الأزمة المالية العالمية وامتدادها الأقليمي  
الأزمة المالية العالمية التي أصابت الإقتصاد الأمريكي وثم من وراءه العالم أجمعه، ومن بعدها ماحصل لإمارة دبي من مشكلة الديون، وحتى نفهم ازمة دبي كان لابد من شرح مختصر للأزمة المالية العالمية التي حدثت في أيلول من عام 2008، حيث أبتدأت بأزمة الرهن العقاري التي هزت أركان الإقتصاد الأمريكي وهي السبب الأساسي في ظهور الأزمة العالمية وما تبعها،  وحالة الرهن العقاري مرت بخطوات تدريجية بالاتجاه نحو الأزمة .
وتلك الخطوات هي :
1.  نتيجة الإرتفاع الذي حصل في أسعار النفط العالمية، تولدت سيولة مالية كبيرة وزاد دخل المواطن الأمريكي من خلال الارتفاع الحاصل في نسبة الرواتب نتيجة زيادة الدخل القومي للاقتصاد الأمريكي، وبدأ يفكرـ المواطن ـ في شراء العقارات في ظل إنخفاض معدل الفائدة ، وبالفعل تم شراء الاف الوحدات السكانية لأصحاب الدخول المتوسطة الذين توفرت لهم السيولة من قبل البنوك العقارية .
2.  تمكن أصحاب الدخول المتوسطة من شراء البيت والمسكن والسيارة بأقساط على فترات زمنية معينة ، مع قدرة على الدفع من خلال توفير مبالغ من دخولهم تسد الأقصاط الشهرية، أنتج كثرة في الإقبال على شراء العقارات وارتفاع أسعارها، وبذلك تحققت الأرباح من خلال الاستثمار والمضاربة .
3.  ونتيجة لهذا الإقبال وتحقيق الأرباح في الاستثمارالعقاري والكثافة الهائلة في الطلبات المتزايدة ، دفع ذلك بالبنوك العقارية والمصارف الأخرى الممولة إلى زيادة اسعار الفائدة على القرض، وحدث الأرتفاع  وكان في ثلاثة أوجه :
‌أ.   عند امتداد الفترة الزمنية في القرض
‌ب.  عند زيادة سعرالفائدة لدى البنك المركزي
‌ج.    وفي حالة التأخرعن أي دفعة تتضاعف أسعار الفائدة بثلاث مرات ، نتيجة الشجع لتحقيق ربحية أكبر .
4.  المدفوعات الشهرية الأولى ولمدة (3) سنوات تذهب لسداد الفوائد،وهذا يعني أن  المدفوعات لاتذهب إلى ملكية جزء من البيت إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وذلك بطلب من المصارف المقرضة بأن تعطى الأقساط في أول الأمر لسداد الفوائد المترتبة وبعدها أقساط الموقع، وبالتالي فإن صاحب الدخل معرض للطرد من بيته في أي لحظة يتوقف فيها عن السداد .
5.  من جهة أخرى صاحب أرتفاع اسعار النفط حالة من التضخم في كل متطلبات الحياة الضرورية وذات الحاجة، فلم يتبقى لذوي أصحاب الدخول شيء من توفير الأقساط المطالبين بها، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة  .
6.  مع امتصاص الفائدة ومعها التضخم لأموال المقترضين من ذوي الدخول المحدودة ، أعلن المقترضين إفلاسهم وعدم قدرتهم سداد الأقساط المفروضة عليهم، سواء تلك لثمن الوحدات السكنية أولقروض التمويل التي أخذت من المصارف .
7.  أدت هذه الموجة إلى بيع مئات الالاف من الوحدات السكنية، التي كانت تعود لأصحاب تلك الدخول وضاعت أموالهم فقط على الفوائد البنكية، ومعها تهاوت أسعار العقارات بشكل كبير.
8.  وتعرضت البنوك إلى الإفلاس حيث كانت ضمانة الإقراض هو جزء من العقار المرتفع قبل حدوث الإنهيار، وتساهلت البنوك في الضمانة حيث كانت تقدم تمويل يعادل أضعاف كمية الرهن ، وبدأت الأزمة العالمية  .
وكانت أولى تداعياتها الخطيرة افلاس بنك ليمان براذر رابع اكبر مؤسسة بنكية استثمارية في أمريكا، ثم تبعها افلاس مؤسسات تأمين كبرى، وأكدت التصريحات التي أطلقت من الساسة ورجال المال الأمريكيين عن عمق الأزمة ، حيث كان أوضح التصريحات في حينها هو لـ(آلان غرينسبان) الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأمريكي قال : "الأزمة هي الأخطر منذ قرن، ولم تنته بعد وستستغرق مزيداً من الوقت، وأتوقع انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبرى بسبب القسوة الاستثنائية لهذه الأزمة".
وبالفعل فقد تعرضت الكثير من مؤسسات التأمين والمصارف إلى الإفلاس فقد بلغ عدد البنوك الأمريكية المفلسة ( 140) بنك لنهاية عام 2009 . وبالتالي فأن الأزمة المالية كان لها أثر كبير في هبوط الاسهم في الأسواق الاوروبية والآسيوية بسبب الترابط المالي في التعاملات التجارية الدولية بين هذه القارات ، وأدت الأزمة إلى جفاف منابع السيولة وتوقفت الطفرة التي حركتها القروض فضعفت قطاعات العقار والسياحة وغيرها ، وفي هذا كانت إمارة دبي إمتداد طبيعي لآثار هذه الأزمة.

Post a Comment

Previous Post Next Post