واقع المنظومة المصرفية مع اتفاقيات الجزائر وصندوق النقد الدولي
تقدمت الجزائر لصندوق
النقد الدولي باستخدام شريحة الاحتياط، وذلك في الربع الأخير
من سنة 1988، ومنذ ذلك
عرفت الجزائر اتفاقيات متعددة الأطراف معه وسنتعرض لها على النحو التالي:
أولا:
الاستعداد الائتماني الأول (31ماي 1989):
وافق صندوق
النقد الدولي في إطار التثبيت (31 ماي 1989) على تقديم 155.7 مليون وحدة حقوق سحب
خاصة، كما استفادت الجزائر من تسهيل تمويل تعويضي بمبلغ 315.2 مليون وحدة حقوق سحب
خاصة نظرا لانخفاض أسعار البترول وارتفاع أسعار الحبوب سنة 1988[1].
1.الإجراءات
النقدية: أحدث
هذا الاتفاق تغيرا جذريا على مستوى المنظومة التشريعية في المجال النقدي إذ بعد
سنة تقريبا من تاريخ الاتفاق تم صدور قانون يجعل من إعادة الاعتبار للجهاز المصرفي
بصفته مشرفا على السياسة النقدية وعلاقة السلطة النقدية مع الخزينة ومواضع نقدية
أساسية أخرى مجالا له وقد تمثل هذا في القانون 90/10 المتعلق بالنقد والقرض، إذ
قبل هذا الإصلاح لم يكن يمكن الحديث عن وجود سياسة نقدية واضحة وذلك لتدخل الخزينة
العامة والبنك المركزي هذا من جهة وضعف الوساطة المالية من جهة أخرى[2].
2. سير السياسة النقدية: تطورت الكتلة النقدية
بين 1989 و1990 بنسبة 11.3% في حين لم يتغير الناتج الداخلي الإجمالي سوى بمعدل 0.80%
فقط، وهو ما يبين الفجوة بين المؤشرات النقدية والمؤشرات العينية مما يوحي بوجود
كتلة نقدية بدون مقابل مما يساعد على بروز اختناقات تضخمية، كما تم تسجيل خلال سنة
1990 المؤشرات التالية:
· ارتفاع
القروض المقدمة للاقتصاد بـ 18%؛ و الحد من التضخم و تخفيض قيمة الدينار.
· تحرير
التجارة الخارجية و السماح بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية؛
· ارتفاع
التسرب النقدي بنسبة 12.7% و إلغاء عجز الميزانية و إصلاح المنظومة الضريبية
والجمركية.
ثانيا : الاستعداد
الائتماني الثاني ( 03 جوان 1991):
تم الاتفاق بين
الجزائر وصندوق النقد الدولي على الاستعداد الائتماني، إذ تم بموجبه تقديم 300
مليون وحدة حقوق سحب خاصة مقسمة على أربعة شرائح،
إن تنفيذ تطبيق هذا الاستعداد عرف بعض الظروف غير الملائمة، مما جعلها تقف عائقا
أمام تطبيق بنوده المتفق عليها[3].وقد
استهدف هذا الاستعداد في الجانب النقدي والمالي ما يلي:تحرير التجارة الخارجية
والداخلية من خلال العمل على تحقيق قابلية تحويل الدينار، ترشيد
الاستهلاك والادخار عن طريق الضبط الإداري لأسعار السلع والخدمات وكذلك أسعار
الصرف وتكلفة النقود، ولتحقيق هذه الأهداف وضعت الحكومة مجموعة من الإجراءات
النقدية:
§ العمل
على الحد من الكتلة النقدية بجعلها في حدود 41 مليار دج؛
§ تخفيض
الدينار قصد التقليص من الفرق الموجود بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار الصرف في
السوق الموازي، على أن لا يتجاوز هذا الفرق 25%؛
§ تعديل
المعدلات المطبقة في إعادة التمويل، إذ تم رفع معدل الخصم في 1991 إلى 11.5% بدل 10.5%،
وكذا رفع المعدل المطبق على المكشوف من طرف البنوك إلى 20% بدل 15%، وتحديد سعر
تدخل بنك الجزائر على مستوى السوق النقدية بـ 17%؛
§ تأطير
تدفقات القروض للمؤسسات المختلفة غير المستقلة.
