مستقبل
الاقتصاد من وجهة الإجراءات والتدابير يقتضي إجراء تقييم شامل للسياسات
الاقتصادية السالفة وللنتائج التي تحققت على المستوى الاقتصادي وكذا الاجتماعي،
ذلك أن التقييم يعد منطلقا لتحديد مجال وشروط وكيفية الانطلاق وإنعاش الاقتصاد
وإعادته إلى مسار النمو المتواصل والتنمية المستديمة
.
تأثير سلامة الجهاز المصرفي على السياسة
النقدية:
يوجد العديد من
الأسباب التي تفسر اهتمام المسؤولين عن إدارة السياسة النقدية بسلامة وكفاءة
الجهاز المصرفي، ومن أهمها[1]:
1. قد
تتسبب المؤسسات المصرفية في تهديد تكاملية نظام المدفوعات الذي يلعب دورا جوهريا
في تنفيذ السياسة النقدية؛ ويؤثر الجهاز المصرفي المتغير على عملية نقل المؤشرات
الخاصة بالسياسة النقدية، فالأجهزة المصرفية التي ترتفع فيها نسبة القروض الرديئة
دائما ترتفع فيها هوامش أسعار الفائدة.
2. يؤثر
الجهاز المصرفي على توزيع الموارد، فالاضطرار إلى إعادة تمويل القروض التي فاتت
مواعيد استحقاقها يؤدي إلى تقييد إمكانية الإقراض لمقترضين جدد ويفقد الائتمان
خصوصيته، بالتالي عدم الكفاءة في إدارة السياسة النقدية.
3. في
حالة ما إذا كانت البنوك مضطرة للعمل في مناخ يسوده عدم
اليقين، أو إذا كانت هناك تغييرات متكررة ومتناقضة في السياسة النقدية وغيرها من
السياسات الاقتصادية، فإن إحتمال فشل
بعض البنوك يزيد لا محالة، فارتفاع معدلات التضخم وتقلبها
يقدم مؤشرات سوقية خاصة، ويعرض البنوك للخطر ويتسبب في سوء توزيع الموارد.
4. كما
أن التجاوزات الشديدة للمتغيرات الاقتصادية فيما يتعلق بأسعار الصرف على سبيل
المثال قد تؤدي إلى زيادة العبء المالي للقطاع وبالتالي تزيد معها مخاطر التعثر في
سداد البنوك للقروض.
و كخلاصة لهذا الفصل نجد
أن دراسة مفهوم وأهداف وأدوات السياسة النقدية وقنوات انتقال هذه الأخيرة تعد من
السياسات الاقتصادية التي تتخذ من العرض النقدي ارتكازا للتأثير على وضعية
الاقتصاد، وذلك باستعمال مجموعة من الوسائل التي يتبناها البنك المركزي من أجل
تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي الكلي.تعمل السياسة النقدية جنبا إلى جنب مع السياسة
المالية والسياسات الأخرى وينصح الاقتصاديون بالاستخدام المزدوج لهما معا.كما أنه
إذا فحصنا أدوات السياسة النقدية لوجدنا أن البنك المركزي يستطيع من خلالها أن
يمارس نوع من التحكم المباشر على المتغيرات النقدية مستخدما في ذلك سلطة التنظيم
والتي منحته السلطة العامة ذلك، فعلى سبيل المثال يستطيع البنك المركزي تحديد سعر
الخصم الذي يمكن أن يكون بمثابة السعر والمعدل الموجه، وكما يحدد سعر الاقتراض أو
تكلفة الاقتراض من البنك المركزي وأيضا بالنسبة للاقتصاد القومي والجهاز المصرفي.
بعد أن تطرقنا للأدوات
السابقة نجد أن أهم أداة من أدوات السياسة النقدية هو تحديد كمية النقود الداخلية
والخارجية لاسيما في الاقتصاديات النامية، وذلك نظرا لضيق السوق النقدي وانخفاض
حجم المدخرات القومية وارتفاع التضخم، لذلك نجد أن النقود هو المتغير الهام الذي
تلجأ إليه السلطات النقدية بطريقة مباشرة تضمن بها التأثير على جميع المتغيرات
الاقتصادية بما في ذلك الأدوات النقدية الممكن استخدامها.
كما استنتجنا
من دراستنا لهذا الوضع أن الأهداف النهائية للسياسة النقدية لا يمكن أن تتحقق
مباشرة، لذلك يقوم البنك المركزي باختيار مجموعة من المتغيرات يحاول استغلالها
للتأثير على الأهداف الوسيطة، وتسمى بالأهداف الأولية مثل الاحتياطات الكلية
وأسعار الفائدة.ويعتبر الجهاز المصرفي أهم المؤشرات الاقتصادية وذلك لما يلعبه من
دور فعال في توفير متطلبات الاستثمار، والقدرة على التمويل والتنمية الاقتصادية،
وتقديم الخدمات المصرفية العديدة، والجهاز المصرفي يتأثر
إيجابيا وسلبيا لمجموعة من العوامل يطرحها الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي
والاقتصادي.
إرسال تعليق