العموم والشمول في
العبادات الإسلامية:
ومن خصائص العبادة
في الإسلام أنها شاملة لجميع أعمال العبد وأقواله فالعبادة في الإسلام لا تقتصر على
الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد – كما يظن البعض – بل تشمل
جميع مناحي الحياة كلها، فتشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة
والباطنة.
فمن العبادات القلبية:
خشية الله، والإنابة إليه، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه،
والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، كل ذلك من أنواع العبادة والتي يثاب عليها المسلم
إذا تحقق شرطاها: الإخلاص والمتابعة.
وطلب العلم عبادة،
والعمل عبادة، والإحسان إلى الناس عبادة، والخلق الحسن عبادة. وصدق الحديث، وأداء الأمانة،
وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلها
عبادة.
وقد تواردت الأحاديث
الصحاح التي تؤكد هذه الحقيقة وما رتبه الله من الأمور المضاعفة لمن أدى هذه الأعمال
مبتغياً بها مرضاة الله تعالى على نهج وسنة نبينا محمد ^ فالإحسان إلى الناس، وإعانة
المحتاج، وسد رمق الجائع والعطشان، وإرشاد الحيران، وهداية الأعمى، وإماطة الأذى عن
طريق الناس وإصلاح ذات البين، والكلمة النافعة، والصدقة الجارية، وحتى قضاء الشهوة
فيما أحله الله، عبادة يثاب عليها المسلم ويتعدى ذلك إلى الإحسان إلى الحيوان وفي كل
كبد رطبة أجر.
فالعبادة في الإسلام
شاملة لكيان الإنسان وجوارحه فالمسلم يعبد الله بالفكر والقلب واللسان والسمع والبصر
وسائر الحواس، وشاملة للدين كله وتسع الحياة كلها فتشمل علاقة الإنسان بالله وهي علاقة
التعبد الخالص والتذلل والخضوع وهي علاقة بين الخالق والمخلوق، والعبادة تشمل علاقة
الفرد بنفسه بإتيان ما أمر الله به عبادة والامتناع عن ما نهى الله عنه عبادة يثاب
عليها المسلم، والعبادة تشمل علاقة المسلم بمن حوله بدءاً بوالديه وأهله وأقاربه إلى
عموم من يتصل بهم بإحقاق الحقوق وأداء الواجبات التي أمر الله بها في هذه العلاقة فكل
ذلك من العبادة.
فهذا هو مفهوم العبادة
الشامل في الإسلام ويخطئ من يظن بأن العبادات تقتصر على إقامة الأركان الخمسة، ويحرم
نفسه من تحويل كل مسار حياته إلى عبادة يثاب عليها بهذا الفهم الضيق
إرسال تعليق