1-                  نظام الوضع تحت الاختبار القضائي
2-                  مضمون الوضع تحت الاختبار ونشأته :
     يقصد بالوضع تحت الاختبار La mise   à   L’ épreuve - كأحد بدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة - عدم الحكم علي المتهم بعقوبة ما , مع تقرير وضعه مدة معينة تحت إشراف ورقابة جهات معينة. فإذا مرت تلك المدة ووفى المحكوم عليه بالالتزامات المفروضة عليه فإن الحكم الصادر بالإدانة يعتبر كأن لم يكن. أما إذا أخل المحكوم عليه بهذا الالتزام خلال المدة فإنه يتعين استئناف إجراءات المحاكمة والحكم علي المتهم بالعقوبة[1]. فكأن نظام الاختبار القضائي أو الوضع تحت الاختبار يتضمن إيقاف مؤقت لإجراءات المحاكمة عند حد معين وإرجاء النطق بالحكم إلي فترة لاحقة ، مع إخضاع المتهم خلال تلك الفترة إلي عدد من الالتزامات التي يمكن أن يترتب على الإخلال بها أن تسلب حريته[2]. فهو نظام يحقق الدفاع عن المجتمع عن طريق حماية نوع من المجرمين المنتقين بتجنيبهم دخول السجن وتقديم المساعدة الإيجابية لهم تحت التوجيه والإشراف والرقابة[3].

ولقد نشأ هذا النظام أولاً في الدول ذات النظام الأنجلوأمريكي. فطبق في إنجلترا عام 1820 بهدف إنقاذ الأحداث الجانحين من دخول المؤسسات العقابية. وكان يجوز لقاضي الصلح Judge of Peace أن يلزم من ارتكب جريمة ما تخل بالأمن العام أن يكتب تعهداً يلتزم فيه باحترام الأمن وأن يسلك سلوكاً حسناً مقابل إطلاق سراحه. فإن خالف ذلك أمكن توقيع عقوبة عليه أو إبدالها بمبلغ من المال. ثم أستبدل بهذا التعهد فيما بعد إجراءات رقابية وإشرافية من قبل الشرطة للتحقق من سلوك المتهم , وكانت هذه هى بداية ظهور نظام الوضع تحت الاختبار بمعناه الدقيق.

وقد أخذت بعض الولايات الأمريكية بفكرة الوضع تحت الاختبار The Probation ، منها ولاية ماساشوشتس عام 1841 ، إلى أن أقر القانون الفيدرالي هذا النظام بصفه عامة في عام 1925. ومن دول القانون العام إلى الدول الأوروبية أنتقل هذا النظام فأخذ به التشريع الألماني عام 1953 والفرنسي عام 1957.

3-                  الصلة بين وقت التنفيذ والوضع تحت الاختبار :
     يشترك كلاً من وقف التنفيذ والوضع تحت الاختبار في أن الهدف منهما هو تجنيب الشخص مساوئ العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة , فكلاهما بديلاً لتلك العقوبة , ويهدفان إلى إفساح فترة زمنية للشخص المحكوم عليه كي يثبت فيها صلاح حاله وحسن سلوكه كي يتجنب العقوبة السالبة.

بيد أن كلا النظامين يختلفان في فروق معينة منها :
*- في إيقاف التنفيذ يترك الفرد لجهوده الخاصة لإثبات إنصلاح حاله واندماجه الاجتماعي , أي أن لإيقاف التنفيذ دور سلبي. على العكس من ذلك يقف نظام الوضع تحت الاختبار , حيث يتميز بالايجابية , نظراً لأنه يتضمن فرض عدد من القيود والالتزامات تحت رقابة وإشراف جهات معينة  يوكل إليها أمر التحقيق من تنفيذها.
*- في إيقاف التنفيذ يكون القاضي قد أظهر في الحكم شقين , شق الإدانة وشق الجزاء المترتب علي تلك الإدانة , مع تعطيل تنفيذ الشق الثاني دون الأول. أما في الوضع تحت الاختبار فإن القاضي لا يقرر إلا الشق الأول فقط المتعلق بالإدانة , دون أن يظهر الشق الثاني المتعلق بالجزاء أو العقوبة. فهذا الشق يكون لاحقاً على الحكم وبعد ثبوت فشل فترة الاختبار.
*- لا يلغى إيقاف التنفيذ إلا بثبوت ارتكاب المحكوم عليه لجريمة , في حين أنه يكفي لإلغاء الوضع تحت الاختبار أن يخالف الموضوع تحت الاختبار أحد الالتزامات المفروضة عليه حتى ولو لم تشكل هذه المخالفة فعلاً إجرامياً في نظر القانون.
*- يعد إيقاف التنفيذ أحد صور أو أحد أساليب المعاملة العقابية , فهو ليس بجزاء ولكنه أسلوب لتنفيذ الجزاء. بينما يعد الوضع تحت الاختبار جزاء بالمعنى الفني الدقيق أو كتدبير جنائي مستقل.

