مقدمة في السياسة النقدية
تعتبر
السياسة النقدية إحدى أهم مجالات السياسة الاقتصادية، التي تتخذ من المعطيات
النقدية موضوعا لتدخلها آخذة بعين الاعتبار علاقة النقود بالنشاط الاقتصادي من
جهة، وما يشكله الاستقرار النقدي من مناخ ملائم لممارسة النشاط الاقتصادي من جهة
أخرى. و يتمثل تطبيق هذه السياسة في مجموعة من الأدوات المختلفة التي تندرج في
وعاء واحد ألا وهو الجهاز المصرفي.
المطلب الأول: مفهوم السياسة النقدية
تعددت التعاريف حول
مفهوم السياسة النقدية من مدرسة إلى أخرى و كيفية تحديد موقعها من السياسة الاقتصادية
ذلك لأن لها دور فعال
ومحرك للدورة المالية و تنظيم الكتلة النقدية، و لعل من أهم الرواد الذين تناولوا
هذا الفكر الاقتصادي الأمريكي كينز.
أولا: تعريف السياسة النقدية:
- السياسة
النقدية هي مجموعة الإجراءات التي يستخدمها البنك المركزي بغرض التأثير على العرض
النقدي بطريقة ما للوصول إلى تحقيق مجموعة الأهداف الاقتصادية[1].
- تعبر
السياسة النقدية عن مجموعة النصوص والقوانين والإجراءات التي تتخذها السلطة
النقدية للتأثير على المعروض النقدي بالتوسع أو الانكماش بغية تحقيق أهداف
اقتصادية
[2].
ثانيا: موقع السياسة النقدية من السياسة
الاقتصادية:
لا يخف أن
كثيرا من السياسات النقدية
وخاصة في الدول المتخلفة تكون أحد أهم أسباب الاختلال الاقتصادي الداخلي والخارجي،
إلى جانب المتغيرات الاقتصادية الأخرى، وإذا كانت أهم أهداف السياسة النقدية هو
تحقيق الاستقرار الاقتصادي نوعا ما في ظل النمو المتوازن، فيعني هذا أن هناك
ارتباط وثيق بين النشاط الاقتصادي والنقدي ويظهر ذلك من خلال ارتباط المشاكل
الاقتصادية من بينها البطالة، التضخم وانخفاض العمالة الوطنية
بالحلول النقدية[3].
كما يجب علينا أن لا
نتجاهل أهمية تناسق السياسة النقدية مع السياسة الاقتصادية وذلك من أجل تحقيق
الاستقرار الداخلي، فالسياسة النقدية تستخدم إحدى أدواتها لامتصاص فائض قوى
الشرائية في سوق السلع والخدمات وذلك عن طريق استقطاب هذا الفائض في شكل أوعية
ادخارية، وأيضا تستطيع التأثير على سعر صرف العملة الوطنية بالقدر الذي يقلل من
حدة العجز في ميزان المدفوعات، وتستخدم أيضا لحماية العملة الوطنية من التدهور
ولتحقيق التوسع الاقتصادي على أساس تحويل الأنشطة الإنتاجية المختلفة حتى يقضى على
الاختلال بين التيار النقدي والتيار السلعي.
السياسة النقدية والجهاز المصرفي
المفهوم العام للسياسة
الاقتصادية ينطوي تحته مجموعة من السياسات المكونة له (السياسة المالية، السياسة
النقدية، السياسة الصناعية، السياسة الفلاحية...الخ)، وتعتبر السياسة النقدية من
أهمها نظرا لما نالته من اهتمام من طرف المحللين الاقتصاديين وهذا لتأثيرها على
حجم النشاط الاقتصادي والائتماني وما تحدثه من آثار على الاستثمارات الداخلية.
إن فعالية السياسة
النقدية تبنى بصفة خاصة على مدى قدرة الجهاز المصرفي على تعبئة أكبر معدل من
المدخرات والودائع بحيث يصبح حجم النقود خارج الدورة المصرفية منخفضا إلى أدنى حد
ممكن لتحقق بذلك النقود قيمة تنافسية بالإضافة إلى خلق مصداقية اتجاه السلطة
النقدية، إلا أن هذا يكتنفه مجموعة من التحديات والعوائق من بينها:
· شدة
حساسية الاقتصاد وسياسته النقدية للتغيرات التي تحدث على مستوى السوق خاصة النفطي،
وكذا الاضطرابات التي قد تعرفها عملة التسديد
النفطية.
· ضعف
الوساطة المالية المتعلقة بالقروض الطويلة الأجل، والمتمثلة أساسا في السوق المالي
ذا النشأة الحديثة.
· ضعف
التعامل مع البنوك مما يفسر قلة الثقة في القطاع البنكي.
· ضعف
التعامل بالنقد الالكتروني، وهذا قد يعمل على ارتفاع التعامل بالورق النقدي مما
سيكون له تأثير على عدم سيطرة الجهاز المصرفي
على
الكتلة النقدية.
ويهدف هذا الفصل إلى
توضيح مفهوم السياسة النقدية و التطرق إلى مفاهيم حول الجهاز المصرفي
و أهم خصائصه ومكوناته والإشارة في الأخير إلى تأثير السياسة النقدية على
المسار الإصلاحي للمنظومة المصرفية الجزائرية،
[3] د. أحمد مصطفى، د. سمير محمد
السيد حسن، السياسات النقدية والبعد الدولي لليورو، مؤسسة شباب الجامعة، مصر،
2000، ص 156.
إرسال تعليق