الشعر الدول المتتابعة
لقد تعددت مذاهب الشعراء في هذا العصر إلى ثلاث فئات .
1= فئة أخذت بأسباب الفصاحة وقوة التعبير ، ونهج القدماء ، وتتبع
طريقتهم الأبيوري العراقي ، وابن المقرب الذي يقول :
منال العلا بالمرهفات القواضب وسمر العوالي والعتاق الشوازب
وضرب يزل الهام عن كل ماجدٍ على الهول مقدام كريم المناسب
وليس ينال المجد من كان همه طروق الأغاني واعتناق الحبايب
ولا بلغ العليــاء إلا ابن حرة قليل افتكار في وقوع العـواقب
جريء على الأعداء مرُ مذاقه بعيد المدى جم الندى والمواهب
2= فئة مالت إلى طريقة العصر في الإكثار من البديع ، والميل إلى
السهولة في أسلوب الشعر ، واستخدام الألفاظ القريبة منه ، كصفي الدين الحلي ، وابن
نباتة المصري .
يقول صفي الدين الحلي:
ورد الربيع فمرحـــبًا بوروده
وبنور بهجته ونـــور وروده
وبحسن منظــره وطيب نسيمه وأنيق ملبسه ووشي بـــروده
فصل إذا أفتخر الزمان فإنــه
إنسان مقلته وبيت قصيــــده
يغني المزاج عن العلاج نسيـمه
باللطف عند هبوبه وركـــوده
كما تلاحظ الأبيات تفيض بالمحسنات البديعية مثلا التورية في كلمة (وروده
، ووروده ) وبين كلمتي ( نُور ، نَور ) والطباق بين ( هبوبه وركوده) والاقتباس في
قوله ( حب حصيده ) وهكذا ...
ومما قيل في الشعر المجانس ـ الذي جانس بين قوافي أبياته جناساً تاماً
ـ قول الشاعر.
وقف بالحمى ودع الرســائل وعن الأحبـــة قف ســــائل
وأجعل خضوعكـ والتذلـــ لل في طـــلابهم وســــائل
والدفع من فرط البكـــــا ء عليهـــــم جاروســـائل
وأمثال مـــراحهم فهــن لكـــل محــروم وســـائل
فكلمة ( وسائل في نهاية كل بيت تختلف معانيه في البيت الأول بمعنى
أسأل والثانية بمعنى " طرق " وفي الثالثة "جمع وسيلة "
والثالثة مع واو العطف بمعنى "
جار" والرابعة كذلك مع واو العطف بمعنى طالب الإحسان.
3= وفئه جمعت بين الطريقتين ,, كالبوصيري وعائشه الباعولية.
Post a Comment