4-                  مضمون الالتزامات والرقابة في الوضع تحت الاختبار :
     يتعلق نظام الوضع تحت الاختبار بفئة المجرمين الذين يقتضي اصلاح هم إبعادهم عن محيط المؤسسات العقابية. أي فئة من المجرمين يعتقد من خلال ظروفهم وفحص شخصيتهم أنهم قابلين للإصلاح وعدم العودة لسبيل الجريمة دون الخضوع لعقوبة سالبة للحرية[4]. وعلى هذا فلا ينظر لنوع الجريمة المرتكبة أو لجسامة الواقعة بقدر ما ينظر إلى شخصية المحكوم عليه ، ومدى إمكانية تأهيله في الوسط الحر - أي خارج السجن - ومدى استعداده لتنفيذ الالتزامات المفروضة عليه ، حتى يكون في مأمن من تنفيذ عقوبة سالبة للحرية عليه إذا ما أخل بتلك الالتزامات.

وتتنوع الالتزامات التي تفرض على الخاضع للاختبار بين تدابير مساعدة تستهدف مساندة الجهود التي يبذلها الخاضع للاختبار في سبيل تأهيله اجتماعياً. وقد تأخذ تدابير المساعدة صورة معنوية ، كإلزامه بحضور جلسات دينية وعلمية معينة ، وقد تأخذ صورة مادية كإعانته بمبلغ نقدي أو مده بعمل مهني معين. وقد تكون التدابير ذات طابع رقابي تستهدف كفالة احترام الخاضع للاختبار للالتزامات المقررة وتمكينه من الاندماج في البيئة الاجتماعية. ومثال ذلك إلزامه بالإقامة في مكان معين ، أو إلزامه بتقديم مستندات معينة إلى مأمور الاختبار  Agent de probationأو إلى الشخص القائم برقابته كي يتعرف منها على موارد رزقه وعلى الأشخاص الذين يخالطونه.

كما قد تأخذ الالتزامات صور سلبية أخرى كالامتناع عن ممارسة بعض الأنشطة أو الامتناع عن ارتياد بعض الأماكن كالحانات ودور القمار ، والامتناع عن الاشتراك في المراهنات أو عن شرب الكحوليات والامتناع عن قيادة وسائل معينة من وسائل النقل.

ويجوز للقاضي (قاضي تنفيذ العقوبات) أو لمأمور الاختبار أن يضيف إلى هذه الالتزامات كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، وكلما ثبت أن الالتزامات المفروضة لم تعد كافية لتحقيق تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه أو لم تعد تتلائم مع شخصية هذا الأخير.

وتجري الرقابة من قبل أشخاص يمثلون فئة من معاوني القضاء (ضباط الاختبارAgents de probation). فلقد ثبت أن الخاضع للاختبار لا يمكنه من تحقيق التأهيل لنفسه ، إنما هو دائماً في حاجة إلى معاونة من قبل أخصائيين مؤهلين ومدربين علمياً ومهنياً على تقديم النصح والإرشاد للخاضع للاختبار وقادرين على إقناعه بأهمية هذا النظام في الإصلاح والتأهيل. ويجرى عمل ضباط الاختبار تحت رقابة القضاء (قاضي تنفيذ أو تطبيق العقوبات Juge d’exécution ou d’application des peines) حتى نضمن عدم المساس بحريات وحقوق الأفراد أوالتعسف في تقيدها بدون مبرر أو مقتضى.

