في مناطق مختلفة من الهند ومتفاوتة فيما بينها من حيث محتوى أزهارها من الزيت العطري.
إن القاعدة الوراثية للورد المزروع قاعدة ضيقة بالمقارنة مع الطيف الواسع للتباينات الوراثية الموجودة بالنسبة للأنواع البرية، وعلى الرغم من أنه يوجد ما يزيد عن 140 نوع للورد فإنه يعتقد بأن 11 نوع فقط من هذه الأنواع لها صلة بالأنواع التي تزرع في الوقت الحالي (Oyant et al., 2008).
ومنذ العام 1994 وجدت تقنية جديدة للمعلمات الجزيئية تدعى تقنية (ISSR)، وتتميز هذه التقنية بأنها غير مكلفة مقارنة مع غيرها من التقنيات سواء من حيث احتياجها لتجهيزات معقدة أو مواد حيوية غالية الثمن، علاوة على ذلك فقد ثبت نجاحها على عدد كبير من الأنواع النباتية، تمتاز هذه التقنية بأنها ذات تكرارية ووثوقية عالية لا تحتاج إلى معلومات مسبقة عن المجين، كما أثبتت الدراسات الأخيرة التي أجريت على هذه التقنية أنها لا تحتاج إلى تراكيز عالية من الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين DNA للمادة المدروسة (Bornet and Branchard., 2001).           
تتطلب تقنيات المعلمات الجزيئية التي تعتمد على التفاعل التسلسلي البوليميري (PCR) حمضاً نووياً ريبياً منقوص الأوكسجين DNA- ذا كمية ونوعية جيدة (Narayanan et al., 2006)، ونظراً لصعوبة عملية استخلاص الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين DNA من الأنواع المختلفة للورد بسبب الكميات الكبيرة من السكريات polysaccharides  والفينولات polyphones وغيرها من المركبات التي تؤثر بشكل سلبي على كمية الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجينDNA  وعلى نوعيته أيضاً وبالتالي يكون في بعض الأحيان غير كافي أو غير صالح للاستعمال، للتغلب على هذه المشكلة قام Jabbarzadeh  وآخرون (2009) في إيران بدراسة إمكانية تحسين عملية استخلاص الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين DNA- من الأنواع المختلفة للورد؛ وقد أشارت الدراسة إلى أن التراكيز العالية من CTAB، EDTA ، β-mercaptoethanol في محلول الاستخلاص يساعد في التخلص من السكريات polysaccharides  والفينولات polyphones؛ بينما يساعد تكرار خطوة المعاملة بالكلوروفورم أيزوأميل الكحول 24): (1 Isoamyl alcohol   Chloroformفي الحصول على DNA أكثر نقاوة.

Post a Comment

أحدث أقدم