يعد الورد من أكثر النباتات التزيينية انتشاراً،
وهو ذو تاريخ طويل جداً، نشأ على ما يبدو في آسيا الوسطى منذ حوالي 60-70 مليون سنة
أثناء العهد الآيوسيني، وانتشرت زراعته في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، اهتمت الحضارات
القديمة كالرومان والإغريق والفينيقيين والصينيين والمصريين بالورد وبزراعته على نطاق
واسع قبل خمسة آلاف سنة. فمنذ القديم كان الورد صديقاً للإنسان يلازمه في السراء والضراء،
وبشكل رئيسي الورد ذو الرائحة العطرية المميزة، وقد زاد اهتمام المربين به لطول فترة
إزهاره ونعومة بتلاته الشبيهة بالنسيج الحريري ولألوان الأزهار المتفتحة وأحجامها فمنها
الأحمر والأصفر والأبيض والوردي والبنفسجي وجميع درجات هذه الألوان، بالإضافة إلى رائحتها
العطرية الذكية، كل ذلك ساعد على انتشار الورود في جميع حدائق العالم على أطراف أحواض
الزهور وفوق المروج الخضراء ولتزيين التماثيل بالمتسلقات، كما يربى كمصدر لأزهار القطف.
وتعود تسمية الورد إلى الكلمة الإغريقية Rhodaon والتي تعني ورداً ويسمى بالفارسية الجل (البطل،
2003).
تعد الوردة الشامية الوردة الوطنية للجمهورية
العربية السورية، وشعار وزارة السياحة السورية، وهي ثروة وطنية أبقى من النفط وأغلى
من الذهب، هكذا وصفها الكثيرون.
لقد عانقت الوردة الشامية التاريخ كما عانقه
اسم دمشق، أقدم مدينة مأهولة في التاريخ، ووصل عبق عطرها الأخاذ إلى جميع بقاع العالم
عبر العصور المتلاحقة، وللوردة الشامية تاريخ طويل وخصوصيتها المميزة بين أنواع الورود،
فقد وجدت مرسومة على جدار قصر في جزيرة كريت منذ نحو 2000 سنة قبل الميلاد، كما ذكرت
الوردة الشامية Rosa damascena Mill. في مجموعة التصنيف وأطلق عليها اسم Rosa de damas وذُكر أنها مزروعة في سورية وأدخلت إلى فرنسا
خلال حروب الفرنجة نحو عام 1254م، تزهر مرتين في السنة ولهذا السبب عرفت الوردة الشامية
باسم وردة الفصول الأربعة Quarter Seasons، كما ذُكرت في كتابات
وليم شكسبير:(هي حلوة جميلة كجمال وردة دمشق) لعدم وجود منافس يفوقها جمالاً وعطراً،
وفي ملحمتي الإلياذة والأوديسا للمؤرخ الإغريقي هوميروس (البطل، 2003)، وكتب عنها الشاعر
الكبير نزار قباني في مقدمة نثرية لرائعته بعنوان (القصيدة الشامية):
أنا وردتكم الدمشقية يا أهل الشام فمن وجدني منكم فليضعني في أول
مزهرية
تعد الجبال الموجودة في جنوب وغرب ووسط آسيا
الموطن الأصلي للورود القديمة (Old Roses)؛ حيث تعد الوردة الشامية
أحد أهم أنواعها التي عرفت منذ آلاف السنين، ونظراً لأهميتها الكبيرة عطرياً وطبياً
وتزيينياً، فقد استحوذت على اهتمام المربين عبر التاريخ.
تزرع الوردة الشامية في بلدان العالم المختلفة
لأغراض تزيينية أوطبية أوعطرية، ولكنها تستخدم بشكل رئيس لإنتاج زيت الورد نظراً لارتفاع
أسعاره عالمياً؛ حيث يصل ثمن (1) كغ من زيت الورد أحياناً إلى (10-12) ألف دولار، وتعد
بلغاريا المنتج الرئيس لزيت الورد حيث يتراوح إنتاجها السنوي من الزيت بين 15-20 طناً
(Lawrence,
1991; Farooqi et al., 1994).
تنتشر زراعة الوردة الشامية عالمياً في العديد
من الدول: بلغاريا - فرنسا - تركيا - إيران
– اليونان - الهند – الصين – روسيا – سوريا - المغرب – مصر، مناطق الإنتاج الرئيسة
هي شيراز مشهد في إيران، وإسبارتا في تركيا، ووادي كازانلك في بلغاريا (Ozkan, 2004).
أما في القطر العربي السوري فتمثل المساحة المزروعة
اقتصادياً بالوردة الشامية نسبة قليلة من إجمالي المساحات المستثمرة لا تتعدى
0.005 %، وتتوزع هذه المساحة في محافظتي ريف دمشق وحلب بنسبة 75% في ريف دمشق و25%
في حلب.
وقد ذكر وجودها في دمشق وغوطتيها، وريف دمشق،
حلب، حمص، حماه، جبلة، طرابلس، وادي خالد، اليرموك، ودير الزور، بالإضافة إلى انتشارها
في الحدائق والبساتين والأسيجة والحوا كير في مختلف مناطق سورية (طلاس، 1988).
