الاهتمام بالتفكير العلمي
يعد التفكير العلمي احد سمات العصر الحالي
ومتطلب رئيس لإنسان الغد, وفي ظل الاتجاهات التربوية المعاصرة أصبح التفكير العلمي
من أولويات التعليم
بصورة عامة ومن أهدافه الرئيسه (الخليلي, حيدر, يونس,1996م). حيث
يقوم هذا النوع من التفكير على أساس التحقق بحيث لا يقبل الفرد أي فكرة ولا يصل
إلى حكم معين إلا إذا كان لديه الدليل والبرهان على صحة هذه الفكرة عن طريق
استخدام مهارات التفكير العلمي كمهارة تحديد المشكلة, و فرض الفروض واختبار صحتها,
وتحليل النتائج وتعميمها(مصطفى,2002 م). ولكون مناهج العلوم من أكثر المناهج إثارة
لتفكير المتعلم ونشاطه نظراً لطبيعتها الخاصة كمادة وطريقة, الأمر الذي جعل
المهتمين بعملية التعلم في العلوم يولون جل اهتمامهم لتنمية القدرة على التفكير
العلمي لدى المتعلمين كهدف رئيس من أهداف تدريس العلوم (جاسم,2003 م).
ولعل من الدلائل التي تشير إلى الاهتمام
بالتفكير العلمي ومهارته المختلفة هو قيام العديد من التربويين المختصين في
التربية العلمية بإجراء البحوث والدراسات العلمية التي تتناول أثر الأساليب
التدريسية في تنمية التفكير العلمي و من تلك الدراسات دراسة روس وكيسي (Ross & Casey, 2000) , ودراسة الدغيم (1424هـ), و دراسة الحذيفي (2007 م), التي توصلت نتائجها
إلى فاعلية استخدام أساليب التعلم الإلكتروني في تدريس العلوم في تنمية القدرات
العقلية والتفكير
العلمي لدى الطلاب,
وأوصت بتبني تلك الأساليب التي تساعد المتعلم في تنمية و ممارسة أساليب التفكير
العلمي في حياته اليومية.
و لقد أدى الاهتمام المتزايد بتحصيل
المعرفة وتوليدها والسعي نحو الاستفادة منها, وتطور تقنيات الاتصال والمعلومات
ونمو استخداماتها في شتى المجالات التي امتدت إلى جذور المجتمع وبنيانه إلى تشكل
بناء مجتمعي جديد يعرف بمجتمع المعرفة (Knowledge Society)
حيث تمثل تقنية المعلومات والاتصالات الأداة الرئيسة فيه, حيث بدأ المجتمع المعرفي
يحل محل المجتمع الصناعي القديم و أصبح يؤدي دوراً مهماً ونوعياً في كافة التطورات
المجتمعية والاقتصادية والثقافية, ويشكل هذا التحول - وما يزال- تحدياً أمام
المؤسسات التربوية لإعادة صياغة برامجها التربوية سعياً لتحقيق التنمية الشاملة
والنهوض بمجتمعاتها في زمن العولمة و انفتاح السوق وزيادة التنافس الاقتصادي
(الإدارة العامة للإشراف التربوي, 1429هـ). و ظهر مفهوم مجتمع المعرفة في منتصف
التسعينات من القرن الماضي, حيث ظهرت له عدة تعريفات و منها "أنه المجتمع
الذي يهتم بدورة المعرفة ويوفر البيئة المناسبة لتفعيلها وزيادة عطائها, بما في
ذلك البيئة التقنية الحديثة بشكلها العام , وبيئة تقنيات المعلومات على وجه
الخصوص, مما يسهم في تطوير إمكانات الإنسان وتعزيز التنمية والسعي نحو بناء حياة
كريمة للجميع" (بكري,1426 هـ: 5). كما يعرف الصاوي مجتمع المعرفة "بأنه
ذلك المجتمع الذي يحسن استعمال المعرفة في تسيير أموره واتخاذ القرارات
السليمة"(الصاوي, 1427 هـ: 54). أما عليان فيعرفه بأنه"ذلك المجتمع الذي
يتعامل أفراده ومؤسساته مع المعلومات بشكل عام وتقنية المعلومات والاتصالات بشكل
خاص في تسيير أمور حياتهم في مختلف قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والتربوية (عليان, 2006م :28).
Post a Comment