دبي الحداثة والتطور الحضاري
لقد شهدت امارة دبي ازدهاراً اقتصادياً متنامي بفضل إرتفاع أسعار النفط،مما أدى إلى زيادة الإقبال من قبل المستثمرين الخليجين والعالمين إلى الاستثمار في المنتجات العقارية التي تقوم ببيعها الامارة، وتفننت في البناء من حيث التصميم والهندسة والفخامة واصبحت المركز المالي لدول المنطقة واطلق عليها (سنغافورة العرب)، وأقيمت المهرجانات العديدة في كثير من النشاطات فأقبل عليها السياح والتجار ورجال المال والأعمال ورواد السينما والفن،وبذلك أصبحت درة الخليج وضوء الشمس المشرق للدول العربية ومسرح للاكتناز والاصطياف العالمي.
واستطاعت دبي تحقيق قفزتها الاقتصادية في المنطقة عبر ادارة طموحة لتحقيق التطور للامارة وكانها شركة لها رئيس ومجلس ادارة تجسدت في ارتفاع المناخ الاستثماري إلى مستويات عالية من التسهيلات في كافة المجالات، ووجود نهضة قوية في القطاع العقاري مما ساهم في سرعة وضمان تحقيق النتائج الايجابية التي تحقق أهداف المستثمر ، وإفساح الحكومة المجال للتملك الحر في مشاريع عدة وحرية الاستثمار في المشاريع الكبيرة، وتولدت العلاقة المثالية بين المستثمر وحكومة دبي بشكل خاص ودولة الامارت بشكل عام، ولاننسى أن الأطراف الرسمية في دبي والمتعلقة بدعم قطاع العقار تمكنت من جعلها تتميز بمواصفات خاصة ومتقدمة.  
وافلح ذلك في البداية في تلافي البيروقراطية وتسهيل خطط تنمية متفانية بالإعمار والبناء وبتمويل ائتماني واستثمارات متنوعة، وتمكن حكام دبي من الحفاظ على تلك الطريقة دون مشاكل كبيرة ضمن الاتحاد الذي يشكل الدولة او مع الجيران من دول الخليج الاخرى، واصبح نموذج دبي ملهما لكثير من دول المنطقة التي صارت تقلدها في العقار والخدمات المالية وحتى محاولة تطوير السياحة.  ولم يقتصر الانبهار بالنموذج على دول خليجية مثل قطر والكويت وانما امتد الى دول راسخة لديها نمط تنمية ممتد مثل مصر والمغرب وغيرها.
قد مرّ في حديث الباحث عن أزمة الرهن العقاري وما سببته من انهيار سوق العقار، ومن ثم أدت إلى أزمة مالية عالمية عميقة صاحبها انخفاض قوي لأسعار النفط والدولار ، وخسارات هائلة في البورصات، الحصيلة كانت انتهاء عصر السيولة المفتوحة وجفاف منابعها، وإمارة دبي تعتمد في ديونها بالدرجة الأساس على بيع الممتلكات والأصول العقارية ـ اي حاجة ماسة للسيولةـ من قبل مستثمرين فقدوا القدرة الشرائية،فتراجعت أسعار المنازل بنسبة 24% في الربع الثاني من العام (2009) وإنخفاض حاد للإيجارات،وبالتالي تلقى القطاع العقاري ضربات عنيفة وتوقفت ماكينة العمل في الاستثمارات عالية الكلفة وظهرت بوادر مديونية نتيجة عدم التمكن من بيع تلك الأصول.   
وبعد هذا النماء السريع غير الحذر تلاشت الأحلام والأماني ببروزهذه الأزمة التي ضربت هذا المدالتي اصبحت تسمى عالمياً بـ( أزمة ديون دبي )، وقد شغلت أزمة ديون دبي هاجس الكثير من المستثمرين بعين القلق وزادت من مخاوفهم ، وكانت الصحف العالمية قد أشارت في عناوينها إلى هذا الموضوع المستجد واخترنا من هذه الصحف ماأشارت إليه صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية حيث ذكرت " أن الأزمة المفاجئة لديون حكومة دبي أثارت مخاوف المستثمرين وأضفت أجواء من القلق على الأسواق المالية العالمية، حيث أصبحت مثقلة بديون تقدر بعشرات المليارات الدولارات ، أنفقتها الشركة في بناء المشاريع العقارية الضخمة "([1]).
