ضمانات الحكم بالإعدام وتنفيذه :
     أحاط المشرع المصري عقوبة الإعدام بالعديد من الضمانات التي تكفل الاطمئنان لسلامة الحكم القضائي الصادر بها وإلى ما قبل تنفيذها. ويمكن أن نشير بصفة خاصة إلى الآتي :

1-                  أ : اعتماد جسامه الجريمة معيارا لعقوبة الإعدام
أخذ المشرع المصري بما دعت إليه المواثيق الدولية من عدم وجوب تقرير تلك العقوبة إلا جزاء للجرائم الشديدة والجسيمة. مثال ذلك جنايات القتل مع سبق الإصرار أو الترصد أو القتل بالسم (م 230233 عقوبات) ، والقتل المقترن بجناية والمرتبط بجنحة (م 234/2) ، والحريق العمد الذي ينشأ عنه موت شخص (م 257) ، وتعطيل المواصلات إذا نشأ عنه موت شخص (م 168) ، وشهادة الزور إذا حكم على المتهم المشهود ضده بالإعدام ونفذت فيه (م 295) ، وبعض جنايات أمن الدولة (م 7789 عقوبات) ، وجنايات المخدرات المنصوص عليها في المادة 33 من القانون 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989.

2-                  ب : أخذ رأى المفتي :
     أوجب المشرع قبل الحكم بالإعدام استطلاع رأى المفتي. فتنص المادة 381 إجراءات جنائية على أن " ويجب عليها (أي المحكمة) قبل أن تصدر هذا الحكم (الإعدام) أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية. ويجب إرسال أوراق القضية إليه ، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة أيام التالية للإرسال الأوراق إليه ، حكمت المحكمة في الدعوى".

ويظهر من ذلك أن رأى المفتى استشاري ، ويمكن للمحكمة أن تحكم دون وروده ، ولها أن تطرحه وتأخذ بغير ما جاء فيه إذا ورد الرد في المواعيد. كما أن المحكمة غير مكلفة بالرد عليه أو مناقشته.
3-                  ج : اجتماع أراء أعضاء المحكمة :
     الأصل في الأحكام أن تصدر بأغلبية الآراء في المحاكم التي تتشكل من أكثر من قاض. وقد خرج المشرع على هذا الأصل في حالة الحكم بالإعدام إذ اشترط المشرع في المادة 381/2 إجراءات جنائية أن "لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع أراء أعضائها". وهذه ضمانه من أهم الضمانات التي إذا لم تراعى بطل الحكم وتعين نقضه.

4-                  د : العرض على محكمة النقض :
     أوجب المشرع على النيابة العامة أن تعرض الحكم الصادر حضوريًا بالإعدام على محكمة النقض ، حتى ولو لم يطعن المحكوم عليه في الحكم الصادر ضده ، كي تتأكد المحكمة من سلامة الحكم من حيث تطبيق القانون (م 46 من القانون 57 لسنة 1959 بشان حالات وإجراءات الطعن بالنقض). ويكون لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة تشكيلاً صحيحاً أو لا ولاية لها بالفصل في الدعوى ، أو إذا صدر بعد الحكم المعطون فيه قانون يسرى على واقعه الدعوى (م 35/2 وم 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض).

5-                  هـ : العرض على رئيس الجمهورية :
أوجبت المادة 470 إجراءات جنائية رفع الحكم النهائي الصادر بالإعدام إلى رئيس الجمهورية لينظر في امكان صدور عفو عن المحكوم عليه أو إبدال العقوبة المحكوم بها. ويقوم على تنفيذ هذا الإجراء وزير العدل. على أنه ينفذ الحكم إذا لم يصدر الأمر بالعفو أو بإبدال العقوبة في ظرف أربعة عشر يوما[1].

فإذا استوفى الحكم بالإعدام كل تلك الإجراءات وجب تنفيذه ، وتتقيد جهة التنفيذ ببعض الإجراءات منها :
*- تأجيل تنفيذ حكم الإعدام على المرأة الحبلى إلى ما بعد شهرين من الوضع (م 476 إجراءات). وعله هذا القيد هو إنقاذ الجنين كي لا يؤخذ بذنب أمه عملاً بمبدأ شخصية العقوبة كما سبق وأن ذكرنا[2].
*- تأجيل تنفيذ أحكام الإعدام الباتة في الأعياد الخاصة والرسمية المتعلقة بديانة المحكوم عليه (م 475 إجراءات)
*- أن يجرى التنفيذ داخل السجن أو في مكان مستور بحضور أحد وكلاء النائب العام ومندوب عن وزارة الداخلية ومأمور السجن وطبيب السجن أو أي طبيب أخر تندبه النيابة العامة. ولا يجوز لغير هؤلاء حضور التنفيذ إلا بإذن خاص من النيابة العامة. ويجوز أن يؤذن للمدافع عن المحكوم عليه بالحضور (م 473).


[1] وقد نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق كل محكوم عليه بالإعدام في طلب التماس العفو أو إبدال العقوبة (م 6/4).
[2] راجع في ذات المعنى م 6/5 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وكانت الفقرة الأولى من المادة 476 تنص على تأجيل تنفيذ حكم الإعدام على المجنون ولكن ألغيت هذه الفقرة بالقانون رقم 166 لسنة 1952.

Post a Comment

أحدث أقدم