أثارت سياسة محمد
علي باشا في مصر مخاوف السلطان العثماني محمود الثاني ( 1808-1839 ) وسخطه لانها محفزة
لسكان ولايات الدول على الاخذ بوسائل التقدم ومشجعة على الاستقلال بولاياتهم لهذا اظهر
السلطان عدم رضاه على سياسة محمد علي غير ان محمد علي استمر في تحقيق سياسته التي املتها
عليها الظروف مصر وتطلعاته الشخصية وطباعته بطابع الحرص على العرب وقد تجلت هذه السياسة
في خلق حكومة مصر من تطور العمليات العسكرية البرطانية ضد امارات الخليج العربي والبحرين
بشكل خاص ولشدة اصرار الحكومة المصرية الموحدة . ان تفكير ان تفكير محمد علي في بناء
دولة مصر بالاطراف المحيطة بها بمجملها عربية ومقرها :-
1. ارتباط مركز مصر الاستراتيجية بالسودان :- تهدف
هذا المركز في حال سيطرة دولة اخرى على السودان واحتمال تحكمها في نهر النيل .
2. وقوع مصر على البحر الاحمر والخوف من امتداد
النفوذ البريطاني اليه .
3. اهمية بلاد الشام والشاطيء الشرقي للبحر المتوسط
ولكونها جبهة مصر الشمالية وممر الخط العثماني الى مصر .
كان محمد علي يرى
من برطانيا الخطر الذي يهدده من جبهتي السودان والبحر الاحمر والجزيرة العربية كما
ان برطانيا بقيت تنتهز الفرص لاحتلال مصر واستعمارها بعد ان اقلقها نشاط محمد علي من
نقل مظاهر التطور الحضاري الاوربي الى مصر والتفكير في تحويل الوطن العربي الى مركز
قوي لما يتمتع به من مزايا استيراتجية واقتصادية وحضارية .
نشاط محمد علي في
الجزيرة العربية والخليج العربي
بدا محمد علي في
الجزيرة العربية مستغلا استعانة السلطان محمود الثاني به لمساعدته في القضاء على الحركة
الوهابية بقيادة محمد عبد الوهاب من امراء الدركية
( ال سعود ) سنة 1745 بعد ان انتشرت
في نجد ونجحت في ضم الاحساء والبحرين وامتدت الى الحجاز واليمن وعمان ومسقط وهددت البصرة
وتمنكت من اقامة الاولى ( 1745-1818 ) وقد عجزت القوات العثمانية على القضاء عليها
. والواقع ان محمد علي كان مدفوع الى ذلك بقلقه المتزايد من النفوذ البرطاني وقد استطاع
ابراهيم باشا سنة 1819 نمو سواحل الخليج العربي ونجحت في اخضاع الاحساء وقد ابى الانكليز
من البدء رغبة كبيرة من ايجاد صيغة التعاون مع ابراهيم باشا وكانوا يهدفون من وراء
ذلك الاستعانة بقواته في كسر شوكة سكان الساحل العماني الذين زاد اعتناقهم لدعوة الوهابية
، غير انه اضطر الانسحاب في اواخر تموز 1819 بضغط وتاثير من السلطات العثمانية في العراق
التي كانت ترى نت وجود المصريين في منطقة الاحساء خطر على وجودها في العراق .
ركز المصريون نشاطهم
عقب استقرارهم في منطقة الاحساء حول البحرين حيث اعتبروها من ابرز المواقع التي ينبغي
وضع اقدامهم عليها في منطقة الخليج العربي فعن طريقها يتمكنون من اكتساب ميزة التحرك
السريع صوب اجزاء الخليج العربي الاخرى وقد استطاع القائد المصري خورشيد باشا عقد اتفاق
في شهر اذار 1839 مع شيخ البحرين عبد الله بن احمد ال خليفة تم بموجبه وضع البحرين
عن الاشراف المصري والتزام شيخها بتقديم المساعدات للسفن المصرية في منطقة الخليج وقبول
وكيل معتمد من قبل خورشيد باشا في البحرين في البحرين ضمانا لتنفيذ شروط الاتفاق الموقع
بينهما ومنعا لنجاح عمليات الضغوط التي كان يمارسها الانكليز على شيخ البحرين كما تعهد
شيخ البحرين بتسليم السلطات المصرية زكاة سنوية مقدارها ( 3000 ) الاف ريال كما بعث
خورشيد باشا مبعوثيه الى المشيخات العربية في الكويت والمحمرة للحصول على المساعدات
من شيوخها وضمان ولائهم للحكم المصري وقد احرز مبعوثه نجاحا كبيرا مما قلق السلطات
البرطانية وعندما زار المقيم البرطاني المساعد في الخليج قي شهر ت 18391 شيخ الكويت
جابر الصباح فان الشيخ جابر لم يرحب بالمبعوث البرطاني كما ينبغي وذلك رغبة من الشيخ
جابر بالتمسك بصداقة محمد علي واعجابه بالنجاح الذي حققه في الخليج .
نشاط محمد علي في
السودان :-
بعد سيطرة محمد علي
على الجزيرة العربية اخذ يمد
نفوذه باتجاه السودان بعد ان طالبه السودانيون بضم بلادهم
الى مصر ووضع حد للفوضى التي نشبت بسبب الخلافات بين القوى المحلية لذا ارسل محمد علي
سنة 1820 قواته الى السودان بقيادة ابنه اسماعيل وقد وطد ( ثبت ) المصريين الامن وحققوا
الوحدة الوطنية واسسوا مدينة الخرطوم وادخلوا الكثير من مظاهر الحياة الكثيرة الى السودان
كذلك عملوا على تطبيق مبدا اشتراك السودانيون في حكم بلادهم وانفقوا بسخاء لتحديث السودان
وانعاش الاقتصادي وتعليم ابناء .
إرسال تعليق