المأثرة العظمى التي فاز بها عصر الصحابة : تدوين السنة رسمياً بأمر الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز .
وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر‏,‏ حتي إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة‏,‏ فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز‏(‏ المتوفي سنة‏101‏ هـ‏)‏ يروي عنه أبو قلابة قال‏:‏ خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس‏,‏ ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه‏,‏ فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين‏,‏ ما هذا الكتاب؟ قال‏:‏ حديث حدثني به عون بن عبد الله فأعجبني‏,‏ فكتبته
ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في أواخر القرن الأول الهجري وأوائل الثاني وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة علي العلماء‏,‏ ولكن ذلك كان بشكل فردي‏,‏ ومع كثرة الكتابة في ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرتهم للحفاظ علي الحديث الشريف‏,‏ فمن تلك الأمور المستجدة‏.

‏1‏ ـ ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية‏,‏ حتي إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثير من المتخصصين في الحديث‏,‏ أمثال الزهري‏(‏ المتوفي سنة‏124‏ هـ‏)‏ حيث يقول‏:‏ لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابته‏,‏ وعلي أثر ذلك اتجه العلماء إلي وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب‏,‏ فاهتموا بتمييز الرجال‏,‏ والحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمي علم الجرح والتعديل‏.‏

‏2‏ ـ خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ وبذلك يضيع ميراث النبوة‏.‏

وتلك الأمور دفعت العلماء إلي خدمة السنة وكتابتها‏,‏ حتي إن أولياء الأمر اتجهوا إلي تدوين السنة‏,‏ فحمل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الأموي لواء ذلك الاتجاه‏,‏ فكتب إلي عامله علي المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم‏(‏ المتوفي سنة‏117‏ هـ‏)‏ قال‏:‏ اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ فإني خشيت دروس العلم وذهابه وأمره في موطن آ خر بجمع رواية عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري‏(‏ المتوفاة سنة‏98‏ هـ‏)‏ وكانت خالة أبي بكر بن حزم‏,‏ وقد نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها‏.‏
وقد شارك العلماء في تلك الخدمة مشاركة فعالة‏,‏ فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري‏(‏ المتوفي سنة‏124‏ هـ‏)‏ بجمع السنن بأمر من عمر بن عبد العزيز‏,‏ وقد وصلت تلك الصحف التي جمعها ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز قال ابن شهاب‏:‏ أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن‏,‏ فكتبناها دفترا دفترا فبعث إلي كل أرض له عليها سلطان دفترا‏.‏                                                                             

Post a Comment

Previous Post Next Post