تعريف الإعاقة
ـ إن تعريف الشخص ذي الإعاقة الذي اعتمده المشرع في دولة الإمارات ينسجم مع مفهوم الإعاقة المقرر في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. فالشخص المعاق، حسب ما ورد في المادة الأولى من القانون الاتحادي رقم 29 لعام 2006، المعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009، هو كل شخص مصاب بقصور أو اختلال كلي أو جزئي بشكل مستقر أو مؤقت في قدراته الجسمية أو الحسية أو العقلية أو التواصلية أو التعليمية أو النفسية إلى المدى الذي يقلل من إمكانية تلبية متطلباته العادية في ظروف أمثاله من غير المعاقين.
ـ وقد راعى المشرع في هذا التعريف المزج بين النهج الطبي والحقوقي للإعاقة حيث امتدَ هذا التعريف ليطال بحمايته جميع من ذكر من أصحاب الإعاقات الدائمة والمؤقتة إيمانا من المشرع باحتمال تعرض جميع هؤلاء للتمييز بسبب الإعاقة.
ـ  تجلى حرص المشرع على إقرار هذا الفهم الجديد للإعاقة في إفراده الفصل الخامس من القانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009 لضمان حق الشخص ذي الإعاقة في التمتع ببيئة مؤهلة خالية من المعوقات البيئية المحيطة وذلك اعترافا منه بأن الإعاقة لا تقتصر على مجرد الخلل الجسماني أو القصور الحسي أو الذهني للشخص المعاق، وإنما تتعداها إلى المعوقات البيئية المحيطة وغيرها.
 تعريف التمييز على أساس الإعاقة
18 ـ لما كان حظر التمييز على أساس الإعاقة أحد أهم الأهداف التي تضمنتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حرص المشرع على تضمين هذا الهدف في قوانين الدولة واعتماد تعريف له متوافق مع ما جاء في المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
19 ـ  فبمقتضى نص المادة الأولى من القانون الاتحادي رقم 29 لعام 2006 المعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009 فإن التمييز على أساس الإعاقة يعني أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد بسبب الإعاقة يترتب عليها الإضرار أو إلغاء الاعتراف بأي من الحقوق المقررة بموجب التشريعات السارية في الدولة أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة.
 الترتيبات التيسيرية المعقولة
20 ـ  لقد تبنى المشرع الإماراتي مفهوم الترتيبات التيسيرية المعقولة في عدد من التدابير التشريعية المعمول بها. وفيما يلي عرض لأهم الأمثلة على ذلك:
·                   في مجال العمل وشغل الوظائف العامة، أكدت المادة 14 من القانون الاتحادي رقم 11 لعام 2008 المعدل بالقانون الاتحادي رقم 9 لعام 2011 الخاص بالموارد البشرية على إعطاء الأولوية للشخص من ذوي الإعاقة في شغل الوظائف العامة، على أن يتم تزويدهم بجميع الوسائل الملائمة لتأدية واجباتهم الوظيفية وكذلك تجهيز أماكن عملهم بالوسائل والمتطلبات التي تناسب طبيعة احتياجاتهم الخاصة.

·                   كما قضت المادة 13 من القانون الاتحادي الخاص بحقوق المعاقين بالتزام كل من وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي باتخاذ الإجراءات المناسبة بالتعاون مع الجهات المعنية، لتوفير التشخيص التربوي والمناهج الدراسية، والوسائل والتقنيات الميسرة لأغراض التدريس، وتوفير طرق بديلة معززة للتواصل مع المعاقين، ووضع استراتيجيات بديلة للتعلم وبيئة مادية ميسرة وغير ذلك من الوسائل اللازمة لكفالة المشاركة التامة للطلاب المعاقين.
·   كما ضمنت المادة 10 من القانون الاتحادي رقم 4 لعام 1984 حق الشخص ذي الإعاقة، الملتحق بالبعثات الدراسية خارج الدولة، في الحصول على الوسائل والأجهزة الميسرة لعملية التعليم. حيث جاء في نصها: تتحمل الوزارة جميع المصروفات الخاصة بالوسائل والأدوات والأجهزة والمعدات اللازمة لطلبة البعثات من المعوقين وذوي العاهات وذلك للدراسة ومواصلة حياتهم الطبيعية حسب أوضاعهم الصحية ويكون ذلك بموجب مستندات أصولية من الجهات الصحية المعنية مصدقا عليها من المسؤول عن البعثات.

·        وفي إطار سعي الدولة إلى تأمين تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحرية التنقل في المرافق العامة، كفلت المادة 22 من قانون حقوق المعاقين الحق لكل معاق في بيئة مؤهلة، والوصول إلى المكان الذي يستطيع غير المعاق الوصول إليه.

·        ألزمت المادة 25 من هذا القانون الجهات المعنية بتطبيق معايير التهيئة في الطرق والمركبات العامة ووسائل النقل البرية والجوية والبحرية بما يتلاءم مع استعمال وحاجة المعاق.

·   أما فيما يتعلق بلغات الاتصال فقد كفلَ القانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009 المبين أعلاه حق الشخص ذي الإعاقة في التعبير عن رأيه والحصول على المعلومة وتلقيها بلغة الإشارة وطريقة برايل وغيرها من وسائل الاتصال .

·   الآلية المعتمدة لتنفيذ أحكام التشريعات الوطنية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة:
لقد اعتمد القانون الاتحادي رقم 29 لعام 2006 المعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009 الخاص بحقوق المعاقين آلية تكفل تنفيذ أحكامه بما يتفق مع الهدف المحدد في المادة 2 منه وكذلك المادة 1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة, المتمثل في  تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات  الأساسية, وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة.
وتقوم هذه الآلية على  تشكيل عدة لجان تتولى كل منها مهمة التخطيط والتنسيق في وظائف محددة, وذلك على النحو التالي :
أ‌-       قرر هذا  القانون في المادة 11 منه أن تشكل لجنة بقرار من مجلس الوزراء تسمى اللجنة المتخصصة للخدمات الصحية   والتأهيل لذوي الإعاقة.
ب‌-  وفي المادة 15 قرر القانون أن تشكل بقرار من مجلس الوزراء لجنة تسمى اللجنة المتخصصة بتعليم ذوي الإعاقة.
ت‌-  وفي المادة 19 قضى هذا القانون بأن تشكل بقرار من مجلس الوزراء لجنة تسمى اللجنة المتخصصة لعمل ذي  الإعاقة.
ث‌-  ثم قرر في المادة 21 أن تشكل لجنة بقرار من مجلس الوزراء, تسمى اللجنة المتخصصة بالرياضة والثقافة والترويح لذوي الإعاقة.

21- وقد حدد القانون بالإضافة إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة بشأن تشكيل هذه اللجان المهام المناطة بها كل فيما يخصها .

22- والجدير بالذكر فإنه لم يصدر حتى  الآن أي قرار  بشأن تشكيل اللجنة المتخصصة   بالرياضة والثقافة والترويح   لذوي الإعاقة وتقوم كل من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وهيئة الشباب والرياضة والمجالس الرياضية المحلية بسَن السياسات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة في   المجال الرياضي والثقافي وتنفيذها .

Post a Comment

أحدث أقدم