الثلاثاء، 18 أبريل 2017

بحث عن إدارة التغيير والتطوير التنظيمي






التغيير التنظيمي
إدارة التغيير والتطوير التنظيمي
بحث عن ادارة التغيير



نماذج التأقلم المنظمي مع محيط التغيير
    تختلف طريقة التأقلم والتكيف مع التغيير من منظمة إلى أخرى، وعموما يمكن القول أن المنظمة في مواجهتها للتغيير تتبع شكلا من أشكال الإدارة الموالية:[1]
1- الإدارة المحافظة:
     تعمل المنظمات التي تنتهج الإدارة المحافظة في مواجهتها للتغيير في محيط مستقر ودرجة تأقلمها تكون منخفضة. وما يلاحظ على هذه الإدارة استخدامها للأساليب الرسمية، وهياكل تنظيمية ذات درجة عالية من النمطية، والرقابة، والمركزية الشديدة، وتعدد المستويات الإدارية فيها، كما يلاحظ أيضا أن هذا النوع من الإدارة تقليدي لا يشجع التجديد والابتكار والتغيير، ويعتمد على الأقدمية في الترقيات لا على الجدارة. ومن خلال ما سبق يظهر أن الإدارة المحافظة لا تملك قدرا كبيرا من الاستعداد للتأقلم مع التغيير، ولكن هذا الأمر لا يضغط عليها كثيرا لأن أهدافها ثابتة وتعمل في محيط مستقر، ولكن رغم ذلك قد تواجه مشاكل كبيرة على المدى الطويل.
 2- إدارة رد الفعل:
     تعمل المنظمات التي تتبنى إدارة رد الفعل في محيط أقل استقراراً ودرجة تأقلمها مع التغيير بطيئة، فهي تحاول مواجهة التغيير بعد حدوثه ويكون ذلك بطريقة سريعة ومرتجلة، فقد تلجأ هذه الإدارة إلى التغيير في بعض المناصب الرئيسية، أو إعادة التنظيم بصورة شكلية مثل تسريح بعض العاملين أو خفض الرواتب، ومن هنا يظهر أن إدارة رد الفعل تعمل في محيط متغير ولا تملك مرونة كافية للتأقلم مع هذا التغيير، بحيث أنها تحاول الاستجابة بصورة سريعة وغير مدروسة بعد حدوث المشكلة.
3- الإدارة القانعة:
     تتميز البيئة التي يعمل فيها هذا النوع من الإدارة بالاستقرار، ولهذا يظهر أن هذا النوع من الإدارة يتميز بتعدد المستويات الإدارية والرسمية، كما يتركز التخطيط واتخاذ القرارات فيها في المستويات العليا مع وضوح تام في الأدوار والإجراءات. وتكون درجة التأقلم  مع التغيير في هذه الإدارة سريعة، حيث تتولى الإدارة العليا حل المشاكل وتتم الاستجابة للتغيير في المحيط بصورة كافية.
 4- إدارة التوقع:
     تعمل هذه الإدارة في محيط متغير وتملك درجة عالية من التأقلم مع التغيير في المحيط. تميل الإدارة في هذا النوع إلى استخدام نمط التوقع، الذي يعتمد على أساليب التطوير حتى يتم التعامل مع ظروف المستقبل قبل حدوث الآثار الناجمة عن التغيير في المحيط.
     ولأن المحيط الذي تعمل فيه المنظمة اليوم يتسم بالتغيير الشديد والسريع في كافة المجالات فإن أفضل أسلوب يمكن للمنظمة التعامل بواسطته مع محيطها هو أسلوب إدارة التوقع الذي يمنحها قدرة عالية على التأقلم والتكيف مع كل المستجدات. ويسمح لها بتبني خيار الأقوياء المتمثل في المواجهة.
      يتطلب تبني خيار المواجهة القوة والقدرة على إحداث تغييرات تساوي سرعتها أو تفوق سرعة التغيرات الحادثة في العالم الخارجي، وليس أي تغيير تقوم به المنظمة يعود عليها بالنجاح ولكن يعود عليها بالنجاح فقط ذلك التغيير المخطط القائم على دراسة معمقة للبيئة الداخلية والخارجية للمنظمة وتقييم أدائها الفعلي وتحديد الآليات المناسبة لتحسينه للوصول إلى التميز في الأداء الذي يحقق للمنظمة النجاح.
التغيير في منظمات الأعمال المعاصرة
    لا سبيل بمكن أن تلجأ إليه المنظمة اليوم لمجابهة أمواج التغيير التي تضرب العالم من مختلف الجوانب غير إحداث تغيير بسرعة التغييرات الخارجية أو حتى أسرع، ولكن هذا لا يعني التسرع، فعملية التغيير لها طقوس معينة وأسس تبنى عليها لكي تحقق الأهداف المرجوة منها بنجاح، وأهم هذه الأسس تتمثل في الفهم التام والواعي لعملية التغيير.
  I-     ماهية التغيير:
      بسبب أهميته المتزايدة شغل التغيير حيزاً كبيرا في دراسة الكثيرين من الباحثين في علم الإدارة، فتناولوه في كتاباتهم من أجل تحديد مفهومه وإطاره الفكري ومختلف الجوانب المتعلقة به.
1- تعريف التغيير:
     التغيير في المنظمة هو عملية الانتقال من حالة إلى حالة أخرى أكثر ايجابية خلال فترة زمنية طويلة نسبيا، حيث تمس هذه العملية إحداث تغييرات على الجانب الثقافي للعاملين وعلى التغيير الفني والعملياتي للمنظمة وعلى المنظمة عموما ككيان اعتباري شاملا النظم والآليات والبيئة والأهداف والسياسات، وهذا كله بهدف زيادة فعالية وأداء وجودة إدارة المنظمة وتحقيق أهدافها في تطوير نفسها وتحقيق التميز ومجابهة تحديات البيئة الداخلية والبيئة الخارجية لها.
2- مجالات التغيير:
    يمكن أن تحدث إدارة المنظمة العديد من التغييرات، يمكن تصنيفها في أربعة مجالات رئيسية وهي:
- التغيير الاستراتيجي: ويشمل هذا المجال من التغيير استراتيجيات المنظمة  والتي تشمل إستراتيجية المنظمة ككل واستراتيجيات الإدارات الفرعية والاستراتيجيات الوظيفية. ويمكن القول أيضا أن التغيير الاستراتيجي هو التغيير في قرارات المنظمة المتعلقة بعملية تخصيص الموارد، وأيضا تغيير الأهداف المسطرة. ومثال عن هذا التغيير تقديم المنظمة لمنتوجات جديدة أو دخول أسواق جديدة.