النتائج
النقدية والمالية المحققة: عند تطبيق برنامج الاستعداد الائتماني اتسم
الوضع بتوسع العجز في ميزان رؤوس الأموال الذي وصل 1.23 مليار دولار واستمرار
انزلاق الدينار حيث وصل الدولار الواحد إلى 18.47 دج بعد ما كان يعادل 8.96 دج سنة
1990، الأمر الذي أدى بالمؤشرات النقدية والمالية أن تكون على الوضع التالي:
- نمو
الكتلة النقدية بـ 21.3 % بعدما كانت 11.3 % سنة 1990؛
- تراجع
معدل السيولة إلى 53% بعدما كان 64% سنة 1990؛
- سجل
معدل التضخم 9.3% سنة 1989 ليرتفع في سنة 1990 إلى 17.9%، ليصل في سنة1992 إلى
أعلى مستوى له 31.7%؛
- استمرار
سلبية معدل الفائدة؛
- توسع
القروض المقدمة للاقتصاد بنسبة 31.90%.
وهكذا يمكن
القول أن أداء السياسة النقدية بشكل عام كان غير فعال خلال هذه الفترة وقد يعود
سبب ذلك إلى الكثير من العوامل منها الاقتصادية وكذا غير الاقتصادية[4].
ثالثا: الاستعداد الائتماني
الثالث(أفريل 1994):
نتيجة العراقيل والقيود التي وقفت أمام
إعادة التوازن الداخلي والخارجي، لجأت الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لإبرام
برنامج تكييفي معه لمدة سنة تعطى الفترة من01/04/1994 إلى 31/03/1995 ومن البنود
التي استهدفها الاتفاق[5]:
§ تحقيق
نمو مستقر ومقبول بنسبة 3% في 1994 إلى 6% في 1995؛
§ تخفيض
حدة التضخم؛
§ تحرير
التجارة الخارجية.
وقد
استهدفت السياسة النقدية دعم سعر صرف الدينار بالحد من الضغط التضخمي عن طريق
تخفيض معدل التوسع النقدي إلى 14% لفترة البرنامج مقارنة بـ 21% في 1993 وكذا:
§ رفع
معدل إعادة الخصم إلى 15%؛
§ جعل
معدل تدخل البنك المركزي في السوق النقدي عند مستوى 20%؛
§ معدل
السحب على المكشوف للبنوك على بنك الجزائر يعادل 24%؛
§ التخلي
عن استعمال الوسائل المباشرة لمراقبة قروض الاقتصاد لإحلال مكانها الوسائل غير
المباشرة.
و كانت
معايير تحقيق أهداف هذا الاستعداد تعديل معدل الصرف ليصبح 36 دج للدولار،
أي تخفيض قيمة الدينار بمعدل 10.17% في سبيل تحرير التجارة الخارجية، لتوطيد
اندماج الاقتصاد الجزائري في الاقتصاد العالمي وتخفيض عجز الخزينة إلى 3.3% من
الناتج الداخلي الإجمالي وتحرير المعدلات المدينة للبنوك ورفع المعدلات الدائنة
المطبقة على الادخار المالي في سبيل إحداث التحريض الادخاري.
· ارتفاع
نسبة السلع المحرر أسعارها إلى 84% من إجمالي السلع المدرجة في مؤشر أسعار المستهلك؛
· حقق
الناتج المحلي الحقيقي نموا سلبيا بمعدل 0.4% سنة 1994 مقارنة بمعدل النمو بـ 3%؛
· انخفاض
العجز الكلي في الميزانية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.4%؛
· تمكن
الحكومة من تخفيف مديونياتها اتجاه الجهاز المصرفي بمبلغ 22 مليار دينار؛
· ارتفاع
الائتمان المحلي بنسبة 10% عام 1994، وإلغاء السقوف على الفوائد المدينة كما تم
فرض 25% كمعدل احتياطي إلزامي على الودائع بالعملة الوطنية، كما باشرت الخزينة في
إصدار سندات فائدة تبلغ 16.5%؛
· الإعلان
عن إقامة سوق الصرف ما بين البنوك في ديسمبر 1995.
