النساء ذوات الإعاقة

 29  ـ  جاء دستور الإمارات مبينا لحقوق وواجبات الأفراد في المجتمع. حيث عمل المشرع الإماراتي على تضمين مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مواطني الإتحاد على أساس الجنس في مجمل القوانين والتشريعات، بل إنه راعى طبيعة المرأة بما فيها المرأة المعاقة فسن تشريعات خاصة لحمايتها، فجميع الحريات والحقوق التي نص عليها الدستور كالحرية الشخصية، وحرية التنقل، والحق في التعليم، والعمل، والرعاية الصحية،و شغل الوظائف العامة ،وغيرها مكفولة لجميع المواطنين.  كما انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة منذ عام 2004 .
30 ـ ومراعاة لما تحتاج إليه المرأة من المزيد من الرعاية والعناية، جاء نص المادة 16 من الدستور مؤكدا على حقها في الرعاية والضمان الاجتماعي. حيث نصت على أنه (يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب، كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع.
31 ـ وجاء القانون الاتحادي رقم 2 لعام 2001 بشأن الضمان الاجتماعي مبينا آلية إعمال هذا الحق.حيث أدرجت المادة 4 الفئات التالية ضمن المستحقين للمساعدة الاجتماعية التي تمنحها الدولة وهي: الأرملة - المطلقة  -المعاق - المسن - اليتيم - مجهول الأبوين - البنت غير المتزوجة - المصاب بالعجز المرضي - الطالب المتزوج - أسرة المسجون -العاجز ماديا – المهجورة-  المواطنة المتزوجة من أجنبي .
32 ـ وفي إطار سعي الدولة إلى ضمان تعزيز حقوق المرأة، اتخذ المشرع الإماراتي تدابير عديدة لمنع التمييز على أساس الجنس.من ذلك مثلا ما أكدت عليه المادة 30 من القانون الاتحادي رقم 8 لعام 1980 الخاص بعلاقات العمل "في القطاع الخاص" من ضرورة منح المرأة أجرة مماثلة لأجرة الرجل خصوصا إذا زاولت المرأة عملا مماثلا لعمله. كما يحق للمرأة بموجب قوانين الموارد البشرية في الدولة الحصول على إجازة وضع مدفوعة الأجر كاملا. وعمل المشرع الإماراتي أيضا على وضع الأطر القانونية التي تكفل قيام المرأة بدورها في المجتمع بجانب الرجل. حيث لم يعتبر القانون الاتحادي رقم 28 لعام 2005 الخاص بالأحوال الشخصية الذكورة شرطا من شروط الولاية على المال، كما يمنح القضاء في دولة الإمارات المرأة الحق في الولاية على النفس والمال في أحوال معينة .
33 ـ  وفيما يتعلق بمساعي الدولة إلى تمكين المرأة المعاقة من مزاولة حقوقها وحريتها المختلفة، تعمل الدولة على تمكين المرأة المعاقة من التمتع بجميع خدمات الرعاية المختلفة التي تقدمها الدولة على قدم المساواة مع الأشخاص غير المعاقين. إذ تشجع الدولة التحاقها بالتعليم في مراحله المختلفة، التعليم العام، والجامعي، كما تحرص على منحها فرصاً متكافئة في العمل مع اتخاذ ما تحتاج إليه في بيئة العمل من ترتيبات تيسيرية معقولة حتى تكون عنصرا مساهما بفعالية في بناء المجتمع والوطن.
34 ـ وفي إطار سعي الدولة إلى تعزيز دور المرأة في الأسرة والمجتمع، حرصت الدولة من خلال الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على إنشاء مؤسسات متخصصة برعاية الأسرة مثل المجلس الأعلى للأمومة والطفولة على المستوى الاتحادي، مؤسسة التنمية الأسرية في إمارة أبوظبي، مؤسسة دبي لتنمية المرأة، المجلس الأعلى للأسرة بالشارقة،بالإضافة إلى الجمعيات النسائية المنتشرة في مختلف إمارات الدولة.
