يشهد الإنسان
في عالمنا المعاصر اليوم تطوراً هائلاً في شتى مجالات الحياة ، الأمر الذي انعكس
على ما تقدمه المدرسة من طرق ووسائل
تدريس مختلفة لمساعدة التلاميذ في تلبية
حاجاتهم وطموحاتهم ، ويعد هذا التطور انعكاساً للانفجار المعرفي في شتى فروع العلم
والتقنية الحديثة حتى أصبح الحكم على مدى تقدم الأمم ورقيها يتم وفق أساليب علمية
حديثة .
والمجتمع
العالمي المعاصر يعيش ثورة علمية تكنولوجية عارمـة ، حيـث يذكـر نصـر (1997م : 125
– 126) إن العشر سنوات الماضية شهدت تحولات علمية وتكنولوجية في شتى مناحي الحياة
، كل ذلك أدى إلى أن يكون المجتمع العالمي أشبه بقرية صغيرة، وأصبح أي مجتمع لا
يساير ويواكب باقي المجتمعات منعزلاً عنها، ومحكوماً عليه بالتخلف .
والمملكة
العربية السعودية شأنها في هذا المجتمع العالمي المعاصر شأن كل المجتمعات
المتقدمة، التي تسعى نحو التقدم بخطى سريعة ، ولا يمكن للتعليم بالمملكة أن يبقى
بمناهجه ونظمه وفلسفته بمنأى عن هذه التطورات التي تحدث في العالم وعن النمط
الجديد للحياة الإنسانية وصولاً إلى مستقبل أفضل ، ولن يتأتى ذلك إلا بالتعليم
المتميز في عالم يموج بالتغيرات وتتدفق فيه المعلومات والاختراعات والاكتشافات كل
يوم .
وقد
دخل تعليم وتعلم العلوم الألفية الثالثة ليواجه مجموعة من التحديات والمتغيرات ،
حيث يرى الباز ( 2001م : 413) أن على
خبراء تعليم وتعلم العلوم ضرورة التعامل غير التقليدي مع هذه التحديات، ويعتبر
التعليم هو السبيل الوحيد لمقابلة تحديات القرن الحادي والعشرين، وهذا ما يؤكده
السايح (1997م : 198) " الذي يرى أنه يجب أن نعترف أن التغيرات التي حدثت في المؤسسة التعليمية في القرن
الأخير مسألة لا نستطيع أن نتجنبها ،
ومع ذلك فإن تغيير المفاهيم يصبح مسألة
أساسية لتخريج إنسان يعيش في القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن الحادي والعشرين
" .
والمتأمل إلى واقع تعليم العلوم اليوم
يجد أنه لا يوجد من هو راض عن هذا الواقع وهذه شكوى عامة في كثير من دول العالم
حتى المتقدمة منها ، حيث يؤكد ذلك حيدر ( 1998م : 593 – 594 ) بقوله : " إن
المتتبع لواقع تعليم العلوم يجد أنه يتصف بالكثير من الصفات غير المرغوب فيها ،
تتفاوت من بلد لآخر " لكن هناك
عموميات يتصف بها تعليم العلوم في العديد من بلدان العالم " من أهمها :
التشجيع على حفظ حقائق غير مترابطة ، ونقص في ربط الحقائق بمفاهيم أو أطر مفاهيمية
عامة ، والتأكيد على مصطلحات قد لا يستخدمها المتعلمون بعد إكمال موضوع الدرس ،
ونقص في دروس الاستقصاء ، ونقص في ارتباط المحتوى بحياة المتعلم .
والجدير
بالذكر أن هناك انتقادات توجه إلى تدريس العلوم في عصرنا الحالي ومن أهمها التركيز
على المعلومات كهدف أساس في تدريس العلوم من خلال استخدام الطرق التقليدية في
التدريس ، وهذا ما يؤكده علي (2002م : 150 – 151) حيث يرى بأنه لا تزال الفلسفة
العامة للمدرسة ودورها في المجتمع وأهداف التربية والتعليم ورسالة المعلم ترتكز
على عملية نقل وتوصيل المعلومات بدل التركيز على توليدها واستعمالها ، ومن الملاحظ
أن كتب العلوم الدراسية في مراحل التعليم المتدرجة لا تتضمن جميع مجالات التربية
العلمية ، وإنما تقتصر على الجانب المعرفي فقط ، ولذلك ينبغي تصميم وتخطيط الخبرات
التعليمية التي يتفاعل من خلال الطلاب لاكتساب المجالين المهاري والوجداني ، في
حين يرى فراج (2000م : 1) " أن المتتبع للممارسات الصفية لمعلمي العلوم يلمس
أن هذه الممارسات تتركز حول الجانب المعرفي ، وعدم الاهتمام بتأكيد طرق العلم
وأساليبه على الرغم من أهميتها في مراحل التعليم كافة ، كما أن المعرفة العلمية
المقترحة في كتب العلوم تؤكد على الحقائق والمفاهيم في صورتها النهائية " .
إرسال تعليق