5-                  نهاية الوضع تحت الاختبار :
     ينتهي الوضع تحت الاختبار عادة بنهاية المدة المقررة له دون إخلال الموضوع تحت الاختبار للالتزامات المفروضة عليه خلال تلك المدة. وعادة ما يحدد المشرع مدة الاختبار بين حد أدنى وأخر أقصى ، على أن يترك للقاضي سلطة تقديرية في تحديد مدة الاختبار فيما بين الحدين. ودائماً يجب على المشرع أن يراعي أن تكون هذه المدة مدة معتدلة حتى لا يكون الشخص الخاضع للاختبار أسوأ حظاً من الشخص الذي يحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية. وفي حالة نهاية الوضع تحت الاختبار عن طريق إخلال الشخص الخاضع لهذا النظام للالتزامات المفروضة عليه تستأنف الدعوى الجنائية سيرها من جديد ، ويمكن للقاضي أن يقضي في مواجهة المخالف بعقوبة جنائية سالبة للحرية أو بغيرها من العقوبات حسب الأحوال.

6-                  الوضع تحت الاختبار في التشريع المصري :
     أخذ المشرع المصري بنظام الوضع تحت الاختبار في شأن الأحداث الجانحين. فقد نصت المادة 12 من القانون رقم 13 لسنة 1974 على أن يكون الاختبار القضائي بوضع الحدث في بيئته الطبيعية تحت التوجيه والإشراف ومع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة. ولا يجوز أن تزيد مدة الاختبار على ثلاث سنوات ، فإذا فشل الحدث في الاختبار عرض الأمر على المحكمة لتتخذ ما تراه مناسباً من التدابير[5]. وقد أعيد التأكيد على هذا الأمر ثانية في المادة 106 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 الذي حل محل قانون الأحداث سالف الذكر.

7-                  مدى تطلب رضاء الخاضع للاختبار :
     أثار الفقه تساؤلاً حول مدى لزوم رضاء الشخص الخاضع للاختبار لما هو مفروض عليه من التزامات. فقد ذهب رأى إلى اشتراط رضا الخاضع لهذا النظام على أساس أن الوضع تحت الاختبار يتضمن فرض قيود والتزامات تستهدف التأهيل والإصلاح ، وبداهة لا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا إذا كان الشخص الخاضع للاختبار راضياً ومقتنعاً بتلك القيود والالتزامات. فلا يتصور تأهيل شخص عن طريق فرض قيود يرفضها منذ البداية.

في حين ذهب رأى ثان إلى القول بأنه لا يجوز تعليق الوضع تحت أو تعليق الهدف منه على رضاء الخاضع له ، إذ يعني ذلك أن يترك تقدير ملائمة أساليب التأهيل لكل محكوم عليه وتقييد سلطة القضاء التقديرية في اللجوء لهذا الأسلوب من أساليب المعاملة العقابية.

وفي رأينا أن اشتراط الرضا غير ضروري ، حيث أن العقوبة وأساليب تنفيذها أمور تتعلق بالمصلحة العامة ولا يجوز ترك صيانة هذه المصلحة معلقاً على قبول ورضاء المحكوم عليه. غير أنه يغلب أن يرغب المحكوم عليه في الخضوع لهذا النظام بدلاً من توقيع عقوبة جنائية سالبة للحرية عليه فضلاً على أن ما يحققه هذا النظام من مزايا تضمن استجابة المحكوم عليه الخاضع للاختبار للالتزامات والقيود المفروضة عليه وتضمن تعاونه مع السلطات الرقابية خلال مدة الاختبار.

8-                  البديل الثالث : نظام وقف التنفيذ المقترن بالوضع تحت الاختبار :
9-                  مضمون النظام ونشأته :
     فضلاً عن نظام وقف التنفيذ البسيط Le sursis simple المعروف في التشريع المصري ، يعرف التشريع الفرنسي نظام الجمع بين إيقاف التنفيذ والوضع تحت الاختبارLe sursis avec la mise à l’épreuve (المواد من 738 إلى 747 إجراءات جنائية فرنسي). وفق هذا النظام يجوز للقاضي أن يحكم بالعقوبة الجنائية مع إيقاف تنفيذها مدة معينة في خلالها يخضع الموقوف تنفيذ العقوبة قبله لعدد من القيود والالتزامات[6].

