إن أهم ضرر إشعاعي مصدره أشعة ألفا، وعندما تدخل المادة المشعة عبر الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي تؤدي إلى تأين إشعاعي Ionizing Radiation. وعندما تشرع في التحلل إشعاعيا Decays تتحول إلى ثوريوم Thorium وبروتاكتنيوم Protactinium، حيث تنطلق أشعة بيتا وجاما لتزيد الضرر هولاً.
إن ضرر أشعة ألفا في داخل الجسم يكون عظيماً وبخاصة في تدمير الكروموسومات، حيث يبلغ أثر أشعة ألفا مئة مرة ضرر الإشعاعات الأخرى، وهي تؤدي إلى ثقب في المادة الوراثية الحية DNA والتغيير في خواصها. ويمتد ضرر أشعة ألفا إلى الخلايا المجاورة حيث تتعرض إلى حالة من عدم الاستقرار الجيني، فتظهر طفرات Mutations تحفز نمو السرطان.
وبشكل عام، يمكن القول إنه لا يوجد علاج مضاد لوقف ضرر أشعة ألفا، فضررها غير قابل للإصلاح جينياً.
بدأت الأبحاث حول السمية الكيميائية لليورانيوم المستنفذ في أربعينيات القرن العشرين، وقد بات مؤكداً ضررها الصحي بالطبيعة الحية على نحو ما تصيبنا المعادن الثقيلة من أضرار، كالرصاص والكروم والنيكل والزئبق. تشير الأبحاث إلى أضرار بالكلى ناجمة عن سمية اليورانيوم المستنفذ، فضلاً عن أضرارها بالخلايا البيضاء في الدم والتغيرات في الخواص الجينية. وفي عام 2007 تم إثبات ضررها بخلايا الرئتين وإعاقة إصلاح المادة الوراثية الحية DNA والعديد من الأضرار التي ما زالت قيد البحث والدراسة.
أصدرت منظمة الصحة الدولية في عام 2001 تقريراً يدّعي أن التعرض لليورانيوم المستنفذ ليس بذي بال على الصحة العامة، باستثناء بعض الحالات الخاصة، وبناء عليه تم استبعاد نتائج أبحاث مهمة جداً من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، وبخاصة في الأثر الواقع على الجينات البشرية.
ويعترف الدكتور كيث بيفرستوك، الذي عمل مع المنظمة في وحدة الحماية من الإشعاعات النووية، أن الضغوط قد مورست من قبل أعلى المستويات لإهمال الأبحاث، وبات واضحاً أنهم رفعوا شعار أن المنظمة قوية طالما ظلت تستمد دعماً مادياً من الدول الأعضاء!
وتتعاظم المصاعب والفوضى بحكم علاقة المنظمة بهيئات أخرى مثل وكالة الطاقة الذرية الدولية، التي تسعى لترويج استخدامات الطاقة النووية في العالم.
قادت الدكتورة ألكساندرا ميلر بين عامي 2000 – 2003 أبحاثاً بدعم من الحكومة الأمريكية         حول قدرات اليورانيوم المستنفذ الإشعاعية وسميتها الكيميائية. وبعد صدور أبحاث محكمة حول العلاقة     الوطيدة بين اليورانيوم المستنفذ وسوء الصحة، قامت الجهة الداعمة بوقف دعمها للأبحاث. وقد كشفت       الباحثة وزملائها قدرة أكاسيد اليورانيوم في داخل جسم الإنسان على تحفيز الطفرات المتعلقة بالجهاز البولي        Urinary Mutagenicity ويمكنها أيضاً تحويل خلايا الإنسان إلى خلايا تنتج أوراماً سرطانية؛ كما أنها تؤدي إلى الضرر بالمادة الوراثية الحية DNA في غياب الإشعاعات النووية الناجمة عن التحلل الإشعاعي Decay. ويعني ذلك أن أغبرة اليورانيوم المستنفذ وحدها كافية بفعل سميتها الكيميائية لحدوث الضرر.
وقد تمت التغطية على هذه النتائج وتم التعامل معها بسرية بالغة وقطعت الجهة الممولة الدعم المالي للمشروع!
بالرغم من عدم وجود اتفاقية محددة تمنع بشكل واضح وصريح استخدام هذه الأسلحة، فإنه من الواضح أن استخدام هذه الأسلحة يتعارض مع القوانين الأساسية المكتوبة والمتعارف عليها في القانون الإنساني الدولي، وذلك للأسباب الآتية:
إنها تتعارض مع القانون الإنساني الدولي ومع القاعدة العامة التي تتعهد بحماية المدنيين من نتائج حالات الحرب والعداء، حيث هناك حدود لأنواع الأسلحة وطرق الحرب التي تؤدي إلى إصابات واسعة أو عذاب غير ضروري، بل هي ممنوعة.
كذلك فإنها تتعارض مع القانون الإنساني الدولي في ضوء منع الأسلحة السامة وفقاً للفقرة 1 من المادة 23 من أنظمة الهيج وقواعد بروتوكول الغاز السام.
وهي ممنوعة في ضوء منع الدمار الواسع للبيئة الطبيعية والتدمير غير المبرر وفقاً لقوانين وأنظمة الهيج والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
وفي ضوء قاعدة "النسبية الإنسانية" المتضمنة في إعلان سان بطرسبرغ. فإن كلاً من القوانين الإنسانية والقوانين البيئية تستند إلى الحذر الشديد وإلى قاعدة التناسب Proportionality في رد الفعل التي ينبغي أن تلتزم بها الأمم في الحد الأدنى.
ثم هناك قراران صدرا حول حقوق الإنسان؛ القرار الذي يحمل الرقم 16/1996 والقرار الآخر 36/1997، إذ ينصان على أن استخدام ذخائر اليورانيوم المستنفذ لا ينسجم مع القوانين الدولية القائمة وقانون حقوق الإنسان.
         أما البرلمان الأوروبي، في تصريح موقع باسم بعض أعضائه، فقد سعى جاهداً منذ عام 2001 لإصدار وثيقة لحظر أسلحة اليورانيوم المستنفذ عالمياً، وفي عام 2006 اتخذ البرلمان الأوروبي قراراً بشأن الأسلحة الكيميائية والأسلحة التقليدية غير الإنسانية.
تتعاظم الإرادة الدولية يوماً إثر يوم لمنع استخدام هذه الأسلحة وتحريمها دولياً، وفي عام 2006 شدد البرلمان الأوروبي موقفه من هذه المسألة الذي سبقه نداءَات ثلاثة حول هذه المسألة تدعو للسعي لمنع استخدام أسلحة اليورانيوم المستنفذ منعاً كلياً، بتصنيف أسلحة اليورانيوم المستنفذ وقنابل الفسفور الأبيض بوصفها غير إنسانية. أما بلجيكا فقد أصبحت الدولة الأولى في العالم التي تحرّم استخدام اليورانيوم المستنفذ في الأسلحة التقليدية وذلك في عام 2007. ودعت الدول الأخرى كي تحذو حذوها. فقد قررت بلجيكا حظر أسلحة اليورانيوم في بلادها، وقد دخل هذا القرار حيز التنفيذ في حزيران 2009. وقد بات هذا القرار حافزاً للكثير من دول العالم كي تحذو حذوه.
                   وفي عام 2007 أيضاً دعمت 136 دولة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على الأضرار الصحية التي تنجم عن استخدامات أسلحة اليورانيوم المستنفذ، فيما دعمت 141 دولة في عام 2008 قراراً بإعادة تقييم المخاطر الناجمة عن أسلحة اليورانيوم، وبخاصة على السكان المدنيين في المناطق الملوثة بعد الحروب؛ وهذا القرار يعترف ضمنياً لأول مرة بمدى المخاطر الصحية، القصيرة والبعيدة المدى، لاستخدام هذه الأسلحة.
وفي أيار 2008 مرر البرلمان البلجيكي قراراً بأغلبية ساحقة دعا فيه المجتمع الدولي للشروع في مفاوضات فورية لتأسيس اتفاقية دولية لمنع إنتاج ونقل واستخدام اليورانيوم المستنفذ في الأسلحة التقليدية، وطلب من الدول الأوروبية الأعضاء تقديم تقارير مفصلة بهذا الشأن، كما طالب بسرعة وقف انتشار أي جموع عسكرية أو مدنية في المناطق التي استخدمت فيها أسلحة اليورانيوم المستنفذ، وبالشروع في تركيب شواخص تحذيرية في المناطق الملوثة ورصد صندوق إغاثة مستعجل للضحايا في المناطق المنكوبة بالتلوث الإشعاعي.
                   وعلى صعيد الاعتراف القانوني بمخاطر اليورانيوم المستنفذ، حكمت محكمة فلورنسا بإيطاليا بأن تدفع وزارة الدفاع الإيطالية أكثر من نصف مليون يورو كتعويض لأحد الجنود الطليان الذين خدموا في الصومال بعد اعتراف المحكمة بتقارير طبية ربطت بين إصابته بالسرطان وتعرضه للإشعاعات الناجمة عن أسلحة اليورانيوم المستنفذ.

