الاتجاهات المعاصرة فيما يتعلق بالتربية العملية

تعد التربية العملية عصب الإعداد التربوي فمن خلالها يمارس المعلم دوره ويختبر قدراته ويتأكد من حسن أدائه لمهاراته، وهي الاختبار الصادق لمدى استيعاب الطالب المعلم لما درسه من مقررات أكاديمية ونفسية، فالجانب النظري لا يصنع المعلم فلا بد من تدريب عملي على أرض الواقع.

وتعرف التربية العملية والتي يطلق عليها أحيانا التدريب الميداني بأنها " تدريب على الممارسة الفعلية لمهنة التدريس في مدارس المرحلة التي يعد الطالب المعلم للتدريس بها تحت توجيه وإشراف المسئولين. وانطلاقًا من أهمية التربية العملية والخبرات الميدانية على كل المستويات نستعرض النظام المعمول لبرنامج التربية العملية في  بعض الجامعات العالمية، فمن خلال الإطلاع على برامج التربية

العملية على مستوى كليات التربية عالميًا في كل من ) الولايات المتحدة الأمريكية- فرنسا –

ألمانيا- بريطانيا- السويد- اليابان- ماليزيا(  يمكننا الخروج بمجموعة من البدائل كخلاصة

للخصائص الأساسية التي تميز هذا البرنامج وفقًا لما يلي:

أولا: التمهيد للتربية العملية:

أكدت نتائج التجارب العالمية الناجحة في سياسة إعداد المعلم مهنيًا انه يمكن تحقيق أقصى

استفادة من برامج التربية العملية بإتباع الآتي:

  تحقيق الاندماج بين مقرري طرق التدريس والتربية العملية في بنية واحدة متكاملة.

  التأكيد على وجود أكثر من مقرر لطرق التدريس، توزع على أعوام الدراسة الأربعة

   اعتبارًا من السنة الدراسية الثانية.

 • التمهيد لبرامج التربية العملية بعدد من المقررات التربوية الأساسية والتي من دون

   النجاح فيها لا يسمح للطالب بالنزول إلى حقل التربية العملية مثل مقررات : علم النفس التربوي ،    التوجيه والإرشاد النفسي، أصول التربية، المناهج وطرق التدريس، الوسائل التعليمية وتكنولوجيا      التعليم، الإدارة التربوية (غنيمة، ١٩٩٨)

ثانيا: الفترة الزمنية المخصصة للتربية العملية:

أثير جدال حول الفترة المخصصة للتربية العملية والإعداد المهني للمعلم وكان من نتيجة ذلك ظهور عدة اقتراحات وبرامج، لذا نجد اختلاف في الفترة الزمنية المخصصة للتربية العملية من جامعة إلى أخرى حيث نجد أن بعض الدول تخصص فصل دراسيا، في حين أن دول أخرى تخصص للتربية العملية عامًا دراسيًا كاملا، وبشكل عام تفيد المعدلات العالمية زيادة ملحوظة في مدة التربية العملية (غنيمة، ١٩٩٨)

ثالثا: نظام توزيع التربية العملية على سنوات الدراسة:-

أكدت برامج إعداد المعلم في الجامعات العالمية على أهمية بدء التربية العملية بالتدريج من السنة الأولى بالجامعة حتى سنة التخرج، مع اختلاف الوزن النسبي للأيام المخصصة للأنشطة المختلفة للتربية العملية مثل المشاهدة، والتدريب الموزع والمكثف وفقًا للبدائل التالية: (غنيمة، ١٩٩٨)

البديل الأول: - نظام توزيع التربية العملية على فترات منظمة على النحو التالي:

الفترة الأولى:

فترة تهيئة داخل الكلية لتدريب الطلبة على مهارات صياغة الأهداف، تخطيط الدروس، إنتاج

الوسائل التعليمية، بناء أدوات التقويم، التدريس المصغر، والزيارات الميدانية.

الفترة الثانية:

تتم داخل المدارس و تقتصر على الملاحظة لمعلم الفصل الأساسي في أساليب إعداد وتدريس

المادة العلمية، والأنشطة اليومية لتصحيح الواجبات المنزلية، رصيد الغياب، ويمكن مشاركة

الطالب لمعلم الفصل.

الفترة الثالثة:

وفيها يتحمل الطالب مسئولية التدريس بنفسه، فيقوم بتدريس درسًا كاملا أو جزءًا منه تحت

إشراف المشرف، وحضور زملائه، وتستمر لفترة مناسبة يحددها المشرف.

الفترة الرابعة:

وفيها يتحمل المسئولية الكاملة في التدريس لعدد من الحصص منفردًا(غنيمة، ١٩٩٨)

البديل الثاني:

وهو قريب من البديل الأول ولكن يتم على مرحلتين فقط:

المرحلة الأولى:

تتم داخل الكلية وتهدف إلى إكساب الطلبة مهارات التدريس كتخطيط الدرس وإنتاج الوسائل

التعليمية وغيرها، وتستخدم في هذه المرحلة أساليب متنوعة مثل التدريس المصغر والتدريبات

العملية في معامل طرق التدريس والزيارات الميدانية للمدارس.

المرحلة الثانية:

وفيها يتم تدريب الطلاب على ممارسة التدريس في المدارس وقد اختلفت في الجامعات العالمية حول المدة المخصصة ووقت التربية العملية ،إلا أنها لا تخرج عن أحد البدائل التالية(غنيمة، ١٩٩٨)

  تفرغ الطلاب للتدريس في إحدى المدارس خلال الفصل الأول من السنة الرابعة.

 • تفرغ الطلاب للتدريس في إحدى المدارس لمدة شهر واحد في كل من السنتين الثالثة والرابعة.

 • اعتبار السنة الأولى لعمل المعلم بعد الحصول على البكالوريوس بمثابة سنة تدريبية يمارس فيها  المعلم عمله بأجر كامل تحت إشراف الكلية التي تخرج منها.

البديل الثالث:

إضافة سنة خامسة تخصص بأكملها للتربية العملية وتسير كالآتي:

·       يسكن الخريجون في مدارس تعليمية على غرار المستشفيات التعليمية للقيام بالتدريس تحت

إشراف الإدارة التعليمية والمدرسة المتعاونة، ويطلق عليه اسم )معلم امتياز) أو (مدرس مساعد)

·       يكون نصاب المعلم الطالب نصف نصاب المعلم الأصلي، ولكن عليه أن يشارك مشاركة

كاملة في الأنشطة المدرسية ويلتزم بكافة قوانين المدرسة.

·       يمكن أن يقضي المعلم فترة معينة مع أول أسبوعين في العام الدراسي كفترة تمهيدية

للمشاهدة أو التدريس بحضور المدرس الأول أو من له خبرة كبيرة في ذلك المجال.

·       يتقاضى المعلم أجرًا خلال هذا العام.

·       زيارة هيئة التدريس بالكليات كزيارات إشرافية على المعلم.

·       تقويم المعلم يتم في نهاية العام من لجنة مكونة من أساتذة الكليات والمتخصصين بوزارة

التربية وإدارة المدرسة، يحصل بعدها على شهادة صلاحية للتدريس .

أما بالنسبة لأصحاب النظام التتابعي فيترك لهم فصل دراسي كامل، وبعض الدول تفضل عامًا

دراسيًا كاملا (غنيمة، ١٩٩٨)

Post a Comment

Previous Post Next Post