- التغيير الهيكلي أو البنيوي: يمس هذا المجال من التغيير في الأساس طرق العمل، العلاقات بين الأفراد، الأدوار، عمليات اتخاذ القرار،[2] كما يمس أيضا تغيير الهيكل التنظيمي للمنظمة، وهياكل الإدارات الفرعية وتوزيع الوظائف، إضافة إلى الأنظمة المتبعة في المنظمة مثل نظام المكافآت، تقييم الأداء، ونظم الرقابة. [3] ويمس كذلك خطوط الاتصال وتدفق العمل.[4]
- التغيير التكنولوجي: هو إدخال وسائل إنتاج حديثة وأكثر تطوراً، أو تغيير طرق وخطوط الإنتاج، وهذا فيما يتعلق بالتغيير التكنولوجي على مستوى الوظيفة الإنتاجية، وإضافة له يشمل هذا المجال من التغيير اقتناء وسائل اتصال حديثة واستعمال تقنيات متطورة من أجل تطوير طرق ووسائل الاتصال في المنظمة، وتستطيع المنظمة أيضا أن تطور كافة معاملاتها وأنشطتها بواسطة التغيير التكنولوجي ومن الأمثلة على ذلك الدفع بالوسائل الالكترونية والقيام بكافة المعاملات بواسطة الانترنت.
- التغيير الإنساني: يحاول كل من التغيير التكنولوجي والتغيير الهيكلي تحسين الجانب التنظيمي عن طريق تغيير وضعية العمل، ومن جهة أخرى يحاول التغيير الإنساني تغيير سلوك الأفراد،[5] فالمنظمة تمثل أولا وقبل كل شيء نماذج إنسانية، وعليه فإن عملية تغيير في أي مجال يجب أن تترافق أولا مع تغيير الأفراد وذلك لأن على الأفراد أن يفهموا التغييرات ويكونوا راغبين وقادرين على تنفيذها.
     وأياً كان مجال التغيير فإنه يؤثر على الأفراد بطريقة أو أخرى. ويأخذ التغيير الإنساني شكلين هما:[6]
- تغيير الأفراد بالاستغناء عن بعضهم وإحلال غيرهم في محلهم.
- التغيير النوعي للأفراد، وذلك برفع مهاراتهم وتنمية قدراتهم أو تعديل أنماط سلوكهم وقيمهم وكل الجوانب البسيكولوجية في العمل من خلال نظم التدريب والتنمية البشرية وبتطبيق قواعد المكافآت والجزاءات التنظيمية.
3- خصائص التغيير:
      لا يمكن اعتبار التغيير إيجابي وناجح ما لم يتصف بسمات وخصائص معينة، والتي تعد في مجموعها مؤشراً حقيقياً للتغيير الإيجابي الذي يحقق طموح المنظمة في البقاء ويضعها في قائمة المنظمات المتميزة. وهذه الخصائص هي: [7]
- تغيير معروف الأهداف ومعروف الوسائل.
- تغيير يكون ضمن خطة مدروسة ومتوازنة.
- تغيير يكون ضمن الضوابط والتوجيه الصحيح لكي لا يخرج عن السيطرة المتوازنة.
- تغيير يأتي بطموحات وتطلّعات جديدة للمنظمة والعاملين فيها ويزيدهم حماساً وتماسكاً.
- تغيير يأتي بفرص عمل جديدة تأخذ بأيدي الجميع إلى التقدم.
- رفع مواقع الضعف والإختلالات السابقة عبر إزالة النواقص والسلبيات القديمة التي ثار التغيير عليها.
- يزيل العوائق التي كانت تزيد من ضعف المنظمة أو تقلل من إيجابياتها.
- اكتساب الإدارة عناصر أو مهارات جديدة لتحقيق الأهداف.
II-          أهمية وأهداف التغيير
     يحتل عنصر التغيير أهمية كبرى لدى المنظمات على اختلافها، وتسعى المنظمة من خلال التغيير المخطط والمدروس إلى تحقيق العديد من الأهداف.
1- أهمية التغيير: يمكن إبراز أهمية التغيير من خلال النقاط الآتية:
- الحفاظ على الحيوية الفاعلة، وذلك لأن التغيير  في المنظمة يؤدي  إلى التجديد والحيوية ويشجع الإبداع والتحسين، كما يحارب روح الكسل واللامبالاة والسلبية ويكسر الروتين في المنظمة. [8]
- التوافق مع المتغيرات، فيمكن النظر إلى أهمية التغيير من كونه يأتي للتماشي مع التحديات والتغيرات مثل التكنولوجيا، وعولمة التجارة لكي لا تجد المنظمة نفسها في المؤخرة، وهنا تبرز أهمية إدارة التغيير وأهمية الدور الذي تقوم به في المنظمة.
- حرص المنظمة على ضرورة تحقيق التكيف مع الظروف الخارجية والعمل على الاستجابة لضغوطات المجموعات والتكتلات والقوى التي تكون موجودة في البيئة الخارجية. [9]
- الرغبة في تعديل سلوك العاملين، فالإدارة الجيدة يجب أن تحرص على تغيير الأنماط السلوكية للأفراد العاملين لكي تتمكن من مواجهة التغيرات الكبيرة التي تحيط بالتنظيم بحيث تعمل على توفيق التنظيم الرسمي* مع التنظيم غير الرسمي** لرفع الروح المعنوية للعاملين في تحقيق أهداف التنظيم. [10]
2- أهداف إدارة التغيير: يسعى التغيير إلى تحقيق عدة أهداف، يمكن إجمال أهمها فيما يلي:
- ابتكار وتطوير الأوضاع التنظيمية الحالية، والارتقاء بمستوى الأداء التنظيمي لتعظيم الكفاءة والفعالية.[11]
- الانتشار والتوسع.
- الارتقاء بمستوى الجودة وزيادة رضا العملاء.
- تطوير المعتقدات والقيم والأنماط السلوكية في المنظمة لتحقيق رسالتها وغاياتها المنشودة بفعالية. [12]
- تنمية الرغبة في التطوير، فالتغيير يحفز ويشجع على الارتقاء وتطوير وتحسين العمل من خلال مواجهة المشاكل وإصلاحها ومعالجتها ومن خلال عمليات تجديد وتطوير القوى الإنتاجية القادرة على العمل، وكذلك من خلال التطوير الشامل والمتكامل.
- تنمية القدرة على الابتكار، فالتغيير يحتاج دائما إلى جهد للتعامل معه على أساس أن هناك فريقين منهم من يؤيد التغيير ويكون التعامل معه بالإيجاب ومنهم من يتعامل بمقاومة ذلك التغيير. [13]
- الوصول إلى درجة أعلى من القوة والأداء، فالتغيير مهم في المنظمة لأنه يمكنها من الارتقاء والنمو والوصول إلى أحسن أداء لها.
- تطوير وتنمية ثقافة المنظمة.
 III-          أسباب التغيير
     تكون المنظمات أنظمة مفتوحة، تؤثر وتتأثر ببيئاتها الداخلية والخارجية، وتتغير باستمرار. ويمكن القول أن الأسباب التي تدفع المنظمات إلى التغيير تنقسم إلى مجموعتين من الأسباب، أسباب داخلية وأسباب خارجية.