والواقع أن هذا الجمع أريد به تفادي ما قيل في شأن نظام إيقاف التنفيذ البسيط من كونه يقتصر على القيام بدور سلبي محض ، هو مجرد التهديد بتنفيذ العقوبة في المحكوم عليه إذا صدر عنه ما يجعله غير جدير بإيقافها ، دون أن يخضع الموقف ضده العقوبة لنوع من تدابير المساعدة أوالرقابة. فالمحكوم عليه في حالة إيقاف التنفيذ العادي يترك وشأنه دون إعانته ومساعدته على مقاومة العوامل الإجرامية الكامنة داخله أو المحيطة به.

وترجع بدايات هذا النظام إلى عام 1952 عندما قدمت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يهدف إلى الأخذ بنظام الوضع تحت الاختبار مقترناً بإيقاف التنفيذ. وقد تم إقرار هذا القانون من قبل الجمعية الوطنية عام 1957 وتم إدماجه في قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في المواد 738 وما بعدها ، والتي أعيد الأخذ بها في قانون العقوبات الفرنسي الجديد في 22 يوليو 1992 (المواد 132–40 إلى 132–53) بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة[7].

ويختلف نظام الجمع بين وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار الفرنسي عن نظام الوضع تحت الاختبار العادي المعروف خصوصاً في النظام الأنجلوأمريكي. ففي نظام الجمع الفرنسي يفترض أن يقرر القاضي الإدانة والعقوبة مع إيقاف تنفيذها وإخضاع المحكوم عليه لعدد من القيود والالتزامات خلال مدة إيقاف العقوبة. أما في نظام الوضع تحت الاختبار الأمريكي فيقتصر دور القاضي على تقرير الإدانة فقط تاركاً الحكم بالعقوبة في مرحلة تالية عند إخلال المحكوم عليه بالالتزامات المفروضة عليه خلال مدة الوضع تحت الاختبار[8].

10-              شروط وقف نظام التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار :
     اشترط المشرع الفرنسي عدداً من الشروط من أجل الاستفادة من نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار ، بعضها يتصل بالمتهم وبعضها يتعلق بالعقوبة وبعضها يتعلق بمدة الاختبار.

أما بالنسبة للشروط المتعلقة بالمتهم ، فخلافاً لوقف التنفيذ البسيط الذي لا يتقرر إلا إذا كان المتهم لم يحكم عليه بالإدانة خلال الخمس سنوات السابقة على الجناية أو الجنحة بعقوبة الاعتقال Réclusion أو الحبس (م132-30 عقوبات فرنسي جديد) فإن نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار يطبق على كل متهم محكوم عليه بالحبس لمدة خمس سنوات أو أكثر لجناية أو جنحة من جرائم القانون العام (م 132-741).

أما فيما يتعلق بالعقوبة ، فعلى العكس من وقف التنفيذ البسيط الذي يمكن للمحكوم عليه الاستفادة منه إذا حكم عليه بالحبس أو الغرامة أو العقوبات البديلة أو الغرامة اليومية أو العقوبات التكميلية مع استبعاد المصادرة وغلق المنشأة ولصق الإعلان  (م132–31/2 عقوبات فرنسي جديد) فإن نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار لا يطبق إلا بالنسبة لعقوبة الحبس لجناية أو جنحة من جرائم القانون العام (م132-41/1). مما يعني استبعاد عقوبات الحبس المقررة للجرائم السياسية والعسكرية.