1-1- التصنيف
العلمي Scientific Classification:
تضم العائلة الوردية بين نباتاتها أعشاب وشجيرات وأشجار بما يقدر بحوالي
120 جنساً و3200 نوعاً تنتشر بصورة واسعة في المناطق المعتدلة وشبه المدارية وخاصة
النصف الشمالي من الكرة الأرضية (Rehder, 1940; Weiss, 1997; Gudin, 2000).
ينتمي الورد الشامي Rosa damascena إلى العائلة الورديةRosaceae ، وللجنس Rosa الذي يضم نحو 300 نوعاً برياً، ومن أهم
الأنواع التابعة لجنس الورد هو الوردة الشامية (الدمشقية) Rosa damascena المعروفة بالاسم الانكليزي "Damask rose". ويبين الجدول
(1) التصنيف العلمي للوردة الشامية بحسب (Cronquist, 1981):
|
الجدول1: التصنيف العلمي للورد الشامي
|
|
|
المملكة
Kingdom
|
النباتية
Plantae
|
|
الشعبة
Division
|
مستورات
البذور Magnoliophyta
|
|
الصف
Class
|
ثنائيات
الفلقة Magnoliopsida
|
|
الرتبة
Order
|
الورديات Rosales
|
|
الفصيلة
Family
|
الوردية
Rosaceae
|
|
تخت
الفصيلة Sub-Family
|
الوردية Rosoideae
|
|
الجنس
Genus
|
الورد
Rosa
|
|
النوع
Species
|
الشامي (الدمشقي) damascena
|
يعد الجنس Rosa من أصعب الأجناس دراسة نظراً لتعدد أشكاله
وسهولة التلقيح الخلطي بين أنواعه وأصنافه المختلفة (البطل، 2003). وتعد
الأنواع القديمة التابعة لهذا الجنس من النباتات الطبية والعطرية نظرا ًلاحتوائها
على زيت طيار يعرف بزيت الورد بنسب تختلف باختلاف أنواع الورد، إضافة إلى احتواء
نباتات هذا الجنس على فيتامين C حيث تعد ثمار الورد مصدرا ًهاما ًله، بالإضافة
إلى بعض المركبات الهامة مثل الجيرانيول والسيترونيللول β-damascenon والنيرول وغيرها (موسوعة النباتات الطبية والعطرية، 1988). أما
من حيث الحداثة فتنتمي الوردة الشامية إلى مجموعة الورود القديمة Old Roses وهي عبارة عن شجيرات غزيرة التفريعات أوراقها
مركبة مسننة إلا أنها أصغر وأخشن من أصناف الورد الحديث، أزهارها قليلة البتلات
ألوانها فاتحة، ولا تدوم فترة طويلة على النبات الأم، تعطي الشجيرات أزهاراً غزيرة
جداً متفاوتة في أحجامها وأشكالها، لها رائحة عطرية قوية، شديدة المقاومة للظروف
البيئية القاسية وبخاصة انخفاض درجات الحرارة (البطل ،2003). وتعد
الوردة الشامية هجيناً خصباً بينRosa gallica ×Rosa moschata .(Huxley, 1992)أما الدراسات الحديثة التي تعتمد على استخدام التقنيات الحيوية على
المستوى الجزيئي للمادة الوراثية DNA فقد أشارت إلى وجود نوع ثالثRosa fedschenkoana مرتبط وراثياً بالوردة الشامية. الشكل (1) بحسب
(Harkness, 2003).
الشكل1: أصل الوردة الشامية Rosa damascena بحسب (Huxley, 1992;
Harkness, 2003)
تقسم الوردة الشامية إلى ضربين هما (Hurts, 1941; Iwata
et al., 2000) الشكل (2):
1.
الوردة الشامية الصيفية (Rosa × damascena
nothovar. damascena):
-
ناتجة عن عملية التهجين بين كل من R.gallica × R.Phoenicea.
-
تزهر لفترة قصيرة جداً وذلك خلال الصيف.
2. الوردة الشامية الخريفية(Rosa × damascena
nothovar. semperflorens) :
-
ناتجة عن عملية التهجين بين Rosa gallica × Rosa moschata.
-
تزهر لفترة أطول حتى الخريف.
الشكل2: أصل
كل من الوردة الشامية الصيفية والوردة الشامية الخريفية بحسب (Hurts, 1941; Iwata
et al., 2000)
يحتوي الورد الشامي كنوع Rosa damascena الكثير من السلالات التي تختلف باختلاف عدد بتلات أزهارها (Loubert, 2002)، وعلى الرغم من أن الطرز البيئية المستخدمة
للإنتاج التجاري لزيت الورد تعود إلى الطراز الوراثي ذاته في كل من تركيا وبلغاريا
وإيران إلا أنه تبين وجود تسع طرز وراثية مختلفة في دراسة قام بها Babaei وآخرون (2007) على 40 طراز بيئي من الورد
الشامي المنتشرة في أقاليم مختلفة من إيران.
إرسال تعليق