1- الأسباب الداخلية للتغيير: الأسباب الداخلية هي الأسباب الناشئة من داخل المنظمة، ومن بينها:
- تغيير في أهداف المنظمة، ورسالتها، وأغراضها.
- انخفاض أداء العاملين وتدني روحهم المعنوية.
- حدوث مشاكل وصراعات داخل المنظمة.
- الدمج مع منظمات أخرى أو شراء منظمات أخرى.
- إدخال واستعمال معدات تقنية متطورة.
- انخفاض الأرباح.
- تطور وعي العاملين وزيادة طموحاتهم وحاجاتهم.
- إدراك الصلة بين أسلوب التعامل مع العامل وإفساح المجال له للمشاركة في اتخاذ القرارات وبين إنتاجيته. [14]
- زيادة معدلات التغيب عن العمل عن الحد الطبيعي، وعدم وجود تعاون فعال بين العاملين أو بين الدوائر. [15]
- انضمام أفراد جدد ذوي أفكار وخبرات ومهارات مختلفة، خاصة إذا عٌينوا قادة في الإدارة ينتج عنه حدوث تغيرات وظهور أوضاع جديدة. [16]
2- الأسباب الخارجية للتغيير: يرى المهتمون بدراسة التغيير أن أسباب التغيير الخارجية أكثر أهمية من أسبابه الداخلية،[17] وذلك نظرا للتغيرات الهائلة والسريعة التي تشهدها البيئة الخارجية للمنظمات. ويمكن تلخيص أهم هذه الأسباب فيما يلي:
- ارتفاع حدة التنافس بين المنظمات.
- العولمة وتحرير التجارة العالمية.
- غزو تكنولوجيا المعلومات لكل الأعمال والوظائف.
- إصدار قوانين وتشريعات حكومية جديدة مثل قوانين العمل وقوانين الضمان الاجتماعي. [18]
- الاتحادات والنقابات المهنية العمالية.
- زيادة الضغوط التي تمارسها الجماعات المنظمة، مثل جمعيات حماية المستهلك. [19]
- التغيرات في النشاط الاقتصادي من رواج وركود، وما يتضمنه ذلك من تغيرات في دخل الأفراد ومعدلات النمو الاقتصادي. [20]
IV-          معوقات ومقاومة التغيير
     تتفاوت وجهات نظر المنظمات حول مقاومة التغيير، بين من تعتبر المقاومة عائقا يقف أمام التغيير يجب التغلب عليه، وبين من تعتبرها فرصة لتعديل برامج التغيير لكي تصبح أكثر نجاحا. وفي الحالتين، يجب على المنظمة دراسة مقاومة التغيير، والبحث في معوقات التغيير الأخرى.
1- مقاومة التغيير، أشكالها وأسبابها:
     هناك من يُعرف مقاومة التغيير على أنها: " مجرد الامتناع عن التغيير وبالتالي المحافظة على الوضع السائد، ويذهب آخرون إلى أبعد من الامتناع، بقولهم أن مقاومة التغيير هي القيام بعمليات مناقضة ونافية لعمليات التغيير."[21]
     وهناك من يعرف مقاومة التغيير كعنصر ايجابي للتغيير، ويرى أصحاب هذا الرأي أن مقاومة التغيير هي عبارة عن: " رد فعل الأفراد تجاه التغيير، وهي ليست سلبية دائما، فقد تكون تحذيرا أو إشارة إلى وجود بعض جوانب القصور، فيما يقومون به وفي هذه الحالة ستستفيد الإدارة من ذلك. "[22]
     وتأخذ مقاومة التغيير أشكالا مختلفة، بعضها يكون ظاهراً، والآخر غير ظاهر. وفيما يلي عرض لأهم أشكال مقاومة التغيير:
- التخفيض المستمر في الإنتاجية.
- زيادة عدد طالبي النقل، وعدد طالبي الاستقالة.
- الامتعاض والرفض بصمت.
- الإضرابات، والمهاجمة المباشرة للأفكار الجديدة.
- انتحال أسباب لتبرير عدم إمكانية إحداث التغيير.[23]
- زيادة الأخطاء المرتكبة، أو استغراق فترات أطول في تنفيذ العمل.[24]
- رفض تنفيذ التغيير، أو التخريب والعنف السلبي.[25]
- توجيه العديد من الأسئلة من قبل الفرد، بعضها ليس له صلة بالتغيير.[26]
- يظهر الفرد أنه منزعج وغير قادر على اتخاذ القرار بشأن التغيير المقترح.[27]
 - تقليل الفرد من الحاجة إلى التغيير.
- إصرار الفرد على عدم عدالة التغيير.
2- معوقات التغيير:
     ليست وحدها مقاومة التغيير هي التي تعيق نجاح عملية التغيير، فهناك العديد من المعوقات الأخرى يجب الإشارة إليها قبل التطرق إلى مقاومة التغيير، وفيما يلي جملة من أهم هذه المعوقات: 
- جمود القواعد والإجراءات والهيكل التنظيمي.
- سوء القيادة أو القيادة غير الملائمة.
- تجاهل الواقع وما يحدث من تغيرات في العالم.
- الإدارة السيئة لمشروع التغيير.
- السطحية في إدراك عملية التغيير مما يحولها إلى انتكاسة تحمل معها الكثير من السلبيات فتصبح تخلفا.
- الصعوبة في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات ومهام العمل.[28]
- عدم توفر درجة عالية من المرونة في بيئة العمل.[29]
- صعوبة تغيير بعض القيم والأنماط السلوكية.[30]
المبحث الثالث: إدارة التغيير في محيط متغير
     مثله مثل باقي مجالات الحياة، تأثر الفكر الإداري بما يحدث في العالم من تطورات، ونتيجة لهذا التأثير بدأت تظهر مفاهيم إدارية جديدة في حين اختفت مفاهيم أخرى من الساحة الإدارية، وكأن الألفية الثالثة  ترسم معالم جديدة للفكر الإداري المعاصر بما يوافق ويتلائم بالزخم الكبير من التغيير الحادث في العالم.
     ومن جهة أخرى نجد أن المنظمات أصبحت تعي أهمية وحتمية التغيير المستمر باعتباره سبيل المنظمة للبقاء في مواجهة المتغيرات المعاصرة، وضرورة إدارته من أجل تحقيق الأهداف المرسومة والاستفادة من المفاهيم الإدارية العصرية في تنفيذه بالشكل السليم.
  I-          الإدارة في الألفية الثالثة
    يمكن تلخيص أهم سمات الإدارة الآخذة في التشكل والتبلور مع بدايات القرن الواحد والعشرين فيما يلي:[31]
1- قبول التغيير الخارجي كحقيقة طبيعية على المنظمة التعامل معها والتكيف معها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، وتهيئة المناخ التنظيمي المناسب من أجل إحداث التغيير المخطط.
2- إدراك أهمية البيئة الخارجية للمنظمة وضرورة متابعتها ودراستها من أجل اقتناص الفرص وتجنب المخاطر، وأخذها بعين الاعتبار ضمن إستراتيجية المنظمة.
