الطريقة في دراسة ِ النحو :
هذه الطريقة لو ابتدأت مع الإنسان ِ من الصفر , لكن تسد ما به من ثغرات , فالمراحل :
المرحلة الأولى :أرى أن يأخذ الطالبُ الآجرومية , فيقرأها , ثم يقرأها , ثم يقرأها , حتى يستظهرَها أو يحفظَها !!وهي قصيرةٌ جدا فربما يقرأها في وقوفه عند الإشارةِ في اليوم ِ الواحد , أو قبل أن ينتهيَ من شُرْبِ الشاي .
المرحلةُ الثانية : أن يبدأ بشروحاتها , وأفضلها : شرحُ شيخِنا ابنُ عثيمين-رحمه الله- فأرى أن يستمع الشرح استماعاً متتابعاً في أسبوع ٍ , والأشرطةُ قليلة , فلا يشترط الانتباه الشديد , بل يسمع الشرحَ عند النوم ِ أو السيارة , فإن انتهى من أسبوع , أعادَ الكرة الأسبوع َ القادم , ثم يعيد الكرة الأسبوع الثالث لكن بشيءٍ من التأمل والانتباه , ويكون معه دفتراً أو نسخةً كبيرةً على الشرح , ثم يعربُ المثالَ قبلَ أن يعربَه الشيخُ , وقد يمكث هذه الاستماع إلى أسبوعين أو ثلاثة , لأنه يحتاج إلى تأمل , فإن رأيتَ نفسَك قد فهمتَ النحو فهماً عاماً , فبها ونعمت , وإن رأيت نفسك لم تفهمه , فأعد الكرة للمرة الرابعة , وليس العيبُ فيك أو في الشيخ , إنما العيب في كونِك بشراً , وهذه طبيعة البشرِ –عامة الناس-فعندما يستمع لشرح ِ الآجرومية لا أتوقع من الطالب 60% بل المعتاد 40% 50% ولا تُنْقَد على ذلك , لكن الفهم بالتَكرار , فإن فهمت المرة الأولى 40% فهو مكسب ثم المرة الثانية 50% فهو مكسب .
الإنسان لو قرأ كتابا أو ورقة ً ثم سألتَه ماذا قرأت ؟ فسيقول الخطوط العامة , وهكذا في سماع ِ الشرح للمرة ِ الأولى , فعندما يستمع إلى الاستماع الثالث , وكتب لأن الكتابة تعين على الفائدة والتركيز , فيكون قد فهم 70% ثم المرة الرابعة فتكون قد فهمت 80% , وستفهم أشياء لم تفهمها في المرة ِ الأولى .
 وتقول " كأني لم أسمعها من الشيخ " بلى أنت سمعتها لكنك لم تكن مركزاً عليها , بل على مسائل أخرى !

ثمَّ تنتقل إلى الكتب المتوسطة في " النحو " وهو كتاب " قطر الندى " وللشيخ عبد الله الفوزان شرح جميلٌ عليه , وللشيخ عبد الرحمن السبيهن شرح مسموع , أو تأخذ الأزهرية لأنها أفضل ترتيباً .
وللأزهرية شرحٌ مسموعٌ لي سجَّلته , وإن كنتَ ممن يرغبُ في حفظ ِ المنظومات ِ فاحفظ الملحةَ للأديبِ الحريري , وهي منظومة في – 377- بيتاً وهي سهلة جداً , وأكثرها أمثلة فمن أبياتِها :
والحرفُ ما ليْستْ له علامهْ ** فقِسْ على قوليْ تكنْ علّامه .


ثمَّ تنْتقل إلى كتب الكبارِ في النحو , كالألفية , وهي أشهر من أن تعرِّف !!
قال محمدٌ هو ابنُ مالك ِ ** أحمدُ ربي الله َ خير ِ مالك .. ويقول كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقِم ** واسمٌ وفعلٌ ثم حرفٌ الكلم ... ويقول : بالجرِّ والتنوين ِ والندا وأل ** ومسند ٍ للاسم تمييزٌ حصل ..

وهي من أسهل وأوضح المنظوماتِ التعلمية , ولي عليها محاضرة " ألفيةُ ابنُ مالك .. منهجها .. وأبرز شروحها " ( 2) . ولي علي " الألفية " شرح لم يكتملْ ومستمرٌ كلَّ يوم ِ أحد ٍ في جامع الراجحي بالرياض .
ومن أفضلْ شروحِها : شرحُ ابن عقيلٍ , الشرح المسير للدكتور عبد العزيز الحربي , وشرحٌ للأستاذ عبد الله الفوزان وهو شرحٌ متوسط ٌ وجميل .

سنرتبُ المعلومات مرةً ثانية ً , ونعيد دراستها ! فإن قلتَ لي ؟ كيف أكتشفُ الثغرات ؟
ج: من أفضلها : أن تقرأَ في كتبِ الإعرابِ , التي أعربت آيات ٍ قرآنية , ومن أفضلها كتب الشيخ محيي الدين عبد الحميد , فكان يعرب الشواهدَ الشّعْريَّة ,وقد حقق ( شرح القطر* أوضح المسالك* شرح ابن عقيل) فلو أخذتَ ( أوضح المسالك ) ستجد أنه أعرب كلًّ الأبيات , فاقرأها , فما تفهمه فليس عندك مشكلة ,وأما ما قلت فيه –حال -! وهو –تمييز-! فقفْ عندها , واسأل زملائك المتفوقين أو شيخك !!
ولعبده الراجحي وأحمد الخوام كتب إعرابات جيدة لأشعار أو لآيات ٍ وأحاديث .

ونلخص ما قلناه :
أنَّ دراسةَ النحو على أربعِ مراحل , فالآجرومية للمبتدئين , والقطر أو الملحة أو شذور الذهب أو الجمل للزجاجي للمتوسطين , والكافية أو الألفية أو المفصل للزمخشري للمتقدمين , والتسهيل لابن مالك , ومغنى اللبيب والتذييل والتكميل لابن حيان , وشرح المفصل لابن يعيش , وغيره للمنتهين .
ولا بدَّ أن يعتنيَ الطالبُ بطريقة ِ الإعراب, فأكثر كتبِ النحو لا تبيِّن منهجَ الإعراب , لأنه يُؤخذ من أفواه المشايخ , وكتبت رسالة صغيرة حاولت سد هذه الثغرة " الموطأ في الإعراب " في أركان الإعراب وهي ثلاثة , ومصطلحاتها.
هذا ما يتعلق بدراسة النحو , بسرعة ٍ شديدة ٍ .
والله تعالى أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى أصحابه أجمعين .

Post a Comment

أحدث أقدم