تقوم البنائية على خمسة مفاهيم رئيسة أوردتها: نادية بكار ، ومنيرة البسام (2004م: 23–24) في التالي :
أ-       المتعلم النشط : " هو الذي يقوم بدور فعال ليكتسب المعرفة ويفهمها معتمداً على ذاته؛ أي يجب أن يكون دور المتعلم إيجابياً ، فهو يطرح أسئلة ويناقش ويناظر ويفترض ويبحث بدلاً من أن يستمع ويقرأ ويعمل خلال تدريبات روتينية .
ب-    المتعلم الاجتماعي : " هو الذي يبني المعرفة وسط مجموعة من الأقران فيتبادل مع أفراد مجموعته المعلومات ، والأفكار ، والمناقشات ، ويتجادل مع الآخرين حتى يصل مع أفراد مجموعته إلى حلول مع إثبات صحتها .
ج-     المتعلم المبدع : " هو الذي يعيد بناء المعرفة والفهم ؛ فالمتعلم يحتاج إلى مهارات الإبداع لإعادة تكوين المعرفة ولاكتشاف المبادئ والنظريات، فتجارب المتعلمين تبين فهماً قوياً عن سبب بنية الأشياء . ولماذا الصدق التاريخي يتنوع بتنوع ميول الجماعات.
د-      البيئة الصفية البنائية : " هي المكان الذي يعمل فيه المتعلمون معاً يساندون بعضهم بعضاً ويستخدمون أنواعاً مختلفة من الأدوات ومصادر المعلومات وأنشطة لحل المشكلات لتحقيق أهداف التعلم " .
هـ-   التعلم البنائي : " هو ذلك النوع من التعلم الذي يبنى كل فرد معرفته عن العالم بطريقة ذاتية تعطي له معنى " .
         والنظرية البنائية بمعناها المعروف الآن لها جذور تاريخية قديمة كما يشير إلى ذلك  تاج الدين ، صبري ( 2000م : 68 ) حيث تمتد هذه الجذور إلى عهد سقراط ، لكنها تبلورت في صيغتها الحالية على ضوء نظريات وأفكار كثير من المنظرين أمثال : بياجيه وفيجوتسكي وأوزبل وغيرهم .
         وبالنظر إلى جان بياجيه فكما يشير جـان جـاك دوكريـه Jean-Jacques Ducret ( 2001م : 187-188) فلم يكن بياجيه هو أول من وضع الفكرة البنائية، بل إن جذور البنائية يمكن تتبعها لدى الفيسلوف فيكو(Vico)، ولكن بالنظر إلى الأمر ككل من حيث الأصالة، وصفة تعدد النظم المعرفية فإن بياجيه دون شك هو المركز اللامع الذي انطلقت منه البنائية الحديثة .
         وقد استمدت البنائية جذورها في تدريس العلوم لتمييزها بخاصيتين أوردهمـا الخوالـدة ( 2003م : 14) ، فايزة الكيلاني (2001م : 5 ) هما : أنها ألقت الضوء على تشكيل وإعادة بناء المناهج ما بين ( 1960م – 1970م ) ، كما أنها تعتبر طريقة للحصول على المعرفة اعتماداً على التجريب والملاحظة والاختبار ، وهي بالتالي نموذج يراعي المراحل التطورية لنمو وتطور الإدراك المعرفي للطلاب وتراعي الفروق الفردية بينهم .
         وعلى الرغم من أن البنائية نظرية حديثة في التعلم المعرفي إلا أن لها جذور تاريخية قديمة أشار إليها زيتون وزيتون ( 1992م : 15-17) تمتد إلى عصر الفيلسوف الإيطالي جيامبتسا فيكو (Giambattisa Vico) الذي تحدث في أطروحته عن بناء المعرفة حيث يرى أن العقل يبني معرفته , وعقل الإنسان لا يعرف إلا ما يبينه بنفسه ، مما يؤكد أن البنائية ليست نظرية حديثة ، وإنما نظرية ذات جذور متشعبة ومتأصلة مستمدة من علوم عديدة ، حتى بدأت البنائية الحديثة على يد جان بياجيه الذي يرى معظم منظري البنائية المحدثين أنه واضع اللبنات الأولى لها حديثاً ، والذي قدم نظرية عن النمو المعرفي بشقيها ( الحقيقة المنطقية والبنائية ) وكيفية اكتساب المعرفة ، ويعتبره البنائيون مؤسس البنائية في العصر الحديث ، ثم جاء بعده مجموعة أخرى من منظري البنائية، حيث تم تعديل وبناء البنائية بثوبها الجديد وتنظيم الأفكار وتنظيمها مرة أخرى أمثال فون جلاسر سفيليد Von Glassersfeld ونيسلون جودمان Nelson Goodman ، وواتز لوك Watzlawick، ويعتبر جلاسرسفيليد أعظم منظري البنائية المعاصرين ، فهو أفضل بنائي كتب عن البنائية .
         وللنظرية البنائية شقان أساسيان مترابطان أشارت إليها ملاك السليم ( 2004م : 702 – 703 ) وهي : الشق الأول الحتمية المنطقية وتدور حول العمليات المنطقية في مراحل النمو الأربعة ، والشق الثاني البنائية عند بياجيه، أي بنائية الفرد لمعرفته ، حيث يرى بياجيه أن عملية المعرفة تكمن في بناء أو إعادة بناء موضوع المعرفة ، والتعلم المعرفي عند بياجيه هو عملية تنظيم ذاتية للأبنية المعرفية للفرد بهدف مساعدته على التكيف .

Post a Comment

أحدث أقدم