البيئة هي وسط أو مجال أو حيز، يشمل مساحة معينة، قد تكون صغيرة أو كبيرة، بكل ما تحويه هذه المساحة من عناصر حية وعناصر جامدة موجودة في هذا الوسط تؤثر فيه وتتأثر به، وتتفاعل معه، وفي نفس الوقت ترتبط فيما بينها بعلاقات متبادلة، وجميع هذه العلاقات والتأثيرات المتبادلة تتم في نظام معين، وفي إطار عملية تبادل المادة والطاقة في النظام البيئي.
وقد عرف مؤتمر استكهولم عام 1972م، البيئة بأنها كل ما يحيط بالإنسان، وهذا يعني أن البيئة تضم البيئة الطبيعية وتشمل كل ما يحيط بالإنسان من ظاهرات خارجة عن إرادته وليس له دخل فيها، وتضم أيضا البيئة البشرية، وقد عرفها البعض بأنها: الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر([1]).
 أي أن البيئة تشمل الطبيعة التي تحيط بالإنسان، وتشمل الإنسان وتأثيراته المختلفة السلبية والإيجابية التي يحدثها في البيئة، وهي تختلف باختلاف دور الإنسان، وباختلاف البيئة التي ينتمي إليها ويعيش فيها.
والبيئة هي العائلة ودفؤها، وهي البيت يحوي ويحمي الحياة على طبيعتها وعفويتها، وهي المدرسة وتفاعلاتها وتأثيراتها، وهي المجتمع وتداخلاته وتعقيداته، هي الحياة المنسجمة المتجاوبة مع قوانين الطبيعة، البيئة هي نحن، أنت وأنا، هي وهو، وكل ما يحيط بنا والتفاعل المستمر بيننا وبين مكونات هذا المحيط([2]).
إن البيئة بصفة عامة تشمل الأحوال الفيزيائية والكيميائية والإحيائية للإقليم الذي يعيش فيه الكائن الحي، وتعد الكرة الأرضية كلها بمثابة البيئة لبني البشر ولكافة الكائنات الحية، وتتكون من الهواء والمياه والتربة ([3]).
إن البيئة المكونة من العناصر السابقة في تفاعل دائم، وفي توازن يؤمن حماية الحياة والمحافظة عليها.
أما البيئة الجغرافية أو الوسط الجغرافي فهي الظروف الطبيعية التي تشكل شرطا ضروريا لحياة الإنسان ولوجود المجتمع البشري وتطوره، علما أن تأثير الطبيعة على الإنتاج الاجتماعي يتغير إلى حد كبير تبعا لمستوى تطور المجتمع وتغير أسلوب الإنتاج، ولا يمكن للبيئة الجغرافية أن تحدد تطور المجتمع، رغم أنها قد تساهم في تسريع هذا التطور أو عرقلته([4]).    
والبيئة في اللغة العربية مشتقة من الفعل باء -  بوأ، ويقال تبوأ المكان أي نزل فيه وأقام به (المعجم الوسيط) وقال تعالى مخاطباً قوم ثمود:
]وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ[   (الأعراف 74).
ويقول تعالى: )وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ[.   (الحشر 9)، أي الأنصار الذين سكنوا المدينة واستقروا فيها وثبتت قلوبهم على الإيمان.
والآيات القرآنية في هذا المعنى كثيرة منها:
(وبوأنا لإبراهيم مكان البيت)، وفي آية أخرى (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا) وغير ذلك من الآيات.
وفي الحديث النبوي الشريف، من استطاع منكم الباءة فليتزوج. أي من استطاع تأمين مسكن فليتزوج، وجميع هذه المفاهيم تدل على أن البيئة تعني المكان وجميع العناصر الموجودة فيه، سواءً أكان مكاناً كبيراً أم صغيراً، في الماء أم اليابسة، في الريف أم المدينة أم غير ذلك.


(1) رشيد الحمد، محمد سعيد صباريني، البيئة ومشكلاتها عالم المعرفة، العدد 22، الكويت ط 2 1984 ص 29 .
(1) صلاح الدين بوجاه، حاتم بن عثمان، مختار بوخريص وآخرون، مقالات ومقولات في البيئة والتربية البيئية، جمعية حماية الطبيعة والبيئة بالقيروان، تونس 1994، ص 30 .
(2) ترافس واجنر، البيئة من حولنا، دليل لفهم التلوث وأثاره، ترجمة د . محمد صابر، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة 1997 م، ص 19 .
(3) المعجم الفلسفي المختصر، دار التقدم، موسكو، 1986 ص 98 .

Post a Comment

أحدث أقدم