رابعا: اتفاق القرض الموسع [برنامج
التعديل الهيكلي (ماي 1994- 1998) ]:
وافق صندوق النقد
الدولي على تقديم قرض للجزائر يندرج في إطار الاتفاقيات الموسعة للقرض ليمتد إلى
ثلاث سنوات (22 ماي 1995-21 ماي 1998) و سميت هذه المرحلة ببرنامج التعديل الهيكلي
وقد حدد مبلغ الاتفاق بـ 1169.28 مليون وحدة حقوق سحب خاصة أي 127.9 % من حصة
الجزائر، ومن بين البنود التي استهدفها الاتفاق[7]:
§ التأكيد
على سياسة الضبط المالي للتخفيف من حدة التضخم؛
§ السعي
لإرساء نظام الصرف واستقراره وكذا إنشاء سوق ما بين البنوك للعملات الصعبة؛
§ دعم
تحرير التجارة الخارجية وذلك بالتخفيف من الإجراءات؛
§ التركيز
على التخفيض التدريجي لعجز الميزان التجاري الخارجي، إذ سيتم تدنيه لمعدل 6.9% من
الناتج الداخلي الإجمالي خلال 1994-1995 وبمعدل 2.2% من الناتج الداخلي الإجمالي
خلال 1997-1998؛
§ ترقية
الادخار الوطني بـ 5.5 نقطة بالنسبة للناتج الداخلي الإجمالي بين 1994/95 و1996/97.
ولتحقيق الأهداف تم اتخاذ الإجراءات التالية[8]: إتباع
تسيير مالي صارم يضبط المالية العامة، وكذا ترقية النظام الجبائي يجعله مرنا
وفعالا، والشيء الذي قد يبعد الحكومة من اللجوء إلى التمويل بالعجز مما يمكن من
إتباع سياسة نقدية صارمة في نهاية 1995؛السعي لتحسين أدوات السياسة النقدية خاصة،
وترقية النظام المصرفي، إذ تم اعتماد نظام الاحتياطي القانوني سنة 1994، لتنمية
إمكانيات مراقبة السيولة النقدية؛تشجيع إنشاء البنوك والهيئات المالية التجارية
الخاصة بتنشيط المنافسة في النظام المصرفي ونمو فعالية إجراءات الوساطة المالية.
عرفت هذه الفترة عودة ملحوظة إلى السياسة النقدية باعتبارها وسيلة ضبط اقتصادي
وسياسة لإدارة الطلب[9].
[2] د. عبد المجيد قدي، التمويل
بالضريبة في ظل التغيرات الدولية، دراسة حالة النظام الضريبي الجزائري في الفترة
88-95، رسالة دكتوراه، غير منشورة، معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 1995،
ص277.
[3] M. Ben Issad, Algérie restructuration et
reformes économiques 1973-1993, OPU,Alger, 1994, P : 140-141.
[4] بن عبد الفتاح دحمان، محاولة
تقييم السياسة النقدية
ضمن برامج التكييف لصندوق النقد الدولي دراسة حالة الجزائر، رسالة ماجستير، غير
منشورة، ، معهد العلوم الاقتصادية ،جامعة الجزائر ، 1997،ص ص181-185.
[5] Banque d’Algérie-
lettre de transmission demande de l’Accord appuyé par le mécanisme élargi du
crédit du FMI, Mémorandum sur les politiques économique et financières de
l’Algérie pour la période avril 1994.
[7] Banque d’Algérie- lettre de transmission
demande de l’Accord appuyé par le mécanisme élargi du crédit du FMI, Mémorandum
sur les politiques économique et financières de l’Algérie pour la période avril
1995-Mars 1998.
[8] بن عبد الفتاح دحمان، مرجع سبق ذكره،ص ص 195-
199
[9] AKDINFELER,
Algérie poursuit la resification économique et la transition, bulletin, FMI,
Publication du Fonds, Monétaire International , Août 1996, P , 251.
Post a Comment