تكمن أهمية التنافسية في تعظيم الاستفادة ما أمكن من الميزات التي يوفرها الاقتصاد العالمي والتقليل من سلبياته، ويشير تقرير التنافسية العالمي إلى أن الدول الصغيرة أكثر قدرة على الاستفادة من مفهوم التنافسية من الدول الكبيرة، حيث تعطي التنافسية شركات  الدول الصغيرة فرصة الخروج من محدودية السوق الصغير إلى رحابة السوق العالمي[1]، لأن هذه الدول الصغيرة والنامية أصبحت مجبرة على مواجهة هذا النظام، بصفته إحدى تحديات القرن الواحد والعشرين.

وبما أن المؤسسات هي التي تتنافس وليس الدول، فإن المؤسسات التي تملك قدرات تنافسية عالية تكون قادرة على المهمة في رفع مستوى معيشة أفراد دولها، كون مستوى معيشة أفراد دولة ما مرتبط بشكل كبير بنجاح المؤسسات العاملة فيها وقدرتها على اقتحام الأسواق العالمية من خلال التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر، حيث يلاحظ نمو التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي المباشر في العالم بوتيرة أسرع من نمو الناتج العالمي.





تعرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) [2] التنافسية على أنها : "المدى الذي من خلاله تنتج الدولة وفي ظل شروط السوق الحرة والعادلة، منتجات وخدمات تنافس في الأسواق     العالمية، وفي نفس الوقت يتم تحقيق زيادة الدخل الحقيقي لأفرادها في الأجل الطويل".[3]

وتعرف (OCDE) كذلك التنافسية الدولية بأنها : "القدرة على إنتاج السلع و الخدمات التي تواجه اختبار المزاحمة الخارجية في الوقت الذي تحافظ فيه على توسيع الدخل المحلي الحقيقي"، كما يمكن تعريف التنافسية الدولية بأنها قدرة البلد على زيادة حصصها في الأسواق المحلية والدولية.


ويرى معهد التنافسية الدولية على أنها قدرة البلد على :

(1)  أن ينتج أكثر وأكفأ نسبيآ ،و يقصد بالكفاءة :          
§       تكلفة أقل : من خلال تحسينات في ألإنتاجية و استعمال الموارد بما فيها التقنية والتنظيم.
§       ارتفاع الجودة : وفقا لأفضل معلومات السوق و تقنيات الإنتاج.
§       الملائمة : و هي الصلة مع الحاجات العالمية، وليس فقط المحلية، في المكان والزمان ونظم     لتوريد، بالاستناد إلى معلومات حديثة عن السوق و مرونة كافية في الإنتاج و التخزين و الإدارة.                                                                                                                                                          
(2) أن يبيع أكثر من السلع المصنعة و التحول نحو السلع عالية التصنيع والتقنية وبالتالي ذات قيمة مضافة عالية في السوقيين الخارجي والمحلي، و بالتالي يتحصل على عوائد أكبر متمثلة في دخل قومي أعلى للفرد، وذي نمو مطرد، وهو أحد عناصر التنمية البشرية.
(3) أن يستقطب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يوفره البلد من بيئة مناسبة و بما ترفعه الاستثمارات الأجنبية من المزايا التنافسية التي تضاف إلى المزايا النسبية. 

 وقد توصل فريق المعهد إلى التعريف الموجز التالي : "تتعلق التنافسية الوطنية بالأداء الحالي و الكامن للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتنافس مع الدول الأخرى". ووضع لهذا التعريف مجالا يتناول  الأنشطة التصديرية ومنافسة الواردات والاستثمار الأجنبي المباشر.


يرى Aldington[4] بأن تعريف التنافسية لأمة ما هو قدرتها على توليد الموارد اللازمة لمواجهة الحاجات الوطنية، وهذا التعريف مكافئ لتعريف تبناه and Lodge   Scott[5]  وهو "إن التنافسية لبلد ما هي قدرته على خلق وإنتاج و توزيع المنتجات أو الخدمات في التجارة الدولية بينما يكسب عوائد متزايدة لموارده".

و إذا كان أحد تعاريف التنافسية أنها "قدرة البلد على توليد نسبي لمزيد من الثروة بالقياس إلى منافسيه في الأسواق العالمية"، فان التنافسية العالمية للمنتج والعمليات ذات الصفة العالمية هي القدرة على إيجاد منتجات قابلة للتسويق، جديدة وعالية الجودة، و سرعة إيصال المنتج إلى السوق، و بسعر      معقول، بحيث أن المشتري يرغب بشرائها في أي مكان في العالم.
 
تتمركز بعض التعاريف أساسا على ميزان المدفوعات، وأخرى تطبق عدة مئات من المؤشرات الموضوعية والذاتية لتقييم ما إذا كان البلد يولد نسبيا من الثروة في الأسواق الدولية أكثر مما يولده منافسوه و القدرة على الحفاظ على حصص الأسواق، في الوقت ذاته القدرة على توفير مداخيل مستديمة أعلى وعلى تحسين المعايير الاجتماعية  والبيئية.

تشترك اغلب التعاريف المستعرضة آنفا في نقاط مشتركة تتمثل في قدرة المؤسسات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية بمنتجات عالية الجودة وبأقل التكاليف، وأن يظهر أثر ذلك في تحسن الناتج الداخلي الخام والذي بدوره يزيد في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، لذلك فإننا نحاول إعطاء تعريف للتنافسية يتلخص في "التنافسية هي قدرة الحكومات على توفير ظروف ملائمة تستطيع من خلالها المؤسسات العاملة في إقليمها النفاذ بمنتجاتها إلى الأسواق الخارجية، بغية زيادة نمو معدل الناتج الداخلي الخام".

لكن النقد الأكثر جوهرية كان نقد  Oral & Chabchoubو  Lall (1997)الذي أنصب على تقييم تقرير التنافسية الكونية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، و انتقادات Lall (2001) عن ابتعاد هذه المؤشرات المركبة عن  تعريـف  و قياس واضح  لمفهوم التنافسية  بحيث  أن كل  شيء  تقريبا يؤثر في التنافسية ومنه تم تمييع مفهومهـا ومحدداتها ؛ وقد درس فريق مشروع التنافسية في المعهد العربي للتخطيط هذه الانتقادات  وأستخلص عدة جوانب جوهرية، و لتفادي هذا التعميم فإن المعهد حاول خلال عمله في إعداد تقرير عن تنافسية الاقتصاديات العربية تبنى مفهوما واضحا للتنافسية يركز أساسا على الأسواق الخارجية والاستثمارية و الاستثمار الأجنبي المباشر كميادين أساسية لتطوير التنافسية العربية.


[1] World economic forum,"World competitiveness report", Geneva, 1999, P2.
[2] OCDE : Organisation de Coopération et Développement Economique
[3] نوير طارق (OCDE)، مرجع سابق، ص5.
[4] وديع محمد عدنان،"القدرة التنافسية وقياسها"، المعهد العربي للتخطيط ، الكويت، العدد الرابع والعشرون، ديسمبر 2003، السنة الثانية، ص5.
[5] نفس المرجع ، ص5.

Post a Comment

أحدث أقدم