عصر الاتصال الإلكتروني

بدأت الجذور الأولى لمعالم عصر الاتصال الالكتروني خلال القرن التاسع عشر، و اكتمل نموه في النص الثاني من القرن العشرين، فقد شهد القرن التاسع عشر ظهور عدد كبير من وسائل الاتصال استجابة لعلاج بعض المشكلات العالقة عن الثروة الصناعية حيث برزت الحاجة إلى استكشاف أساليب سريعة لتبادل المعلومات التجارية و بالتالي أصبحت الأساليب التقليدية للاتصال لا تلبي التطورات الضخمة التي يشهدها المجتمع الصناعي ... و كانت وكالات الأنباء في مقدمة وسائل الاتصال استخداما لكل تلك المخترعات الحديثة و أكثرها استفادة منها. مع أن تلك المبتكرات لم توجد في الأصل لها بالدرجة الأولى و غنما تمت (الخدمة) بمواجهة التطور الصناعي و فتح الأسواق الجديدة لتبدل المعلومات. فلقد بذلت محاولات عديدة لاستغلال ظاهرة الكهرباء بعد اكتشافها، و ظهور العديد من المخترعات الجديدة نتيجة استغلال الطاقة الكهربائية.

• التلغراف و التلفون: ففي عام 1824 اكتشف العالم الانجليزي ( وليم تسرجون) الموجات الكهرومغناطيسية. ثم جاء اختراع التلغراف سنة 1837 بفضل الأمريكي صمويل مورس فكان بمثابة ثورة في عالم الاتصال غيرت وجه الفن الصحفي و جعلت تطور وكالات الأنباء حقيقة مؤكدة. و ما لبث كبر الصحفيين أن أدركوا خطورة التلغراف و أثره على نقل الأخبار. فيقول جيمس جوردون يثبت في مقال له نشر سنة 1844.بصحيفة نيويورك هيرالد " إن نقل الأخبار بالتلغراف سوف يوقظ الجماهير و يجعلها أكثر اهتماما بالمسائل العامة و سوف يصبح لمفكرين و الفلاسفة و المثقفين و الصحفيين جماهير أكثر عددا أشد إثارة أعمق تكبيرا من أي وقت مضى" و لا شك في أن نقل الأخبار بطريقة تلغي عامل الزمن قد خلق ثورة في نفوس الصحفيين و الجماهير على السواء، و شتان بين قارئ الأمس الذي كان يعتمد على البريد البطيء أين تلقي معلوماته و قارئ اليوم الذي لا يستطيع أن ينتظر أكثر من بضع ثوان لتوافيه الإذاعات و أجهزة التليفزيون بآخر الأخبار المصورة، بل غنه يعيش الأحداث لحظة وقوعها و ذلك بفضل التقدم المذهل في وسائل الاتصال.
و لم يكد يبدأ استخدام التلغراف في انجلترا سنة 1845، حتى بدأت الأسلاك تمتد بين سائر المدن، و قد ارتبطت فرنسا بانجلترا تلغرافيا سنة 1851 عن طريق خط من الأسلاك الممتدة تحت سطح البحر. و ما وافت سنة 1852 حتى كان طول الخطوط التلغرافية في الولايات المتحدة الأمريكية 16735 ميلا ارتفعت إلى 50000 ميل سنة 1860 ووصلت 110767 ميلا سنة 1880.
و في سنة 1858 ارتبطت أوروبا بأمريكا عن طريق خط من الأسلاك الممتدة تحت مياه المحيط الأطلسي غير أن هذا الخط قد انقطع عن العمل بعد فترة. و قد كانت أول برقية أذيعت عليه برسالة تهنئة من الملكة فيكتوريا إلى الرئيس الأمريكي بوكنان الذي لم يصدق الأمر و ظنه مجرد خدعة غير أنه رد عليها لم تأكد من حقيقته. و قد أعيد هذا الخط العابر للمحيط الأطلسي في سنة 1866 و استخدم في الصحافة على نطاق واسع. ومع حلول العقد السابع من القرن التاسع عشر تم الاتصال برا و بحرا بين بريطانيا و الهند و اليابان و عديد المناطق الأخرى في العالم. و في سنة 1875 اخترع "ألكسندر غراهام بيل" التلفون لنقل الصوت إلى مسافات بعيدة تستخدم نفس تكنولوجيا التلغراف أي سريان التيار الكهربائي في الأسلاك النحاسية، فكانت هذه بمثابة دفعة قوية و قفزة رائعة للفن الصحفي بوجه عام و لنقل الأخبار عن طريق الوكالات بوجه خاص و منذ سنة 1928أصبح التلفون عاملا هاما و رئيسيا في نقل الأخبار عبر المسافات الطويلة عن طريق دوائر تربط القارات سلكيا و لاسلكيا. و أصبحت المدة البعيدة تتصل ببعضها البعض في دقائق معدودات بعدما كان الاتصال بينها يستغرق شهورا أ سنوات، خاصة بعد أن امتدت خطها المواصلات عبر المحيط الهادي.