3- الاعتراف بأهمية السوق، الذي يشير إلى الطلب المتوقع في جميع أسواق العالم التي يمكن أن تتعامل فيها المنظمة، ويضم السوق الطلب الحالي وعوامل صنع وتطوير وتنمية الطلب في المستقبل، كما يضم المنافسين والموردين وأجهزة الدولة القائمة على تنظيم وضبط السوق ومعاملات المنظمات المختلفة.
4- إدماج تقنيات الاتصالات والمعلومات في مختلف أعمال المنظمة. والاستفادة منها للتحرر من قيود المكان والزمان ومباشرة العمليات من كل مكان وفي أي وقت.
5- البحث عن أفضل التقنيات التي تساعد المنظمة في تحقيق أهدافها والتخطيط لاقتنائها. والسعي إلى إعداد المنظمة وتهيئة أفرادها وتدريبهم لاستخدام هذه التقنيات.
6- تبني إستراتيجية تنافسية هجومية من أجل التفوق على المنظمات المنافسة، وحشد مختلف الطاقات والموارد وتوظيفها بشكل متكامل ومتناسق من أجل تحقيق التميز.
7- النظر للوقت كمورد حيوي وعامل من عوامل المنافسة، وإدارته بأكفأ طريقة وتقليل المهدر من الوقت وأداء الأعمال بكفاءة. والتحول إلى التركيز على اقتصاديات الوقت والمجال أكثر من اقتصاديات الحجم، لأن الإدارة الجديدة تهتم بكفاءة استخدام الوقت ودقة اختيار مجال النشاط أكثر من الاهتمام بتكبير حجم النشاط على خلاف الإدارة التقليدية، كما تهتم بالفعالية والكفاءة على حد سواء.
8- إرساء وتعميق تطبيقات إدارة الجودة الشاملة لتشمل كل مجالات المنظمة، والسعي إلى تطبيق مستويات أعلى من الجودة مثل تطبيق منهجية "6 سيغما"*** التي تعرف بـ "الجودة التامة".
9- التحرر من مفاهيم الإدارة في إطار منطق السكون والتراكم، والتحول إلى منطق الحركة والديناميكية وامتلاك خصائص الإحساس بعدم التوازن ومن ثم العمل على استعادة التوازن حال الإحساس بفقدانه.
10- التركيز على الأنشطة والعمليات المعرفية التي تنتج قيمة مضافة أعلى، وتوكيل جهات خارجية للقيام بالأنشطة والعمليات الأقل إنتاجاً للقيمة المضافة لحساب المنظمة.
11- الاهتمام بتنمية العمل الجماعي و استثمار فـرق العمل المتكاملة وتمكينها بمنحها الصلاحيات الكاملة لإنجاز الأعمال الموكولة إليها والمحاسبة على النتائج، ومن ثم السعي إلى تعظيم الاستفادة من رأس المال الفكري المتاح.
12- توظيف العلاقات مع الأطراف ذوي الأهمية للمنظمة (عملاء، موردون، موزعون، منظمات، وأطراف أخرى) والعمل على تنميتها باعتبارها الأسلوب الأمثل لاستيعاب هؤلاء الأطراف وإدماجهم في هيكل الموارد المتاحة لها.
13- الانفتاح العقلي وقبول حقيقة أن هناك لاعبين آخرين في الساحة، وأن الإدارة في الواقع هي مباراة يتحقق الفوز فيها لمن يفهم قواعد اللعبة ويحوّل هيكل الموارد البشرية المتاح إلى مجموعات من القادة والمبادرين الذين يجيدون اللعب الجماعي ويقدرون المسئولية الواقعة على كل منهم.
14- العناية الفائقة بالمورد البشري وتعميق دراسة وفهم محددات السلوك التنظيمي، والسعي إلى تكوين " التنظيم عالي الأداء".
15- استيعاب مفهوم " العولمة" والاتجاه إلى  تطوير أساليب التعامل معها واستثمار إيجابياتها وتجنب أو تخفيض سلبياتها.
16- توجه الفكر الإداري المعاصر لمعالجة المشاكل الإدارية من منظور كلي (على مستوى الدولة، الأمة أو العالم)، ويظهر ذلك في مفاهيم إدارية مثل " الحوكمة" و"التقويم الشامل".
17- التركيز على ضرورة بناء فكر إداري موضوعي وقابل للتطبيق يساعد المديرين على التكيف مع ما يحيط بهم من متغيرات داخلية وخارجية بشكل موضوعي. والابتعاد عن المحاولات السطحية ومراجعة الكثير من المفاهيم والتقنيات الإدارية التي فشلت في إثبات جدواها.
18- اتساع حيز المساهمات الجادة لتطوير الفكر الإداري وتقنياته لتشمل مع الولايات المتحدة الأمريكية، دول أوروبية مثل المملكة المتحدة وهولندا والسويد. وكذلك من استراليا والهند واليابان، كما توجد حركة آخذة في النمو لتطوير نموذج إداري عربي.
    II-     إدارة التغيير
     إدارة التغيير هي الجهاز الذي يحرك الإدارة والمنظمة لمواجهة الأوضاع الجديدة وإعادة ترتيب الأمور بحيث يمكن الاستفادة من عوامل التغيير الإيجابي، وتجنّب أو تقليل عوامل التغيير السلبي، أي أنها تعبّر عن كيفية استخدام أفضل الطرائق اقتصاداً وفعالية، لإحداث التغيير لخدمة الأهداف المنشودة.
1- مفهوم إدارة التغيير:
     وردت العديد من التعاريف في الأدبيات حول إدارة التغيير، حيث يعرف البعض إدارة التغيير على أنها " منهج علمي تطبيقي له أسس وقواعد وأصول، وتتطلب إستراتيجية إدارة التغيير رصد تقلبات التغيير في بيئة العمل الخارجية, وضرورة تقديم استجابات توافقية أو دفاعية حسب تأثير التغيير وانسجامه أو تنافره مع أهداف المنظمة وبرامجها. "[32]
2- الإطار الفكري لإدارة التغيير:
     يتبلور الإطار الفكري لإدارة التغيير في المفاهيم الرئيسية التالية: [33]
- إدارة التغيير ركن مهم في منهجية الإدارة المعاصرة يتم تفعيله بطريقة فورية ومتناسقة مع حركة المتغيرات وتدفق المعلومات.
- التغيير حقيقة ثابتة في نظام الأعمال المعاصر -وفي نظام الحياة عموماً- ينبغي أخذه في الاعتبار بصفة دائمة وليس على أنه استثناء أو عارض قد لا يتكرر.
- تتوقف فعالية التغيير على وضوح الرؤية الإستراتيجية للمنظمة وكفاءة القيادة الإدارية في سرعة تحليل المواقف واستكشاف بوادر ومؤشرات الحركة الداعية إلى التغيير.
- عملية التغيير هي في حقيقة الأمر نوع من التعديل لسلوك طوائف مختلفة من الأفراد سواء من العاملين بالمنظمة أو من المتعاملين معها.
