أهمية الجهاز المصرفي:
من أهم الأهداف
الأولية للنظام المصرفي نذكر ما يلي:
المساهمة في تحقيق
تنمية اقتصادية: النظام المصرفي يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية
باعتبارها أحد أهدافه من خلال الضوابط العامة لرأس المال والنقود، وكذا أساليب
الوساطة المالية المعتمدة على أسلوب القرض بفائدة والفوائض المالية من المال
الممنوح ويساهم في المشاريع الإنتاجية الحقيقية وكذا جعل رأس المال مع خبرة العمل
في مجال التنمية
[1].
تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية: يعتبر هذا
الهدف من أبرز مميزات النظام المصرفي حيث يساهم في تحقيق العدالة الاقتصادية
والاجتماعية. إذ أن توزيع الدخل (الثروة)
يرتبط بالقيمة التبادلية للسلع والخدمات والتي غالبا ما يتم التعبير عنها في صورة
وحدات نقدية كثمن الخدمات و المنتجات.
استقرار قيمة الوحدة النقدية: تعتبر
النقود مقياسا هاما لتقييم الأشياء فلابد أن تحظ باستقرار في قيمتها، و هذا من أهم
أهداف النظام المصرفي.
المطلب الثاني: نشأة الجهاز المصرفي
وتطوره عبر التاريخ
تمتد جذور العمليات
المصرفية إلى عهد بابل في القرن الرابع قبل الميلاد، أما الإغريق فقد عرفوا قبل
الميلاد بدايات العمليات التي تزاولها البنوك
المعاصرة كتبادل العملات، حفظ الودائع، منح القروض[2].
أما فكرة الاتجار بالنقود فقد بدأت في العصور الوسطى بفكرة الصراف (الصيرفي) الذي
يكتسب دخله من مبادلة العملات سواء كانت أجنبية أو محلية.
أما الشكل الحالي
للبنوك فقد ظهرت في الفترة الأخيرة من القرون الوسطى، أي القرن 13م و14م. وذلك
بعد ازدهار المدن الإيطالية على إثر الحروب الصليبية، التي كانت تستلزم أموال
طائلة من أجل تجهيز الجيش، وكان الجيش يعود بثروات طائلة استفاد منها الصيارفة
والتجار والصاغة، وقضت الضرورة فكرة
الودائع للمحافظة عليها مقابل شهادات اسمية، ثم تحول اسم الودائع من اسم لاسم
بحضور الطرفين، وفيما بعد مجرد التظهير وأخيرا ظهرت شهادات الإيداع لحامله « endossement au porteur »، أي بدون تعيين اسم المستفيد الذي انبثق منها الشيك وكذلك
البنكنوت أي النقود الورقية بشكله الحديث، ولم يكتف الصيرفي بقبول الودائع فقط،
فقد عملوا على استثمار أموالهم الخاصة يحصلون عليها منهم، وبعدها عملوا على
استثمار الودائع التي لديهم بإقراضها للأفراد نظير فائدة، وقد حققوا من وراء ذلك
أرباحا طائلة. ولم تنته عمليات الصيرفة عند
هذا الحد فقد سمحوا لعملائهم بسحب أرصدة تتجاوز ودائعهم، مما أدى في الأخير إلى
إفلاس عدد من بيوت الصيرفة نتيجة تعذر وفاء الديون، وهو الشيء الذي أدى بالمفكرين
في أواخر القرن 16 م
إلى المطالبة بإنشاء بيوت صيرفة حكومية تقوم بحفظ الودائع والسهر على سلامتها.
