أبرز التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية
الاقتصاديات العربية
يشهد عالمنا المعاصر منذ عقد الثمانينيات وحتى اليوم ، أحداثاً عالمية مذهلة متسارعة أحدثت تحولات جذرية وعميقة فى النظام الاقتصادى والسياسى العالمى ، أسفرت عن نتائج وتطورات هامة ، وضعت العالم وشعوبه المختلفة عشية القرن الحادى والعشرين أمام متطلبات وتحديات جديدة ، وجعلتها تبحث عن سبل مختلفة تمكنها من تلبية احتياجات العصر ومواجهة تحدياته .
    وبالرغم من تنوع وتعدد هذه التحديات والمتطلبات ( اقتصادية – سياسية – اجتماعية – ثقافية – تكنولوجية – بيئية ...) إلا أن التحديات الاقتصادية تقع فى موقع الصدارة ، لأنها تشكل الأساس لحل المعضلات والوفاء بما تبقى من الاحتياجات ، ولهذا نجد بلدان وشعوب العالم المختلفة تبحث عن طرق ووسائل وآليات فاعلة تساعدها على النمو والتطور الاقتصادى بديناميكية مناسبة ، وعلى استخدام واستغلال مواردها وطاقاتها الاقتصادية بما يضمن لها الأستمرار والصمود والقدرة المناسبة على المنافسة معتمدة على الاتفاقيات الثنائية والجماعية والعمل الاقتصادى المشترك وعلى التكتلات الاقتصادية العالمية والاقليمية ، كمدخل مناسب للدفاع عن مصالحها المختلفة ، ومن أجل ضمان مواقع مناسبة تحميها من التغيرات المتسارعة ونتائجها المحتملة وغير المحمودة ([1]).
   وبدون التطرق إلى الجدل المثار حالياً حول حجم التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية ، يمكن القول وبدون مغالاة أن التحديات الاقتصادية أصبحت أحد حقائق الواقع المعاش في الأقطار العربية في الوقت الراهن، ومن أخطر المشاكل التي تؤرق بال كل مهتم بالشأن العربى، فلا تكاد تخلو وسيلة من وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي من طرح لهذا الموضوع، لا يخلو أي خطاب سياسي أو منتدى فكري من التصدي إليها، وليس من قبيل المبالغة القول بأن مواجهة هذه التحديات أصبح هو المقياس الحقيقي لنجاح الإصلاح الاقتصادي في الدول العربية .

