شروط العبادة في
الإسلام:
ذكر العلماء شرطين
لقبول العبادة في الإسلام سواء كانت من العبادات الباطنة أو الظاهرة، متى تحققا كان
العمل مقبولاً، وإذا انتفى الشرطان أو أحدهما لم يكن العمل مقبولاً وهما: الإخلاص لله
تعالى، والموافقة والمتابعة لما شرعه الله عز وجل ومتابعة هدي النبي ^([238]).
وقد جاءت النصوص
الكثيرة من كتاب الله وسنة نبيه ^ تؤكد على هذين الأصلين، فإخلاص العبادة لله تعالى،
وصدق التوجه إليه، وخلوص النية والعمل من الرياء أو قصد غير الله تعالى هو أصل الدين.
وقد بيَّن النبي
(ص) أن إخلاص العمل لله تعالى والصدق في النية عليه مدار قبول الأعمال وصلاحها، ففي
الحديث يقول ^: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...»([239]) الحديث.
وأمر الله جل وعلا
بإخلاص العبادة لله تعالى، ونهى عن الشرك،
وأما شرط المتابعة
والموافقة لشرع الله عز وجل وسنة نبيه ^، فيقصد به أن تكون العبادة مأذوناً بها في
شرع الله تعالى وعلى الكيفية التي أمر الله بها وارتضاها، وهذا مقتضى القول بأن العبادات
توقيفية كما ذكر العلماء بمعنى أن تكون على ما شرع الله وعلى هدي سنة نبينا محمد ^،
ولا عبرة بالعبادة إذا انتفى عنها هذا الشرط، بل هي مردودة على صاحبها غير مقبولة،
وهو مأزور غير مأجور، وعمله إحداث في الدين وابتداع فيه، قال ^: «من أحدث في أمرنا
هذا ما ليس منه فهو رد»([240]).
وقال ^: «إياكم ومحدثات
الأمور فإن كل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار»([241]).
وكان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يقول: «اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد
فيه شيئاً»([242]).
فهذان الشرطان: الإخلاص
والموافقة لشرع الله تعالى على مدارهما قبول العبادة،.
وثمة ملاحظة مهمة
وهي أن المباحات يمكن أن تتحول إلى عبادة وقربة يثاب المكلف عليها إذا توافرت النية
الصالحة والإخلاص لله وابتعد المكلف عن الحرام ومخالفة للشرع وبهذا المفهوم الشامل
تصبح حياتنا كلها عبادة لله تعالى، فطالب العلم النافع في الطب أو الهندسة أو التربية
أو غيرها والذي يقضي وقته في تحصيله ودراسته بقصد نفع نفسه وأمته هو في عبادة يثاب
عليها، والموظف في وظيفته يقضي حوائج المسلمين هو في عبادة، والعامل يصدق في عمله هو
عبادة يثاب عليها، والتاجر المسلم الحافظ لحدود الله في تجارته في عبادة، والمزارع
في زرعه، والطبيب، والمعلم، والراعي في رعيته، كل أولئك أعمالهم عبادة، يتقربون بها
إلى الله تعالى.
Post a Comment