- المبادرة بالفعل والمرونة التنظيمية أساسان محوريان في تهيئة فرص نجاح التغيير.
- ينبغي تنسيق مبادرات التغيير كجزء من البناء الإستراتيجي للمنظمة، وليس باعتباره إجراءاً منفصلا عنه.
- تطوير وتفعيل مجموعة من المقاييس للتعرف على حالات التغيير وآثاره وتقويم نتائجه أساس مهم في إدارة التغيير.
- تتعدد بدائل التغيير وإستراتيجياته حسب اختلاف المواقف، لذا يكون التفكير الإستراتيجي هو المنهجية المناسبة في إدارة التغيير.
- تعتمد خطة التغيير الفعالة على عناصر سلوكية تتعلق بتمكين العاملين للمساهمة في إدارة التغيير، والقيادة القادرة على الاتصال والتواصل وتنمية الاتصالات بين كافة المشاركين في خطة التغيير.
- يتخذ الإطار الفكري الجديد لإدارة التغيير  شكل نظام مفتوح.
3- أهداف إدارة التغيير:
     تسعى إدارة التغيير إلى تحقيق الأهداف الآتية:
- تحقيق الالتزام بالتغيير عند كل الأفراد العاملين بالمنظمة.
- مساعدة وتمكين القادة من التعامل الإيجابي مع قوى التغيير والمبادرة بالفعل قبل مداهمة التغيير لهم وفرضه عليهم. - تطوير منهجية عملية لإدارة عمليات التغيير تأخذ في الاعتبار مجمل العوامل والمؤثرات الفاعلة في الموقف. وإدماج مفاهيم وتقنيات إدارة التغيير في نسيج الفكر الإداري ومهام المديرين في المنظمات المعاصرة.[34]
- تنمية وتطوير نماذج متميزة لإدارة التغيير توافق أوضاع المنظمات وأهدافها وإمكانياتها.
- تأكيد التوجه الإيجابي في التعامل مع محركات التغيير بمنطق يقوم على ثلاثية مهمة: التحليل – التفكير – التغيير. [35]
- تبيان خطورة استخدام منطق التغيير التقليدي المبني على أساس انتظار حدوث المتغيرات وآثارها، ومن بعد ذلك التفكير في نوع التغيير المطلوب.
4- مراحل إدارة التغيير:
     التغيير ظاهرة طبيعية تقوم على عمليات متعمدة، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة ما على عنصر أو أكثر، ويمكن رؤيته كسلسلة من المراحل التي من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد، وهذه المراحل هي:
- تشخيص الوضع الحالي: هي أول مرحلة من مراحل التغيير، يتم فيها دراسة كل ما يتعلق بالمنظمة وأنشطتها وعلاقتها بالبيئة المحيطة بها، ودراسة الهيكل التنظيمي ونمط القيادة السائدة، وفعالية الاتصال،...، وبهذا يتم رصد كل نقاط قوة وضعف المنظمة وتشخيص وضعها الحالي.
- تحديد المشاكل الحقيقية: بعد مرحلة التشخيص تأتي المرحلة التي يتم فيها رصد المشاكل التي تعاني منها المنظمة، وتحديد طبيعتها، والتمييز بين هذه المشاكل وعوارضها. وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة في هذه المرحلة تستخدم في جمعها للمعلومات طرق عديدة من بينها الملاحظة، المقابلة، والاستبيان.
- تخطيط برامج التغيير: تعد هذه المرحلة من أهم مراحل إدارة التغيير، حيث يتم فيها تحديد كل من أهداف التغيير، احتياجات العاملين في المنظمة وعملائها، كما يتم فيها تحديد الأولويات أي الجوانب التي تحتاج المنظمة إلى تغيير سريع فيها ومعالجتها، ومن تم متابعة العملية وصولا إلى باقي الجوانب في المنظمة، كما تشمل أيضا هذه المرحلة عملية تحليل كل التغييرات التي سيتم تطبيقها وتصنيفها إلى مجموعات حسب درجات تعقيدها، كما تشمل مرحلة التخطيط أيضا وضع برامج العمل المطلوب تنفيذها، ووقت بداية ونهاية كل برنامج، كما يتم تحديد المسؤول عن تنفيذ كل برنامج من هذه البرامج. [36]
وتجدر الإشارة أنه عند التخطيط لعملية التغيير يجب أن تؤخذ العاصر الآتية في الحسبان: [37]
- التغييرات السابقة ومعرفة المعوقات التي اعترضت طريقها وكيفية التغلب عليها؛
- المتأثرون بالتغيير ولأي درجة سيكون ذلك التأثير؛
- المقاومة المتوقعة للتغيير؛
- تأييد الإدارة العليا للتغيير وضرورة معرفتها لتفاصيل التغيير.
- تنفيذ التغيير: بعد المرور بكل ما سبق، يبقى تنفيذ مخطط التغيير، وعند التنفيذ يجب التركيز على الاتصال بين مختلف الأفراد في المنظمة، من أجل التفاعل وتبادل المعلومات بين مسيري التغيير وبين العاملين، وتقديم كل ما يحتاجه العاملون من توجيهات وإرشادات وتحفيزهم وحشد تعاونهم، وذلك كله يساهم بشكل كبير في إنجاح عملية التغيير. ومن جهة أخرى،[38]يجب على المسيرين أن يستمعوا لشكاوي العاملين وملاحظاتهم، والتي لا تكون سلبية على الدوام، فمن شأنها أحيانا أن تساعد المسيرين على ملاحظة النقائص في مخطط التغيير، ونقاط الضعف فيه، وتداركها في الوقت الملائم، كما يجب التركيز على الاتصال، توزيع المسؤوليات على كل المعنيين بالتغيير سواء مديرين أو مراقبين أو عاملين. كما يدخل ضمن مرحلة التنفيذ أيضا تغيير ثقافة المنظمة، وما سيتم تغييره هنا هو سلوكات الأفراد، المحيط الداخلي للمنظمة ماديا مثل إحداث تغيير في المكاتب، أو تغيير معنوي مثل تغيير نظام المكافئات بربطه بالأداء، وأيضا اعتماد نشر النتائج والنجاحات المحققة بهدف التحفيز والتشجيع.
- المتابعة والتقييم: لا يكفي التخطيط لعملية التغيير وتنفيذها فقط للوصول للأهداف المرجوة منه، إنما يجب أن تُتبع هذه الخطوات بالمتابعة والمراقبة والتحسين المستمر وأيضا بالتقييم المتتالي والدقيق للمشروع، والاستعانة بمقاييس عديدة للتقييم، منها ما هو كمي يستخدم في الجانب المالي، ومنها ما هو غير كمي مثل جودة المنتوج ورضا الأفراد العاملين  بالمنظمة وكذلك رضا العملاء، ثم القيام بعملية المقارنة بين ما خطط له وما بين ما حقق فعلا واستخراج الانحرافات وإجراء التعديلات اللازمة.

