دفن
النفايات النووية
إن
الدخول في معركة إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية يستدعي النظر في الطريقة التي سنتعامل
بها مع إدارة النفايات النووية، للسيطرة على الإشعاعات.
ففي بريطانيا هناك عدة مكبات
للمخلفات النووية، مثل المكبات الضحلة Shallow burials للنفايات المتدنية التلويث Low level Wastes في منطقة Drigg مثلاً، فضلاً عن بئر دونري Dounreay المشهور في اسكتلندا (بعمق 65 متراً عن سطح الأرض) الذي ما
زالت الحكومة البريطانية لا تعلم كيف تحل مشكلته التلويثية، وهو يحاذي البحر وقد بدأت
عمليات الحت تقترب منه ليصبح مكشوفاً على البحر. وقد تم التخلص من كميات ملوثة كبيرة
فيه في الماضي، وبات يسبب إشكالية سياسية وبيئية معاً سوف تستمر لزمن طويل.
وقد
شرعت شركة بريطانية في عام 2007 في تنفيذ مشروع حقن المنطقة المحيطة بالبئر من خلال
أربعمئة ثقب، وذلك لإغلاق مسامات التربة ومنع حركة الماء منه وإليه. ويتوقع أن ينجز
المشروع في غضون 2 – 4 سنوات(20). ولم نسمع حتى الآن أن هذا المشروع قد تم إنجازه!
وهناك
مناطق دفن مغلقة في مواقع متعددة من العالم، وهي مخازن محصنة بالاسمنت بسماكات كبيرة
أو ببعض أنواع المعادن التي تمنع مرور الإشعاعات النووية من خلالها، كالرصاص، وهي منشآت
ذات تكلفة بناء عالية. فهل نحن مستعدون لبناء منشآت للتخلص من النفايات النووية، وهل
سينتفع منها غيرنا أم ستكون لنفاياتنا وحدنا؟ وهل ستصمد هذه القلاع أمام أنواء الطبيعة
(الحركات الأرضية أو حركة المياه الجوفية والبراكين مثلاً)؟ وهل يمكن استعادتها في
المستقبل عندما تصبح تكنولوجيا إعادة تدويرها أكثر أمناً وأقل تكلفة؟ وهل نستطيع حمايتها
في الحالات الاستثنائية، كالحروب وفترات عدم الاستقرار السياسي؟
ولتوضيح
إشكالية مدافن النفايات النووية المتفاقمة في العالم، قررت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما
تطوير سياسة أكثر أمناً لخزن النفايات النووية لفترات طويلة جداً، وكذلك قررت إغلاق
المستودعات النووية العميقة تحت جبال يوكا Yucca في نيفادا Nevada(21)، التي تظهر في الشكل الأخير. وهذا
ما يؤكد أن مسألة تخزين النفايات النووية ليست بالمسألة البسيطة أو الآمنة.
ويقول
البعض إنه سوف يتم إعادة استخدام البلوتونيوم الموجود في المستودعات بتطور التكنولوجيا
مع مرور الزمن، ولكن العلماء يعترفون أيضاً أن هذه التقانة تمر بمشاكل كثيرة اليوم.
والمرشح الأفضل لاستخدامها هو في مفاعلات
Mixed Oxide Fuels (MOX)
التي تعمل على اليورانيوم والبلوتونيوم معاً، ولكن هذا النظام أيضاً تشوبه مشكلة
التكلفة والأمان. فقد أثبتت تجربة بريطانيا لإعادة استخدام اليورانيوم المستنفذ في
منشأة سيلافيلد Sellafield
أنها ليست عملية مجدية
اقتصادياً وأن هناك بعض المشكلات الأمنية إشعاعياً في التعامل مع هذه المادة، حيث تم
إعادة شحنة من هذه المواد إلى إنجلترا بعد شحنها إلى اليابان في عام 1999(22).
Post a Comment