العصر الذهبي ( القرن الثالث عصر التدوين )
سرتسميته بالذهبي : سمي بذلك لما تميز به من فوائد كبيرة على حركة التصنيف المبوب والمرتب , لما انتهجه أئمة العصر الذهبي من طرق وتراتيب أساسية للتصنيف و التوليف كانت منهلاً لمن جاء بعدهم من المحدثين .
أوائل علماء عصر السنة الذهبي :
1ــ صاحب أول تأليف في الصحيح المجرد , أمير المؤمنين في الحديث , محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري .
2ـــ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم والقشيري النيسابوري .
3ــ أبو داؤد سليمان بن الأشعث السجستاني .
4ــ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي .
5ـــ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي
6ــ أبو عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة .
7ــ أبو بكر أحمد بن عمرو أبي عاصم الضحاك .
8ــ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي .
أظهر مناشط العلماء في هذا العصر :
1| استمر نشاط العلماء في التدوين وبدأوا ينهجون مناهج جديدة .
2| دونت السنة وعلومها تدوينا كاملا.
3| إرتأى العلماء إفراد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتصنيف .
4| أصبح كل نوع من أنواع الحديث علما خاصاً , مثل الحديث الصحيح ’ والمرسل , وغيرها .
5| استوفى العلماء المتون والأسانيد دراسة وبحثاً .
6| ظهور الكتب الستة .
خلاصة طرق التصنيف في العصر الذهبي :
الطريقة الأولى :طريقة المسانيد .  أشهر المسانيد ( مسند أحمد بن حنبل ) .
الطريقة الثانية : طريقة الجوامع . أشهر الجوامع ( جامع البخاري , جامع مسلم ) .
الطريقة الثالثة : طريقة السنن . أشهرها وأوفاها ( سنن أبي داؤد السجستاني )
الطريقة الرابعة : طريقة المصنفات .( مصنف حماد بن سلمة , مصنف أبي بكر بن أبي شيبة )
الطريقة الخامسة : طريقة الأجزاء . ( جزء القراءة خلف الإمام للبخاري , أجزاء السكري ) .
      ثانياً : الإمام مالك ’ جلالته وعلمه وتحريه في الموطأ :ــ
نسبه ومولده : مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث .
الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام أبو عبد الله الأ صبحي المدني الفقيه إمام دار الهجرة
و أمه هي عالية بنت شريك الأزدية .
ولد مالك سنة 93 هـ عام موت أنس رضي الله عنه خادم الرسول صلى الله عليه وسلم .
نشأته العلمية : نشأ في صون ورفاهية وتجمل ’ بدأ الامام مالك بحفظ القران الكريم’فأتم حفظه
وأتقن تلاوته وطلب العلم صغيرا تحت تأثير البيئة العلمية التي نشأ فيها حيث ترعرع و نشأ في أسرة تشتغل بالعلم فجده مالك بن أبي عامر رضي الله عنه من كبار التابعين .
تحريه في الموطأ : جيد التحري في رواية الحديث مدققا في ذلك كل التدقيق,لا ينقل إلا عن
الإ ثبات .
طلبه للعلم : طلب الإ مام مالك العلم وهو حدث لم يتجاوز بضع عشرة سنة من عمره وتأهل
للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى عشرون سنة .
من شيوخ الإمام مالك :
لازم العديد من كبار العلماء , أشدهم تأثيراً في تكوين عقليته العلمية , أبو بكر بن عبد الله بن زيد المعروف بابن هرمز .
ويعد مالك أكثر وأشهر الفقهاء والمحدثين الذين لازموا نافع ملى ابن عمر وروايته .
وأخذ مالك من محمد بن شهاب الزهري ., وقد روى عنه 132حديث في موطئه    كما أخذ عن الإمام جعفر الصادق من آل البيت . وكذلك روى عن هشام بن عروة , وغيرهم .
ومن أقرانه , الأوزاعي والليث والثوري وخلق .
وقد بلغ عدد شيوخه على ماقيل 300 من التابعين و600 من أتباع التابعين .
لم يرحل مالك في طلب الحديث مع أنّ الرحلة في ذلك الوقت كانت ضرورية .
من طلابه : حدّث عنه أمم لايكاد يحصون , منهم ابن المبارك , والقطان وابن مهدي وابن وهب والقعنبي وغيرهم .
من مؤلفاته : رسالة في القدر , وله مؤلفات في النجوم ومنازل القمر ورسالة في الأقضية
ورسالة  إلى الليث في إجماع أهل المدينة .