المبحث الرابع: تجربة منظمة (Amgen) في مجال التغيير[39]

     يثار تساؤل مهم مفاده هل المنظمة التي لا تعيش أزمة حالية ليست بحاجة للتغيير والتطوير؟، الواقع يؤكد أن المنظمة حتى لو كانت تعيش فترة ازدهار وتجني نتائج ايجابية فإنها لن تستطيع الصمود في وجه المد الكبير من التغيير الخارجي، وهذا ما يجعل من التغيير حلاً مثالياً لتبقي المنظمات على مكانتها ولتحافظ على مركزها السوقي.

      فيما يلي عرض لتجربة أكبر المنظمات المصنعة لأدوية الفشل الكلوي والسرطان في العالم وهي منظمة (Amgen) **** من خلال مقابلة أجريت مع(Kevin Sharer)  الرئيس التنفيذي لهذه المنظمة.
    حققت هذه المنظمة ارتفاعاً في مبيعاتها من 3 إلى 10 بليون دولار خلال أربع سنوات فقط وتطمح للوصول إلى العشرين بليون دولار. وذلك تحت قيادة رئيسها التنفيذي (Kevin Sharer) بعد خدمة عسكرية في الغواصات النووية للبحرية الأمريكية وبعد عمله مستشاراً مبتدئاً مع منظمة مكنزي وبعدما تمكن في عام 1984 جاك ويلش***** من إقناعه بالعمل معه مساعداً ومديراً تنفيذياً لخمس سنوات. وانتقاله للعمل مع منظمة التلفونات لثلاث سنوات في تجربة يعتبرها فاشلة ومن ثم انتقل للعمل مع منظمة الأدوية هذه عام 1992 ولثمان سنوات أوصلته في عام 2001 ليكون الرئيس التنفيذي. 
      يقول (Kevin Sharer)، أنه بعد الفشل الذي حققه في منظمة التليفونات وعدم قدرته في إجراء التغيير بقوة الوظيفة أو الشخصية أو المعرفة رغم ما كان لديه من مرجعية عليا. وعدم قدرته على كسب الثقة والمصداقية مع من يعمل معهم وعدم كسب موافقتهم ومساندتهم قبل البدء في عملية التغيير.  تغيرت نظرته لكيفية تطبيق التغيير. وتوصل إلى أنه لا يستطيع أن يكسب دعم من يعملون بالمنظمة لعملية التغيير بواسطة السلطة التي يملكها، ولا بالمرجعية والتاريخ الذي يملكهما بفضل عمله السابق في المنظمات الكبرى.
      وبعد انتقال (Kevin Sharer) إلى منظمة (Amgen) عام 1992 وعلى مدى سبع سنوات -ما بين سنتي  1992 و1999-، بدأ بتعلم أوليات علم الأحياء بمساعدة أحد زملائه الذي كان يعطيه دروساً يومية في مكتبه وبالشرح المبسط على السبورة، وكان (Kevin Sharer) عندها يقوم بمهام الرئيس التشغيلي للمنظمة. وهذه المرة حاول (Kevin Sharer) أن يصحح أخطاءه ويتعلم من فشله في منظمة التليفونات، وكانت خطوته الأولى تقضي بضرورة تعلمه واكتسابه للمعرفة الكاملة للصناعات الطبية مبتدئاً في علم الأحياء من الصفر والدروس اليومية من زملائه في منظمات صناعة الأدوية وحضور جميع الندوات والمؤتمرات في صناعة الدواء. 
     ولأنه كان معروفاً من البداية للجميع في منظمة الأدوية أن (Kevin Sharer) سيكون الرئيس التنفيذي للمنظمة بعام 2000، فقد اتخذ -في الفترة بين 1992-2000- من العمل والتعلم المستمر مصدرا لكسب المصداقية والثقة من المديرين العاملين معه ومن رؤسائه أعضاء مجلس الإدارة. مستفيدا من تجربة الفشل التي مر بها في منظمة التليفونات استطاع النجاح هذه المرة في منظمة (Amgen).
     وهكذا وبفضل التعلم أصبح (Kevin Sharer) فردا من منظمة الأدوية وليس فردا جاءها من الخارج، وهذا شيء ضروري في إدارة التغيير التي تتطلب أن يكون الفرد جزءا من مجموعة العمل الداخلية وليس فردا خارجياً. وكذلك قام بإشراك العاملين معه في عملية التغيير فقد قام بعد إعلان مجلس الإدارة في ديسمبر 1999 بأنه سيكون الرئيس التنفيذي للمنظمة بعد عام (أي في يناير 2001)، بإرسال رسالة إلى (150) مديرا في المنظمة طالباً إجابتهم على خمسة أسئلة فقط والاجتماع مع كل واحد منهم لمدة ساعة لهذا الغرض: كانت الأسئلة كما يلي:
- ما هي الأشياء الثلاث التي تريد تغييرها ؟
- ما هي الأشياء الثلاث التي تريد الإبقاء عليها ؟
- ما هي الأمور التي تخشى قيامي بها ؟
- ماذا تريد مني أن أقوم بتنفيذه ؟
وهكذا استطاع أن يكسب ثقتهم ويضمن مساهمتهم الفعالة في عملية التغيير بإختبارهم شركاء في العملية وليس منفذين لها فقط.
     وكل هذا ساعده ليكون أحد أفراد طاقم المنظمة وهذا ما سهل مهمته كرئيس تنفيذي وساعده على استحداث كل التغييرات التي جعلت Amgen أكبر منظمة في العالم لصناعة أدوية الفشل الكلوي والسرطان.
     وقد نجح (Kevin Sharer) في تغيير نظرة المنظمة وطاقمها للتسويق وأهميته، فقد كانت الإدارة العليا مع مجلس الإدارة يرون أن التسويق غير ضروري إذا كان لدى المنظمة مُنتجاً ورصيداً في العالم، كما كان معظم المديرين من العلماء في الأحياء كانوا يرون أن التسويق تهديداً لهم ولا يُقدم لهم شيئاً إضافياً وهم قادرين على احتكار السوق. ولم يكن لديهم قدرة لأن يعرفوا قيمة التسويق فيما لو أن الأطباء لم يقوموا بوصف المُنتج للمريض أو لم تقم شركة التأمين الصحي بدفع قيمة الدواء.  لم يكن لديهم قدرة لأن يعرفوا إن نسبتهم كعلماء أحياء في العالم ليست إلا واحد بالألف وأن 99.9% من علماء الأحياء خارج منظمة Amgen. وهكذا نجح (Kevin Sharer) بواسطة التركيز على التسويق أن يرفع من ايرادات المنظمة بشكل غير معهود عالمياً.
خاتمة