    تواجه الاقتصاديات العربية حالياً وفى المستقبل القريب تحديات عديدة ومتنوعة ( داخلية وخارجية – مباشرة وغير مباشرة ..) ، ولقد أصبح واضحاً لكل ذى عينين حجم التحديات التى تواجه الأمة العربية خلال القرن الحادى والعشرين ، وهى تحديات تنبع من مصادر شتى وتهدد بإلحاق أفدح الأضرار ليس فقط بالمستقبل الاقتصادى للشعوب العربية ، ولكن بات الخطر يلتف حول هويتها وثقافتها بل ووجودها القومى ذاته ، فهناك تحديات العولمة ، وانفتاح الأسواق وشراسة الشركات عابرة القارات ، وتنامى النزعة نحو بناء التكتلات الاقتصادية والإقليمية وأشتداد حمى التنافس الاقتصادى ، ومخاطر التهميش التى تنتظر الكيانات الصغيرة غير القادرة وغير المؤهلة للمنافسة ، والسماوات المفتوحة ، الأقمار الصناعية والبث الفضائى الذى لاتحده قيود ، وهناك من جانب آخر ، تحديات القوى الإقليمية المتحفزة لدور جديد فى منطقة الشرق الأوسط خصماً من حساب قوى إقليمية عربية كبرى كمصر ، ..وغيرها من التحديات التى تهدد المستقبل العربى بصفة عامة([2])  
    وعلى الرغم من تنوع وتعدد هذه التحديات والمتطلبات ( اقتصادية – سياسية – اجتماعية – ثقافية – تكنولوجية – بيئية ...) إلا أن التحديات الاقتصادية تقع فى موقع الصدارة ، لأنها تشكل الأساس لحل المعضلات والوفاء بما تبقى من الاحتياجات .
   خلاصة القول تتمثل مشكلة الدراسة في محاولة التعرف على أهم وأبرز التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية فى ظل المشهد العالمى المعاصر، ومن ثم فإن السؤال البحثي الرئيس الذي تدور حوله الدراسة يتمثل في "ما هي أبرز التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية فى ظل المشهد العالمى المعاصر؟" .
ما هي أبرز التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية فى ظل المشهد العالمى المعاصر؟" ، ويتفرع من هذا السؤال البحثي عدة أسئلة فرعية :
1-       ما هي صور وأنماط التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية ؟ .
2-       ما هي الآثار الناجمة عن تلك التحديات الاقتصادية بالنسبة للدول العربية
3-       ما هى سبل مواجهة تلك التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول العربية ؟
4-       ما هو مستقبل الاقتصاد العربى ؟ .
تواجه الاقتصاديات العربية حالياً وفى المستقبل القريب تحديات عديدة ومتنوعة ( داخلية وخارجية – مباشرة وغير مباشرة ..) ، وعلى الرغم من تنوع وتعدد هذه التحديات والمتطلبات( اقتصادية – سياسية – اجتماعية – ثقافية – تكنولوجية – بيئية ...) إلا أن التحديات الاقتصادية تقع فى موقع الصدارة ، لأنها تشكل الأساس لحل المعضلات والوفاء بما تبقى من الاحتياجات .
    وتتعدد المفاهيم المستخدمة فى البحث إلا أن هناك مفهومين أساسيين ، وهما ( الدول العربية – التحديات الاقتصادية ) ، يسعى هذا المبحث إلى الوقوف عليهما وتقديم تعريف موجز ومبسط لهما  ، وذلك كما يلى :
·               أولاً : التعريف بالدول العربية (  Arab Countries)
    هو مصطلح يُطلق على الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية ، يبلغ عدد تلك الدول 22 دولة ، ويُطلق عليها مجتمعة مصطلح الوطن العربى .
    ويتكون الوطن العربى من مساحة جغرافية تربط بين ثلاث قارات وأربعة بحار ، ويتكون من 22 دولة وكياناً سياسياً تتسم بالتجانس النسبى فى اللغة والثقافة ، وبالتباين الكبير فى السياسة والاقتصاد والتركيبة السكانية والاجتماعية ، وتبلغ مساحة الوطن العربى حوالى 14.2 مليون/كم2 يعيش فيه حوالى 326.1 مليون نسمة فى عام 2007 ، وينتج العالم العربى 25.8 % من إنتاج العالم للنفط ويمتلك 50.3 % من احتياطات النفط العالمية وينتج أيضا 13.1 % من الإنتاج العالمى للغاز الطبيعى ويمتلك 29.1 % من الاحتياطى العالمى منه([3]) .
    وتنقسم الدول العربية إلى مجموعتين([4]) :
-    الدول المنتجة للنفط : ويعتمد الدخل الوطنى فى هذه الدول على مصدر واحد وهو تصدير مادة النفط ، وهذه الدول غنية بمواردها المالية ولكنها تعانى من نقص اليد العاملة المتخصصة .
-    الدول غير المنتجة للنفط : تعتمد فى غالبيتها على الزراعة وقطاع الخدمات العامة ، وتعانى هذه الدول من وفرة اليد العاملة وتزايد البطالة ، ومن نقص فى مصادر رؤوس الأموال .
    وتعانى غالبية الدول العربية حالياً من تحديات وصعوبات متعددة منها السياسى والاقتصادى والاجتماعى ، بعض هذه المشاكل ناتج عن خلل فى البناء الداخلى والبعض الآخر ناتج عن عوامل خارجية ، بين هذه وتلك تسعى غالبية الدول العربية لوضع الخطط التنموية الملائمة لظروفها الذاتية المتمايزة .



([1]) فؤاد راشد عبده ، الإصلاحات الاقتصادية فى البلدان العربية ودورها المرتقب فى التمهيد لقيام السوق لعربية المشتركة ، فى د. محمد إبراهيم منصور( محرر) ، ابحاث المؤتمر السنوى الثانى " السوق العربية المشتركة ومستقبل الاقتصاد العربى " الذى عقده مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط فى الفترة ( 25-27 نوفمبر 1997 ) ، ( أسيوط : مركز دراسات المستقبل ، جامعة أسيوط ، 1998 ) ، ص ص 217 – 218 .
([2]) توحيد الزهيرى ، التحديات التى تواجه العالم الإسلامى ، ( القاهرة : دار الجميل للنشر والتوزيع والإعلام ، 2003 ) ، ص ص 11- 13 .
([3]) صندوق النقد العربى ، مؤشرات عامة عن الدول العربية خلال عام 2007 ، التقرير الاقتصادى العربى الموحد ، عدد 28 ، سبتمبر 2008 ، ص ج .
([4]) فؤاد حيدر ، التنمية والتخلف فى العالم العربى ( طروحات تنموية للتخلف) ، ( بيروت : دار الفكر العربى ، 1990 ) ، ص5 .

Post a Comment

أحدث أقدم