أحدث النظام الرقمى ثورة هائلة فى تقنيات الاتصال الحديثة . و قد أصبح هذا النظام الجديد يدير كل الخدمات الاذاعية و التليفزيونية فى مختلف أنحاء العالم.
و اذا كانت الامة العربية قد خسرت معركة تصنيع تلك التكنولوجيا الحديثة ، فان هذا لا يجب أن يمنعها عن السعى الى خلق الطاقات البشرية الخلاقة التى تواكب تلك التطورات التكنولوجية و تسيطر على جميع مراحل فلسفتها و انشائها و تحليلها و استخدامها قصد تطويرها  حسب حاجيات البلاد العربية و الانطلاق منها نحو استنباط أنماط جديدة تكون وليدة المحيط.
فالمعركة العالمية اليوم تخص الوسائل التقنية من ناحية و المضامين و البرامج من ناحية أخرى. و من هنا تبرز أهمية تكوين و تدريب الاعلاميين المبدعين   حتى يتسنى للامة العربية تقديم البدائل العربية من المضامين و لو عبر تكنولوجيا تكون مستوردة.  و قد طالب تقرير لجنة الخبراء العرب المشكلة بناء على قرار مجلس وزراء الاعلام العرب فى دورته السابعة و العشرين بعنوان" الاستراتيجية الاعلامية العربية لمواجهة تحديات القرن الحادى و العشرين " بانشاء مشروع قومى للتنمية البشرية فى مجال الاعلام ، و ذلك لتنمية ثقافات و مهارات الكوادر الاعلامية العربية بما يمكنها من مواكبة العصر و حسن استخدام ادواته.
و من هذا البعد أولت جامعة الامارات  اهتماما كبيرا بالتدريب و التأهيل العملى لطلابها  لمواجهة تحديات الثورة التكنولوجية الهائلة . و انعكس هذا الاهتمام من خلال توفير المعامل و الاستديوهات اللازمة لضمان كفاءة التدريب داخل الجامعة و  تخصيص فصل دراسى كامل ( فصل التخرج) للتدريب العملى بالمؤسسات الاعلامية المختلفة  حتى يتمكن الطالب من اكتساب خبرة العمل الاعلامى الميدانى.  و كذلك وضع برنامج تدريبى على أسس علمية سليمة  يشترك فى وضعه كل من المشرف الاكاديمى و المشرفين من قبل المؤسسة الاعلامية .
و تأتى هذه الدراسة لتختبر كفاءة البر امج التدريبية المعدة لتأهيل الطلاب ( الاعلامين الجدد) للعمل الاعلامى وفق أحدث معطياته.  و هى دراسة وظيفية شبة تجريبية تهدف الى الخروج بنتائج تساعد على وضع استراتيجية للتدريب على استخدام التكنولوجيا الرقمية فى مجال انتاج البرامج التليفزيونية و ذلك بغية الاستفادة منها فى وضع الخطط التدريبية المستقبلية  لبرنامج الاتصال الجماهيرى بجامعة الامارات.  و سيتم اجراء اختبار قبلى و بعدى على مجموعتين من طلبة الاتصال الجماهيرى بجامعة الامارات . تتكون المجموعة التجريبية من الطلبة الذين  سيخضعون للتدريب العملى فى تليفزيون أبو ظبى . اما المجموعة الضابطة فهى التى  يتم اختيارها من بين الطلبة الذين  يتوقع تسجيلهم فى مساقات التدريب فى الفصل الذى يليه ( على وشك استيفاء شروط   التسجيل فى مساقات التدريب العملى ).
تنطلق الدراسة من مدخلين من المداخل النظرية : مدخل انتشار المبتكرات Diffusion  of Innovations باعتباره يساعد على التعرف على مدى قدرة التدريب على نشر فكرة و مهارة استخدام التكنولوجيا الرقمية فى مجال الانتاج البرامجى بين مجموعة من الطلبة الدراسين لمساقات التدريب العملى ببرنامج الاتصال الجماهيرى ( 12 ساعة معتمدة) ( مسار التليفزيون)  ، و مدخل تمثيل المعلومات  Information Processing   الذى يساعد على التعرف على مدى قدرة المستويات المختلفة لتمثيل المعلومات و المستخدمة من خلال البرنامج التدريبى على تنمية مهارات الطلبة فى مجال انتاج البرامج التليفزيونية باستخدام التكنولوجيا الرقمية.


Post a Comment

Previous Post Next Post