ربانية المصدر
من أخص خصائص العبادة في الإسلام أنها ربانية المصدر محفوظة لم تتغير ولم تتبدل مع مر الدهور والأزمان نتيجة لتعهد الله بحفظ كتابه وما يترتب على ذلك الحفظ من حفظ السنة والشريعة،
وهذا بخلاف ما حدث في عبادات وعقائد الأديان الأخرى من تحريف وتبديل وابتداع أخبر الله تعالى عنه وذكر تحريفهم لكتبهم وما ترتب على ذلك التحريف من ضياع لأصول عقائدهم وعباداتهم
ومن لوازم وثمرات تلك الربانية ألا يعبد الله إلا بما شرع الله وأنه ليس لأحد من الخلق الزيادة أو النقصان في تشريع العبادات في الإسلام، ومن ابتدع أمراً في الدين فهو رد عليه كما أخبر النبي ^: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»([243]).
يقول الإمام ابن القيم: «فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه على متابعة أمره، وما عدا ذلك فهو مردود على عامله، يرد عليه أحوج ما هو إليه هباءً منثوراً، وكل عمل بلا اقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعداً فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره لا بالآراء والأهواء»([244]).
وقد أمرنا رسول الله ^ بمتابعته في عبادته،والاقتداء به ^ ففي الصلاة قال ^: «صلوا كما رأيتموني أصلي»([245]) وفي الحج قال ^: «لتأخذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا»([246])
فمصدر العبادات كتاب الله تعالى وسنة رسوله ^. وليس لبشر مهما علت منزلته أن يشرع من عند نفسه، ولا لمجمع من المجامع أن يزيد أو يعطل تشريعاً أمرنا به الله أو نهانا عنه، قال تعالى على لسان نبيه
وهذا ما فهمه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولذلك قال علي رضي الله تعالى عنه: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ^ يمسح على ظاهر خفه»([247]).

Post a Comment

Previous Post Next Post