وأخيراً فيما يتعلق بمدة الاختبار ، فإن للمحكمة الجنائية – سواء كانت محكمة الجنح أو محكمة الاستئناف أو محكمة الجنايات أو حتى المحكمة العسكرية وفقاً للشروط الواردة في المادة 369 من قانون العقوبات العسكري رقم 82/621 الصادرة في 21 يوليو 1982 – أن تقرر الأخذ بإيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار بحيث لا تقل مدة الاختبار عن ثمانية عشر شهراً ولا أن تزيد عن ثلاث سنوات (م 132 –42/1 عقوبات فرنسي جديد). ويبدأ ميعاد الوضع تحت الاختبار وفقاً للفقرة الثانية من المادة 132– 42 من اليوم الذي تصبح فيه الإدانة نافذة وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 708 إجراءات جنائية فرنسي.
وجدير بالذكر أن المشرع الفرنسي لم يخير المحكوم عليه في المفاضلة بين الحبس وبين إيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار ، حيث أن إعمال هذا النظام لا يتوقف على رضاء المحكوم عليه.

11-              أثار نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار :
     يترتب على نظام الجمع بين وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار -كما هو الحال في حالة إيقاف التنفيذ البسيط – وقف عقوبة الحبس كلها أو بعضها (م132–42 فقرة ثانية عقوبات فرنسي جديد) دون إيقاف تنفيذ العقوبات المالية أو التبعية (م746 إجراءات جنائية فرنسي) .على أن أهم ما يرتبه هذا النظام من أثار هو إخضاع المحكوم عليه لعدد من تدابير الرقابة والمساعدة والالتزامات التي تهدف إلى تأهيل المحكوم عليه اجتماعياً (132–43 ، 132–44 ، 132–45).

فقد نصت المادة 132–44 عقوبات على عدد من تدابير الرقابة تفرض على كل شخص خاضع للاختبار منها[9] : الاستجابة لطلب الاستدعاء الذي يصدر من قاضي تنفيذ العقوبات أو مأمور الاختبار ، إلزام المحكوم عليه بإخطار مأمور الاختبار بكل تغيير يتم في محل العمل وبكل تغيير في محل الإقامة أو بكل انتقال تزيد مدته على خمس عشر يوماً وإلزامه بالحصول على إذن مسبق عند الرغبة في الانتقال خارج فرنسا وإلزامه بتقديم المستندات اللازمة لمأمور الاختبار للتحقق من وسائل معيشته.

كما تنص المادة 132–45 على أنه يجوز للمحكمة مور الاختنمىةتىالتي أصدرت حكم الإدانة أو قاضي تنفيذ العقوبة أن يفرض على من وضع تحت الاختبار واحد أو أكثر من الالتزامات المنصوص عليها في تلك المادة ، ومنها : المنع من مزاولة نشاط مهني معين أو الإقامة في مكان معين ، أو الخضوع لتدابير وإجراءات الفحص الطبي أو العلاج حتى ولو اقتضى الأمر الالتزام بالإقامة في مستشفى ، وإلزامه بإصلاح الأضرار الناشئة عن الجريمة ، أو المنع من قيادة السيارات أو ارتياد أماكن معينة أو ارتياد بيوت المراهنات أو محال بيع الخمور والكحوليات، أو المنع من حيازة أو حمل أسلحة ، أو المنع من مخالطة أشخاص معينين ، كالمساهمين معه في الجريمة أو المجني عليه فيها[10].

12-              تعديل وإلغاء نظام إيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار:
     أجاز المشرع الفرنسي لكل من المحكمة التي قضت بإيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار وإلى قاضي تطبيق العقوبات Juge d’application des peines تعديل هذا الإجراء أثناء مدة الاختبار.

فللمحكمة الابتدائية Tribunal de Grande Instance (TGI)  التابع لها محل إقامة المحكوم عليه أن تضيف إلى الالتزامات الواقعة على عاتق المحكوم عليه. ولها أن تمد مدة الاختبار بما لا يجاوز الحد الأقصى لها (3سنوات) (م 742 إجراءات جنائية فرنسي). وللمحكمة أن تأمر بالتنفيذ الكامل أو الجزئي للعقوبة السابق إيقافها إذا أخل المحكوم عليه بالالتزامات والقيود المفروضة عليه. كما أن للمحكمة أن تقرر إعفاء المحكوم عليه من مدة الاختبار المتبقية وإلغاء الالتزامات المفروضة إذا ما كشفت شخصيته عن قابلية للتأهيل والإصلاح. واعتبار حكم الإدانة الصادرة ضده كأن لم يكن بشرط مضي سنة على الأقل ابتداءً من اليوم الذي أصبح فيه حكم الإدانة نهائياً (م743 إجراءات جنائية فرنسي).