محنة الإمام مالك : تعرض لمحنة شديدة في إمارة جعفر بن سليمان العباسي , أمير المدينة ,
وفاته : توفي رضي الله عنه سنة 179هـ , في خلافة هارون الرشيد , ودفن بالبقيع .عن عمر يناهز خمسا وثمانين سنة , وصلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم العباسي .
درجة أحاديث الموطأ :
نبذة عن الموطأ : هو الكتاب الذي اشتهر به مالك , وهو كتاب حديث وفقه معاً جمع فيه ماقوي
عندهـ  من حديث أهل الحجاز وأضاف إليه الموقوفات على الصحابة والتابعين وأتباعهم . بل دون فيه آراءهـ الفقهية .
ورتبه على أبواب الفقه . وقد عمل في هذا الكتاب نحو أربعين عاماً .
درجة أحاديث الموطأ : مكانة الموطأ رفيعة بين كتب الحديث , فقد دون فيه مالك رضي الله عنه الأحاديث المرفوعة , وهي في أعلى درجات الصحة . وفيه أسانيد في أعلى درجات الصحة  , كإسناد مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم , وهو أصح الأسانيد كما رجح ذلك الإمام البخاري رحمه الله تعالى .
ومالك شديد التحري في الرواية وهو أعلم الناس برواة  المدينة .
مرويات الموطأ من حيث شهرتها :  
1| رواية يحي بن يحي بن كثير الليث الأندلسي : وهي أشهر روايات الموطأ .
2| رواية محمد بن الحسن الشيباني , وفيها زيادات عن مالك عن بقية أصحابه .
3| رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القرشي , وهي من أواخر الروايات للموطأ , ومن أوسع روايات الموطأ .
4| رواية عبد الرحمن بن القاسم المصري .
5| كتاب التقصي لأبي عمر ابن عبد البر , جمع فيه مافي الموطأ من الأحاديث المرفوعة موصولة كانت أو منقطعة مرتبة على شيوخ مالك .
وله أيضاً كتاب في وصل مافيها من المنقطع والمعضل وماكان فيها من قوله بلغني .
6| ولأبي محمد ابن فرحون كتاب ( القول المخلص من التقصي والملخص ) . جمع فيه أحاديث الكتابين المذكورين وشرحه في أربع مجلدات , وسماه (كشف المغطأ في شرح مختصر الموطأ  ).
البلاغات في الموطأ : ـــ من أساليب الأداء للحديث الشريف البلاغات . وأكثر ما استعمله من المحدثين الإمام مالك بن أنس في الموطأ , حتى اشتهرت مواردهـ ب ( بلاغات مالك ). وقد حكم العلماء على ماأوردهـ مالك بلاغاً , بالإرسال تارة وبالانقطاع تارةً أخرى ,
وبالإعضال ثالثة .
 رجال الموطأ :ـــ خصائص مالك في الرجال تلخيصها في الآتي :
1| كان مالك من كبار  الثقات الأثبات وإسنادهـ عن نافع عن ابن عمر موصوف بأنه أصح الأسانيد .
2| كان الغالب عليه لايروي إلا عن ثقة عندهـ . وما قاله ابن عيينة : كان مالك لايبلغ من الحديث إلا صحيحاً ولا يحدث إلاعن ثقة .
وقال أحمد : كل من روى عنه مالك فهو ثقة .
مظان ومصادر تراجم رجال الموطأ : ــــ
1| تراجم رواة مالك للخطيب البغدادي .
2| التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر ابن عبد البر .
3| غرائب مالك للدار قطني .
4| ولأبي القاسم بن عساكر , عوالي مالك في خمسين جزءاً .
شروح الموطأ : اهتم العلماء بالموطأ , دراسة وشرحا وتخريجا , ومن أهم شروحه :
1| التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد , والاستذكار في شرح مذاهب أهل الأمصار
كلاهما لأبي عمر ابن عبد البر .
2| كشف المغطا في شرح الموطأ  , وتنوير الحوالك , كلاهما للحافظ السيوطي .
3| شرح الزر قاني , وشرحه شرحاً وسطاً .
منزلة الموطأ بين كتب الحديث :ـــ
كتاب طبقت شهرته الآفاق واعترف الأئمة له بالسبق على كل كتب الحديث في عهدهـ وبعد عهدهـ , إلى عهد الإمام البخاري . قال الشافعي : ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك .

Post a Comment

Previous Post Next Post