35 ـ  وتشجع الدولة انضمام المرأة المعاقة إلى هذه المؤسسات كما تشجع انضمامها إلى أندية المعاقين الرياضية والثقافية المنتشرة في سائر أرجاء الدولة. وفي الإطار ذاته، قامت مؤسسات عديدة في الدولة بتنظيم عدد من الندوات والملتقيات التوعوية بحقوق المرأة في ضوء الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآلية تمكين المرأة من ممارستها. ومن أهم الندوات التي نظمت في هذا الخصوص:
·        ندوة المناصرة الذاتية للمعاقين من تنظيم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية "فبراير 2009".
·                   ندوة حقوق المرأة الصماء في ضوء الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من تنظيم وزارة الشؤون الاجتماعية أبريل 2011.
·        ندوة تمكين المرأة المعاقة من تنظيم المجلس الأعلى للأسرة بالشارقة أكتوبر 2011.
 وقد تمخض عن ندوة تمكين المرأة المعاقة تشكيل أول رابطة في الدولة تعنى بمتابعة إعمال حقوق المرأة المعاقة. وتهدف هذه الرابطة إلى تحقيق ما يلي:
-       المشاركة في صياغة استراتيجية إدماجية للمرأة المعاقة، وإشراك النساء ذوات الأعاقة ومنظماتهن عند صياغة السياسات والخطط وتنفيذها وتقييمها والرقابة عليها.
-       العمل على تمكين النساء ذوات الإعاقة اجتماعيا.
-       متابعة الجهات المسؤولة عن تحسين البيئة التعليمية وتنظيمها لتمكين النساء ذوات الإعاقة من التعلم فيها دون تمييز.
-       متابعة الجهات المسؤولة عن إزالة الحواجز المعمارية من البيئة المحيطة، والتنسيق معها من أجل تذليل جميع المعوقات البيئية وغيرها في جميع المرافق  ، وتوفير لافتات بطريقة برايل والتوجيهات الصوتية والمرئية يسهل قراءتها وفهمها في المباني العامة والمرافق الأخرى المتاحة للعامة، وتشجيع وصول المرأة ذات الإعاقة إلى تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال الجديدة والحصول على المعلومات.
-       العمل على تمكين المرأة المعاقة من الحصول على حقها الكامل في الخدمات الصحية.
-       تمكين المرأة المعاقة مهنياََ لتكون قادرة على العمل والاعتماد على نفسها لتحقيق استقلاليتها.
-       العمل على الحد من تهميش الطالبة ذات الإعاقة ومعالجة مسألة إبعادها من ممارسة الرياضة في المدارس، وتشجيع أقسام التربية الرياضية في الجامعات والكليات على إدخال تخصص أو مساق التربية البدنية والرياضية لذوي الإعاقة.
المادة ( 7 )
الأطفال ذوو الإعاقة

36 ـ تماشيا مع ما ورد في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة  وبخاصة المادة السابعة التي طالبت الدول المصادقة عليها  إيلاء قضايا  الطفل المعاق   أهمية خاصة في الخطط والبرامج والمبادرات التي تقوم بها ،فقد شرعت الدولة  في تنفيذ مجموعة كبيرة من المشاريع والمبادرات  الرامية إلى  تعزيز  حقوق الطفل المعاق وتحسين فرصه في التعليم والدمج  الاجتماعي والتربوي .
37 ـ واشتمل مشروع القانون الاتحادي بشأن حقوق الطفل على (12) فصلاً تحتوى على (57) مادة، تضمنت حقوق الأطفال بما في ذلك الأطفال ذوو الإعاقة في شتى المجالات الصحية والتعليمية والثقافية وغيرها، حيث تنص المادة (38) من المشروع على أنه "يتمتع الطفل المعاق عقليا أو جسديا إضافة إلى الحقوق المعترف بها للطفولة بالحق في الرعاية والعلاج الطبي وعلى قدر من التعليم والتأهيل يعزز اعتماده على النفس وييسر مشاركته الفعلية في المجتمع"
38 ـ  كما ضمن القانون الاتحادي رقم (29) لعام 2006 والمعدل بالقانون الإتحادي رقم (14) لعام 2009 الخاص بحقوق المعاقين؛ جميع الحقوق لهذه الفئة والمساواة مع أقرانهم وعدم التمييز بسبب الإعاقة، وكذلك ضمن لهم الحق في التعبير عن آرائهم بطريقة برايل لفاقدي البصر، ولغة الإشارة لفاقدي السمع وطرق التواصل الأخرى، والحصول على المعلومات وتلقيها ونقلها بالمساواة مع الآخرين، وكفل لهم حق التعليم بجميع المؤسسات التربوية والتعليمية وإلحاقهم بالتدريب والتأهيل، ووفر لهم الجانب الثقافي والرياضي والترفيهي.