كما يجوز لقاضي تطبيق العقوبات - أثناء مدة الاختبار - أن يعدل من الالتزامات المفروضة على المحكوم عليه بالزيادة أو النقص. ويجوز للمحكوم عليه التظلم من هذا القرار أمام محكمة الجنح ، ولهذه الأخيرة أن تقره أو تعدله (م729/2 ، 3 إجراءات جنائية فرنسي). كما أن لقاضي تطبيق العقوبات أن يأمر باعتقال المحكوم عليه في أقرب مؤسسة عقابية إذا ما أخل بالالتزامات المفروضة عليه ، على أن يعرض أمر الاعتقال على محكمة الجنح خلال خمس أيام وإلا أفرج عن المحكوم عليه المعتقل.

ويعد إخلال المحكوم عليه بالالتزامات وتدابير الرقابة والمساعدة المفروضة عليه سبباً لإلغاء إيقاف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار (م 132–47). وهذا الحق مقرر لمحكمة الجنح وفقاً للشروط المنصوص عليها في المادة 132–48 من قانون العقوبات الفرنسي الجديد. كما يمكن للجهة القائمة على تنفيذ العقوبات أن تقرر إلغاء هذا النظام وفقاً للشروط المحددة في قانون الإجراءات الجنائية. ويمكن لهذا الإلغاء أن يكون كلياً أو جزئياً إذا ما ثبت ارتكاب المحكوم عليه في فترة الاختبار جناية أو جنحة وتمت إدانته عنها والحكم بعقوبة سالبة للحرية وكان الحكم بها نهائي ( م132–48 عقوبات).