وهكذا تطورت الممارسات
المالية من الصراف إلى بيت الصيرفة ثم إلى بنك، وأقدم بنك حمل هذا الاسم هو بنك
برشلونة 1401م وكان يقبل الودائع ويخصم الكمبيالات وأقدم بنك حكومي تأسس في
البندقية عام 1587م باسم « bank a dellapiassa dirialta » وجاء بعد ذلك بنك
أمستردام عام 1609 والذي أنشئ من أجل حسن تسيير وضمان الودائع، وازدهرت أعمال
الصيرفة في كل من إسبانيا، البرتغال، انجلترا وفرنسا نتيجة تدفق المعادن النفيسة
عليها في القرنين 16 م
و17 م، ومنذ بداية القرن 18 م زاد
عدد البنوك في أوروبا، وزادت وظائف البنوك إضافة إلى الخصم توسعت في الإقراض
والتسهيلات الائتمانية وخلق النقود، وبعد الثورة الصناعية توسعت التجارة والصناعة
وبذلك توسعت بدورها البنوك المتخصصة في منح القروض المتوسطة وطويلة الأجل، وهو
ضروري لتكوين رأس المال الثابت، وفي أواخر القرن 19م، ومع بلوغ الرأسمالية مرحلتها
الاحتكارية بدأت حركة تدخل البنوك بواسطة الاندماج أو بطريقة الشركة القابضة أما البنوك
المتخصصة فلقد تأخر ظهورها نسبيا ومن بينها بنك: السويد 1668م، انجلترا 1694، فرنسا 1800. وكان
نشاط هذه الأخيرة في بادئ
الأمر يتمثل في إصدار النقود وتولي الأعمال المصرفية الحكومية جنبا إلى جنب مع
الأعمال المصرفية العادية، وفي القرن 19م انفردت وحدها بإصدار النقود انجلترا 1932م،
فرنسا 1848 وهي تباشر وظيفتها في الرقابة على الائتمان وفي القرن 20م استقرت
وظيفتها كبنك البنوك أي المقرض الأخير.
وهكذا أنشئت
البنوك بفعل الحاجة لتسهيل المعاملات، واكبت نشوة الرأسمالية وساهمت كثيرا في
تطورها من رأسمالية تجارية إلى رأسمالية صناعية وإلى رأسمالية مالية احتكارية.
ويرجع الفضل للإغريق
في النهوض بالفن المصرفي وفي نشر لوائه في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتتلمذ
الرومان في الفن المصرفي على الإغريق، وانتشر العمل بالأصول المصرفية الإغريقية في
معظم أرجاء العالم القديم باتساع دائرة النفوذ الروماني.
ويسترشد الاقتصاديون
في الحكم على درجة نماء النظام المصرفي بعدة دلائل رئيسية ترتبط فيما بينها
ارتباطا جوهريا يمكن إجمالها فيما يلي:
-
مقدار تغلغل الوعي أو
العادة المصرفية في نفوس الأفراد، ومدى انتشار المؤسسات المصرفية في شتى أنحاء
البلاد؛
-
حدود نفاذ وسائل البنك
المركزي في الهيمنة على النظام الائتماني في مجموعة.
تطور النظام المصرفي في الدول
الرأسمالية:
مما لاشك فيه أن درجة
التقدم في المجتمع تتأثر باستخدام النقود، أي زيادة التقدم الاقتصادي تدفع إلى
زيادة استخدام النقود، وبذلك نجد في المجتمعات المتقدمة أن كل من الحسابات
المصرفية والنقود والودائع قد استبدلت جميعها بالنقود ومن ثم فإن البنوك تلعب دورا
فعالا، كما أن هذه الأخيرة تختلف فيما بينها اختلافا ملحوظا تبعا
لنوع الوظائف التي تؤديها وطبيعة العمليات
التي تقوم بها في الاقتصاد القومي[3]،
ولهذا نجد إلى جانب البنوك التجارية، البنك المركزي ولمؤسسات المصرفية والمالية
التي تتخصص في تقديم نوع معين من الائتمان كبنوك الأعمال والبنوك العقارية وبنوك
التسليف الزراعي والبنوك الصناعية وتعتبر
جميعها كبنوك متخصصة.
Post a Comment