39 ـ في حين عملت وزارة الشؤون الاجتماعية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن رعاية وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة على توفير الفرص والإمكانيات للعلاج والرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمعاق وإتاحة فرص التعليم واكتساب المعرفة في مختلف مراحل التعليم النظامي وغير النظامي وتوسيع مجالات التدريب والتأهيل المهني والتمكين من الاندماج الاجتماعي. حيث تم افتتاح العديد من مراكز رعاية وتأهيل المعاقين الحكومية التي وصل عددها إلى (5 ) مراكز، بالإضافة إلى المراكز المحلية في إمارة أبو ظبي ودبي والشارقة،
40 ـ  كما تم الترخيص لمراكز المعاقين الخاصة للعمل في الإمارات، وقامت حكومة الشارقة بافتتاح مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي تقدم خدماتها للمعاقين (المواطنين والوافدين) على حد سواء. وقد بلغ عدد المراكز والمؤسسات التي تعنى بالأطفال ذوي الإعاقة  (66)  ما بين حكومي  إتحادي وحكومي محلي  وخاص وتُقدم هذه المراكز خدمات صحية علاجية وتعليمية والتأهيل المهني والحرفي، في إطار المناهج المعتمدة من وزارة التربية والتعليم مع إدخال تعديلات طفيفة عليها، كما تقدم إلى الأطفال ذوي الإعاقات الحسية ما يناسبهم من الطرق التعليمية (كلغة الإشارة وطريقة برايل).
41 ـ ويتم تقديم خدمات التأهيل المهني والحرفي لجميع الأطفال بعد سن الرابعة عشرة وتهدف إلى إكساب الطلاب- خاصة المعاقين عقلياً - المهارات المهنية والحرفية وبخاصة التقليدية والتراثية منها لتمكينهم من المساهمة الإنتاجية وتسهل عملية اندماجهم الاجتماعي.
42 ـ وتسهيلاً لعملية الاندماج الاجتماعي وحتى لا ينعزل الطفل ذو الإعاقة عن وسطه أو محيطه الاجتماعي تعمل المراكز وفق قاعدة الرعاية النهارية ولا يوجد أقسام داخلية مع المحاولة المستمرة من جانب إدارة رعاية وتأهيل المعاقين لإيصال خدماتها لأكبر عدد من الأطفال ذوي الإعاقة في أماكن وجودهم وبيئتهم الجغرافية والاجتماعية.
43 ـ وقد تم الشروع في دمج المعاقين في التعليم العام بالتعاون بين وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، وذلك انطلاقاً من أهمية توفير الدمج الاجتماعي للمعاق، وحرصاً من وزارة الشؤون الاجتماعية على تهيئة أجواء دمج الأطفال المعاقين في السنوات المبكرة من العمر، وقد اهتمت الدولة بتوفير برامج تأهيلية للأطفال ذوي الإعاقة والمعرضين للإصابة بالإعاقة في المراحل المبكرة من العمر ـ أقل من  خمس سنوات ـ وذلك عن طريق افتتاح مراكز التدخل المبكر في إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة، بحيث تقدم للأطفال مجموعة من الخدمات العلاجية والتأهيلية المساندة، إضافة إلى الزيارات العلاجية الميدانية لهم في المنازل وتدريب أولياء أمورهم ليكونوا مدربين ومساندين لهم.

Post a Comment

Previous Post Next Post