انخفاض إشعاع الوقود النووي المستنفذ المعالج مقارنة بالوقود المستنفذ غير المعالج

         ويلاحظ في الشكل الأخير أن النفايات النووية غير المعالجة والمصدرة إلى مواقع دفن النفايات تمتلك قدرة إشعاعية عالية جداً مقارنة بالنفايات المستنفذة المعالجة؛ فضلاً عن أنها تستمر مشعة وخطيرة لملايين السنين، الأمر الذي يجعل منها خطراً عظيماً على البيئة بمكوناتها المختلفة: الإنسان، الماء، الهواء والتراب.
وفي الحالة الأخيرة، حيث يتم اللجوء إلى دفن النفايات النووية، فإنه لا توجد ضمانات لعدم انتشار التلوث الإشعاعي في باطن الأرض ومن ثم وصوله إلى طبقة البيوسفير Biosphere خلال مئات الآلاف أو الملايين من السنين الضرورية لاستنفاذ قدرته الإشعاعية decay process(19)، الأمر الذي يهدد بانتشار أضراره الإشعاعية حول العالم بسرعة كبيرة.
لذلك، يمكننا القول إن معالجة النفايات النووية مسألة في غاية الأهمية والخطورة، وإن التخلص منها في البحار العميقة وتحت سطح الأرض في رمال الصحاري أو الطبقات الجيولوجية العميقة، أو في أماكن مخصصة حيث المفاعل النووي نفسه، لا يعني أن ضررها لن يصيبنا في المستقبل القريب، أو أنه لن يصيب الأجيال القادمة ويلوث مصادر الغذاء والماء الإستراتيجية.
ففيما يتم تدوير وإعادة إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم من النفايات النووية لاستخدام محطات توليد الطاقة النووية، فإن البعض الآخر يتم تحويله إلى أكسيدي البلوتونيوم واليورانيوم المستخدمين في بعض المفاعلات الأوروبية. ولكن الباقي يذهب إلى أماكن تخزين، إما أن تكون أمينة لفترة من الزمن، أو أنها تكون خطيرة للغاية، كما يحدث اليوم في بئر دونري Dounreay Shaft في اسكتلندا / بريطانيا، أو في أماكن أخرى من العالم.

Post a Comment

Previous Post Next Post