     يعيش العالم اليوم ألفية جديدة سمتها الأساسية التغيير السريع في كل المجالات، فقد ساهمت ثورة الاتصالات والمعلومات وعولمة الاقتصاد والسياسة -بشكل أساسي- في رسم واقع جديد للعالم  وتحويله إلى قرية كونية صغيرة مترابطة الأجزاء. ومن البديهي أن يرمي هذا التغيير بظلاله على بيئة الأعمال العالمية وكل من يعمل فيها من منظمات، صغيرة كانت أو كبيرة، خدمية أو إنتاجية، عامة أو خاصة، الكل على حد سواء يقف أمام حقيقة ثابتة مفادها أن الذي لا يتغير ويبقى في مكانه سوف يكون مصيره الفشل والخروج صفر اليدين. وهذا ما جعل من التغيير  مفتاحاً أساسياً لنجاح المنظمات وسبباً في تميزها تنافسياً لأنه يعمل على هدم الأفكار الإدارية التقليدية، ويؤسس لبناء مفاهيم إدارية حديثة تدعو إلى التجديد والابتكار والإبداع وتنبذ الجمود والتقولب. ولكن هذا النوع من التغيير يتطلب دقة وتخطيط شديدين، ويتطلب رصدا لمختلف الجوانب التي يمسها التغيير في المنظمة، ومن جهة أخرى يجب الحرص على توافق هذا التغيير مع متطلبات وتحديات البيئة التنظيمية، وبما أن المنظمة في الأول والأخير هي مجموعة من الأفراد، يتطلب من القائمين بالتغيير أن يهتموا بالجانب الإنساني والثقافي. كما أن نجاح التغيير يتوقف على الفهم العميق لجوانب التغيير المختلفة وأهدافه واقتناع الأفراد بهذا التغيير ومشاركتهم فيه، ومن خلال هذا كله يمكن القول أن نجاح عملية التغيير في المنظمة يتوقف على فعالية إدارة التغيير وتعاملها الجيد مع الأفراد وكسبهم في صفها، والاستفادة حتى من مقاومة التغيير، بشكل يساعدها على تعديل برامج التغيير وزيادة فعاليتها.
نتائج الدراسة
     فيما يلي عرض لأهم النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الورقة البحثية:
- تتسم الألفية الثالثة بالتفرد والتميز عن أي عهد مضى بسبب السرعة الرهيبة في التغيير الذي تشهده كل المجالات. وهذا الأمر صعد من تحديات هذه الألفية وصعب من شروط النجاح فيها. 
- يمثل التغيير ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المنظمات، وذلك لأن الأساليب الإدارية التقليدية لم تعد صالحة للتعامل مع البيئة الجديدة والتي تقوم على مبدأ البقاء للمنظمة الأفضل والتي تمارس التغيير المخطط باستمرار من أجل ضمان التحسين المستمر.
- تبدأ عملية إدارة التغيير بمرحلة إدراك إدارة المنظمة للحاجة للتغيير والتطوير من أجل التكيف مع كل من المتغيرات الداخلية والخارجية التي تواجه المنظمة. وبعد إدراك أهمية التغيير تأتي مرحلة إعداد إستراتجية التغيير، ثم تليها مرحلة إعداد بدائل ومداخل التغيير مثل إدارة الجودة الشاملة وإعادة هندسة العمليات الإدارية، وبعد اختيار مدخل التغيير المناسب تأتي مرحلة تنفيذ التغيير، وفي الأخير تأتي مرحلة المتابعة والتقويم.
- تتطلب إدارة التغيير أن يكون الفرد - قائد التغيير - جزءاَ من مجموعة العمل الداخلية وليس فردا خارجياً، كما تتطلب مشاركة العاملين معه في عملية التغيير، وأخذ أرائهم واقتراحاتهم فيما يخص عملية التطبيق.
التوصيات
     في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها، يمكن اقتراح مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تفعيل عملية التغيير في منظمات الأعمال، ومن بين أهم التوصيات المقترحة ما يلي:
- ضرورة النظر لبيئة الأعمال كمحدد أساسي لإستراتيجية المنظمة، والاهتمام بدراسة مختلف متغيراتها من أجل استغلال الفرص وتجنب المخاطر والتهديدات.
- التفطن لصعوبة المنافسة وزيادة حدتها في العصر الحالي بسبب تحرير التجارة وانفتاح الأسواق. وضرورة العمل على استغلال كل القدرات المتاحة للمنظمة ومزاياها التنافسية لخلق قيم مضافة تمكنها من التغلب على المنافسة.
- ضرورة إدراك المنظمة لأهمية التغيير، بالتخلي عن الأساليب التقليدية التي تجعل المنظمة تسير خطوات إلى الوراء بدل دفعها إلى الأمام والاستفادة من منتوج الفكر الإداري في الألفية الثالثة والذي يحوي أساليب إدارية تتوافق مع البيئة الحالية ومتغيراتها. والسهر على تبني هذه الأساليب وتطبيقها بشكل سليم.
- إعداد خطة لعملية التغيير، والتزام الإدارة العليا بتنفيذها.
- الاهتمام بتشكيل فرق العمل وتشجيع العمل الجماعي والتعاون وتشجيع العاملين على المشاركة في عمليات التحسين المستمر للخدمات المقدمة للعملاء.
- تهيئة المناخ التنظيمي والثقافة التنظيمية لتقبل التغيير.
- تحسين نظام الاتصال من أجل التخلص من التردد وتقديم فرص واسعة لطرح المقترحات البناءة والأفكار الجديدة ذات الصيغة الإبتكارية.
- التعلم من المنظمات الأخرى والاستفادة من تجاربها المتعلقة بعملية التغيير.
- إتاحة الفرص أمام العاملين للمشاركة في صنع القرارات انطلاقا من كون تلك المشاركة وسيلة لتحسين الأداء، وتقبل التغيير وعدم مقاومته.
- دراسة المقاومة المحتملة للتغيير قبل البدء في تنفيذ عملية التغيير. وتحليل أسبابها ومحاولة تغيير تفكير العاملين بالمنظمة حول التغيير، وتوضيح أهدافه وشرح المزايا الممكن تحقيقها من وراء تطبيقه للمنظمة ككل وعلى المستوى الفردي لكل عامل، كما يجب على الإدارة أيضا أن تعمل على  التخلص من مخاوف العاملين المتعلقة بعدم ثقتهم في التعامل مع الحالة الجديدة والشعور بعدم الأمن الوظيفي والخوف من التسريح عن طريق تكوينهم وتدريبهم لكي يصبحوا أعضاء مؤهلين وقادرين على المشاركة في إنجاح عملية التغيير. إضافة إلى هذا يجب على الإدارة أن تكون على إطلاع بكل مستجدات البيئة الخارجية وتحدياتها ورسم خطط مستقبلية تركز على التحسين المستمر.




