- قنوات إبلاغ السياسة النقدية:
إن اختيار الأدوات الملائمة التي تمكن من تحقيق أقصى النتائج يفترض وجود علاقة متينة بين الأهداف المتوخاة وهذه الأدوات، وهذا يحيل إلى النظريات الاقتصادية وإلى القوانين التي تعدها حول المنظومة الاقتصادية والتي تخبر عن الميكانيزمات أو قنوات نقل الدوافع النقدية إلى الاقتصاد. ومن المهم أن يدرك أصحاب القرار في مجال السياسة النقدية وخاصة أصحاب القرار في مجال السياسة الاقتصادية، كيف وعن طريق أي قناة ترسل قراراتهم نحو الاقتصاد والتي اتخذوها عن طريق استعمال الأدوات، لكي يتمكنوا من التأثير على الاقتصاد ومن ثمة إنجاز أهدافهم النهائية؟.
أ-قناة سعر الفائدة:
        هي قناة تقليدية لانتقال أثر السياسة النقدية إلى هدف النمو[1]، ذلك أن السياسة النقدية التقليدية تعمل على ارتفاع أسعار الفائدة الاسمية مما يعمل على ارتفاع سعرها الحقيقي ومنه ارتفاع تكلفة رأس المال.كما تعتبر قناة سعر الفائدة من حيث المبدأ أهم قناة لأن الأمر يتعلق بسعر النقود التي هي محل المعاملات المصرفية (الإقراض،  الاستدانة)، وككل فإن تغير الفائدة له انعكاسات على طلب القروض وعرضها. وتكمن الآلية الأساسية في إعادة تمويل البنوك التجارية لدى البنك المركزي تدفع له السعر المطلوب أو سعر الفائدة الذي يسمى سعر إعادة التمويل، وإذا أراد البنك المركزي انتهاج سياسة نقدية مقيدة، فإنه يرفع من نسبة إعادة التمويل[2].
وعلى الرغم من الأجهزة المعتمدة في الجزائر لتشجيع الاستثمار، والتخفيض المعتبر لأسعار الفائدة الحقيقية لتحسين شروط تمويل الاقتصاد، مازال عرض القرض محددا، وهكذا فإن سعر الفائدة يخلو من الفعالية في إرسال إرشادات السياسة الاقتصادية ويبدو أنه لم ينتج أي أثر إلا القليل منه، على سلوك الأعوان الاقتصادية.
ب-قناة سعر الصرف:
يستخدم كهدف للسلطة النقدية ذلك أن انخفاض أسعار الصرف يعمل على تحسين وضعية ميزان المدفوعات كما أن استقرار هذا الأخير يشكل ضمانا لاستقرار وضعية البلاد اتجاه الخارج، و لهذا تعمل بعض الدول على ربط عملتها بالعملات القوية قابلة للتحويل و الحرص على استقرار صرف عملتها مقابل تلك العملات وعدم القدرة على التحكم في هذا الهدف، تدفع السلطات النقدية إلى التدخل في التأثير على سعر الصرف، و استعمال ما لديها من احتياطات للمحافظة على قيمة عملتها اتجاه العملات التي ترتبط بها، و هذه تكلفة مقابل اختيار هدف استقرار سعر الصرف.
ج- قناة الائتمان:
وبدورها تنقسم هذه القناة إلى قناتين هما [3]:
·       قناة الإقراض المصرفي: حيث يؤدي انخفاض العرض النقدي إلى انخفاض في حجم الودائع لدى المصارف ومنه ينخفض الائتمان المصرفي الممكن تقديمه مما يقلل من الاستثمار و يحد من النمو.
· قناة ميزانية المؤسسات: إن انخفاض عرض النقود يؤدي إلى انخفاض في صافي قيمة المؤسسات، والضمانات التي يمكن للمقرضين تقديمها عند الإقراض. وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع سعر الفائدة إلى تخفيض التدفقات النقدية نحو المؤسسات الصغيرة، وبالتالي تزداد مخاطر إقراضها وهو ما يؤثر على استثمار القطاع الخاص.


[1]  د. عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص 77.
[2]  تقرير المجلس الوطني والاجتماعي حول نظرية عن السياسة النقدية في الجزائر، الدورة العامة السادسة والعشرون، جويلية 2005، ص 16.
[3]  د. عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص 79.

Post a Comment

Previous Post Next Post