• الراديو ووكالات الأنباء: يعتبر اختراع الراديو أخطر ثورة في تاريخ الاتصال بين القارات، و قد انعكس أثره بشكل واضح على الوكالات، و يرجع اختراع الراديو إلى عالم اللاسلكي الإيطالي " جوجليلمو ماركوني " الذي تمكن سنة 1896 من استخدام هذه الوسيلة اللاسلكية للاتصال لأول مرة في التاريخ و انتقال الصوت إلى مسافات بعيدة بدون استخدام الأسلاك و سجل ماركوني اختراعه في بريطانيا سنة 1896 و قد تطوره آخرون من بعده حتى تمكن أحدهم سنة 1906 من بث رسائل لاسلكية مختصرة إلى السفن في البحار مصحوبة بعض القطع الموسيقية مع التهنئة بحلول العيد. و قد استخدم التلفون اللاسلكي في أول الأمر بطرية بدائية جدا إلا أنه أخذ في التطور حتى أصبح حقيقة واقعة عمليا مع بداية 1900 عندما أمكن صنع جهاز إرسال تلفوني اللاسلكي. كما أمكن بناء أول محطة إذاعة قرب نيويورك ليلة عيد الميلاد سنة 1906 رغم بعض النقائص المسجلة عليها. و كان نشوب الحرب العالمية الأولى سببا في تعطيل تقدم الإذاعة إلى حد كبير فقد قامت الحكومات بالسيطرة على جميع المحطات اللاسلكية، كما منعت محطات الهواة و لم يتعد تقدم الإذاعة خلال هذه الفترة المجال الحربي و عندما قطعت خطوط التلغراف و التلفون أصبح من الضروري استخدام وسيلة تبادلية عن طريق الراديو و لا شك أن تطور الراديو يرتبط ارتباطا وثيقا بعمليات جمع الأخبار و توزيعها، فقد أصبح من الممكن للصحفيين أن يتصلوا بوكالات الأنباء مهما بعدت المسافات و في نفس الوقت يستطيع الإرسال الإذاعي أن يبث النشرات الإخبارية عدة مرات في اليوم الواحد فضلا عن استخدام سيارات اللاسلكي لتغطية الأخبار و نقل الصور من مواقع الأحداث فور وقوعها.بل إن وكالات الأنباء تقدم خدماتها على شرائط مثقبة تغذى في آلات جمع الحروف لتتم عمليات الطابع مباشرة.

• التلكس و الفاكسميلي: كذلك اعتمد التقدم الحديث في وسائل الاتصال الالكترونية في وكالات الأنباء على استخدام جهاز التلكس
Telex أو (المبرقة الكاتبة المباشرة) وهو عبارة عن وسيلة للتخاطب يغير صوت و يتم ذلك بالكتابة و هو عبارة عن جهاز إرسال و استقبال في نفس الوقت. و أول تلكس ظاهر في العالم كان سنة 1922 بألمانيا الغربية و دخلت هذه الخدمة إلى مصر في أفريل 1969.
كما اعتمد التقدم لحديث في وسائل الاتصال الالكترونية في وكالات الأنباء على استخدام جهاز الفاكسميلي و الذي يطلق عليه أيضا جهاز الإرسال عن بعد اجو جهاز النسخ عن بعد أو جهاز إرسال النصوص اللاسلكية. وهذا الجهاز يمكن من إرسال الصور الواضحة بكافة أشكالها، بالإضافة إلى إرسال النصوص المكتوبة أيضا عبر الدول و القارات بواسطة جهاز مماثل في مكان آخر و قد أحدث هذا الجهاز طفرة كبيرة في نقل الأخبار و الصور في دقة و سرعة، بالإضافة إلى عامل السرية لما ينفرد به المراسلون من أخبار و التي كانت عرضة للتسرب عبر وسائل الاتصال القديمة. وقد تطور نظام الفاكسيميلي حيث يزود بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح في إمكانه إرسال و استقبال أكثر من خمسين صفحة في وقت واحد، و هذه الخدمة متوفرة في المجتمعات المتقدمة و النامية على السواء. وقد بدأ الاستخدام الفعلي لهذه الأنظمة المتقدمة في نقل الأخبار منذ عام 1976 حينما استخدمتها وكالة اليونايتد برس أنترناشيونال الأمريكية لتغطية أولمبياد مونتريال و كذلك لتغطية الرئاسة الأمريكية في نفس العام. وانتقل استخدام هذا النظام هذا النظام في نقل الأخبار من وكالة الأنباء العالمية إلى الصحف الكبرى في العالم، لإصدار طبعات دولية من عواصم مختلفة عن طريق نقل صفحاتها كاملة بواسطة نظام إرسال النصوص اللاسلكية.

Post a Comment

أحدث أقدم