وفي هذا الصدد قال الخبير الإقتصادي السعودي عبد المجيد الفايز : دبي أسرفت في مشاريع عقارية كبرى واقترضت شركاتها الحكومية وأبرزها شركة دبي العالمية قروضاً أكبر من طاقة الأمارة نفسها،على أمل أن تقوم هذه الشركات ببيع الممتلكات والمنتجات العقارية لتسديد الديون، ولاسيما في ظل الإقبال الشديد على العقارات في دبي وتوقعاتهم بتواصل ارتفاع أسعار العقارات ([2]).
ولا شك بأن مشاريع دبي العملاقة الخاصة بالترفيه والعقارات - وخاصة في السنوات الأخيرة - لم تكن تخلو من ارتفاع كبير وواضح لمعدل المخاطرة فيها، الذي من بعض حيثياته توقع تشبع الإمارة بهذا النوع من المشاريع .
وبدوره أوضح الخبير الإقتصادي البحريني الدكتور حسن العالي  في مقال نشر له بجريدة (الاقتصادية السعودية) أن "مشكلة ديون دبي ترجع إلى أن جميع المشاريع ـ التي تم الاستدانة لتنفيذها ـ تركزت على أنشطة عقارية وسياحية من النوع الفاخر الموجه لذوي الدخول المرتفعة، أي موجهة لطلب مستثمرين يفكرون بالدرجة الأولى في المضاربات"[3]. وعلى ذلك فإن عمل الامارة على الاستثمار الخدمي كان في شتى المجالات، في المطارات والمترو، وفي توفير الخدمات الوهمية العالمية في المنطقة العربية، سعياً منها لتطوير الامارة بحيث تكون متفوقة يشار لها بالبنان مدعومة بمغامرات اقتصادية ضخمة ، أدى بها إلى هذا النوع من الأزمات.
وفي السياق ذاته قال جورج مخول المدير السابق لمصرف "مورغان ستانلي" في صحيفة الشرق الأوسط : لقد بنت دبي بنية تحتية بمستويات عالمية، ولكنها لم تحسن معرفة النقطة التي يجب التوقف عندها، كما لم تكن مستويات إداراة الأعمال بالجودة اللازمة ولم يكن هناك مؤسسات([4]) .
وهناك أيضاً صراع قوى ظهر في كواليس دبي على خلفية فضائح اختلاس وإساءة الأمانة واستغلال الوظيفة والكسب غير المشروع في عدد من الشركات العقارية قبل أشهرمن تأريخ الأزمة، أدى إلى ضعف موقع عدد من الشخصيات التي كانت في مقدمة النشاط الاقتصادي، وخاصة سلطان بن سليم ( رئيس دبي العالمية) ومحمد القرقاوي ( رئيس دبي القابضة). وهي عوامل أدت إلى إهتزاز الثقة من قبل المستثمرين وبالتالي أنخفاض مستوى الطلب على العقارات الذي بدوره يعمق من مشكلة المديونية .  


([1]) www.aljazeera.net جولة الصحافة، أزمة ديون دبي تدق ناقوس الخطر،2009/11/28.
([2]) منديات السعودية تحت المجهر،منتدى اقتصاد ومال، شؤون اقتصادية، كيف حدثت أزمة ديون دبي،2009/12/3.
([3]) العالي،حسن، مشكلة ديون دبي، جريدة الاقتصادية السعودية، السعودية ،2009/12/1.
([4])com .eyunnews. www، الاخبار، أخباراقتصادية،(هل كان سبب أزمة دبي مدراء خاطروا لأرضاء حاكمها)،2009/12/4.

Post a Comment

أحدث أقدم