13-              البديل الرابع : نظام الإعفاء من العقوبة وتأجيل النطق بها:
     حاول المشرع الحد من مثالب العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة بإتباع بعض وسائل المعاملة العقابية التي تتمثل في العفو عن العقوبة أو في تأجيل النطق بها La dispense de peine et de l’ajournement. وإلى هذين النظامين ذهب المشرع الفرنسي في قانون العقوبات الفرنسي الجديد. فقد أجازت المادة 132–59 لمحكمة الجنح أن تعفي المتهم من العقوبات إذا تبين أن تأهيل المتهم قد تحقق وأن الضرر الناتج عن الجريمة قد عوض وأن الاضطراب الذي أحدثته الجريمة قد توقف. كما أجاز المشرع الفرنسي تأجيل النطق بالعقوبة ، ولهذا التأجيل صور ثلاث :
*- فإما أن يكون هذا التأجيل بسيطاً Ajournement simple إذا ظهر أن المتهم في سبيله إلى التأهيل وأن الضرر الناجم عن الجريمة في سبيله للإصلاح وأن الاضطراب الذي أحدثه الجريمة على وشك التوقف. ويشترط في جميع الأحوال حضور الشخص بنفسه أما المحكمة أو ممثله إذا كان شخصاً معنوياً (م 132–60).
*- كما قد يكون التأجيل مع الوضع تحت الاختبار Ajournement avec mise à l’épreuve. فيجوز للمحكمة في مواجهة المتهم الحاضر للجلسة أن تؤجل النطق بالعقوبة تجاهه مع إخضاعه لعدة من القيود والالتزامات وفقاً لما هو معمول به في نظام الوضع تحت الاختبار لمواد 132–43 إلى 132–46 من قانون العقوبات). وتكون مدة الوضع تحت الاختبار سنة على الأكثر. ويجوز للمحكمة أثناء تلك المدة أن تعفي المتهم من العقوبة نهائياً أو أن تنطق بها أو تؤجل النطق بها لمدة أخرى. على أنه يجب الفصل في أمر العقوبة خلال سنة من أول تأجيل.
*- وأخيراً هناك نظام التأجيل مع الأمر .Ajournement avec injonction ويتعلق هذا النظام بالأحوال التي توجد فيها قوانين ولوائح خاصة تفرض عقوبات معينة نتيجة الإخلال بالتزام معين. في تلك الحالة يجوز للقاضي الجنائي أن يؤجل النطق بالعقوبة المفروضة في تلك القوانين واللوائح مع إلزام المحكوم عليه بتنفيذ الالتزام الوارد في القانون أو في اللائحة.وهذا يفرض على المحكمة أن تحدد في الأمر طبيعة الالتزامات والتعليمات التي يجب الامتثال لها والقيام بتنفيذها ، وكذلك يفرض عليها أن تحدد ميعاد للتنفيذ يختلف عن ميعاد التأجيل (م132–66). ولا يصدر الحكم بالتأجيل مع الأمر إلا في الجنح والمخالف دون الجنايات ، ولا يشترط فيه حضور المتهم أو ممثل الشخص المعنوي. ويجوز للمحكمة أن تصدر التأجيل مع الأمر مقروناً بغرامة تهديدية إذا كان القانون أو اللائحة الذي تمت مخالفته يقرر ذلك. ويمتنع تنفيذ هذه الغرامة إذا نفذ المحكوم عليه الالتزامات المقررة في القانون أو في اللائحة (م 132–67). وكبقية أنواع التأجيل فإن التأجيل مع الأمر يتقرر لمدة سنة على الأكثر. غير أن هذه المدة - على خلاف الأنواع الأخرى من التأجيل - لا تمتد إذا تم تحديدها من قبل المحكمة (م132–68). فإذا تم تنفيذ التعليمات الواردة بالأمر في الميعاد المحدد فإن للمحكمة الحق في أن تعفي المتهم من العقوبة المقررة في القانون أو اللائحة أو تؤجل مرة ثانية النطق بها. أما إذا حدث تأخير في التنفيذ فإن للمحكمة أن تعفي من الغرامة التهديدية مع تطبيق العقوبات الواردة بالقانون أو اللائحة. فإذا لم يتم التنفيذ نهائياً فإن للمحكمة أن تعفي من الغرامة التهديدية إذا كان لذلك محل وتقضي بالعقوبات المقررة ، ولها أن تأمر بمتابعة التنفيذ على نفقة المحكوم عليه (م 132–68).


[1] H. Poupet, La probation des délinquants adultes en France, Cujas, 1955 ; E. N. Martine, La mise à l’épreuve des délinquants et les principes traditionnels du droit pénal, RSC. 1961, p. 240 ; G. Marc, La mise à l’épreuve et observation, RSC. 1970, p. 733.
[2] د. حسن علام ، تطبيق نظام الاختبار القضائي على البالغين ، تقرير مقدم إلى الحلقة الثانية لمكافحة الجريمة ، ص231.
[3] د. أحمد فتحي سرور ، المرجع السابق ، ص70.
[4] د. محمد المنجي ، المرجع السابق ، ص6.
[5] د. عبد الحكم فودة ، جرائم الأحداث ، دار المطبوعات الجامعية ، 1997 ، ص39 وما بعدها.
[6] J. D. Bredin, Deux institutions nouvelles du Code de procédure pénale : le juge de l’application des peines et le sursis avec la mise à l’épreuve, JCP. 1959, I, 1517 ; J. Pradel, op. cit., p. 562 et s.
[7] Cf.  Circulaire du 14 mai 1993, Commentaire des dispositions de la partie législative du nouveau Code pénal, Livre I à V, D. 1993-1994, 2051 ; R. Merle et A. Vitu, op. cit., p. 948 et s ; B. Bouloc, op. cit., p. 212 et s.
[8]  P. Cornil, Sursis et probation, RSC. 1965, p. 51.
[9] د. أحمد شوقي أبو خطوة ، د. عمر الفاروق الحسيني ، علم الإجرام وعلم العقاب ، ج2 ، علم العقاب ، مكتبة الجلاء الجديدة ، 1996 ، ص 316 وما بعدها.
[10] B. Bouloc, op. cit., p. 217 et s .

Post a Comment

Previous Post Next Post