كتاب إدارة التغيير والتطوير التنظيمي

التغيير في منظمات الأعمال المعاصرة

هوامش البحث


[1] هاني عبد الرحمن العمري، إستراتيجية التغيير التسويقي في منظمات الأعمال السعودية، ورقة عمل مقدمة في الملتقى الإداري الثالث: إدارة التغيير ومتطلبات التغيير في العمل الإداري- نحو إدارة متغيرة فاعلة، جدة-السعودية، 29-30 مارس 2005، ص- ص: 280-281.
[2] Jean BRILMAN, Les meilleures pratiques de management, Les éditions d’organisation, Paris- France, 4éme édition, 2003, p: 423.
[3] سامية موزاوي، مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن معايير الإيزو وإدارة الجودة الشاملة، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، فرع إدارة الأعمال، قسم علوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، الجزائر- الجزائر، 2003-2004، ص :5.
[4] James A.FSTONER and other, Management, Prentice Hall international editions, New Jersey-USA, 6 editions, 1995, p: 417.  
[5] James A.FSTONER and other  (1995), Op-cit, p: 420.
[6] علي السلمي، تطور الفكر التنظيمي، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة- مصر، ص- ص: 257-258.
[7] فاضل الصفار، التغيير الإداري... كيف ولماذا؟، مجلة النبأ، العدد 57، ماي2001، تاريخ الإطلاع: 17-03-2007،  تاريخ الإطلاع: 09-06-2007، على الموقع:
www.annabaa.org/nba57/tageeridary.htm
[8] مراد نعموني، علاقة القيم الفردية واتساقها مع كل من القيم التنظيمية والجماعية والإشرافية، بالالتزام التنظيمي وبأبعاده الثلاثة، العاطفي والمستمر والمعياري: دراسة حالة شركة سوناطراك، قسم الإنتاج-شمال-، رسالة دكتوراه في علم نفس العمل والتنظيم، معهد علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا، جامعة الجزائر، الجزائر- الجزائر، ماي2007، ص:161.
[9] إبراهيم بومزايد وآخرون، مهارات التميز الإداري في إدارة التغيير، ورقة عمل مقدمة في المنتدى الوطني الثاني للمؤسسات: تسيير التغيير في المؤسسة الاقتصادية، عنابة-الجزائر،  30 نوفمبر- 1ديسمبر 2004، ص: 4.
* يقصد بالتنظيمات الرسمية تلك التابعة للإدارة العليا للمنظمة.
** التنظيمات الغير رسمية هي تلك التي تنشأ بشكل مستقل بين العمال، وتجدر الإشارة إلى أن للتنظيم الغير رسمي دور كبير في إنجاح التغيير داخل المنظمة باعتباره أقرب للعمال كما أن بإمكانه إحباط عملية التغيير الذي يقوم به التنظيم الغير رسمي، ولهذا ينبغي أن يساند كلاهما الآخر في سبيل إنجاح التغيير.
[10] نفس المرجع أعلاه.
[11] ثابت عبد الرحمن إدريس،  المدخل الحديث في الإدارة العامة، الدار الجامعية، الإسكندرية-مصر، 2002-2003، ص: 367.
[12] نفس المرجع أعلاه.
[13] مراد نعموني، مرجع سبق ذكره، ص:161.
[14] قيس المؤمن وآخرون، التنمية الإدارية، دار زهران للنشر، عمان:الأردن، 1997، ص: 156.
[15] محفوظ أحمد جودة (2006)، مرجع سبق ذكره، ص: 39.
[16] سامية موزاوي (2003-2004)، مرجع سبق ذكره، ص: 11.
[17] قيس المؤمن وآخرون، مرجع سبق ذكره، ص: 157.
[18] نفس المرجع أعلاه.
[19]  نفس المرجع أعلاه.
[20] محفوظ أحمد جودة، إدارة الجــــــودة الشاملة: مفاهيم وتطبيقات، دار وائل للنشر، عمان- الأردن، الطبعة الثانية، 2006، ص: 40.
[21] عاصم الأعرجي، دراسات معاصرة في التطوير الإداري: منظور تطبيقي، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان- الأردن، الطبعة الأولى، 1995، ص: 275.
[22] محمد رضا شندي، الجودة الكلية الشاملــــة والأيزو9000 بين النظرية والتطبيق، بيمكو، مصر، الطبعة الأولى، 1996، ص: 286.
[23] محمد صالح الحناوي وراوية محمد يس، السلوك التنظيمي، مركز التنمية الإدارية، الإسكندرية- مصر، 1998، ص: 304.
[24] محفوظ أحمد جودة، مرجع سبق ذكره، ص-ص: 44-45.
[25] نفس المرجع أعلاه.
[26] قيس المؤمن وآخرون، مرجع سبق ذكره، ص: 181.
[27] نفس المرجع أعلاه.
[28] إبراهيم بومزايد وآخرون، مرجع سبق ذكره، ص: 5.
[29] نفس المرجع أعلاه.
[30] نفس المرجع أعلاه.
[31] علي السلمي، ملامح الإدارة الجديدة في عصر المتغيرات وانعكاساتها على إدارة التغيير، ورقة عمل مقدمة في الملتقى الإداري الثالث: إدارة التغيير ومتطلبات التغيير في العمل الإداري- نحو إدارة متغيرة فاعلة، جدة: السعودية، 29-30 مارس 2005، ص-ص: 16-19.  –بتصرف-.
*** بدأ تطبيق ستة سيغما في الثمانينات من القرن الماضي كخطة لتحسين الجودة في منظمة موتورولا، وتعتبر ستة سيغما أسلوب إحصائي تستخدمه المنظمات بهدف أن يكون إنتاجها أقرب إلى الكمال، وهي أيضا مفهوم فلسفي خاص بالإدارة يركز على تفادي أو إقصاء الأخطاء من خلال تطبيق يؤكد على فهم وقياس وتحسين العمليات. فعند القول عن منتوج معين على سبيل المثال أنه ستة سيغما، فهذا يعني أن هناك فرصة لظهور 3.4 عيب في المنتوج الواحد من بين مليون فرصة محتملة.

[32] محمد براق وعمر حوتية، القيادة وإدارة التغيير بالمؤسسات الاقتصادية، ورقة عمل مقدمة في المنتدى الوطني الثاني للمؤسسات: تسيير التغيير في المؤسسة الاقتصادية، عنابة- الجزائر،  30 نوفمبر- 1ديسمبر 2004، ص-ص: 7-8.

[33] علي السلمي (29-30 مارس 2005)، مرجع سبق ذكره، ص-ص 148-149.
[34] نفس المرجع أعلاه، ص: 148.
[35] نفس المرجع أعلاه.
[36] محفوظ أحمد جودة، مرجع سبق ذكره، ص: 42.
[37] نفس المرجع أعلاه، ص: 41.
[38] سامية موزاوي، مرجع سبق ذكره، ص: 20.

[39] إبراهيم عبد الله المنيف، إدارة التغيير وعلم الإدارة، ورقة عمل مقدمة في الملتقى الإداري الثالث: إدارة التغيير ومتطلبات التغيير في العمـــــــــــل الإداري- نحو إدارة متغيرة فاعلة، جدة- السعوديــــــــــة، 29-30 مارس 2005، ص- ص: 103-108. -بتصرف-

**** تأسست Amgen سنة 1980، وعي منظمة أمريكية تختص بتصنيع الأدوية. يقع مقرها بولاية كاليفورنيا الأمريكية. رئيسها التنفيذي هو Keven Sharer الذي حقق معها الكثير من النتائج الإيجابية، وأصبحت بفضله ثالث أكبر منظمة أدوية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أكبر المنظمات المصنعة للأدوية في العالم.
*****  يعد جاك ويلش Jack Welch من أهم قادة التغيير والتحويل في المنظمات، وهو الرئيس السابق لجنرال إلكتريك وخلال سنوات عمله تمكن من رفع القيمة السوقية لجنرال إلكتريك. أطلقت عليه مجلة نيوزويك سنة 1982 لقب نيوترون جاك بسبب إستراتيجيته في إعادة التنظيم الإداري.
من مؤلفاته كتاب Jack straight from the gut والذي لاقى رواجاً واسعاً بعد انتشاره، كما وقع عام 2004 على صفقة بمبلغ أربعة ملايين دولار لتأليف كتاب بعنوان Winning والذي طرح في الأسواق عام 2005. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق