الظروف البيئية الملائمة شجيرات الورد
تنمو شجيرات
الورد خضرياً وزهرياً عند زراعتها تحت الظروف الجوية المعتدلة والباردة نظراً لتحملها
للصقيع والتجمد شتاءً، وذلك لطبيعة سقوط أوراقها وسكون براعمها الخضرية والزهرية، فالنمو
الخضري والإنتاج الزهري والمحتوى من الزيت العطري
يتوقف على منطقة الزراعة من حيث عوامل المناخ وخاصة ودرجة الحرارة والكثافة
الضوئية، فالمناطق ذات الحرارة المعتدلة يكون نمو شجيراتها كبيراً جداً وإنتاجها الزهري
مرتفعاً بالمقارنة بمثيلتها المزروعة في المناطق الباردة (موسوعة النباتات الطبية والعطرية،
1988). بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحرارة والشدة الضوئية معاً على تحسين صفات أزهار الورد
من حيث اللون والصبغات المسؤولة عنه، لأن درجة الحرارة المعتدلة (25°-15°)م هي المسؤولة
عن تركيز الصبغات اللونية في أزهار الورد، بينما الحرارة فوق 30°م قد تقلل أو تمنع
تكوينها في حين إن الكثافة الضوئية المنخفضة تعمل هي الأخرى على النقص في المحتوى الصباغي
لقلة التمثيل الغذائي (Baskin,
1998).
تحتاج شجيرات
الورد لتربة عميقة متوسطة القوام غنية بالمادة العضوية، ومن أفضل الترب الصفراء التي
تحتوي 20 – 30% من حبيبات الطين، درجة الحموضة PH المناسبة تتراوح بين
6.5-5.5 (البطل، 2003)، ولا يتحمل الورد درجات القلوية المرتفعة والملوحة العالية حيث
وجد Hughes and Hanan (1976)
أن أملاح الكربونات والكلوريدات المرتفعة تعملان على خفض الإنتاج الزهري.
يعد ري شجيرات
الورد من أكثر المعاملات الزراعية أهمية، وأكثرها فائدة لرفع الكفاءة الخضرية، وزيادة
الإنتاجية الزهرية، حيث بينPalai
وآخرون (2000) بأن قلة ري شجيرات
الورد تؤدي إلى قفل الثغور الورقية، وخفض عمليات التمثيل الضوئي، وقلة الإنتاج الزهري،
إلا أن رش النباتات بالماء خضرياً أو ريها بالغمر أرضياً يعمل كل منها على فتح الثغور
نهاراً وبالتالي يرتفع معدل النمو الزهري. وتعد شجيرات الورد من النباتات الشرهة للغذاء،
حيث تضاف الأسمدة العضوية المتحللة بمعدل 5– 10م3 للدونم قبل الزراعة، كما
إن الأسمدة المعدنية الأساسية N-P-K والعناصر المعدنية الأخرى تشجع النمو الخضري وتعطي أفرعاً قوية وتزيد
من مقاومة الشجيرة وتحفز على إنتاج الأزهار وتحسن من نوعيتها (البطل، 2003).
ينمو الورد الشامي
في البيئات الجافة ونصف الجافة وشبه الرطبة، في المناطق المعتدلة والدافئة، وفي الأراضي
الخفيفة (Katzer, 2006)، وتنتشر في سوريا في غوطة دمشق، والقلمون، وقلدون،
والمراح، ورنكوس، وعسال الورد، وسرغايا، وقد ذكر وجودها في عرنة، والباب، وحلب، وحمص،
وحماه، وجبلة، وطرابلس، ووادي خالد، واليرموك، ودير الزور (وهبة، 1996).
ولما كان الورد
الشامي أحد محاصيل الأزهار الاقتصادية الهامة التي تحظى باهتمام متزايد محلياً وعالمياً.
