تأثير
البيئة في الإنسان:
إن
تأثير البيئة في الإنسان قد يكون تأثيراً مباشراً أو غير مباشر، وبدرجات وأشكال
مختلفة باختلاف العناصر البيئية،
ومنها العناصر المناخية، والموقع، وشكل التضاريس
والمياه والنبات والتربة وغير ذلك:
- العناصر المناخية:
إن
المناخ بعناصره المختلفة من حرارة وأمطار ورطوبة جوية ورياح وضغط جوي الخ.. تؤثر
في الإنسان بشكل أو بآخر، ويكون هذا التأثير إيجابياً مناسباً مساعداً على العمل
والتطور وزيادة انتشار السكان والتكفل بإعالة المزيد منهم، أو سلبياً لا يساعد على
ذلك.
|
2 -
الموقع الفلكي والجغرافي:
إن الموقع الفلكي (الموقع من خطوط الطول ودوائر العرض) يحدد
زاوية سقوط الأشعة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض وكميتها، وبالتالي يحدد الكثير
من خصائص المناخ المؤثرة في الإنسان وظروف حياته. كما أن الموقع الجغرافي يؤثر في
الإنسان بشكل مختلف سلباً أو إيجاباً، وذلك بحسب خصائص هذا الموقع، استراتيجي أو
منعزل أو غير ذلك، فتوجد مواقع جغرافية تساعد الإنسان على التطور والتواصل مع
الشعوب والحضارات العالمية الأخرى، وتوجد مواقع داخلية منعزلة تعيق مثل هذا التطور
والتواصل، وتؤثر سلباً في الإنسان وحياته.
كما أن الوسط الجغرافي شرط ضروري لتطور أي شعب من الشعوب،
وهو الميدان الذي تجري فيه عمليات التطور هذه، ويوجد الكثير من الدلائل على تأثير
الوسط الجغرافي في حياة الشعوب، هذه الدلائل التي يمكن أن تظهر في مختلف ميادين
الثقافة السلالية لهذه الشعوب ابتداءً من أدوات العمل وانتهاءً بمسميات الشعوب
نفسها، كما أن مواقع الحدود الطبيعية لأي شعب من الشعوب كالأنهار أو البحار أو
الجبال، تلعب دوراً كبيراً في حياة الشعوب وتطورها.
3
- شكل التضاريس:
في
البداية لا بد من التنويه أن شكل سطح الأرض وما يوجد عليها من تضاريس مختلفة، هي
من النعم التي وهبها الخالق سبحانه وتعالى
لخلقه، لأن هذه التضاريس تساعد في حدوث الكثير من الظاهرات الطبيعية
الهامة، كحركة الرياح والتيارات المائية، وحركة الجو العامة، والدورات الطبيعية
وغير ذلك، ولولا وجود هذه التضاريس لتحول سطح الأرض إلى مساحات مستوية تذروها
الرمال، أو تغطيها المياه.
وشكل التضاريس يحدد مقوماتها وميزاتها، وعوامل جذبها أو
طردها، ويؤثر سلباً أو إيجاباً في حياة الإنسان، فالمناطق الجبلية الوعرة تختلف عن
مناطق السهول المنبسطة، وضفاف الأنهار وسواحل البحار تختلف عن المواقع الداخلية أو
الصحراوية أو غيرها. إن شكل التضاريس قد يكون مناسباً وملائماً لقيام الزراعة أو
الصناعة أو العمران أو غيرها وتطورها، ويسهم في تطور الإنسان وتوطيد علاقته
بالبيئة واستقرار هذه العلاقة، أو العكس، فقد يكون تأثير الموقع سلبياً، ويدفع
بالناس إلى الرضوخ والاستكانة، أو الهجرة الخ....
ومن الأمثلة على تأثير الأوضاع البيئية أو الخصائص
الجيومورفولوجية في حياة السكان، ما يورده الكثير من الاختصاصيين من أن أسباب
فتوحات العرب الشهيرة، وهجراتهم المتتابعة من شبه الجزيرة العربية إلى مناطق شاسعة
من العالم، لم تكن مرتبطة بالتطور الاجتماعي والثقافي للقبائل العربية فحسب، بل
ارتبطت أيضاً بخصائص وطنهم الجغرافية، وبالتغيرات المناخية والبيئية التي تعرضت
لها أراضي شبه الجزيرة العربية، وعلى نفس النحو فيما يخص قارة أوروبا، وتأثير
أشكال التضاريس فيها في حياة وتطور شعوبها، حيث كتب المؤرخ الروسي كلوتشيفسكي يقول:
ثمة خاصيتان جغرافيتان تميزان قارة أوروبا عن قارات العالم الأخرى، وعن قارة آسيا
بشكل خاص وهما، تنوع أشكال تضاريس الأرض، والخطوط المتعرجة بشكل خارق للشواطئ
البحرية([2]).
ومن
المعروف التأثير القوي والمتنوع الذي تمارسه هاتان الخاصيتان في حياة البلاد
وشعوبها، ويعود إلى أوروبة الأولوية في شدة تأثير هاتين الخاصيتين، ولا يوجد أي
مكان تتعاقب فيه الشواطئ المتعرجة والخلجان العميقة والرؤوس البحرية البارزة،
يليها السهول والهضاب والجبال كما تتعاقب في أوروبا.
وفي
أوروبا يقابل كل ميل واحد من شاطئ البحر 30 ميلاً مربعاً من المجال القاري
(اليابسة)، بينما يقابله 100
ميل مربع في قارة آسيا. وهذه الظروف والخصائص التضاريسية
أكثر ما تنطبق على اليونان، ولذلك كثيراً ما يتم طرح السؤال التالي، ما دور الظروف الطبيعية في نشوء الحضارة اليونانية القديمة وتطورها؟.
Post a Comment