كيف نجعل حياتنا
كلها عبادة نثاب عليها
بالنية الصادقة تتحول
عاداتنا إلى عبادات، وبدون تلك النية واستشعارها تتحول عباداتنا ــ ولا حول ولا قوة
إلا بالله ــ إلى عادات لا نُثاب عليها.
النية وأثرها في
العمل:
النية هي: عزم القلب
على فعل الشيء، وهي أساس العمل وقاعدته ورأس الأمر وعموده وأصله الذي عليه بني، والعمل
تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، لذا جعل الإسلام جزاء الفعل ثواباً وعقاباً مرتبطاً
بالنية وشرطاً لقبول العمل قال ^: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن
كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو
امرأة ينكحها فجهرته إلى ما هاجر إليه»([248]).
وبنية التعبد لله
تعالى تصبح حياة الإنسان وكل ما يعمل عبادة يؤجر ويُثاب عليها فالأفعال والأقوال المباحة
في حياة المسلم تشغل حيزاً كبيراً من حياته فإذا استشعر العبادة في هذه الأعمال كانت
عبادة يؤجر عليها بفضل الله ومنته وسعة رحمته فالمأكل والمشرب والنوم وحسن التعامل
مع الناس بل ومع الحيوانات تصبح قُربات يثاب عليها فالأكل والشرب مثلاً إذا قصد به
التقوي على طاعة الله تعالى أصبح قربة يثاب عليها، وحسن المعاملة مع الناس: من رد السلام
والإحسان إلى الآخرين والبشاشة والبسمة وحسن الكلمة والإنفاق على الأهل والأولاد ومعاشرة
الرجل لزوجته كل ذلك يصبح بالنية عبادة وقربة يثاب عليها المسلم وتبقى عادة من العادات
المباحة إن لم يحتسب الأجر وينوي ذلك عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى.
وهكذا تشمل العبادة
حياة المسلم كلها بقدر امتداد النية واستحضارها، وبذلك تكون حياة المسلم في يقظته ومنامه
وصمته وكلامه، وفي سعيه لمعاشه ومعاده عبادة مادام عمله موافقاً لشرع الله ونيته ابتغاء
وجه الله تعالى.
ولنا في رسول الله
^ الأسوة الحسنة حيث كانت حياته وخلقه وتعامله – عليه أفضل الصلاة والسلام – عبادة
تنبع من معين الوحي فقد وصفه الله تعالى بقوله: ?? ?
? ? ?? [النجم: 4]. وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان
خلقه القرآن»([249])، فهو يأتمر بأمر الله وينتهي بنهيه فنجده عليه الصلاة والسلام
في أعماله كلها يحتسب مرضاة الله وطاعته، كما كان يقرن أعماله كلها بالذكر، فيذكر الله
قبل نومه وعند قيامه من النوم وعند خروجه من المنزل وحتى في حال جماعه لزوجاته، وعند
دخوله بيته وخروجه منه، وقبل الطعام وبعده، وحتى قبل قضاء حاجته وبعده في كل أحواله
^ فقد عَلَّمنا كيف تكون حياتنا عبادة لوجه الله تعالى.
وبهذا نرى مدى شمول
العبادات حياة المسلم كلها إذا اقترنت أعماله وأقواله بالنية الصالحة وكانت فيما شرع
الله تعالى، والعبادة بهذا المفهوم لا تقتصر على الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وزكاة
وحج كما قد يظنه البعض.
إرسال تعليق