فقد أجريت دراسات كثيرة لمعرفة المتطلبات البيئية والظروف الزراعية المثلى لنموه وإنتاجه
فقد بين Kasbas (1998) أن المناطق
ذات المناخ القاري المتمثل بصيف حار نسبياً وشتاء بارد هي أفضل المناطق المثالية لنمو
وإزهار الورد الشامي على أن يكون متوسط درجة الحرارة خلال فصل الربيع 5-15 ْم مع درجة
حرارة منخفضة ليلاً خلال فترة الإزهار لأن درجات الحرارة المرتفعة ليلاً < 20 ْم
تزيد معدلات هدم الزيت العطري، ويعد الهطول المطري المنتظم من أهم العوامل اللازمة
للإنتاج التجاري من الورد الشامي وخاصة خلال الربيع وأوائل الصيف. كما أن الرطوبة النسبية
اليومية في فترة الإزهار (أيار وحزيران) يجب ألا تقل عن 70%. وتجدر الإشارة إلى أنه
يجب تجنب تعريض النباتات للجفاف على الرغم من أنها تتحمل الجفاف بدرجات كبيرة إلا أن
ذلك يسيء إلى الصفات الإنتاجية وتعتبر الفترات الجافة والحارة خلال موسم الإزهار تؤدي
إلى انخفاض حاد في نسبة الزيت العطري نتيجة تبخره، أما بالنسبة للتظليل فلا داع لتظليل
النباتات في مناطق كبلغاريا وتركيا أما في الهند حيث تكون الشمس حارقة خلال الربيع
والصيف يكون التظليل حاجة ملحة. أما الصقيع فقد يسبب أضراراً كبيرة خاصة خلال بداية
النمو الخضري والأزهار وخاصة على النباتات المقلمة بينما تعتبر النباتات غير المقلمة
مقاومة للصقيع. وأشار Pati (2002)
إلى وجود مدى واسع من الترب المناسبة لزراعة الورد الشامي على الرغم من أن التربة المثالية
لزراعته هي التربة العميقة الخصبة اللومية بدرجة حموضة 6-7.5 لكن العوامل المناخية
هي العوامل المحددة للزراعة أكثر من عوامل التربة حيث يمكن أن ينمو الورد الشامي جيداً
في الهند في الترب المالحة والقلوية 8-9 PH . أما Yousefi وآخرون (2005) فقد أوضحوا أن السلالات البرية من الورد الشامي تنتشر في
مناطق بيئية مختلفة من إيران حيث تبين وجود تسع سلالات من الورد الشامي تنتشر في مناطق
مثل أصفهان وأذربيجان وطهران ولورستان وكازفين وفارس
(مناطق معتدلة إلى باردة وشبه جافة)، وكيرمانشاه
(منطقة معتدلة وشبه رطبة)، وجنوب خورسان ( منطقة معتدلة وجافة)، وبالوشستان (منطقة
دافئة وجافة)، وسمنار ويازد (مناطق معتدلة إلى دافئة وجافة)، وكردستان (منطقة باردة
وشبه جافة)، وغويلان (منطقة معتدلة ورطبة). وتزرع نباتات الورد الشامي في بلغاريا بغرض
الإنتاج التجاري في وادي كزانلك الذي يرتفع 500 م عن سطح البحر، والشهر الأكثر برودة
هو كانون الثاني بمتوسط درجة حرارة -2 ْم أما الشهر الأشد حرارة فهو آب بمتوسط درجة
حرارة 22ْم، الهطول المطري السنوي 645 ملم. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على سلالات
الورد الشامي في مجمع كزانلك أن السلالات المدروسة تختلف في عدد البراعم الزهرية على
النبات بين (500-700 برعم/نبات)، ووسطي وزن الزهرة بين (2-2.5غ)، والمحتوى من الزيت
العطري بين (0.029-0.07%) (البطل، 2003). ويزرع الورد الشامي في تركيا في وادي إسبارتا
على ارتفاع 900م عن سطح البحر ذات معدل الأمطار السنوي 600 ملم ودرجات الحرارة المعتدلة
صيفاً وشتاء (Katzer,
2006). وتنتشر زراعتها في المملكة العربية السعودية فتزرع في الأودية الجبلية
المحيطة بمدينة مكة المكرمة على ارتفاع 1400م فوق سطح البحر؛ في حين تزرع تجارياً في
المغرب العربي في الأودية الجبلية التي ترتفع
500م عن سطح البحر (Coutiere,
2000). وقد أوضح Rangahau وآخرون (2001) أن بعض سلالات الورد الشامي يحتاج إلى حرارة مرتفعة نسبياً
صيفاً وشتاء على أن يكون المدى الحراري بين الليل والنهار 10-12ْم وأنها تحتاج إلى
نهار طويل < 12 ساعة إضاءة وشدة ضوئية مرتفعة جداً < 50 ألف لوكس خلال موسم النمو
والإزهار. كما أوضحت Coutiere (2007) أن الورد الشامي يفضل الترب العميقة الخصبة
والخفيفة متوسطة الرطوبة على أن تزرع بمسافات زراعية (2.20*0.5 م) أي بكثافة زراعية
(9090 نبات/هكتار). أما Tabaei & Babaei (2002) فقد بينا أنه على الرغم من أن الورد الشامي
مقاوم للجفاف إلا إنه يحتاج إلى رطوبة جوية بين 70-80% خلال موسم الإزهار لما لها من
تأثير كبير في عملية الإزهار وزيادة نسبة الزيت العطري.
إرسال تعليق