الجهود العالمية لدعم تطبيق توكيد الجودة والاعتماد في التعليم العالي
          تعتمد فلسفة توكيد الجودة باستخدام معايير الاعتماد على رفع مستوى الأداء عن طريق وضع معايير للمستوى المقبول من الأداء – بحيث يمكن تجاوز هذا المستوى- وتقع على المؤسسة مسؤولية تحقيق هذه المعايير. ويقتضي ذلك قيام المؤسسة بالتقييم الذاتي والتخطيط للتغيير المطلوب -موجهة بالمعايير- من أجل اجتياز التقييم الخارجي, والحصول على الاعتماد, وتستمر دورة التحسن والتغيير دورياً. وتعتمد الدول المتقدمة التي تطبق هذا النظام في مجال التعليم لتحسين جودته, مثل الولايات المتحدة الأمريكية, على النظام التعليمي الموجود لديها, وعلى الإمكانيات المتقدمة لدى المؤسسات التعليمية من بشرية ومادية. وقد أوضح جبريك وكرانينبرغ Gerbic and Kranenburg  (2003) أثر نماذج التقويم على تحسن البرامج.
           والتحدي الذي تواجهه الدول النامية في تطبيق هذا النظام هو قصور الإمكانيات البشرية والمادية ونظم التعليم والتخطيط لديها. واستدعى ذلك تدخل هيئة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو) لدعم جهود الجودة والاعتماد الأكاديمي في التعليم العالي في هذه الدول, ومنها الدول العربية. وقد شجعت اليونسكو على تبني منهجية بناء القدرة Capacity building   كطريقة للوصول للأهداف والمعايير المطلوبة. وشملت جهودهم في مجال بناء القدرة في المنطقة العربية تبني وزراء التعليم العالي في البلدان العربية في المؤتمرات ما بين 2000 إلى 2003 تأسيس وكالات على مستوى كل بلد, وإيجاد إطار مؤسسي لتوكيد الجودة.  وأوضحت الأوراق المقدمة أن المناطق العربية لم تصل للمستوى المطلوب من الجودة لافتقادها للأشخاص المؤهلين للقيام به, وتحتاج لوقت طويل لتطبيق أنظمة الجودة.  لذا فقد قامت اليونسكو بمبادرات كان من أهمها تدريب مختصين من الدول العربية على تقييم البرامج والكليات وهيئات التدريس. واعتمد التدريب على منهجية بناء القدرة من خلال التعلم بالعمل "learning by doing" (اليونسكو UNESCO , 2004, ص: 7). وأدى تحليل آليات توكيد الجودة وأنشطتها على مستوى البلدان العربية من 150 مؤسسة إلى تحديد عدة قضايا ومعالجتها خلال منهجية بناء القدرات (المرجع السابق, ص: 13).
        وفي عام 2004, أقامت اليونسكو ندوتها العالمية الأولى في هذا المجال واقترحت خطة عمل  Action   Plan  لتطبق بين 2004 و 2005 مؤكدة على وضع المعايير وبناء القدرات. وكان المؤتمر الإقليمي لليونسكو بمثابة الاتفاق على الاعتراف بمؤهلات التعليم العالي, مع ضرورة تقديم المعايير العالمية, وذلك لازدياد حرية تقديم الخدمات التربوية, ووضع خطة عمل لتحقيق ذلك (UNESCO, 2004). كما هدف المؤتمر الإقليمي الثاني لليونسكو عام 2005 إلى وضع استراتيجية لبناء القدرات, ودعم أهداف خطة العمل السابقة, ووضعت إرشادات لتحقيق توكيد الجودة من خلال إطارا عالمي. وبناءً على ذلك قامت المنظمة بدراسة لتقييم الاحتياجات  Needs assessment وقامت بتحديد الجهود المطلوبة لبناء القدرات في المنطقة. وتمت مناقشة الموضوع في ورش العمل, وامتدت هذه الدراسة لعدة أشهر.


Post a Comment

أحدث أقدم