وظهرت عدة فلسفات تتعلق بموضوع المعرفة ، مثل : الفلسفة العقلية، والتجريبية (الحسية) ، والنقدية ، والبنائية وغيرها أوردها زيتون وزيتون ( 1992م : 10-11) كالتالي :
         فأصحاب الفلسفة العقلية يرون أن العقل بما فُطر عليه من استعدادات أولية ومبادئ قبلية يعتبر الوسيلة الوحيدة للمعرفة اليقينية ، ويقول ديكارت (Decartes) أن العقل هو مصدر الإحساس اليقيني .
         أما أصحاب الفلسفة التجريبية ( الحسية ) فيرون أن الوصول إلى المعرفة يتم عن طريق الحواس ، وأن كل معرفة إنما ترجع إلى التجربة الحسية ، ويرى جون لوك (John Locke) أن العقل يولد كصفحة بيضاء والتجارب الحسية هي التي تخط عليـه ( سطور المعرفة ) .
         ويذهب أصحاب المذهب النقدي – من أمثال كنت (Kant) إلى أن العقل والحس مجتمعين هما مصدر المعرفة .



 وتلا ذلك الرؤية الفلسفية التي قدمها الفيلسوف الألماني كانت Kant والتي تفترض أن الأحكام العقلية تتضمن أحكاماً تركيبية أولية سابقة على التجربة، أي أن العقل ينشئ المعرفة ، وفقاً لصور يتم تكوينها في داخله ، ثم ظهر المذهب البراجماتي على يد وليم جيمس William James وجون ديوي John Dewey والذي قدم فكرة الأداتية الوظيفية ، بمعنى أن المعرفة أداة وظيفية تستخدم في حل المشكلات التي تواجهنا في الحياة العملية .
         وتلا ذلك ظهور العالم السويسري جان بياجيه Jean Piaget مؤسس علم تكوين المعرفة. وبرغم أن المنظور البنائي يرجع إلى جيامبتسيا فيكو إلا أن بياجيه يعتبر أول بنائي ؛ لأنه قال : إن المعرفة تبنى في عقل المتعلم وتتطور بنفس الطريقة التي تتطور بها البيولوجية ؛ ولذلك استخدم بعض المصطلحات البيولوجية مثل التمثل والمواءمة عند تفسيره للتعلم الإنساني .
         وأخيراً قدم فون جلاسر سفيلد البنائية التي ترجع أساساً إلى بياجيه إلا أنها أعادت تعريف مفهوم المعرفة ، وذلك باعتبارها ذات وظيفة تكيفية ، وتميل إلى أن تكون نفعية ، وبذلك فالمعرفة يتم بناؤها بصورة نشطة بواسطة المتعلم ، وهي ليست اكتشافاً لواقع مستقل عن الشخص ويتم تأكيد هذه المعرفة وتأييدها بواسطة كل من العمل النظري والتطبيقي .

Post a Comment

Previous Post Next Post